‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه السياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه السياسي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

نشأة الفكر السياسي الإسلامي وتطوره

نشأة الفكر السياسي الإسلامي وتطوره



ملخص من موقع الناشر

يعدُّ موضوع الفكر السياسي الإسلامي من الموضوعات الحية في ثقافتنا اليوم.
وفي سياق تلك الدراسات التي تعالج هذه القضية؛ يأتي هذا الكتاب محاولةً للفهم والمقاربة، عن طريق النظر في بعض إشكاليات الفكر السياسي الإسلامي؛ ومن أبرزها:
* إشكالية الجذور المدنية للفكر السياسي الإسلامي.
* إشكالة أصالة الفكر السياسي الإسلامي، وصفائه النوعي.
* إشكالية علاقة الوحي بالسياسة.
ولم يفت المؤلف أيضًا أن يسلط الضوء على نقاط لا تقل أهمية عمّا سبق، فناقش السلطة السياسية في دولة الرسول صلى الله عليه وسلم، والفكر السياسي الإسلامي قبل عصر التدوين، وخلال عصر التدوين، وعرج على الفكر السياسي الصوفي. كما سعت هذه الدراسة إلى جمع ما تفرق من العبارة السياسية الإسلامية في مظانها المختلفة، وبيان خصائصها النوعية، وإشكالياتها الأثيرة، وذلك في محاولة للوصول إلى أصول النموذج الفكري السياسي الإسلامي ومقوماته العامة، ذلك أن مثل هذا الإدراك متعذر، وغير ممكن من خلال المقاربات الجزئية (التي تتناول قضية محددة) والتجزيئية (التي تتناول فنا معينا مثل الآداب السلطانية)، والتي انتشرت بكثرة في العقود الأخيرة.
وإذا كانت عملية توثيق العبارة السياسية الإسلامية وجمع بعضها إلى بعض عملية مهمة واستراتيجية في مثل هذا العمل، فإن ربط هذه العبارة بسياقها المحلي والإقليمي لا يقل أهمية عن التوثيق، ومن ثم رام المؤلف في أكثر من موضوع إيجاد الصلة والرابط بين العبارة السياسية من جهة، وبين ما كان يعتمل في أرضها من صراعات وتحيزات من جهة ثانية، الشيء الذي يجلعها في كثير من 
القضايا في كثير من القضايا تتخذ شكل سوسيولوجيا تاريخية للأفكار
 
 

الجمعة، 27 مارس 2015

مفهوم الاستكبار والاستضعاف في القرآن الكريم

مفهوم الاستكبار والاستضعاف في القرآن الكريم

دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي



ارتبطت صحوة الأُمَّة بارتباطها بكتابها؛ ولذلك فلن تتجدَّد الأُمَّة إلا بتجـدُّد فهمها للقـرآن، ولـن يتجدَّد فهم القـرآن حتـى يتـجدَّد فهم مصطلحات القرآن مفهومًا ونسقًا، ذلك بأن الوحي قرآنـًا وسُنَّة مجموعة من المفاهيم إذا حصلت حصلت كُلِّـيَّات الدِّين.
وبناءً على ذلك وسعيًا مِنَّا في خدمة كتاب اللَّـه وتقديم خطوة في إعادة تجديد الأُمَّة وإعادة صِلَتها بالقـرآن الكريـم قمنـا بدراسـة (مفهوم الاستكبار والاسـتضعاف في القرآن الكريـم) وذلك ببيـان دلالـة مـصطلحات الاسـتكبار والاستضعاف وعلاقات هذه الـمصطلحات بغيرها من الألفاظ المؤلفة والمخالفة وضمائمها ومشتقاتها.
ثم تناولنا قضايا الاستكبار والاستضعاف من بيان أسبابها ومظاهرها وبيان جزاء المستكبرين وعلاج داء الاستضعاف في ضوء ما جاء به القرآن الكريم



السبت، 13 ديسمبر 2014

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي - مايكل كوك

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 

في الفكر الإسلامي 

 مايكل كوك



نبذة النيل والفرات:

إن هذا الكتاب للمؤلف والمستشرق أستاذ قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون، "لا يمثل وحسب استقصاء واسعاً وشاملاً للتجربة الإسلامية في رؤية العالم والدور والمسؤولية فيهما وعنهما من جانب المسلمين، بل هو أيضاً قراءة عميقة ومستوعبة لروح الإسلام كله، من منظور إشكاليات المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة". وإن الإشكالية التي يطرحها هي "إشكالية المواطنة المعاصرة والتي تقول بحق الجميع في المشاركة والمحاسبة والمراقبة لمسائل الشأن العام، والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت وبعمق ديني وأخلاقي في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها وما تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب".
اعتمد المؤلف في بحثه القيّم والشامل لهذا الموضوع، على عدد من مكتبات البحث في بلدان عدة، كمكتبة المتحف البريطاني، ومكتبة جامعة ليدن، ومكتبة الدولة في برلين، ومكتبة الفاتيكان، والمكتبة السليمانية في اسطنبول، ومكتبة الأسد في دمشق، كما على"مجموعة المخطوطات الإسلامية الرائعة في مكتبة فايرستون في برنستون".
تتبع الباحث مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في النص القرآني، ثم في نصوص المفسرين الأوائل، وفي الأحاديث النبوية، وفي سلوكيات المحتسبين المتميزين الأوائل. كما أنه غاص في تجليات هذا المبدأ في التجربة الكلامية والفقهية الإسلامية، اهتم "بالإمام أحمد بن حنبل وحركته الدينية الاجتماعية والسياسية، ثم بالحنابلة في بغداد ودمشق، ملقياً ضوءاً على خصوصية ابن تيمية ثم الوهابية والدول السعودية الثلاث حتى السبعينات من القرن العشرين"، ومن ثم بالمعتزلة وأصولهم الخمسة، والزيدية والإمامية والحنفية والشافعية، ثم أنهى قراءة المرحلة الكلاسيكية بفقرة متميزة عن الإمام الغزالي.
كما بحث في هذا المبدأ من خلال التطورات الحديثة لدى السنة والشيعة، وبحث في "شيء من الخفر والتردد" إمكانية تأثيره في ظهور الأصوليات الإسلامية المعاصرة. ينتهي البحث "بعقد مقارنات بين الجاهلية والإسلام فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية ودوافعها، ثم بين المسيحية أو المسيحيات في القديم والحديث من جهة، والإسلام من جهة ثانية".
تتضمن هذه الدراسة الشاملة والمعمقة أيضاً، ملحقاً بأهم الآيات والأحاديث، وملحقاً آخر عن رؤية ابن العبري لمبدأ النهي عن المنكر، إضافة إلى فهرس بالمراجع والمصادر.

