‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشبكة العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشبكة العربية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

الرشد السياسي وأسسه المعيارية

الرشد السياسي وأسسه المعيارية

 بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياسات


بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياساتبح
بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياسات

 

يعد هذا الكتاب من حيث هيكل أفكاره البنائي خطوة متقدمة للأمام في مجال البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية من زاوية إسلامية المعرفة. حيث أن المؤلف وهو أستاذ العلوم السياسية السوري الدكتور لؤي صافي ينتقل في هذا المؤلف بمساحات البحث في مشاريع إسلامية المعرفة إلى الحديث عن السياسات وواقع المؤسسات. إذ كيف ننتقل بالقيم من مجرد كونها قيما إلى بلورتها كسياسات وصياغتها في مؤسسات كي ننتقل بمساحة البحث من مساحة ساكنة إلى خريطة بحثية متحركة متجددة وفعالة.

يتناول الكتاب محاور هامة مثل الرشد السياسي ومجاله الدلالي، وعلاقة الرشد السياسي بالمرجعية المعيارية (وهي نقاط لها أهميتعا في تاريخ البحث داخل مشاريع إسلامية المعرفة)، والصلة بين الحكم الراشد والحوكمة الراشدة، وأثر الرشد السياسي في ترشيد السياسات العامة) .
كذلك يتناول الفصل الأول من الكتاب (الحوكمة ومحدداتها) فيتحدث عن 'المعيارية السياسية وجدل المرجعية' ، و 'الدولة والمجتمع' و 'الديني والسياسي في التجربة الغربية' و 'الإسلامية' و'الإصلاحية' ، وكذلك 'جدلية الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية' ، و 'جدلية المعياري والبنيوي في تحديد الحوكمة الرشيدة'.
ثم يتناول في الفصل الثاني من الكتاب (النموذج المدني والرشد السياسي) فيتحدث عن 'ميثاق المدينة' و'مبادئ دولة المدينة السياسية' و 'ميثاق المدينة أسس لنموذج الدولة المدنية التعددية' و 'الخلافة الراشدة ومبدأ المشاركة والمساءلة' و 'مبادئ الحكم الراشد'.
وفي الفصل الثالث يتناول الكتاب (الرشد السياسي وجدلية الشرعي والعقلي) فيتناول فيه 'الشريعة وجدلية المبادئ والأحكام' و 'الشريعة والشرعية السياسية' و 'السياسة الشرعية والمصلحة العامة' و 'المصالح بين العقل والشرع' و 'المصالح العامة وارتباطها بمعرفة المقاصد وتحديد الكليات ' .... إلخ.

ثم في الفصل الرابع يتحدث عن ( الحريات وحدود الإلزام بين الشريعة والقاتون) ، وفي الفصل الخامس ( النظام الشورى والحوكمة الرشيدة) ، وفي الفصل السادس ( الدولة والأمة والمجتمع المدني ) ، وفي الفصل السابع والأخير يتحدث عن (السياسات العامة وحدود المقاربة المعيارية : السياسات الاقتصادية والاجتماعية نموذجا).



الأحد، 3 يوليو 2016

نقد نظرية المدار

نقد نظرية المدار

إعادة رسم خارطة النظريات الغربية

حول أصول الشريعة الإسلامية




ملخص من مراجعة الأستاذة سلمي على موقع
Good Reads

المدار في الإسناد هو مصطلح قديم لدى علماء الحديث، و يعني الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد في سلسلة السند، أي الراوي الذي روى لأكثر من شخص، بعد أن كان أخذه من راو واحد فقط، بمعنى أن السند وجد فيه تفرد في بعض طبقاته...
المستشرق الألماني جوزيف شاخت أخذ هذا المصطلح و وضع على وفقه نظرية لنقض السنة و سماها بنظرية المدار (Common-Link
Theory) حيث اعتبر الراوي مدار الإسناد هو من وضع الحديث في القرن الثاني الهجري، و اختلق السند و نسبه للرسول صلى الله عليه و سلم... النظرية في بدايتها لاقت رواجا لدى المستشرقين إذ أنها تشكك في مصادر التشريع الإسلامي، فتابعه عليها الكثيرون... و لكن بعد فترة بدأ يظهر ضعفها و يكثر نقدها، حتى أن مايكل كوك الذي كان متحمسا لها في البداية _و بقية الهاجريين المشككين بالمصادر الإسلامية_، نجده قد انخفض صوته كثيرا حولها في كتابه الأخير الذي تحدثت عنه مطولا (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الفكر الإسلامي) و لا يكاد يلمح إليها...
ثم و بعد سلسلة من البحوث الناقدة للنظرية أتى هذا البحث الشامل من فهد الحمودي و نقضها من أساسها نقدا محكما و علميا و بمعاييرها التي وضعتها و بلغة رصينة، و قد فعل هذا من دون خجل و مواربة كما حصل في نقد بعض المستشرقين لها، فرغم ضعفها في نظرهم إلا أنها كانت محببة لديهم لما تجره من نتائج في التشكيك بالمصادر الإسلامية...
يدور نقد الحمودي حول عدة نقاط، أهمها، أن شاخت لم يفهم مصطلحات علماء الأحاديث و الفروق بينها كما بين ذلك الحمودي بالأمثلة... كما أن لدى شاخت مشكلة في التفريق بين الحكم على المتن و على السند، و لم ينتبه لتفريق علماء الحديث للفرق بينهما، و أنه قد يكون السند صحيحا و لكن المتن معلول، و أن هناك مباحث طويلة حول هذه المواضيع، و مناهج للتفريق و الترجيح و التحليل... كما عمد الحمودي لنقد الأمثلة التي بنى عليها شاخت نظريته، و هي عدة أمثلة لا أكثر!! و الغريب أن مصادر شاخت التي اعتمد عليها قليلة، و معظمها في الفقه الشافعي، فهو لم يقم بعمل استقراء لكتب الحديث ليخرج بهذه النظرية كما قد يتوهم المرء، فجزء من خطأه اعتماده في بحثه على مراجع لا صلة لها بالموضوع ككتب الفقه!! و بالتالي لم يعلم أن الروايات التي ادعى تفردها المطلق لها شواهد من أحاديث و سلسة روايات أخرى في كتب أخرى لا وجود للمدار الذي ذكره و ادعى أنه الواضع... بالإضافة إلى ورود المعنى في أحاديث أخرى بمتن آخر، فضلا عن أنه اعتمد على أحاديث يصنفها علماء الحديث بكونها شاذة، مدعيا أنها نموذجية!!! و دعونا لا نتحدث عن الانتقادات التي وجهت له لأنه لم يضع حواش في بحثه للدلالة على ما يقول!!!
الأغرب منه يونبل الذي حاول أن يدعمها بأمثلة أكثر، فقام بأخذ أحاديث من كتب مصنفة للأحاديث غير الصحيحة ككتاب الموضوعات لابن الجوزي ليثبت فيها النظرية، و من دون أن يقول أنها تعتبر موضوعة عند علماء السنة، و من ثم أسقط النتيجة على كل السنة، الصحيح منها و السقيم!
باختصار فإن شاخت و من تابعه لم يقوما بدراسة الأحاديث التي يعتبرها علماء الحديث بأنها صحيحة لا علة فيها لتطبيق النظرية عليها، لأنهما لو فعلا فستكون النتيجة هي أن مدار الإسناد فيها هو رسول الله، أو الصحابي في الحديث الموقوف، و هذا يخالف النتيجة التي أرادوها ابتداء من جعل السنة اختراعا للفقهاء في القرن الثاني الهجري... و لذلك
فـ "عندما يرجع الشاختيون إلى مرجع في الحديث بغرض تأييد ظاهرة عامة، فإنهم في الأغلب يختارون نماذجهم من كتب السلف المخصصة لدراسة الأحاديث غير الصحيحة [...] لقد كان على الشاختيين، كي يجعلوا من استنتاجاتهم مقنعة، أن ينطلقوا لا من الموضوعات، كما فعلوا، و لكن من الأحاديث الصحيحة التي أجازها المحدثون." ص140

البحث ممتاز و متكامل، و اطلاع مؤلفه الباحث السعودي فهد الحمودي واسع على كتب المستشرقين و كتب علماء الحديث على حد سواء... و البحث نموذج لما كنت ذكرته في معرض حديثي عن كتاب يوهان فوك (الدراسات العربية في أوروبا) عن دور إسهامات الباحثين العرب و المسلمين في الدراسات الإسلامية الغربية المعاصرة و أثرها على تصحيح مسارها... فهي رسالته للدكتوراة في جامعة ماكجيل، أما الأستاذ المشرف عليه فهو وائل حلاق الأستاذ في جامعة كولومبيا و الذي بات اسمه مشتهرا في أوساط العرب المهتمين بالدراسات الإسلامية الغربية، لبحوثه المصححة لتحامل الاستشراق الكلاسيكي على الشريعة الإسلامية...

