‏إظهار الرسائل ذات التسميات أديان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أديان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 مايو 2013

أعياد الكفار وموقف المسلم منها

أعياد الكفار وموقف المسلم منها



إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أن الاحتفال بها هــو احتفال بشعائردين النصارى المحرف
الـصــــراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهــلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضـغــوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سـبـيـل الـضـالين؛ لأنّ الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الـديــن مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أنّ السعيد من ثبت على الحق مهما كانـت الـصــوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كـمــا ثـبـت ذلـك فـي حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - (1).

ولـســوف يكون من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويـبـدلــــــون، وعقوبتهم أنّهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قــال - عليه الصلاة والسلام -: «أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهـويـت إلـيهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». وفي رواية: «فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي» (2).

ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والـتـنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، باســــم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانـيـــة، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإنّ الـمـسـلـم الـغـيـور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلاّ من رحم الله تعالى حتى تبعوهم وقلدوهـــم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج. والله تعالى يقول: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48]، ويقول تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] أي: عيداً يختصون به.

إنّ كـثـيـرا مــــن المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله تعالى خاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كــعـيـد مـيـلاد المسيح - عليه الصلاة والسلام - "الكريسمس" وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفــالات النصارى بها في بلادهم؛ بل نقلها بعضهم إلى بلاد المسلمين ـ والعياذ بالله ـ إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنّها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أنّ الاحتفال بها هــو احتفال بشعائر دين النصارى المحرف الملعون هو وأهله وأنّ المشاركة فـيـه مشاركة في شعيرة من شعائر دينهم، والفرح به فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك مـن الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ حيث أنّ «من تشبه بقوم فهو منهم» (3) كـمــا صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم؟! وذلك يحـتـم عـلـيـنا الوقوف على حكم الاحتفال بهذين العيدين، وما يجب على المسلم تجاههما، وكيفية مخالفتهم التي هــي أصل من أصول ديننا الحنيف، بَلْهَ التعرف على أصل هذين العيدين وشعائرهم فيهما بقصد تجنبها والحذر والتحذير منها.

عيد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ وعند الأوروبيين يـسـمى عيد "الكريسمس" وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك) والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ. قال المقريزي: "وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومـصـــــر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس"(4). فالاحتفالات بهذا العيد تقـام فـي يـوم ولـيـلـة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبـعـد ذلـك بحـوالـي أسـبـوعـيـن عند النصارى الشرقيين .. حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عـن العمل. وفي العموم فإنّ حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان النّاس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية

محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس - عبدالأحد داود الكلداني

محمد صلى الله عليه وسلم

 في الكتاب المقدس

عبدالأحد داود الكلداني



يقول المؤلِّف في مستهلِّ كتابه: أُريد أن أوضِّح أنَّ الآراء التي ستنشر في هذا البحث هي آرائي الشَّخصية، وأنا مسؤول عنها، إنَّني أُصرِّح بأنه لا يوجد لديَّ أية نَزْعة لجرح مشاعر أصدقائي النَّصارى؛ لأنَّنِي انطلاقًا من الإيمان، أُحِبُّ المسيح عيسى ابن مريَم، وإبراهيمَ، وموسى - عليهم السَّلام - كما أحبُّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجميع الرُّسل والأنبياء - عليهم السَّلام - قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 84].

وكذلك لا أريد أن أفتح بابًا للخلافات الحادَّة بيني وبين الكنائس، إلاَّ أنَّني أدعوهم إلى بَحْث وُدِّي هادئ، حول هذا الموضوع المهم بروح المَحبَّة والنَّـزاهة، وإذا أراد النصارى أن يتركوا ما هم عليه، ويعتقدوا بوحدانيَّة الله المطلقة، فمن الممكن بل من المؤكَّد أن يجمع الطَّرَفين قدْرٌ مشترَك؛ لأنَّه إذا اتَّفَق الطَّرَفان على توحيد الله - عزَّ وجلَّ - عندئذٍ يبقى إمكانٌ قويٌّ لِحلِّ الاختلافات في زوايا النظر المختلفة.