  مراجعة:
رضوان السيّد (أستاذ الدراسات الإسلامية ـ الجامعة اللبنانية بيروت 
صدر عام 2009 عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر كتاب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للمؤلف مايكل كوك (أميركي مستشرق) وترجم النص وراجعه على المصادر وقدم له الدكتور رضوان السيد والدكتور عبد الرحمن السالمي والدكتور عمار الجلاصي.

تأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، حيث قال إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الإسلام، وجوهر الدين، فكان ذلك من دوافع إقدام كوك على بحث هذا الأمر في الموروث الفقهي والكلامي الإسلامي المكتوب كله. وقد التزم كوك في عمله ظاهراً بالطرائق الفيلولوجية فاستوعب كل ذكر لهذين المفردين عن طريق القراءة الهائلة، والتنظيم الدقيق. بيد أن إشكالية الكتاب هي المواطنة المعاصرة التي تقول بحق الجميع في المشاركة والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها ولا تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب.

إن هذا الكتاب لا يمكن تلخيصه بل لا بد من قراءته، والتمعن في مقاصده، فالنص عميق وشاسع، ويرتكز على مئات المصادر المطبوعة والمخطوطة، التي رجع إليها المؤلف بكفاية ومسؤولية عاليتي الوتيرة ولكي يصل الى استنتاجات بعيدة المدى في موضوعه، والموضوعات المجاورة.

إن الواقع أن هذا الكتاب في أحد وجوهه هو قراءة عميقة لروح الإسلام كله، من منظور إشكاليات الضمير الديني والأخلاقي، وأبعاد المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة.

الباحث رضوان السيد وضع المقدمة، متعمقاً في مضمون هذا الكتاب، وفاتحاً آفاقاً جديدة فيه.

هنا مقتطف من مقدمة رضوان السيّد.

أولاً: القرآن: المفهوم وتحديداته

هناك ثلاثة أنواع من الآيات التي يذكر فيها مفرداً «المعروف» و»المنكر» مقترنين أو غير مقترنين.

النوع الأول، وهو الذي يحصل فيه الاقتران، وهو موضوع البحث هنا، هو الأكثر وروداً في القرآن الكريم وبثلاث صيغ: صيغة الخبر، مثل «يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» (التوبة:67)، وصيغة الوصف، أي وصف المؤمنين المثاليين: مثل «كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» (آل عمران: 110)، أو مثل «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر» (التوبة: 112)، وصيغة الأمر، مثل «ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» (آل عمران:104)، ومن مثل «يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهِ عن المنكر واصبر على ما أصابك» (لقمان: 17).

النوع الثاني، وهو كثير الورود في القرآن، ويُفرد فيه «المعروف» وحده بالذكر، وهو يعني بوضوح: الإجادة في المعاملة أو السلوك، والإحسان في العطاء. وذلك على مثل قوله تعالى: «فأمسكوهن بالمعروف أو سرحوهن بمعروف» (البقرة: 231)، وقوله تعالى «فلا جُناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف» (البقرة: 233)، وقوله تعالى «قولٌ معروف ومغفرةٌ خيرٌ من صدقة يتبعها أذى» (البقرة: 263)، وقوله تعالى «وعاشروهن بالمعروف» (النساء: 19). وكما يتضح مما أوردنا من آيات، فإن أكثر مرات ورود مفرد «المعروف» على الانفراد ـ فضلاً عن تحدد المعنى بالسماحة في القول والسلوك والتصرف ـ متعلق بالمشكلات الاسرية، وطرائق التعامل مع المرأة في حالات النزاع أو الافتراق.

والنوع الثالث من أنواع ذكر مصطلحي «المعروف والمنكر» أو أحدهما، هو المختص بذكر «المنكر» بمفرده، من مثل «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» (المائدة: 79). ومن مثل «تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر» (الحج:72). ومن مثل (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر» (العنكبوت:29). ومن مثل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» (النحل» 90). والواضح مما ذكرناه من الآيات التي ينفرد فيها «المنكر» بالذكر، أن معناه الشر، بشتى أنواعه وصيغه من مثل الكفر بالله، وارتكاب الفواحش العلنية، وقطع الطريق، والاعتداء على الناس... الخ.