هذه الدراسة مهمة جدا سيما و أن موجة التشكيك الحالية بالسنة لدى الداعين لهدم التراث من العرب كثير من منشأها استشراقي بسبب شاخت و من قبله جولدزيهر... و أهمية الدراسة ليس مبالغا بها،
"ليس لأنها متعلقة بالأصول و القواعد المقررة للنظريات الغربية فحسب، و لكن لما تتضمنه من تأثير سيعيد قراءة الروايات المتعلقة بتأريخ التشريع، كما ستقود هذه الدراسة إلى دراسات واعية لمرحلة تأسيس الفقه الإسلامي" ص167
 
حقيقة علم الرجال و الإسناد من العلوم الدقيقة و العميقة و من أكثر العلوم التي اهتم بها علماء الإسلام و كتبوا فيها نقدا و تنقيحا و لا زالوا... و أيضا من أكثر ما يـُجهل فيها و عليها... فيأتي شخص بالشبهة فيما يتعلق بالحديث و كيفية تقييمه، موهما المتلقي بأنه أتى بما لم يأت به الأوائل، و مغفلا ما ذكره حولها علماء الحديث من كلام طويل تحليلا و نقدا... كما فعل شاخت... و ما أكثر الشاختيين!

الترجمة ممتازة أيضا، فقد راعت المترجمة هيفاء الجبري المصطلحات الحديثية باقتدار، مع أنها الترجمة الأولى لها كما ذُكر في مقدمة الكتاب...

أختم في النهاية بهذه المحاضرة الرائعة بأسلوبها السلس لـ مجير الخطيب، يتحدث فيها عن المدار في الإسناد عند علماء الحديث المسلمين، (و هو مؤلف كتاب من جزئين بعنوان: معرفة مدار الإسناد و بيان مكانته في علم علل الحديث) و افتراقها عن نظرية شاخت، و من ثم فهذه المحاضرة تعين على فهم الكتاب أكثر و على كيفية وصول الحديث إلينا بشكل عام...

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

التجدد الحضاري دراسات في تداخل المفاهيم المعاصرة مع المرجعيات الموروثة

التجدد الحضاري

دراسات في

 تداخل المفاهيم المعاصرة

مع المرجعيات الموروثة

 

 

طارق عبد الفتاح سليم البشري المفكر والمؤرخ والفيلسوف المصري، أحد ابرز القانونين المصريين المعاصرين،وُلِد في 1 نوفمبر 1933 في حي الحلمية في مدينة القاهرة في أسرة البشري التي ترجع إلى محلة بشر في مركز شبراخيت في محافظة البحيرة في مصر.
عرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الديني وبالقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشري، شيخ السادة المالكية في مصر - شياخة الأزهر، وكان والده المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951م، كما أن عمه عبد العزيز البشري أديب.

تخرج طارق البشري من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953م التي درس فيها على كبار فقهاء القانون والشريعة مثل عبد الوهاب خلاف وعلي الخفيف ومحمد أبي زهرة، عين بعدها في مجلس الدولة واستمر في العمل به حتى تقاعده سنة 1998 من منصب نائب أول لمجلس الدولة ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

بدأ تحوله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967م وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي" أول ما كتبه في هذا الاتجاه، وهو لا زال يكتب إلى يومنا هذا في القانون والتاريخ والفكر.


ترك البشري ذخيرة من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني الشديد، كما تميزت بإحكام الصياغة القانونية، ولا زالت تلك الفتاوى إلى الآن تعين كلا من الإدارة والقضاة والمشتغلين بالقانون بشكل عام على تفهم الموضوعات المعروضة عليهم.

وقد كان تم اختياره رئيسًا للجنة التعديلات الدستورية التى شكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، والتى قامت بتعديل بعض المواد الخاصة بالإنتخابات وغيرها لإستفتاء الشعب المصري عليها.

يمثل هذا الكتاب إعادة تقديم جملة من أعمال المستشار البشري حفظه الله فالتجدد الحضاري وإعادة البناء والإصلاح المؤسسي هما وجهان لعملة واحدة عنده لا ينفصلان 
والدراسات بهذا الكتاب تتعلق بكيفية الاقتراب التاريخي والسياسي والثقافي للإجابة على سؤال مهم وهو : كيف يمكن أن تتجتمع الامة وإن اختلفت فصائلها ؟ كيف يمكن ان نحتلف من دون أن نفترق وكيف يمكن أن نقيم التوازن بين أمتنا وجودا وحركة   ؟

فكر البشري يتجاوز الثنائيات المتضادة التي أوقعنا فيها الفكر العلماني وخبرته العملية 
فالعروبة والإسلام ، الديمقراطية والإسلام ، الداخل والخارج ، الوطن والأمة ، الهوية والسياسة، الإصلاح المجتمعي والتغيير السياسي ، الدعوة والسياسة ، الدولة المدنية والدولة الإسلامية 
هي ثنائيات تحول دون تجدد حضاري
والتجدد الحضاري هو الذي يحقق التوحيد الحضاري الذي يعالج الإزدواجية الحضارية.
،


  


الثلاثاء، 21 يوليو 2015

العدالة والديمقراطية

العدالة والديمقراطية

التغيير العالمي من منظور نقدي حضاري إسلامي





أقدم  هذا الكتاب جزءا من تراكم خبرتي العلمة والبحثية عبر العقود الثلاثة
هذا الكتاب يمثل عملة ذات وجهين الوجه الأول: يقدم الفيه الفصل التمهيدي حالة أزمات النظام العالمي مع منظورات علم العلاقات الدولية المقارنة مع التركيز على النقدية منها الساعية للتغيير الدولي
أما الوجه الثاني فيقدم المقارنة حول الديمقراطية والعدالة العالمية انطلاقا من دواعي دائرتنا الحضارية العربية والإسلامية واحتياجاتها
وخاصة أسباب ونتائج الاستدعاءات المتكررة للإسلام وآثارها ودلالاتها في مجالات متنوعة وداحلية
وسجلت واحدة من أهم خبراتي في تفعيل منظور حضاري إسلامي في مجال الجدال المقارن حول واحد من أهم المفاهيم العالمية الذائعة ألا وهو مفهوم الديمقراطية العالمية



الجمعة، 12 يونيو 2015

أزمة التنظيمات الإسلامية

أزمة التنظيمات الإسلامية
الإخوان نموذجا




جاسم سلطان فى العقد السادس من العمر 55 سنه قطرى المولد تعلم الطب فى القاهرة فى السبعينات وعاصر الصحوه الإسلاميه فى الجامعات وقتها جيل ابو الفتوح والعريان ورجع لقطر وكان من قاده الإخوان فى قطر وكان من المجموعه التى اخذت قرار حل التنظيم فى قطر بعد مراجعات وتفكير طويل امتد سنين. وكان عضو فى التنظيم الدولى للجماعه واحتك بقاده العمل الإسلامي في العالم كله من مصطفى مشهور وفتحي يكن.

مختص الأن فى التخطيط الإستراتيجي وكان مستشار قناه الجزيره عندما وضعت خطتها الإستراتيجيه اسس بيت الخبرة للدراسات مشروعه الأن هو نهضه الأمه. طرحه أن النهضه تحتاج قاده والقاده يحتاجون ادوات ليعملوا وهو يحاول أن يسلح قاده النهضه بهذه الأدوات عبر كتبه ودوراته. يهتم بشكل أساسي بعالم الأفكار عند الإسلاميين ويحاول تطويره وتنقيحه وترتيبه من جديد مشرف على موقع النهضة



تتناول مادة الكتاب حركة الإخوان المسلمين وإن كان مجمل الأفكار هو قاسم مشترك عند جميع الحركات الإسلامية بسبب الاستدعا ءات التراثية والتصورات الكبرى التي ربما لم تتح لهم الفرصة للنظر إليها بطريقة منظمة تسمح بإيجاد الروابط بين أجزائها وانتاج فهم جديد هو ابن لمراجعة الفكر القديم وتصويب ما يحتاج للتصويب فيه

Download - MediaFire

السبت، 6 يونيو 2015

الخيال السياسي للإسلاميين

الخيال السياسي للإسلاميين

ما قبل الدولة ومابعدها



الساحة الإسلامية أحوج ما تكون إلى مناقشة تصوراتها عن الدولة الإسلامية ومراجعتها أكثر من أي وقت مضى، فقد غلبت العموميات البلاغية
التصورات التاريخية على رؤيتها حيناً، وطغت الإعتبارات العملية (البراغماتية) على حركتها حيناً أخر

والدعوة إلى المراجعة هنا لا تعني التراجع ولا النقض، ولا تحركها عقلية الانكسار ولا أوهام الاستكبار، بل هى واجب شرعي وتاريخي يقترن بمهمة التجديد وهى مسؤولية من يرفع لواء هذا الدين لعظم الأمانة التي يحملها حين يتحدث بلسان المرجعية الشرعية ويتحرك تحت مظلتها 
وبموازاة فتح حوار حول الدولة الإسلامية، نحتاج إلى مراجعة الدولة الحديثة في صورتها القومية كمتغير مفاهيمي، بمعنى: كيف نفكر في الدولة ونتخيلها؟ وكيف نحن في أمَسّ الحاجة إلى تجديد تصوراتنا لها بمثل ما نحتاج إلى تجديد أمر الدين؟