مؤلِّف الكتاب: عبدالأحد داود، كان قسًّا كاثوليكيًّا روميًّا، اسْمه "بنيامين الكلداني"، اعتنق الإسلام بعد بَحْث وتأمُّل، وعن وعْيٍ واقتناع، فكان من القِلَّة الخيرة المؤمنة، من أهل الكتاب الموصوفة من الله بقوله: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 - 115]، فقد آمن عبدالأحد إيمانًا صادقًا عميقًا، وانضمَّ إلى الصفِّ المسْلِم، وقام بالدِّفاع عن الإسلام ورسوله.

نبذة موجزة عن معالم حياته:
وُلِد عبدالأحد داود عام 1867م بأرميا بدولة "فارس"، ودرس الديانة الكاثوليكيَّة منذ الصِّغَر، وتفوَّق فيها.

التحق في سنة 1892م بكلية "فايد" للدراسات الدينية والفلسفية بروما، وتَخرَّج فيها، وعُيِّن في سنة 1895م قسيسًا.

مثَّل الكاثوليك الشرقيِّين في مؤتَمر "القربان المقدَّس" سنة 1897م.

أوَّل من أصدر نشرة تبشيريَّة باللُّغة السريانية بعنوان: "صوت الحق"، وترجم "السلام المريمي" إلى عدَّة لغات، وكانت آخر خُطَبِه التبشيرية عام 1900 تَحْمل اسم "القرن الجديد والناس الْجُدد".

قدَّم استقالته من عمَلِه الديني حُرًّا مُختارًا - وباءت كلُّ جهود الكنيسة بالفشل للحيلولة دونها - بعد أن تيقَّن من بُعْدِ النَّصرانية عن طريق الحق، وعَمِل مراقبًا في البريد والجمارك، ثم عُيِّن مدرِّسًا لَدى الأمير محمد علي ميرزا.

أعلن إسلامه في سنة 1904 بالقسطنطينيَّة، أمام شيخ الإسلام "جَمال الدين" بِحُضور جَمْعٍ من العلماء، وبقي فيها قرابة تسع سنوات، متفرِّغًا للبحث والدَّرس والدعوة للدِّين الذي اعتنقَه؛ إذِ اعتقده حقًّا، متجشِّمًا هجرة الأهل والأقارب، وضيق ذات اليد.

من مصنَّفاته: الإنجيل والصَّليب، ويُعَدُّ فريدًا في بابه، انتهى فيه إلى أنَّ قضيَّة قتْل المسيح وصَلْبِه عبارة عن أسطورة منتحلة.

والكتاب الذي نَعْرِض له "مُحمَّد في الكتاب المقدَّس" هو من خيرة الكتب القائمة على البحث العلميِّ، الهادئ والأمين في إثبات نبوَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلم - من خلال "الكتاب المقدَّس"، على ما فيه من تحريفٍ وتضليل؛ لأنَّه كما يقول عبدالأحد نفسه: "إنَّه يتعين على من يتصدَّى لدينٍ من الأديان أن يكون قد أتقن - حسب الأصول - دراسةَ عقائد وأحكام الدِّين، الذي يردُّ عليه وينتقده، واستقراء أصوله وفروعه، وأن يبيِّن ما يشتمل عليه الدِّين الذي يدعو إليه من القدسيَّات الأخروية، والمُحسِّنات الدنيوية التي تؤمِّن السعادة الحقيقية، المادِّية والمعنويَّة لِنَوع البشر..."، وقد سلَكَ عبدالأحد ذلك، فقد درَس الكتاب المقدَّس في لغاته العبريَّة والآرامية والسريانيَّة، وثبت له التَّحريف والتبديل عند نقْلِه إلى اللُّغات الأخرى حالَ كونِه عمِل مدة غير قليلة بالدَّعوة للدِّين المسيحي؛ الأمر الذي يجعل لبحثه قيمةً كُبْرى.