وبذلك يصبح معنياً المفردين «معروف ومنكر»، واضحين وللجهتين: جهة السياقات القرآنية التي يردان فيهما، ولجهة المعنى اللغوي المتداول في المعاجم، قبل التعرض للظلال والمعاني الثواني، التي يلجأ فيها اللغويون أيضاً للقرآن، وللشعر العربي القديم.

إنما ما هو المقياس في إنكار أو رفض هذا الأمر، واعتباره بالتالي منكراً، واستحسان الأمر الآخر، واعتباره معروفاً؟ أو من هي سلطة التحديد؟ أو بتعبير ثالث: ما مصدر اعتبار هذا الأمر معروفاً أو مستحسناً أو مشروعاً، واعتبار ذاك الأمر مكروهاً أو مداناً أو منكراً؟

السياقات القرآنية سواء في حالات الاقتران أو الانفراد ليست مؤكدة أو شديدة الوضوح. لكن المتبادر منها أن المصدر الاولي لمقاربة مسألتي الخير والشر أو المعروف والمنكر إنما هو الأعراف المستقرة أو العقل الجمعي. وقد اعتبر القرآن الكريم «الفطرة» الإنسانية أساساً لقيم الإيمان والخير «فطرة الله التي فطر الناس عليها» (الروم:30)، وفسرها النبي (ص) بهذا المعنى في حديث مشهور «كل مولود يولد على الفطرة» ـ ثم جرى قرن أو ربط «الشريعة» لدى المفسرين بهاتين المقولتين: مقولة المعروف والمنكر على أساس الفطرة، ونواتجها في العرف العام، بحيث يجري في أكثر الأحيان ومع استتباب التجربة الإسلامية التعبير عن المعروف بأنه ما صدر عن الشريعة أو ما كان شرعياً، وعن المنكر بأنه ما خالف الشريعة أو ما كان غير شرعي.

والمعروف أن هذا المبحث في سلطة تحديد الخير والشر أو الحسن والقبيح (؟) تطور لدى المتكلمين بعد القرن الثالث الهجري. وظهر من قال بالاستحسان العقلي، ومن قال بالاستحسان الشرعي.

لكن عندما أقرأ الأمر على هذه الشاكلة بالنسبة للقرنين الهجريين الأولين، فليس معنى ذلك أن العمليات التفسيرية والفقهية والتجريبية الاجتماعية والسياسية، جرت على هذا الخط المستقيم والبسيط. إذ إن المفسرين الأوائل اختلفوا في تفسير آيات الاقتران بين المعروف والمنكر، فمنهم من اعتبرهما مقارنين للإسلام نفسه، ومنهم من اعتبر أن معناهما الملازم للإسلام هو الجهاد، أي أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن تناول واجبات للمؤمن أو للمؤمنين ذات طابع داخلي، فإنه بالدرجة الاولى يتعلق بواجبات الأمة تجاه الخارج أو مهماتها بالخارج في نشر الدعوة بشتى السبل ومنها الجهاد.

وقد كان واضحاً خلال القرنين بل القرون الهجرية الثلاثة الاولى أن الذي رجح هذا التأويل ـ وليس التفسير ـ للآيات القرآنية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس السياقات القرآنية لتلك الآيات وحسب، بل الظروف التاريخية لقيام الدولة والفتوحات، ثم استمرار الجبهتين بين المسلمين وخصومهم، في المشرق مع الشعوب التركية، وفي بلاد الشام مع البيزنطيين.

ويتضح ذلك من الاختلاف بشأن «فرضية» الجهاد بين علماء الشام، وعلماء الحجاز في مطالع القرن الثاني الهجري. فقد كان علماء الحجاز يرون أن الجهاد مستحسن أو مندوب، في حين كان الشاميون، الذين يعانون من هجمات البيزنطيين عليهم في شمال بلاد الشام، يعتبرون الجهاد واجباً على سائر المسلمين. ثم ما لبث الجهاد ـ نحو منتصف القرن الثاني الهجري ـ أن انفصل عن مقولة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لأن الدولة استأثرت به، واعتبرته من مهماتها وواجباتها ومسوغات شرعيتها. وفي كتابي السير لمحمد النفس الزكية (ـ145هـ/ 762م)، والاوزاعي (ـ 157هـ/ 773م) آثار بادية للصراع بين الأمرين، أو التنافس بين المبدأين: مبدأ المهمة والمسؤولية الفردية، ومبدأ المهمة والمسؤولية الجماعية من طريق اعتبارات السلطة السياسية. ففي الكتابين اللذين وصلتنا نصوص ومقتبسات منهما، ترد عبارات مثل: «فإن خرج متطوعاً أو متلصصاً فغنم» ومثل: «ومن شتّى وحده في أرض العدو، أو عرض لداخل الى دار الإسلام...» ـ محتجاً في الحالتين بأنه إنما يمارس الجهاد باعتباره فريضة فردية، بمقتضى التمدح القرآني بالجهاد أو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك لا يعتبر من «العمل الحسن». أما الدولة من جهتها فقد أوضحت وجهة نظرها في العهدين الأموي والعباسي. فعلى المسكوكات الأموية المعرّبة أيام عبد الملك بن مروان (65 ـ 86هـ/ 684 ـ 705م) بين العامين 75 و79هـ/ 694 ـ 698م صورة للخليفة الأموي يتأبط سيفه تحت آية قرآنية نصها «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله» (التوبة: 33)، وفي أسفل الدينار المسكوك: خليفة الله عبد الله عبد الملك بن مروان! فالمهمات العالمية للإسلام، وفي طليعتها حماية دار الإسلام والدفاع عنها هي من خصائص وامتيازات خليفة الله، وأمير المؤمنين. أما الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (36 ـ 59هـ/ 656 ـ 678م) فقد نظم الأمر نهائياً في هذه المسألة حيث اشترط على «المتطوعة» أفراداً وجماعات، ممن يريدون الجهاد، أن يجهزوا أنفسهم بأنفسهم، ثم أن ينضموا الى «أمير الصائفة» ويلتزموا بأوامره في الزحف والإياب وتوزيع الغنائم، ولذا نجد في الحملات العباسية الى الجبهة مع البيزنطيين مرتزقة (جنداً نظاميين يقبضون مرتبات) ومتطوعين. أما الآخرون من سكان المناطق الحدودية، فقد صاروا جميعاً من موظفي الدولة ومرابطيها الى أن انهارت الجبهة في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، لكنّ لذلك حديثاً آخر (...).