فالدولة كبناء هى أداة لرعاية مصالح الناس ومنتج بشري يمكن تحوّله إلى آلة هيمنة وأداة للإستبداد في يد من يملك المال ويحكم بالبطش، تلك كانت مسارات الجدل الفكري والنظري عبر التاريخ بشأن السُلطة والمُلك ونُظم الحُكم السياسي 
إن غاية هذا الكتاب هى بناء عقلية نقدية وفتح أفق لمتابعة الاجتهاد في النظرية السياسية، بهدف العودة إلى فهم الواقع بأدوات متنوعة، فالنظرية والواقع لا يفترقان لكن بينهما جسر، وعلى هذا الجسر يمكن للعقل أن يفهم خرائط الواقع ويستشرف المستقبل بشكل أفضل ليصوغ وجهته بمنهج أكثر رشداً وحكمة




السبت، 13 ديسمبر 2014

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي - مايكل كوك

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 

في الفكر الإسلامي 

 مايكل كوك



نبذة النيل والفرات:

إن هذا الكتاب للمؤلف والمستشرق أستاذ قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون، "لا يمثل وحسب استقصاء واسعاً وشاملاً للتجربة الإسلامية في رؤية العالم والدور والمسؤولية فيهما وعنهما من جانب المسلمين، بل هو أيضاً قراءة عميقة ومستوعبة لروح الإسلام كله، من منظور إشكاليات المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة". وإن الإشكالية التي يطرحها هي "إشكالية المواطنة المعاصرة والتي تقول بحق الجميع في المشاركة والمحاسبة والمراقبة لمسائل الشأن العام، والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت وبعمق ديني وأخلاقي في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها وما تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب".
اعتمد المؤلف في بحثه القيّم والشامل لهذا الموضوع، على عدد من مكتبات البحث في بلدان عدة، كمكتبة المتحف البريطاني، ومكتبة جامعة ليدن، ومكتبة الدولة في برلين، ومكتبة الفاتيكان، والمكتبة السليمانية في اسطنبول، ومكتبة الأسد في دمشق، كما على"مجموعة المخطوطات الإسلامية الرائعة في مكتبة فايرستون في برنستون".
تتبع الباحث مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في النص القرآني، ثم في نصوص المفسرين الأوائل، وفي الأحاديث النبوية، وفي سلوكيات المحتسبين المتميزين الأوائل. كما أنه غاص في تجليات هذا المبدأ في التجربة الكلامية والفقهية الإسلامية، اهتم "بالإمام أحمد بن حنبل وحركته الدينية الاجتماعية والسياسية، ثم بالحنابلة في بغداد ودمشق، ملقياً ضوءاً على خصوصية ابن تيمية ثم الوهابية والدول السعودية الثلاث حتى السبعينات من القرن العشرين"، ومن ثم بالمعتزلة وأصولهم الخمسة، والزيدية والإمامية والحنفية والشافعية، ثم أنهى قراءة المرحلة الكلاسيكية بفقرة متميزة عن الإمام الغزالي.
كما بحث في هذا المبدأ من خلال التطورات الحديثة لدى السنة والشيعة، وبحث في "شيء من الخفر والتردد" إمكانية تأثيره في ظهور الأصوليات الإسلامية المعاصرة. ينتهي البحث "بعقد مقارنات بين الجاهلية والإسلام فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية ودوافعها، ثم بين المسيحية أو المسيحيات في القديم والحديث من جهة، والإسلام من جهة ثانية".
تتضمن هذه الدراسة الشاملة والمعمقة أيضاً، ملحقاً بأهم الآيات والأحاديث، وملحقاً آخر عن رؤية ابن العبري لمبدأ النهي عن المنكر، إضافة إلى فهرس بالمراجع والمصادر.

  مراجعة:
رضوان السيّد (أستاذ الدراسات الإسلامية ـ الجامعة اللبنانية بيروت 
صدر عام 2009 عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر كتاب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للمؤلف مايكل كوك (أميركي مستشرق) وترجم النص وراجعه على المصادر وقدم له الدكتور رضوان السيد والدكتور عبد الرحمن السالمي والدكتور عمار الجلاصي.

تأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، حيث قال إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الإسلام، وجوهر الدين، فكان ذلك من دوافع إقدام كوك على بحث هذا الأمر في الموروث الفقهي والكلامي الإسلامي المكتوب كله. وقد التزم كوك في عمله ظاهراً بالطرائق الفيلولوجية فاستوعب كل ذكر لهذين المفردين عن طريق القراءة الهائلة، والتنظيم الدقيق. بيد أن إشكالية الكتاب هي المواطنة المعاصرة التي تقول بحق الجميع في المشاركة والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها ولا تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب.

إن هذا الكتاب لا يمكن تلخيصه بل لا بد من قراءته، والتمعن في مقاصده، فالنص عميق وشاسع، ويرتكز على مئات المصادر المطبوعة والمخطوطة، التي رجع إليها المؤلف بكفاية ومسؤولية عاليتي الوتيرة ولكي يصل الى استنتاجات بعيدة المدى في موضوعه، والموضوعات المجاورة.

إن الواقع أن هذا الكتاب في أحد وجوهه هو قراءة عميقة لروح الإسلام كله، من منظور إشكاليات الضمير الديني والأخلاقي، وأبعاد المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة.

الباحث رضوان السيد وضع المقدمة، متعمقاً في مضمون هذا الكتاب، وفاتحاً آفاقاً جديدة فيه.

هنا مقتطف من مقدمة رضوان السيّد.

أولاً: القرآن: المفهوم وتحديداته

هناك ثلاثة أنواع من الآيات التي يذكر فيها مفرداً «المعروف» و»المنكر» مقترنين أو غير مقترنين.

النوع الأول، وهو الذي يحصل فيه الاقتران، وهو موضوع البحث هنا، هو الأكثر وروداً في القرآن الكريم وبثلاث صيغ: صيغة الخبر، مثل «يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» (التوبة:67)، وصيغة الوصف، أي وصف المؤمنين المثاليين: مثل «كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» (آل عمران: 110)، أو مثل «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر» (التوبة: 112)، وصيغة الأمر، مثل «ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» (آل عمران:104)، ومن مثل «يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهِ عن المنكر واصبر على ما أصابك» (لقمان: 17).

النوع الثاني، وهو كثير الورود في القرآن، ويُفرد فيه «المعروف» وحده بالذكر، وهو يعني بوضوح: الإجادة في المعاملة أو السلوك، والإحسان في العطاء. وذلك على مثل قوله تعالى: «فأمسكوهن بالمعروف أو سرحوهن بمعروف» (البقرة: 231)، وقوله تعالى «فلا جُناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف» (البقرة: 233)، وقوله تعالى «قولٌ معروف ومغفرةٌ خيرٌ من صدقة يتبعها أذى» (البقرة: 263)، وقوله تعالى «وعاشروهن بالمعروف» (النساء: 19). وكما يتضح مما أوردنا من آيات، فإن أكثر مرات ورود مفرد «المعروف» على الانفراد ـ فضلاً عن تحدد المعنى بالسماحة في القول والسلوك والتصرف ـ متعلق بالمشكلات الاسرية، وطرائق التعامل مع المرأة في حالات النزاع أو الافتراق.

والنوع الثالث من أنواع ذكر مصطلحي «المعروف والمنكر» أو أحدهما، هو المختص بذكر «المنكر» بمفرده، من مثل «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» (المائدة: 79). ومن مثل «تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر» (الحج:72). ومن مثل (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر» (العنكبوت:29). ومن مثل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» (النحل» 90). والواضح مما ذكرناه من الآيات التي ينفرد فيها «المنكر» بالذكر، أن معناه الشر، بشتى أنواعه وصيغه من مثل الكفر بالله، وارتكاب الفواحش العلنية، وقطع الطريق، والاعتداء على الناس... الخ.

وبذلك يصبح معنياً المفردين «معروف ومنكر»، واضحين وللجهتين: جهة السياقات القرآنية التي يردان فيهما، ولجهة المعنى اللغوي المتداول في المعاجم، قبل التعرض للظلال والمعاني الثواني، التي يلجأ فيها اللغويون أيضاً للقرآن، وللشعر العربي القديم.

