الخميس، 8 أكتوبر 2015

النظام السياسي لمجتمعات متغيرة

النظام السياسي لمجتمعات متغيرة

صامويل هنتنجتون

 


منقول من موقع البديل:
“النظام السياسي لمجتمعات متغيرة” يعالج التغيرات في النظم والمؤسسات السياسية، فيفترض هانتنغتون أن تلك التغيرات إنما تحدث بسبب الاضطرابات الناشئة داخل النظام السياسي والاجتماعي.
كما ينتقد الكاتب نظرية التحديث، معللاً ذلك بأن حجتها القائلة:”بأن التغيير والتنمية الاقتصادية هما العاملان الرئيسان المسؤولان عن إنشاء أنظمة سياسية مستقرة وديمقراطية”، إنما هي حجة متصدعة.
ويركز صموئيل هانتنغتون، بدلاً من ذلك، على عوامل أخرى مثل التحضر، محو الأمية، التعبئة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، مؤكًدا أن هذه العوامل ليست مرتبطة إلى حد كبير بالتنمية السياسية؛ رغم أنه يراها مترابطة، لكن متمايزة.
يقول هانتنغتون إن النظام نفسه هدف بالغ الأهمية في البلدان النامية، ويجب عدم الخلط بين مسألة وجود أو عدم وجود النظام وبين مسألة نوع هذا النظام، سواء من حيث طبيعته السياسية أو من حيث توجهه الاقتصادي.
“صموئيل هانتنغتون” كاتب وباحث أميركي، درس في جامعة يال، وأصبح أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة هارفارد، كان عالماً سياسياً أميركياً، ومفكر محافظ. عمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال، تصفه جامعة هارفارد بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.
أكثر ما عُرف به على الصعيد العالمي كانت أطروحته بعنوان صراع الحضارات، والتي جادل فيها بأن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون متمحورة حول خلاف آيديولوجيات بين الدول القومية بل بسبب الاختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم، وهو جدال تمسك به حتى وفاته، كتاب هنتنغتون الأول لا يزال مقياساً لدراسة كيفية تقاطع الشؤون العسكرية مع المجال السياسي، كما عُرف عنه تحليله للتنمية السياسية والاقتصادية في العالم الثالث.
آخر كتبه صدر في العام 2004 وكان تحليلاً للهوية القومية الأميركية وحدد ما اعتبرها مخاطر تهدد الثقافة والقيم التي قامت عليها الولايات المتحدة.
بالإضافة لعمله في هارفارد، كان هننجتون مخططاً أمنياً في إدارة الرئيس جيمي كارتر، وشارك في تأسيس مجلة فورين بوليسي، وترأس عدة مراكز دراسات بحثية. كان ديمقراطياً وعمل مستشاراً لنائب الرئيس ليندون جونسون، هوبرت همفري. توفي في 24 ديسمبر 2008 عن عمر ناهز الـ81 عاماً.
في عام 1968، وصلت حرب الولايات المتحدة على فيتنام ذروتها، نشر هنتنغتون هذا الكتاب “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، انتقد فيه نظرية التحديث التي كانت وراء الكثير من السياسات الأميركية في العالم النامي خلال العقد السابق، يقول هنتنغتون: إنه كلما تطورت المجتمعات كلما أصبحت أكثر تعقيداً، وإذا لم تترادف عملية التحديث الاجتماعي الذي ينتج هذا الاضطراب مع عملية تحديث سياسية ومؤسسي، وهي العملية التي تنتج مؤسسات سياسية قادرة على إدارة التحديث، فإن النتيجة تكون إزدهار العنف.
ويقول إن التمييز السياسي الأكثر أهمية بين الدول لا يتعلق بشكل الحكومة، ولكن بدرجتها، فالفروق بين الديمقراطية والدكتاتورية هي أقل من الاختلافات بين البلدان التي تجسد الآراء، المجتمع، والشرعية، والتنظيم، فعالية السياسة، والاستقرار، والبلدان التي تعاني من عجز السياسة وتفتقر الصفات المذكورة آنفاً. فكل الدول سواء الشمولية الشيوعية أو الديمقراطية الليبرالية تنتمي لهذه الفئة، فئة الدول الفعالة، حجم الانتظام والسلطة لا طبيعة النظام الآيديولوجية، هي أكثر ما يهم.
يجادل هنتغتونون عام 1968 بأن هناك لامبالاة أميركية بالتنمية السياسية عند تحليل مشاكل العالم الثالث، فالأميركيون لم يمروا بتجارب دفعتهم للبحث عن نظام سياسي، فهم وجدوا سواسية فلم يبحثوا عن المساواة، وقطفوا ثمار ثورة ديمقراطية دون أن يعاني أحد منهم. فالولايات المتحدة ولدت بحكومة ومؤسسات مستوردة من إنجلترا وبالتالي لم يكن هناك قلق أميركي حول إنشاء الحكومة.
لذلك، عندما يفكر الأميركيون في مسألة بناء الدولة، لا يلقون بالا لإنشاء وتراكم السلطة بقدر الحد منها وتقسيمها، وعندما يُسألون عن تصميم الحكومة يجيبون تلقائياً بدستور مكتوب، وثيقة حقوق، والفصل بين السلطات، فيدرالية، انتخابات منتظمة، وأحزاب تنافسية، وهي جميعها أجهزة ممتازة للحد من الحكومة ويوافق المنطق الأميركي الكلاسيكي المعادي للحكومة الكبيرة.
يضيف المؤلف الأمريكي بأنه في كثير من المجتمعات المتغيرة، صيغة الحكم هذه غير مرتبطة. فالمشكلة ليست في إجراء الانتخابات ولكن في خلق المؤسسات. في كثير من الحالات، إن لم يكن معظمها، فإن الانتخابات في البلدان المتغيرة تؤدي إلى تعزيز قوة مدمرة ورجعية تهدم هياكل السلطة العامة. فأسباب الاضطراب والعنف في الدول النامية لا علاقة له بطبيعة النظام الحاكم، بقدر ماهو في جزء كبير منه منتج التغير الاجتماعي السريع وظهور مجموعات سياسية جديدة، يصاحب ذلك بطء تطور المؤسسات السياسية بالتزامن مع المتغيرات الاجتماعية