ثانياً: الأمر بالمعروف باعتباره واجباً فردياً

ومسؤولية شرعية وأخلاقية

في الوقت الذي كان فيه الجهاد يتحول الى واجب على الجماعة من خلال إمامها، كان مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ ومن خلال الممارسة ـ تتطور إدراكاته بوصفه مسؤولية على الأفراد والجماعات، ثم يتطور الى حق لأولئك الأفراد، وتلك الفئات. وعندما نقرر ذلك، ونعتبر أنه حصل، وصار أمراً مستقراً في النصف الأول من القرن الثاني الهجري/الثامن القضاء العادي، وبذلك فقد اشترعوا مواصفات لما صار يعرف اليوم بالجريمة السياسية. وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتب «السِيَر» في القرن الثاني الهجري، ثم أثبت ذلك الإمام الشافعي (ـ204هـ/819م) في باب في كتاب الأم، وصارت تلك الممارسة عادة لفقهاء المذاهب جميعاً في كتبهم الفقهية العامة الى نهايات المرحلة الكلاسيكية في التجربة الفقهية والسياسية الإسلامية.

ثالثاً: كتاب كوك في الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي

تأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي (ـ450هـ/1111م) في إحياء علوم الدين، في الفصل الذي عقده فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال في مطلعه إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الإسلام، وجوهر الدين، فكان ذلك من دوافع إقدامه على بحث هذا الأمر في الموروث الفقهي والكلامي الإسلامي في المكتوب كله. وقد التزم كوك في عمله ظاهراً بالطرائق الفيلولوجية لاستشراق القرنين التاسع عشر والعشرين، فاستوعب كل ذلك لهذين المفردين في التراث الإسلامي الكلاسيكي، وعن طريق القراءة الهائلة، والتنظيم الدقيق، وقبل أن يسهّل الكومبيوتر والانترنت الأعمال الاستقصائية. بيد أن إشكالية الكتاب العظيم هذا إشكالية شديدة الحداثة إذا صح التعبير. إشكاليته هي إشكالية المواطنة المعاصرة \والتي تقول بحق الجميع في المشاركة والمحاسبة والمراقبة لمسائل الشأن العام، والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت وبعمق ديني وأخلاقي في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها وما تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب.

بدأ المؤلف كتابه بقصتين، أحداهما في «التوطئة» والأخرى في «المدخل». في «التوطئة» ذكر قصة المرأة التي اغتصبت في محطة قطار في شيكاغو عام 1988، وما تدخّل عشرات المشاهدين لإنقاذها أو ردع الجاني، وماذا يعنيه ذلك في سياق المسؤولية الأخلاقية والقانونية والدينية العامة.