إنما ما هو المقياس في إنكار أو رفض هذا الأمر، واعتباره بالتالي منكراً، واستحسان الأمر الآخر، واعتباره معروفاً؟ أو من هي سلطة التحديد؟ أو بتعبير ثالث: ما مصدر اعتبار هذا الأمر معروفاً أو مستحسناً أو مشروعاً، واعتبار ذاك الأمر مكروهاً أو مداناً أو منكراً؟

السياقات القرآنية سواء في حالات الاقتران أو الانفراد ليست مؤكدة أو شديدة الوضوح. لكن المتبادر منها أن المصدر الاولي لمقاربة مسألتي الخير والشر أو المعروف والمنكر إنما هو الأعراف المستقرة أو العقل الجمعي. وقد اعتبر القرآن الكريم «الفطرة» الإنسانية أساساً لقيم الإيمان والخير «فطرة الله التي فطر الناس عليها» (الروم:30)، وفسرها النبي (ص) بهذا المعنى في حديث مشهور «كل مولود يولد على الفطرة» ـ ثم جرى قرن أو ربط «الشريعة» لدى المفسرين بهاتين المقولتين: مقولة المعروف والمنكر على أساس الفطرة، ونواتجها في العرف العام، بحيث يجري في أكثر الأحيان ومع استتباب التجربة الإسلامية التعبير عن المعروف بأنه ما صدر عن الشريعة أو ما كان شرعياً، وعن المنكر بأنه ما خالف الشريعة أو ما كان غير شرعي.

والمعروف أن هذا المبحث في سلطة تحديد الخير والشر أو الحسن والقبيح (؟) تطور لدى المتكلمين بعد القرن الثالث الهجري. وظهر من قال بالاستحسان العقلي، ومن قال بالاستحسان الشرعي.

لكن عندما أقرأ الأمر على هذه الشاكلة بالنسبة للقرنين الهجريين الأولين، فليس معنى ذلك أن العمليات التفسيرية والفقهية والتجريبية الاجتماعية والسياسية، جرت على هذا الخط المستقيم والبسيط. إذ إن المفسرين الأوائل اختلفوا في تفسير آيات الاقتران بين المعروف والمنكر، فمنهم من اعتبرهما مقارنين للإسلام نفسه، ومنهم من اعتبر أن معناهما الملازم للإسلام هو الجهاد، أي أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن تناول واجبات للمؤمن أو للمؤمنين ذات طابع داخلي، فإنه بالدرجة الاولى يتعلق بواجبات الأمة تجاه الخارج أو مهماتها بالخارج في نشر الدعوة بشتى السبل ومنها الجهاد.

وقد كان واضحاً خلال القرنين بل القرون الهجرية الثلاثة الاولى أن الذي رجح هذا التأويل ـ وليس التفسير ـ للآيات القرآنية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس السياقات القرآنية لتلك الآيات وحسب، بل الظروف التاريخية لقيام الدولة والفتوحات، ثم استمرار الجبهتين بين المسلمين وخصومهم، في المشرق مع الشعوب التركية، وفي بلاد الشام مع البيزنطيين.

ويتضح ذلك من الاختلاف بشأن «فرضية» الجهاد بين علماء الشام، وعلماء الحجاز في مطالع القرن الثاني الهجري. فقد كان علماء الحجاز يرون أن الجهاد مستحسن أو مندوب، في حين كان الشاميون، الذين يعانون من هجمات البيزنطيين عليهم في شمال بلاد الشام، يعتبرون الجهاد واجباً على سائر المسلمين. ثم ما لبث الجهاد ـ نحو منتصف القرن الثاني الهجري ـ أن انفصل عن مقولة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لأن الدولة استأثرت به، واعتبرته من مهماتها وواجباتها ومسوغات شرعيتها. وفي كتابي السير لمحمد النفس الزكية (ـ145هـ/ 762م)، والاوزاعي (ـ 157هـ/ 773م) آثار بادية للصراع بين الأمرين، أو التنافس بين المبدأين: مبدأ المهمة والمسؤولية الفردية، ومبدأ المهمة والمسؤولية الجماعية من طريق اعتبارات السلطة السياسية. ففي الكتابين اللذين وصلتنا نصوص ومقتبسات منهما، ترد عبارات مثل: «فإن خرج متطوعاً أو متلصصاً فغنم» ومثل: «ومن شتّى وحده في أرض العدو، أو عرض لداخل الى دار الإسلام...» ـ محتجاً في الحالتين بأنه إنما يمارس الجهاد باعتباره فريضة فردية، بمقتضى التمدح القرآني بالجهاد أو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك لا يعتبر من «العمل الحسن». أما الدولة من جهتها فقد أوضحت وجهة نظرها في العهدين الأموي والعباسي. فعلى المسكوكات الأموية المعرّبة أيام عبد الملك بن مروان (65 ـ 86هـ/ 684 ـ 705م) بين العامين 75 و79هـ/ 694 ـ 698م صورة للخليفة الأموي يتأبط سيفه تحت آية قرآنية نصها «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله» (التوبة: 33)، وفي أسفل الدينار المسكوك: خليفة الله عبد الله عبد الملك بن مروان! فالمهمات العالمية للإسلام، وفي طليعتها حماية دار الإسلام والدفاع عنها هي من خصائص وامتيازات خليفة الله، وأمير المؤمنين. أما الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (36 ـ 59هـ/ 656 ـ 678م) فقد نظم الأمر نهائياً في هذه المسألة حيث اشترط على «المتطوعة» أفراداً وجماعات، ممن يريدون الجهاد، أن يجهزوا أنفسهم بأنفسهم، ثم أن ينضموا الى «أمير الصائفة» ويلتزموا بأوامره في الزحف والإياب وتوزيع الغنائم، ولذا نجد في الحملات العباسية الى الجبهة مع البيزنطيين مرتزقة (جنداً نظاميين يقبضون مرتبات) ومتطوعين. أما الآخرون من سكان المناطق الحدودية، فقد صاروا جميعاً من موظفي الدولة ومرابطيها الى أن انهارت الجبهة في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، لكنّ لذلك حديثاً آخر (...).

ثانياً: الأمر بالمعروف باعتباره واجباً فردياً

ومسؤولية شرعية وأخلاقية

في الوقت الذي كان فيه الجهاد يتحول الى واجب على الجماعة من خلال إمامها، كان مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ ومن خلال الممارسة ـ تتطور إدراكاته بوصفه مسؤولية على الأفراد والجماعات، ثم يتطور الى حق لأولئك الأفراد، وتلك الفئات. وعندما نقرر ذلك، ونعتبر أنه حصل، وصار أمراً مستقراً في النصف الأول من القرن الثاني الهجري/الثامن القضاء العادي، وبذلك فقد اشترعوا مواصفات لما صار يعرف اليوم بالجريمة السياسية. وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتب «السِيَر» في القرن الثاني الهجري، ثم أثبت ذلك الإمام الشافعي (ـ204هـ/819م) في باب في كتاب الأم، وصارت تلك الممارسة عادة لفقهاء المذاهب جميعاً في كتبهم الفقهية العامة الى نهايات المرحلة الكلاسيكية في التجربة الفقهية والسياسية الإسلامية.

ثالثاً: كتاب كوك في الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي

تأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي (ـ450هـ/1111م) في إحياء علوم الدين، في الفصل الذي عقده فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال في مطلعه إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الإسلام، وجوهر الدين، فكان ذلك من دوافع إقدامه على بحث هذا الأمر في الموروث الفقهي والكلامي الإسلامي في المكتوب كله. وقد التزم كوك في عمله ظاهراً بالطرائق الفيلولوجية لاستشراق القرنين التاسع عشر والعشرين، فاستوعب كل ذلك لهذين المفردين في التراث الإسلامي الكلاسيكي، وعن طريق القراءة الهائلة، والتنظيم الدقيق، وقبل أن يسهّل الكومبيوتر والانترنت الأعمال الاستقصائية. بيد أن إشكالية الكتاب العظيم هذا إشكالية شديدة الحداثة إذا صح التعبير. إشكاليته هي إشكالية المواطنة المعاصرة \والتي تقول بحق الجميع في المشاركة والمحاسبة والمراقبة لمسائل الشأن العام، والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير. وهو يرى أنها توافرت وبعمق ديني وأخلاقي في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها وما تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب.

بدأ المؤلف كتابه بقصتين، أحداهما في «التوطئة» والأخرى في «المدخل». في «التوطئة» ذكر قصة المرأة التي اغتصبت في محطة قطار في شيكاغو عام 1988، وما تدخّل عشرات المشاهدين لإنقاذها أو ردع الجاني، وماذا يعنيه ذلك في سياق المسؤولية الأخلاقية والقانونية والدينية العامة.