الأحد، 4 أكتوبر 2015

التأويل الحداثي للتراث

التأويل الحداثي للتراث




على لهيب الأعوام الماضية التى لقبت ب "الحرب العالمية على الإرهاب" قذفت وسائل الإعلام المختلفة فى بيتنا الثقافى الخليجى لغة جديدة فى قراءة "التراث الإسلامى" استمدت شرعيتها السياسية من طرح ذاتها كطوق نجاة بين ألسنة الحريق, وسرعان ما تبين للمراقب الذاهل أن تلك الأفكار الجديدة على مناخنا الفقهى إنما تستمد مساء من المكتبة الحداثية العربية وتنتشر صباحا فى الصحافة المحلية.
وقد كان بين أكوام هذة البرامج الحداثية فى تأويل التراث "خيط رفيع" لم يتم إلتقاطه وتسليط الضوء عليه بشكل كاف, ربما يقودنا إلى السؤال : من أين جاءالحداثيون العرب بهذه المادة التراثية الخام أثناء قراءتهم وتأويلهم للتراث الإسلامى؟
والحقيقة أنه بعد دراسة مشروعات "التأويل الحداثى للتراث" اتضح لى أنها استمدت مادتها وتحليلاتهاالأساسية من أعمال المستشرقين, وخصوصا الأعمال الإستشراقية المصوغة بالمناهج الفيلولوجية. وقد بقيت زمنا منجذبا لهذه العلاقة بين التأويل الحداثى للتراث والإستشراق الفيلولوجى, وكنت أتابعها وأندهش من متانتها, ولا أمسك بخيط من خيوط هذه العلاقة إلا ويتدلى على خيط أخر , فعزمت على إظهار هذه النتيجة فى صيغة مبرهنة ومفصلة.
فاستكشاف وتحليل هذه العلاقة غير المبرزة بين (التأويل الحداثى للتراث)و(الإستشراق الفيلولوجى) هو سؤال البحث فى هذا الكتاب الذى بين يديك, حيث سأحاول تسليط الضوء على خطوط التواصل والإستمداد بين هذين التأويلين, وخصوصا فى تقنيتها التفسيريتين المفضلتين, وهما "توفيد الأصيل" و"تسيس الموضوعى