ودون أن يصارح قرّاءه بالمقارنة أو التعليل، انتقل مرة واحدة في «المدخل» الى قصة «صائغ مرو» الذي تصدى لأبي مسلم الخراساني، بطل الثورة العباسية، لردعه عن الظلم ففقد حياته استناداً لاعتقاده بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم انصرف كوك لتتبع هذا المبدأ في النص القرآني، ثم في نصوص المفسرين الأوائل. وعلى غير عادته، فإنه لم يُطل في هذا القسم، لاستظهاره أن المفسرين لم يكن لهم كبير تأثير في مجرى التجربة الإسلامية في ما يتعلق بهذا المبدأ على الأقل. وأطال أكثر في استعراض الأحاديث النبوية التي تذكر هذا المبدأ وضوابطه، وأهمها حديثاً: التصدي للجائر لمنعه من الجور، والمنازل الثلاث. ثم انصرف الى سلوكات المحتسبين المتميزين الأوائل الذين طبّقوا فردياً هذا المبدأ وما عانوه أو ما ترتب على ذلك من نتائج. وأقبل كوك بعد هذه التمهيدات لاستكشاف «قلب العمل»، أي تجليات هذا المبدأ في التجربة الكلامية والفقهية الإسلامية. اهتم اهتماماً خاصاً بالإمام أحمد بن حنبل وحركته الدينية/ الاجتماعية والسياسية، ثم بالحنابلة في بغداد ودمشق، ملقياً ضوءاً على خصوصية ابن تيمية، ثم الوهابية، والدول السعودية الثلاث حتى السبعينات من القرن العشرين. واهتم ثانياً بالمعتزلة، ومعنى مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أصولهم الخمسة. وتفرّغ بتبسّط أكبر لفرقتي الزيدية (ذات الاهتمام الخاص بالمبدأ)، والإمامية؛ ملاحظاً أن الإمامية الإثني عشرية اهتموا بهذا المبدأ حديثاً أكثر مما اهتموا به في القديم. ولست أدري لماذا قدّم دراسة آراء الحنفية والشافعية خلال المرحلة الكلاسيكية على الإباضية. إذ المعروف أن الإباضية ـ مثل الزيدية ـ ذوو تأثير كبير في التطورات التاريخية الأولى لهذا المبدأ قبل قيام المذاهب. ثم أنهى قراءة المرحلة الكلاسيكية بفقرة متميزة عن الإمام الغزالي (الفقيه الشافعي الكبير، والصوفي البارز) لأهمية الفصل الذي عقده للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابه الرئيس: إحياء علوم الدين، وتأثيراته على كل الفرق والمذاهب الإسلامية في القديم والحديث. وبعد تأملات متعجّلة بعض الشيء لبعض القضايا التي لم يعالجها من قبل مثل الأبعاد السياسية للنهي عن المنكر؛ ألقى نظرة موجزة أيضاً على التطورات في العصر الحديث لدى السنة والشيعة. وبحث بشيء من الخَفَر والتردد إمكانية تأثير مبدأ النهي عن المنكر في ظهور الأصوليات الإسلامية المعاصرة: فهل يشكل سلوك الإسلاميين المتشدّدين في العصر الحاضر، عودة للربط بين «الجهاد» ومبدأ الأمر بالمعروف، كما استظهرت في بعض مقالاتي؟! ثم عقد مقارنات بين الجاهلية والإسلام فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية ودوافعها ـ ثم بين المسيحية أو المسيحيات في القديم والحديث من جهة، والإسلام من جهة ثانية، معتبراً ـ وعلى خلاف المتعارف عليه في الغرب ـ أن التجربة الإسلامية في المسؤولية الاجتماعية ذات الجذور الدينية والأخلاقية أبرز وأعمق معنى. وكنت في كتابي: سياسات الإسلام المعاصر، قد ناقشت مفهوم الـ»Berufung» أي الإحساس الرسالي أو الدعوي الذي لاحظه السوسيولوجي الألماني الكبير ماكس فيبر (Max Weber) في أخلاق العمل (باعتباره نوعاً من أنواع العبادة) لدى الكالفينيين من البروتستانت على الخصوص (في كتابه: الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية)، ورأيت أن أفضل مفرد لترجمته الى العربية مفرد: الاحتساب (وهو في الإسلام شعور غلاب بضرورة أداء الواجب دونما انتظار لفائدة مباشرة، بل لوجه الله ورجاء أجره وثوابه واحتسابه عنده)؛ لكن فيما يبدو فإن الأستاذ كوك لا يرى لهذا المبدأ أثراً ظاهراً في البروتستانتية المعاصرة. وقد أزعج ذلك الأستاذ جون كلسي (الباحث المعروف في أخلاقيات الدين، ومحرر كتاب: الحرب العادلة بين المسيحية والإسلام) فتتبع وجوه الإحساس بالمسؤولية بدوافع دينية وأخلاقية لدى اليهود والمسيحيين المُحدثين، معتبراً كوك متجنياً رغم عظمة كتابه. وما انتهى تعجب كوك وإعجابه عند هذا الحد، بل عقد ملحقاً آخر أوضح فيه أن المؤرخ المسيحي المعروف ابن العبري اقتبس نصه في «المسؤولية» (=الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من الإمام الغزالي! أي كأن المسألة برُمّتها ما كانت معروفة لدى المفكرين المسيحيين في الأزمنة الكلاسيكية!

رابعاً: ترجمة الكتاب

كتاب الأستاذ الكبير مايكل كوك، لا يمكن تلخيصه في هذه العجالة، ولا بد من قراءته، بالتفصيل، وتدبره، أكثر من مرة. وقد قمت مع الزميلين الدكتور عمار الجلاصي والدكتور عبدالرحمن السالمي بترجمته خلال سنتين، وبذلنا في ذلك جهداً كبيراً بالفعل. فالنص طويل وشاسع، والرجل يرجع الى مئات المصادر المطبوعة والمخطوطة. وقد حاولنا العودة إليها جميعاً، فكلّفنا ذلك جهداً كبيراً وهائلاً. وهناك خمس أو ست حالات فقط حيث لم نستطع الرجوع الى مصدر فارسي أو تركي أو مخطوط فريد في إحدى المكتبات. وقد استغرب المؤلف نفسه أنّا تمكنّا الى هذا الحد من الرجوع الى المصادر. ولا بد أن أُثني في هذا الصدد وأنا والدكتور عبدالرحمن السالمي، على الزميل الدكتور عمار الجلاصي، الذي قام بالجهد الأبرز في البحث عن مصادر كوك. بيد أن الصعوبة الأخرى تمثّلت في اللغة الدقيقة لغوياً ومصطلحياً لكوك، والتي استغرقت منّا أكبر الجهد والوقت. يُقال إن الترجمة هي أيضاً تفسير وتأويل. وقد حاولنا أن لا تكون كذلك؛ بل أن تنقل جهد الأستاذ كوك نصاً وروحاً.

إن كتاب الأستاذ كوك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي لا يمثل وحسب استقصاء واسع وشامل للتجربة الإسلامية في رؤية العالم والدور والمسؤولية فيهما وعنهما من جانب المسلمين؛ بل هو أيضاً قراءة عميقة ومستوعبة لروح الإسلام كله، وكما سبق القول، من منظور إشكاليات المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة.