ودون أن يصارح قرّاءه بالمقارنة أو التعليل، انتقل مرة واحدة في «المدخل» الى قصة «صائغ مرو» الذي تصدى لأبي مسلم الخراساني، بطل الثورة العباسية، لردعه عن الظلم ففقد حياته استناداً لاعتقاده بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم انصرف كوك لتتبع هذا المبدأ في النص القرآني، ثم في نصوص المفسرين الأوائل. وعلى غير عادته، فإنه لم يُطل في هذا القسم، لاستظهاره أن المفسرين لم يكن لهم كبير تأثير في مجرى التجربة الإسلامية في ما يتعلق بهذا المبدأ على الأقل. وأطال أكثر في استعراض الأحاديث النبوية التي تذكر هذا المبدأ وضوابطه، وأهمها حديثاً: التصدي للجائر لمنعه من الجور، والمنازل الثلاث. ثم انصرف الى سلوكات المحتسبين المتميزين الأوائل الذين طبّقوا فردياً هذا المبدأ وما عانوه أو ما ترتب على ذلك من نتائج. وأقبل كوك بعد هذه التمهيدات لاستكشاف «قلب العمل»، أي تجليات هذا المبدأ في التجربة الكلامية والفقهية الإسلامية. اهتم اهتماماً خاصاً بالإمام أحمد بن حنبل وحركته الدينية/ الاجتماعية والسياسية، ثم بالحنابلة في بغداد ودمشق، ملقياً ضوءاً على خصوصية ابن تيمية، ثم الوهابية، والدول السعودية الثلاث حتى السبعينات من القرن العشرين. واهتم ثانياً بالمعتزلة، ومعنى مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أصولهم الخمسة. وتفرّغ بتبسّط أكبر لفرقتي الزيدية (ذات الاهتمام الخاص بالمبدأ)، والإمامية؛ ملاحظاً أن الإمامية الإثني عشرية اهتموا بهذا المبدأ حديثاً أكثر مما اهتموا به في القديم. ولست أدري لماذا قدّم دراسة آراء الحنفية والشافعية خلال المرحلة الكلاسيكية على الإباضية. إذ المعروف أن الإباضية ـ مثل الزيدية ـ ذوو تأثير كبير في التطورات التاريخية الأولى لهذا المبدأ قبل قيام المذاهب. ثم أنهى قراءة المرحلة الكلاسيكية بفقرة متميزة عن الإمام الغزالي (الفقيه الشافعي الكبير، والصوفي البارز) لأهمية الفصل الذي عقده للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابه الرئيس: إحياء علوم الدين، وتأثيراته على كل الفرق والمذاهب الإسلامية في القديم والحديث. وبعد تأملات متعجّلة بعض الشيء لبعض القضايا التي لم يعالجها من قبل مثل الأبعاد السياسية للنهي عن المنكر؛ ألقى نظرة موجزة أيضاً على التطورات في العصر الحديث لدى السنة والشيعة. وبحث بشيء من الخَفَر والتردد إمكانية تأثير مبدأ النهي عن المنكر في ظهور الأصوليات الإسلامية المعاصرة: فهل يشكل سلوك الإسلاميين المتشدّدين في العصر الحاضر، عودة للربط بين «الجهاد» ومبدأ الأمر بالمعروف، كما استظهرت في بعض مقالاتي؟! ثم عقد مقارنات بين الجاهلية والإسلام فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية ودوافعها ـ ثم بين المسيحية أو المسيحيات في القديم والحديث من جهة، والإسلام من جهة ثانية، معتبراً ـ وعلى خلاف المتعارف عليه في الغرب ـ أن التجربة الإسلامية في المسؤولية الاجتماعية ذات الجذور الدينية والأخلاقية أبرز وأعمق معنى. وكنت في كتابي: سياسات الإسلام المعاصر، قد ناقشت مفهوم الـ»Berufung» أي الإحساس الرسالي أو الدعوي الذي لاحظه السوسيولوجي الألماني الكبير ماكس فيبر (Max Weber) في أخلاق العمل (باعتباره نوعاً من أنواع العبادة) لدى الكالفينيين من البروتستانت على الخصوص (في كتابه: الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية)، ورأيت أن أفضل مفرد لترجمته الى العربية مفرد: الاحتساب (وهو في الإسلام شعور غلاب بضرورة أداء الواجب دونما انتظار لفائدة مباشرة، بل لوجه الله ورجاء أجره وثوابه واحتسابه عنده)؛ لكن فيما يبدو فإن الأستاذ كوك لا يرى لهذا المبدأ أثراً ظاهراً في البروتستانتية المعاصرة. وقد أزعج ذلك الأستاذ جون كلسي (الباحث المعروف في أخلاقيات الدين، ومحرر كتاب: الحرب العادلة بين المسيحية والإسلام) فتتبع وجوه الإحساس بالمسؤولية بدوافع دينية وأخلاقية لدى اليهود والمسيحيين المُحدثين، معتبراً كوك متجنياً رغم عظمة كتابه. وما انتهى تعجب كوك وإعجابه عند هذا الحد، بل عقد ملحقاً آخر أوضح فيه أن المؤرخ المسيحي المعروف ابن العبري اقتبس نصه في «المسؤولية» (=الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من الإمام الغزالي! أي كأن المسألة برُمّتها ما كانت معروفة لدى المفكرين المسيحيين في الأزمنة الكلاسيكية!

رابعاً: ترجمة الكتاب

كتاب الأستاذ الكبير مايكل كوك، لا يمكن تلخيصه في هذه العجالة، ولا بد من قراءته، بالتفصيل، وتدبره، أكثر من مرة. وقد قمت مع الزميلين الدكتور عمار الجلاصي والدكتور عبدالرحمن السالمي بترجمته خلال سنتين، وبذلنا في ذلك جهداً كبيراً بالفعل. فالنص طويل وشاسع، والرجل يرجع الى مئات المصادر المطبوعة والمخطوطة. وقد حاولنا العودة إليها جميعاً، فكلّفنا ذلك جهداً كبيراً وهائلاً. وهناك خمس أو ست حالات فقط حيث لم نستطع الرجوع الى مصدر فارسي أو تركي أو مخطوط فريد في إحدى المكتبات. وقد استغرب المؤلف نفسه أنّا تمكنّا الى هذا الحد من الرجوع الى المصادر. ولا بد أن أُثني في هذا الصدد وأنا والدكتور عبدالرحمن السالمي، على الزميل الدكتور عمار الجلاصي، الذي قام بالجهد الأبرز في البحث عن مصادر كوك. بيد أن الصعوبة الأخرى تمثّلت في اللغة الدقيقة لغوياً ومصطلحياً لكوك، والتي استغرقت منّا أكبر الجهد والوقت. يُقال إن الترجمة هي أيضاً تفسير وتأويل. وقد حاولنا أن لا تكون كذلك؛ بل أن تنقل جهد الأستاذ كوك نصاً وروحاً.

إن كتاب الأستاذ كوك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي لا يمثل وحسب استقصاء واسع وشامل للتجربة الإسلامية في رؤية العالم والدور والمسؤولية فيهما وعنهما من جانب المسلمين؛ بل هو أيضاً قراءة عميقة ومستوعبة لروح الإسلام كله، وكما سبق القول، من منظور إشكاليات المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة.

وقد قام المؤلف بذلك كله بكفاية ومسؤولية عاليتي الوتيرة، وأضاف لذلك وداً بالغاً ـ أو لنقل أُلفةً ـ ما عرفتهما منه وله في أعماله السابقة عن هذا الإسلام، وهذه الثقافة الكبرى. 


الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

آل بن لادن وعالم النفط والمال والإرهاب

آل بن لادن وعالم النفط والمال والإرهاب

 


في هذا الكتاب الذي أمضي الباحث الأمريكي الشهير ستيف كول عدة سنوات في تتبع مصادرة وتسجيل رواياته ، ستجد توثيقا لمراحل عديدة من التاريخ السعودي الداخلي وتاريخ العلاقات مع الخارج وتحديدا مع الولايات المتحدة الأمريكية ، مرورا بامتيازات النفط وبداية مشروعات التنمية وحرب اليمن واحداث جهيمان والحرب الأفغانية وأزمة الخليج وليس أخرا بإحداث 11 أيلول / سبتمبر . كما أن ما يزيد عن ثلث الكتاب يتحدث بأسلوب استقصائي توثيقي عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ، منذ ولادته في أذار/ مارس 1957 وحتي قبيل مقتله في أيار / مايو 2011 بكل مراحل حياته وأكثرها خصوصية وغموضا