وقد قام المؤلف بذلك كله بكفاية ومسؤولية عاليتي الوتيرة، وأضاف لذلك وداً بالغاً ـ أو لنقل أُلفةً ـ ما عرفتهما منه وله في أعماله السابقة عن هذا الإسلام، وهذه الثقافة الكبرى. 


الاثنين، 1 ديسمبر 2014

بحث في نشأة الدولة الإسلامية

بحث في نشأة الدولة الإسلامية

 



صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "بحث في نشأة الدولة الإسلامية" للدكتور فالح حسين.

وجاء في تعريف الكتاب ما يلي:

محور الدراسة في هذا الكتاب، هو الحديث عن الظروف التي نشأت فيها الدولة الإسلامية، والمؤشرات الدالة على هذه النشأة. أما الإطار الزمني فهو الفترة الواقعة بين الهجرة النبوية إلى يثرب (المدينة) والفترة الممتدة حتى أواسط القرن الأول الهجري.

وقد تركّز الحديث على توضيح وإبراز أهم المؤشرات التي تصبّ في صلب مسألة ولادة الدولة أو السلطة، التي أنتجت إدارة وجهاز حكم جديدين. ويفترض المؤلِّف أن النجاح السريع للإسلام، ديناً ودولة معاً، مدين بعد ظهوره بفترة وجيزة لتهميش الجزيرة العربية سياسياً وعسكرياً، لأن الحجاز، مهد الإسلام، والجزيرة بشكل عام، بقيت بعيدة عن خطر الدول المجاورة القوية، ثم عدم وجود سلطة الدولة القمعية في البيئة التي ظهر فيها الإسلام.

دراسة ترتكز على مؤشرات سياسية، ومؤسساتية (كإنشاء الديوان وإقرار العطاء، وتنظيم الضرائب) ومؤشرات مادية، كضرب النقد، إضافة إلى الوثائق المادية: الوثائق على النقوش الحجرية، والوثائق البردية. 



الخميس، 22 مايو 2014

المواطنة في الشريعة الإسلامية

المواطنة في الشريعة الإسلامية

دراسة فقهية مقارنة


المواطنة لفظة مترجمة ، وأي مفهوم هو نتاج البيئة التاريخية والاجتماعية المحيطة به ، لذا فإن المفاهيم تحتلف من محيط لآخر ومن سياق لآخر ، لذلك فإن مفهوم المواطنة يكتسب أهمية خاصة لانه يعتبر مؤشرا ومعبرا عن لحقوق المدنية والسياسية لأفراد أي مجتمع وهو يمثل الرابطة السياسية الوثيقة بين الفرد والمجتمع
والدراسة هذه تتناول قضية المواطنة بجميع أبعادها من منظور فقهي إسلامي مع مقارنتها بالقانون المصري
وسبب اختيا رالموضوع :
1- الننزعات الطائفية التي ملأت بلاد المسلمين وسببها الرئيس هو الانتماء العرقي أو المذهبي أو الديني
2- الفهم الخاطي لبعض ما جاء في تراثنا الفقهي من أحكام في مجال السياسة الشرعية

الكاتب يرد من خلال البحث علي من يزعم من الغربيين أن مفهوم المواطنة غريب عن الإسلام نظرا لعدم وجود مثل هذا المصطلح في الأدبيات الإسلامية وقد زعم ذلك باحثون عرب ومسلمون وذلك يرجع في نظر الكاتب إلى أنهم يلتمسون تطابق مفهوم المواطنة في صيغته الغربية مع مفهومه في الإسلام.

ويتناول الكتاب موضوعات عديدة مثل:
المواطنة في إطار فقه الدولة
مفهوم الدولة وحكم قيامها 
الوطن في الفقه الإسلامي
حقوق المواطنة وواجباتها في الفقه الإسلامي
كما يتطرق الكاتب إلى مفاهيم أهل الذمة والدستور والسلطة والسيادة ومفاهيمها ومواضيع أخرى شيقة وماتعة



الاثنين، 31 مارس 2014

الغياثي - غياث الأمم في التياث الظلم

غياث الأمم في التياث الظلم

الغياثي






تقديم للدكتور محمد العبدة

لم تكن موضوعات السياسة الشرعة والحكم غائبة عن نظر علماء المسلمين في العصور الأولى، وإن لم يدونوها في كتاب مستقل، فالدولة الإسلامية التي نشأت في المدينة لم تنقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي دولة بكل ما تعني الكلمة من مدلولات سياسية، وقد تحدث القرآن طويلاً عن العدل والظلم وعن الشورى والتمكين، قال تعالى: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.." الحج/41 وقال تعالى: "ولقد مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.." يوسف/56 كما دوّن علماء الحديث الآثار المروية عن الرسول (ص) حول الإمرة والأميروالإمام العادل والسمع والطاعة في غير معصية، وكتب العلماء مبكراً عن (الخراج و(الأموال) وعلاقات السلم والقتال، والعلاقات الدولية في كتب (السير)وقد أصل الإمام الشافعي لموضوع الإجماع وخاصة إجماع الصحابة على مبدأ الإختيار بالنسبة للخلافة ،