كتب : طارق أنكاي
أسامة بن لادن من الفقر إلى عالم المال ، ويركز هذاالكتاب على النقطة المفصلية في تاريخ تلك العائلة، وهي نزوح عامل البناء الأميّ اليمني “محمد بن لادن” إلى أحد بلدان الثروة النفطية، المملكة العربية السعودية. وبعد فترة ليست بطويلة أصبح هذا الرجل “محمد بن لادن” من خلال العمل الشاق والطموح والموهبة أحد دعائم التطوير في المملكة العربية السعودية، فساهم في بناء العديد من المساجد العظيمة والطرق السريعة، والتي جعلته هو وأولاده من أصحاب الثروة التي تٌقدر بالمليارات. فخلال جيلين انتقلت العائلة بن لادن من وادي الصحراء الجدب إلى حياة الرفاهية من طائرات ويخوت ومركبات خاصة حول العالم، فضلاً عن صفقات عمل مع مشاهير هوليود.وتبدأ رحلة الكفاح بنزوح محمد بن لادن من اليمن إلى المملكة العربية السعودية، ذات الوفرة النفطية ما بين الحربين العالميتين، ومع بداية الطفرة النفطية السعودية وجد “محمد” فرصة عمل في مجال البناء بشركة أرامكو Aramco ، شركة النفط العربية الأمريكية. وكونه أكثر من عامل جيد، كان “محمد بن لادن” منظماً ومتمتعاًً بقدرات فطرية في مجالي الأعمال والهندسة، وقد ساعدته تلك القدرات الفطرية في أن يُدشن شركته الخاصة في عام 1935 بمساعدة رب عمله. ونجاحه في بناء مساكن الأمراء، أهّله لأن يحظي بإعجاب الأسرة الحاكمة بالمملكة، والتي أوكلت إليه بناء أول المساكن الملكية. وأتبعها بالنجاحات فأُوكل إليه إنشاء شبكة الطرق بالمملكة، وتجديد الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة، ومسجد عمر بالقدس، وبناء المنشآت العسكرية لضمان أمن سلالة حكم “آل سعود”. ويتطرق الكتاب إلى تعدد زيجات “محمد بن لادن”، فعلى الرغم من تشدده في الصلاة إلا أنه كان يتمتع بنظرة حسب الكاتب ليبرالية (منفتحة) بشأن القيود القرآنية لتعدد الزيجات، والتي كانت في الغالب لأسباب العمل، بعيداً عن النزوة، وقد ظلت العديدات منهن يعشن معه في حين طُلق بعضهن قانونياً. وفي عام 1958 فقط ولدت زوجاته سبعة أطفال كان من بينهم أسامة بن لادن من أم سورية كان عمرها آنذاك 15 سنة انفصل عنها محمد بسرعة. وقبل وفاته في عام 1967 في تحطم طائرة أثناء تفقده لأحد مناطق الإنشاء بالصحراء كان أباً لما لايقل عن 54 ابناً، ورغم تعددهم إلا أنه اهتم بهم جيداً.وفي جزء من هذا الكتاب يركز كول على الجانب المالي لثورة محمد بن لادن، فيقول أنه كان من الصعب حساب ثروته، وأنه لم يكن مهتماً بإدارة أمواله بالمملكة العربية السعودية، فقد كانت الأسرة الحاكمة بالمملكة مديونة له بما يُقدر ب (100) مليون دولار. ولكن حسب الشريعة الإسلامية أعرب عن رغبته في أن يحصل كل من أبنائه الذين وصل عددهم إلى 25ابناً على 2.7 في المائة من أصول شركاته، وأن تحصل كل بنت على 1 في المائة. وهذه التركة تضمن لهم إنهاء تعليمهم وهناء العيش، مع بعض الفائض إلى أمهاتهم المطلقات اللواتي لا يحصلن حسب الشريعة الإسلامية على أي جزء من التركة.وعلى عكس ما هوشائع، لم يُولد ورثة بن لادن أغنياء بثروات مالية هائلة. فأغلب الذكور توجهوا للعمل بالشركة العائلية وكونوا ثرواتهم بشكل تدريجي. ولكن أسامة، حسبما كتب كول، كان استثناءاً فلم يكنز أمواله لأسباب سياسية إسلامية.
ويضيف كول أن ثروته الشخصية لم تكف في تمويل الأنشطة والشبكات الإرهابية التي أنشأها، لذلك اتجه إلى جمع الأموال من “المؤمنين الحقيقيين” داخل العالم الإسلامي بمفهومه الواسع.
النشأة الاجتماعية لزعيم تنظيم القاعدة
رغم أن أسامة بن لادن لم ينفصل عن أسرته، إلا أنه ترعرع في كنف أسرة غير تلك التي نشأ فيها أقرانه، فنشأ في بيت زوج أمه الذي اختاره أبوه “محمد” بجدة. وكان من حين إلى أخر يذهب إلى سوريا لزيارة أقارب أمه. ويصفه العديد من أفراد أسرته وأقرانه الذين تحاور معهم مؤلف الكتاب : كول بالخجول.وبعد وفاة والده التحق أسامة بمدرسة خاصة جيدة انجليزية في التوجه الأكاديمي وسعودية في التوجه الديني ، وفي مرحلة المراهقة انجذب إلى جماعة الإخوان المسلمين، تلك المنظمة التي انتشرت في معظم المجتمعات العربية خلال تلك الفترة، والتي كانت تدعم الأفكار الأصولية. وفي سن السابعة عشر تزوج من ابنة عمه التي كانت في سن الرابعة عشر، والتي أنجبت له ولدا بعد فترة قصيرة من الزواج. وعلى الرغم من تركيزه في التعليم الديني إلا أنه برع في دراسة التجارة والتكنولوجيا. وبعد التخرج انضم إلى أخوته غير الأشقاء للعمل بشركة البناء العائلية.
بدايات العمل المسلح
يمثل عام 1979 نقطة محورية لأسامة بن لادن، ذو 21 ربيعاً في ذلك الوقت، وللمملكة العربية السعودية. فكان عام الثورة الإسلامية الإيرانية التي أشعلت الكفاح الديني على نطاق واسع. فعلى إثر اقتحام القوات للمسجد الحرام بمكة المكرمة، أضربت القوى الإسلامية الراديكالية ، والتي قمعتها القوات في معركة دامية، والذي نتج عنه حالة من عدم الاستقرار. فاستنجدت الأسرة الحاكمة بالولايات المتحدة للحفاظ على بقائها، وخولت واشنطن بناء قواعد عسكرية على الأراضي السعودية.وقد كانت تلك السنة مفصلية لأسامة بن لادن، حيث رفض وجود تلك القوات “الكافرة” على أراضي المملكة العربية السعودية، فولد توتراً بينه وبين أشقائه الذين حققوا مكاسب طائلة من هذا المشروع (إنشاء القواعد العسكرية الأمريكية بالمملكة). ولكن بعد عام من التوتر بين أسامة بن لادن والأسرة الحاكمة السعودية وأشقائه بشأن الوجود الأمريكي على الأراضي الأمريكية، غزا الاتحاد السوفيتي السابق أفغانستان. وكانت تلك بمثابة فرصة ذهبية له، حيث سارع في تقديم جل المساهمة للمقاومة الأفغانية، والتي كانت إسلامية بالأساس، وذهب إلى باكستان لمراقبة توزيع الأموال. وقد بدأ عمله بمعارضة الشيوعية والنفوذ الشيوعي، والذي غطى على الشقاق مع أشقائه، وأجلّ الشقاق مع الأسرة الحاكمة وحلفائها الأمريكيين.وبحلول منتصف الثمانينيات، انتقل بن لادن من الأمور والمسائل النقدية إلى توريد السلاح للقوات الأفغانية غير النظامية (المجاهدين)، ثم إلى تعبئة وتجنيد المقاتلين العرب للقتال بجانب المجاهدين الأفغان. وفي ذلك الوقت كانت الأسلحة رخيصة، فواشنطن كانت تغرق السوق بالأسلحة، وعلى رأسها صواريخ ستنجر المضادة للطائرات، والتي أكدت الهزيمة الروسية. ويشير الكتاب إلى عدم وجود محاضر لقاءات بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وأسامة بن لادن. فالوكالة كانت تعرفه، ولكنها لم تبد أهمية خاصة له أو تدرك بوعي الخطر الذي يمثله كفاحه.
بن لادن ينشأ تنظيم القاعدة
عقب انسحاب السوفيت من أفغانستان في 1988 أسس بن لادن تنظيم القاعدة، ثم عاد مرة أخرى إلى المملكة العربية السعودية، تاركاً خلفه في أفغانستان تابعين له؛ لتأييد حركة طالبان الأصولية في صراعها فيما بعد الحرب مع الفصائل الأفغانية الأخرى. ولكنه لم يتصالح مع الأسرة الحاكمة، فقد دخل معها في شقاق جديد علني هذه المرة على إثر دعوتها القوات الأمريكية استخدام أراضي المملكة العربية تمهيداً لشن حرب كانت تلوح أفقها على العراق، بسبب غزو صدام الكويت في بداية التسعينيات من القرن المنصرم.وكان من شأن مواقف بن لادن أن جعلت أشقاءه في موقف صعب (معضلة صعبة)؛ لرغبتهم في تحقيق المزيد من الأرباح من بناء القواعد والمؤسسات الأمريكية، وعدم الانفصال عن الأخ. ولكن أشقائه اتخذوا قراراً بقطع راتبه من الشركة لعدم إغضاب الأسرة الحاكمة. والذي دفع أسامة بن لادن وزوجاته الثلاثة وأحد عشر ابنا وعدد غير محدد من البنات إلى اختيار المنفى إلى السودان لصعوبة البقاء بالمملكة العربية السعودية. وفي عام 1996طار مرة ثانية إلى أفغانستان، حيث استقبل استقبالاً حاراً من المتعاطفين معه بأفغانستان ومن على الحدود الباكستانية، وظل هناك حتى يومنا هذا.
ويركز كول ف يأجزاء من كتابه على العمليات المسلحة المنسوبة لأسامة بن لادن والقاعدة، وعلى تزايد منحى الغضب السعودي والأمريكي حيال أسامة بن لادن. وحسب كول ليس هناك مجالاً للشك في أن قدرات أسامة بن لادن التنظيمية، وقدراته العالية في جمع الأموال مازالت قوية وحادة. فقدراته الهندسية جعلت كهوف تورا بورا منيعة على القوات الأمريكية.ويؤكد كول أن العديد من أقاربه مازالوا يحتفظون بمشاعر دافئة له، ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أجبرتهم على ضرورة أن ينأوا بأنفسهم عن أفعاله. فأشقاؤه المسؤولين عن شركة عالمية أخذوا مواقف صارمة تجاه أفعال وسياسات أسامة بن لادن إلاأن أخواته البنات يبدنّ أكثر تعاطفاً معه. ويشير كول في كتابة: أن الحديث عن أن أشقاء يرسلون له أموالاً سراً شيئاً غير مؤكد.وفي النهاية يمكن القول، أن هذاالكتاب يتناول في صورة بسيطة وسهلة التكامل العالمي ومعوقاته، وتناقضات العولمة فيقصة أسرة واحدة، استعملت المال وحرية الحركة والتنقل والتقنية إلى نهايات مختلفة بشكل دراماتيكي. فتلك الأسرة تضم تيارين على طرفي نقيض أحدهما يكن كل مشاعر الحب والمصلحة للولايات المتحدة، وراغباً في الاندماج والاستفادة منها، وهم على شقاق مع التيار الآخر الراغب في تدمير الولايات المتحدة الأمريكية والتخلص منها




الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

مقصد العدل عند ابن تيمية

مقصد العدل عند ابن تيمية

العدل الديني والدنيوي في النص والواقع

 


العدل - باعتباره مقصدا كونيا وكليا - هو ميزان الخلق أو التكوين والأمر أو التشريع
وهو الحق المقصود الذي يفتقر إليه الوجود بدءا بعالم الحس والشهادة وانتهاءا بعالم الغيب والخلود
وقد حاولت من خلال هذا البحث المقاصدي الابتعاد عن الدراسات التقليدية التي ضيقت مجال المقاصد وحصرت دائرتها في مباحث أصول الفقه حيث عملت على توسيع دائرتها فأدرجت فيها قضايا من العقيدة والسياسة والاجتماع فضلا عن مباحث من الفقه والأصول
وقد ضممت إلى أقوال ابن تيمية وقواعده ما كان من جنسها من أقوال وقواعد سديدة من مختلف المصادر والمراجع المتيسرة
وقسم البحث إلى ثلاثة فصول ممع مقدمة ومدخل وخاتمة
جعلت الفصل الأول للحديث عن مجالات العدل  وقسمته إلى خمسة مباحث تحتها مطالب مختصرة
وتناولت في الفصل الثاني أنواع العدل وقسمته إلى قسمين : الأول هو العدل الديني وهو التوحيد
وفي الثاني: العدل الدنيوي والذي كون باستيفاء حقوق العبيد
وتناولت الحديث عن كل قسم منها من خلال ثلاث مباحث تحتها مطالب مفصلة لها
واما الفصل الثالث والأخير فقد تناولت فيه أهم وسائل تحقيق العدل عند الإمام ابن تيمية وقسمته إلى ثلاث مباحث تحتها مطالب ومباحث مفصلة ومفرعة


الخميس، 17 يوليو 2014

خطاب الصحوة السعودية

خطاب الصحوة السعودية 

مقاربة لمواقفها من العلمانية والديمقراطية

والمخالف الفقهي والعقدي

من مقدمة المؤلف
هذا البحث يعني بدراسة الخطاب الصحوي السعودي وتحليله تحليلا علميا بقصد الوقوف على مضامينه وآليات اشتغاله وكيفيات بنائه
وينطلق البحث من كون الصحوة تيارا دينيا وفكريا  مهيمنا إلى حد بعيد على الساحة الدينية في السعودية
ومؤثرا في الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية فيها بصورة مركزية
ومما لاشك فيه أن تزايد أهمية هذا التيار وجه أنظار الدارسين إليه تنقيبا عن منشئه وأصوله الفكرية والاجتماعية والحركية ومراحل تطوره ومآالاته المحتملة خاصة مع امتداد تأثيره في العقدين الأخيرين إلى مناطق واسعة من العالم الإسلامي
ومما اعتنيت  به محاولة التعرف على سر جاذبية هذا التيار وقوته الإقناعية ومآتي قدرته على استقطاب جموع من المؤيدين من العوم ومتوسطي الثقافة رغم فشله السياسي الواضح في جل تجاربه كما حصل ويحصل في الباكستان وأفغانستان والصومال ومالي
وقد اخترت لهذا البحث مدونة تشمل على جملة من النصوص الصحوية الفاعلة في السنوات الأخيرة أنتجها بعض شيوخ الصحوة من أبرزهم سفر الحوالي وعبدالرحمن المحمود زناصر العمر وعبدالعزيز العبد اللطيف وعبدالعزيز الطريفي ومحمد الهبدان وفؤاد العبد الكريم ورقية المحارب وإبراهيمال سكران وفهد العجلان وآخرون

وقد قسمت البحث إلى خمسة فصول متكاملة
أولها لدراسة المنعرجات الفكرية لتيار الصحوة
والثاني للتعرف على جانب مهم من المباحث العقدية في الخطاب الصحوي لاسيما الموقف من فرقتي الأشاعرة والرافضة
والثالث لتحليل أهم المباحث الفقهية التي عني بها خطاب الصحوة
الرابع لرصد مواقف التيار الصحوي من العلمانية وما يندرج تحتها من مفاهيم
الخامس حصيلة لقراءتنا في الخطاب الصحوي ومنطلقا لتصور خطاب إسلامي جامع يكون أكثر توازنا ونضجا مما سبقه من خطابات

الخميس، 5 يونيو 2014

الأصول السياسية للحرية الدينية

الأصول السياسية للحرية الدينية





لماذا تمتلك بعض البلدان تنظيمات اكثر حرية تحكم الجماعات الدينية في حين تستبقي بلدان اخري قوانين اكثر صرامة ؟ وهل لتشابه الخلفيات الثقافية والتقاليد الدينية أثر في ذلك ؟ ام ان للمصالح السياسية دورا في هذا ؟

يبرز هذا السؤال في هذا الكتاب بشكل طبيعي وذلك بسبب ماتوصل إليه المؤلف من أن الأنماط المتشابهة بين العلاقات بين المؤسسات الدينية والدولة يمكن رؤيتها في بلاد عديدة وإن كانت مختلفة في تقاليدها الثقافية ، وهذا ما دفعه إلى التفكير في الدور الذي تؤديه المصالح السياسية في تنظيم الأديان ، ففي الوقت الذي يعتبر فيه العلماء والدارسون أن الحرية الدينية ناتج من انتشار العلمانية من جهة وانتشار الأفكار الحديثة من جهة ثانية ، يرى أنطوني جيل أن حرية الاختيار الديني ليست إلا تراكما لقوانين ونصوص وضعها رجال السياسة بشكل يخدم مصالحهم ويحقق مآربهم .

ولتعزيز رأيه عاد بنا المؤلف إلي أهم رواد الاقتصاد السياسي أدم سميث وطور نظرية أصول الحرية الدينية ، معتبراً ان الحكام يسمحون بالحرية الدينية متي ما عززت بقاءهم السياسي وزادت عوائدهم ، وبلورت الرفاه الاقتصادي في البلد .
كما عزز نظريته بنماذج واستكشافات قام بها واستقاها من من أمريكا اللاتينية وأمريكا البريطانية وروسيا ودول البلطيق .

الأربعاء، 7 مايو 2014

تحرير الإسلام - فهمي جدعان

تحرير الإسلام 

فهمي جدعان

 