في نهاية القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع وفي معترك الصراع بين الخلافة العباسية السنية وتسلط البويهيين الشيعة وظهور نظريات حول الإمامة من قبل الفرق الأخرى كالإسماعيلية ، في معترك هذا الصراع كتب الإمام الماوردي الفقيه الشافعي كتابه ( الأحكام السلطانيه ) ولكنه كان يؤصل ويكتب تحت ضغط الواقع ، واقع نفوذ الأسرة البويهية على الخلافة ، وكذلك تشظي الخلافة العباسية بظهور أمراء الإستيلاء في مناطق مختلفة والإرتباط الشكلي بالخلافة . كانت محاولته أقرب للإعتراف بالواقع وإنقاذ مايمكن إنقاذه والحؤول دون سقوط هيبة الخلافة وتحت ضغط هذا الواقع كتب عن إمارة الإستيلاء وولاية العهد وشروط الوزارة مسوغا لأمور يراها من باب الواقعية . ثم جاء الإمام الجويني وكتب في السياسة الشرعية ( غياث الأمم في التياث الظلم ) فكان فيما كتب أكثر أصالة وبعدا عن التأثر بمناهج وآراء الأمم الأخرى ، وغير متـأثر بآراء الفلاسفة أو المتكلمين ( ) وتتابعت الكتابات في هذا الشأن ومن أهمها ( سراج الملوك ) للطرطوشي و ( السياسة الشرعية ) لابن تيمية والتفت فيه إلى التأصيل الشرعي والنواحي العملية،وأما ما كتب بعد القرن الخامس عن تدبير الممالك ونصائح الملوك، أومايسمونه ( مرايا الملوك ) فهي جمع من حكم الفرس أو الهند ولا تعبّر عن السياسات الشرعية،وأكثرها كتب لتثبيت سلطة هؤلاء الحكام والغريب أن يذهب هؤلاء الكتاب إلى (الفرس) و (أرد شير) ويجمعون حكمة من هنا وحكمة من هناك، ولماذا لم يتعبوا أنفسهم ويؤصلوا للسياسة الشرعية من القرآن والسنة وتجربة الخلفاء الراشدين، ولا مانع بعد ذلك من الاستفادة من تنظيمات بشرية سياسية وإدارية.

تميز كتاب الغياثي للجويني بأنه بعد أن أصل لموضوع الحكم ووظائف الدولة افترض حالتين يمكن أن تقعا للإمة الإسلامية : أولا : حالة عدم وجود إمام للمسلمين ، ثانيا : عدم وجود الأئمة المجتهدين أوالمفتين الموثوقين ناقلي المذهب

فكيف يكون حال المسلمين، وكيف يتصرفون! ولم يكن – رحمه الله – ممن يفترض الافتراضات الخيالية  أو يمارس رياضة ذهنية، بل كانت التجربة والملاحظة والنظر في واقع المسلمين في عصره هو الذي حدا به إلى هذه الإفتراضات ليضع لها الحلول المناسبة، يقول: "إني وضعت هذا الكتاب لأمر عظيم فإني تخيلت الشريعة وانقراض حملتها وعاينت في عهدي الأئمة( 6) ينقرضون ولا يخلفون والمتسمون بالطلب يرضون بالاستطراف ، مطلبهم مسائل خلافية يباهون بها


وهو سفر كبير، لا بد من الاستفادة منه ونحن نعاني ما نعاني، ونتلمس طريق النهضة.


الأربعاء، 26 مارس 2014

قيام الحكم الإسلامي من الحكم المجرد إلى الإلزام الديمقراطي

قيام الحكم الإسلامي 

من الحكم المجرد إلى الإلزام الديمقراطي



قيام الحكم الإسلامي الأصيل ليس في حقيقته حلما بعيد المنال  أو أملا لا يرجى تحقيقه 
ولذلك شروط:
1- تخلص المسلمين من الخوف ...الخوف من أنفسهم  ومن المسلمين الذين يريدون أن تحكم الحقيقة الدينية مجتمعاتهم الإسلامية
2- تخلص المسلمين من  الوهم الذي يزرعه فيهم الآخرون
3- تخلص المسلمين من الوهن
4- توحد المسلمين فلا ينقسموا بين علماني ومستغل للسلطة ومتطرف يتخذ من الشطط والغلو منهجا  ومن العنف أسلوبا

ولن يتحقق الحكم الإسلامي الأصيل ما لم يتحقق العدل بين الأفراد والجماعات ولن يؤتي ثماره إلا من خلال تقاليد سياسية ديمقراطية ونظم قانونية اجتماعية واعتراف متبادل بين مختلف الأحزاب التنظيمات والسلطات

وعلينا كمسلمين أن نتوجه جميعا نحو البناء الفكري السياسي الإسلامي المحايد للدولة الإسلامية المعاصرة عبر صوغ نظرية إسلامية معاصرة للحكم والسياسة




الاثنين، 24 مارس 2014

كليات الغياثي

كليات الغياثي


الغياثي مدونة فقهية تحاول استدعاء موروثات الحضارة الإسلامية من الفقه السياسي - الذي لم يتحقق بعد في واقع المسلمين حتى اليوم بالقدر المطلوب - بهدف استرداد دور الوحي واستمرار عطائه في حياة المسلمين في مجال السياسة الشرعية والعمل على تقويم مسيرة الأمة الإسلامية وردها إلى حضورها الميداني وفعلها المؤثر في الحضارة الإنسانية مع مراعاة التطورات الاجتماعية والسياسية التي طرأت على الأمة بعد انقراض الأجيال الفاضلة.
    ومن ثم تأتي هذه المدونة الصغيرة لتقريب ما احتوى عليه الغياثي من فقه السياسة الشرعية، واستكشاف ما به من قواعد الإمامة، ولكن برؤية خاصة، ومنهج متميز ومعالم واضحة تناسب واقع العصر.
وقد ارتأى قارئ الغياثي أن يسرد مادة الكتاب «غياث الأمم في التياث الظلم» في صورة وجبات جاهزة ومركزة إشارة إلى أهم رءوس الموضوعات تاركًا أصل الكتاب لمن أراد أن يتعمق في أي مسألة من مسائله.
إننا نصافح جمهرة القراء من خلال هذا الكتيب الصغير من أجل الوقوف على منهجية متكاملة لفقه السياسة الشرعية بأقسامها المتعددة، لعلها تضع نبراسا يضيء لنا الطريق.



الجمعة، 14 مارس 2014

مقالات في السياسة الشرعية

مقالات في السياسة الشرعية 

فهد الحمودي

 


هذه مجموعة مقالات كتب المؤلف اثنين منها 
الأولى بعنوان: مشورة النساء في السنة 
والثانية بعنوان الشريعة الإسلامية والدولة الحديثة تعارض أم توافق 
اما باقي المقالات  فقد ترجمها لمجموعة مؤلفين
فالمقال الثالث بعنوان الأسس التوراتية للسلطة الأموية للمستشرق أوري روبين
والرابع بعنوان  السلطة القضائية والدولة : الأزمة الفقهية للإسلام في العصر الحديث كتبه وائل حلاق
والخامس بعنوان : صراع المرجعية بين سنة محمد صلى الله  عليه وسلم وسنة الخليفة عمر كتبه ابراهام حاكم

والكتاب نشرته الشبكة العربية لللأبحاث و قد حظر توزيع هذا الكتاب وأمثاله في معرض الرياض الدولي  الأخير 2014







الأحد، 16 فبراير 2014

الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة

 الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة

دكتور/ فتحي عبدالكريم

 

هذا الكتاب هو محاولة لبناء نظرية لسلطة الدولة في الفقه الدستوري الإسلامي، وقد استبعد المؤلف منذ البداية نظرية السيادة كما عرفها الفقه الغربي من نطاق النظرية الدستورية، مؤسساً ذلك على أن نظرية السيادة نشأت في أوروبا في بيئة مغايرة تماماً للبيئة الإسلامية، ولتحقيق أغراض لا وجود لها في هذه البيئة، وقدم المؤلف تحليلاً لكل من النظريتين: النظرية الإسلامية في سلطة الدولة ونظرية السيادة، ثم بين المؤلف أن سلطة الدولة تنقسم إلى سلطتين فرعيتين هما سلطة التشريع وسلطة التشريع وسلطة التنفيذ، وحرص على أن يبين أن سلطة الأمة في التشريع قاصرة على ما لا نص فيه، وانها ليست مطلقة بل مقيدة بالنصوص الوحيية من القرآن والسنة، وبالنسبة لنظرية السيادة، فإن اساس سلطة الدولة فيها- كما بين المؤلف- هو أساس خيالي مفترض يقوم على فكرة العقد الإجتماعي الذي لا وجود له في الواقع، وسلطة الدولة من حيث مضمونها سلطة مطلقة بغير قيود، وفي مجال تقدير كل من النظريتين رأى المؤلف أن يتخذ معياراً موضوعياً دقيقاً يقوم على قدرة كل من النظريتين على تقديم أساس قانوني مقبول لسلطة الدولة يبرر خضوع المحكومين لها، وعلى قدرتها على تقييد هذه السلطة وتقديم ضمانات لهذا التقييد.




الأحد، 9 فبراير 2014

السياسة الشرعية عند الإمام الجويني - قواعدها ومقاصدها

السياسة الشرعية عند الإمام الجويني - قواعدها ومقاصدها



صدر عن دار البشائر الإسلامية- بيروت كتاب "فقه السياسة الشرعية.. الجويني أنموذجا" للباحث الدكتور عمر أنور الزبداني...
ويتناول الباحث في مؤلفه عددا من النقاط منها: تأصيل فقه السياسة الشرعية عند إمام الحرمين الجويني، وقراءة الفقه السياسي في سياقه التاريخي وموازنة المصالح والمفاسد، والسياسة الشرعية فن في الإدارة ومنهج في العمل وفقه بالنوازل، وتطوير وسائل المعارضة.. والانضباط بموازين الحق والعدل.


الاثنين، 30 ديسمبر 2013

الفقه اللاهب - تهذيب كتاب الغياثي لإمام الحرمين

الفقه اللاهب - تهذيب كتاب الغياثي لإمام الحرمين


هذا الكتاب تهذيب لكتاب «الغياثي» لإمام الحرمين الجويني الشافعيوهو مدونة فقهية عالية المستوى، غنية بالمنطق الأصولي الرصين، والحجاج، والجدل الحَسَن، وقد أجاد الجويني خلال ذلك عرض مدارك الاجتهاد التي تستند إليها الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية، وأبدي مقدرة، وأبان عن فهم مرن وعقل مستوعب للأبعاد الحضارية الإيجابية أو التطورات الاجتماعية السلبية التي طرأت على الأمة بعد انقراض الأجيال الفاضلة. ويعد مذهب الجويني السياسي والدَّعَوِيَّ الذي أورده في «الغياثي» - هو أقرب مذاهب الفقهاء إلي الفكر الإسلامي المعاصر، وفقه الدعوة التجريبي الذي انتهت إليه معاناة الدعاة اليوم.