يستأنف المفكّر والأكاديمي الأردني د. فهمي جدعان مهمّته-رسالته الفكرية الإصلاحية، والتي كرّس لها أغلب إسهاماته وكتاباته، في كتابه الجديد "تحرير الإسلام ورسائل في زمن التحولات" (الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر). وذلك بعد أن قدّم للمكتبة العربية مراجع قيّمة لا مجال لتجاوزها في دراسة الفكر العربي الإسلامي.
يمكن القول بأنّ الكتاب الجديد يعكس خلاصات من التجربة الفكرية البحثية الطويلة الممتدة للمفكّر الأردني، يضعها بين يديّ القرّاء في لحظة زمنية دقيقة ومهمة (يطلق عليها جدعان مفهوم: زمن التحولات)؛ وهي لحظة الثورات الديمقراطية العربية، التي تعكس حلم التحرر والخروج من نفق الأنظمة المستبدة الطاغية، لكنّها، في الوقت نفسه، محفوفة بالمخاطر، وتحديداً ما يحيط منها بالقوالب والصور النمطية والالتباسات التي أُقحمت على الدين، وهي ليست منه، بفعل عاملين أساسين:
الأول، الهيمنة الغربية الخارجية التي ترمي إلى "حصار الإسلام"، وإعادة تشكيل واقع الاستقرار في التخلّف والعجز والتبعية.
والثاني، قوة الديني-الإسلامي (الضارب في ثلة من المواقف والتخطيطات الطاردة). والمقصود هنا ربط الإسلام بما تحمله الحركات الإسلامية من رؤى أيديولوجية، وممارسات تنحرف عن جوهر المقاصد الإسلامية العليا.
وبالرغم من أنّ جدعان يعترف، بدايةً، بصعوبة المهمة في تحرير الإسلام من هذه المفاهيم والتصورات والممارسات الخاطئة، الممتدة من التاريخ إلى الواقع، إلاّ أنّه يراهن بقوة وبكفاءة على إدراكه الفكري والمعرفي، وشعوره الوجداني، بإمكانية تقديم الفهم الصحيح للإسلام، بما يتجاوز تلك الأغلال والقيود. وهو رهان لا يصدر عن عاطفة مجرّدة، ولا عن متحمّس متأدلج، أو مسلم متعصّب، بل عن مفكّر مشهود له بالموضوعية والمعرفة العميقة بالتراث الإسلامي والفلسفة الغربية، عاش ردحاً طويلاً في أوروبا، ودرس في أفضل الجامعات، وتحظى مؤلّفاته الرصينة بأهمية خاصة وانتشار واسع في الأوساط الفكرية والأكاديمية العربية، وهذا ما يفسّر أهمية الكتاب الجديدة وقيمته ورسالته.
القضية المركزية التي تتوارى وراء فصول الكتاب المتنوعة والمتعددة، المتعلّقة بأبعاد هذه المهمة الكبيرة المتشعبة ما بين قضايا السياسة والمرأة والمجتمع، هذه القضية تتمثّل في تحرير الأرضية المشتركة الصلبة التي تجمع ما بين مقاصد الإسلام وغاياته الأساسية من جهة، وبين القيم الإنسانية العليا من جهةٍ أخرى، مثل: الحرية، والعدل، والكرامة الإنسانية، والرفاهية، والخير العام، والديمقراطية (الحقيقية)، و"الدولة الرحيمة العادلة والنظام السياسي السديد".. إلخ.
من أجل ترسيخ هذه "المساحة المشتركة" المهمة، تمضي فصول الكتاب، وقسماه الرئيسان، في التعريف بالمعاني والمفاهيم الإسلامية في السياسة (بعيداً عن الالتباس بمواقف الحركات الإسلامية الأيديولوجية)، وتحريرها من متعلقات الخرافات والسحر (اللذين يملآن الفضائيات)، والقيم الاجتماعية المتعلّقة بالبداوة، ومواجهة الخطر الكبير في انقسام العالم الإسلامي ما بين السنة والشيعة (حالة شيزوفرينيا)، وتقديم تصوّر حضاري متقدم في موضوعة المرأة والتعددية أو العلاقة مع الآخر، وتلخيص رؤيته لمنهجية التعامل مع النصوص الشرعية (عبر ردّ الاعتبار لمدرسة التأويل الإسلامي) ومع التراث الإسلامي.
أمّا القسم الثاني من الكتاب، فيخصّصه لموضوع رسائل في زمن التحولات، عبر مجموعة من الدراسات الرصينة التي تساعد على تشكيل وبناء موقف إسلامي من قضايا العدالة والحرية والديمقراطية والحداثة والعلمانية الإسلامية ونظريات الطاعة والاختلاف والسلفية ومدارسها، ونظريات الدولة في الفكر الإسلامي.
كلمة أخيرة؛ هذا الكتاب مرجع أساسي ومهم ليس فقط على صعيد الفكر الإسلامي، ولا على صعيد تقديم رؤية عميقة في خضم التحولات الأخيرة فحسب، بل حتى على صعيد بناء فلسفة وطنية عصرية، تخرج بنا من حالة الاستقطاب الإسلامي-العلماني، وسؤال الديني والمجتمعي، لتنبثق عنها رسالة إصلاحية هادفة.

الغد-محمد أبورمان


الجمعة، 2 مايو 2014

مقالات في الفقه - دراسات حول الشريعة للدكتور وائل حلاق

مقالات في الفقه - دراسات حول الشريعة للدكتور وائل حلاق


مقدمة المؤلف
هذه مجموعة مقالات في الفقه الإسلامي مهدت للأستاذ الدكتور وائل حلاق مهدت لها بمقالة بعنوان : "دراسة كتب وائل حلاق المترجمة إلى اللغة العربية" التي كنت قد قدمتها ضمن بحوث الندوة الدولية حول الترجمة العربية للمؤلفات الاستشراقية : التراث الإسلامي  المنعقدة في كلية الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش المغرب
 نوفمبر 2011
وسبق أن قمت بمراجعة ترجمة ثلاثة كتل للأستاذ الدكتور وائل حلاق صادرة عن دار الكتاب الجديد بيروت لبنان
ثم استشرت الأستاذ الدكتور في ترجمة بعض المقالات التي نشرها وبعد مناقشات معه تم اختيار أهم تلك المقالات التي لم يسبق أن نشرت أو أدرجت ضمن كتبه الأخرى فترجمت تلك المقالات وهي مرتبة بحسب تاريخ نشر أصولها باللغة الإنجليزية ، وذلك على النحو التالي :
الأدلة واساءة استخدامها : مسألة التأثير الروماني والإقليمي في الفقه الإسلامي في العصور المبكرة
أصول الفقه التقليد والتجديد
ثبوت الأحاديث والإشكالية المتوهمة
مخاطبات القضاة : التغير الفقهي وفقه الأدلة الموثقة
التمهيد للإصلاح الفقهي في عهد الدولة العثمانية : نظرية ابن عابدين حول العرف وتغير الأحكام الفقهية
السلطة القضائية والدولة : الأزمة الفقهية للإسلام في العصر الحديث




الجمعة، 11 أبريل 2014

الإسلام الوهابي في مواجهة تحديات الحداثة

الإسلام الوهابي في مواجهة تحديات الحداثة

 

مقدمة المؤلف
يعاين هذا الكتاب "دار الإفتاء" وهي المؤسسة الدينية السعودية الرسمية المسئولة عن إصدر الفتاوى وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 1971 و1991 ، ولاسيما في عهد مفتي عام المملكة البارز عبدالعزيز بن باز (ت:1999) وسأدرس التحديات التي واجهتها هذه الهيئة العلمية في تطبيق التفسيرات الوهابية للشريعة في الحداثة في أواخر القرن العشرين
ويرجع تاريخ دار الإفتاء في السعودية إلى عام 1953
وقد بقى المفتون يصدرون فتاوى بطريقة غير رسمية  قبل ذلك التاريخ وعلى مدى نحو قرنين من الزمان من الميثاق السعودي الوهابي المعروف في عام 1744
وفي محاولة لتحديث البنية الدينية للمملكة عين الملك المؤسس عبدالعزيز الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو أحد أبرز المفتين الوهابيين ليرأس دار الإفتاء ومؤسسات دينية أخرى لتصبح دار الإفتاء مؤسسة تقوم على رجل واحد من الناحية الفعلية
وفي عام 1971 أعاد الملك فيصل (1904-1974) هيكلة دار الإفتاء مستميلا عددا غير مسبوق من كبار العلماء للعمل في إدارة الدولة  وحرى توزيع العلماء على هيئتين عامتين وهما : هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهي أعلى سلطة رسمية لتفسير الشريعة وإصدار الفتاوى برئاسة مفتي عام المملكة وهذا هو موضوع البحث في هذا الكتاب


الثلاثاء، 1 أبريل 2014

سؤال التدبير - رؤية مقاصدية في الإصلاح المدني

سؤال التدبير 

 رؤية مقاصدية في الإصلاح المدني




نشر في  جريدة الحياة يوم 15 - 02 - 2014

التحولات الدراماتيكية في مسار الثورات العربية التي انطلقت في بداية عام 2011، لا تحتاج إلى دراسات وتحليلات ذات طابع سياسي صرف، وإنما إلى تحليل اجتماعي (سوسيولوجي) بالارتباط بسنن الشرع والنصوص الدينية، وهذا ما نجده لدى الباحث مسفر بن علي القحطاني في كتابه الجديد «رؤى مقاصدية في الإصلاح المدني» (صدر حديثاً عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر - بيروت 2014 – 382 صفحة قطع عادي)، فهو يحاول توصيف العبر لتكون أقرب إلى العمل، ومحاولة فهم الدروس التي قدمتها بعض المجتمعات العربية في تحولها الإصلاحي، وفي معالجات ما بعد الثورة.
وبحوث الكتاب عبارة عن اجتهاد شخصي يتمنى المؤلف أن تكون مفتاحاً لمجال أرحب لمناقشة تجربة الثورة العربية الحديثة في القرن الحادي والعشرين، وذلك حتى تكون هذه الثورات مضاءة بالتحليل، لكي لا تفاجأ تلك الشعوب بانهيار ما ضحت من أجله أو تصدم عندما ترى جهدها الذي قامت به يتراكم حولها ليغرقها في مشكلات، كانت في غنى عنها قبل خوض الثورة.
في الفصل الأول الموسوم ب «مقدمات في الإصلاح المدني» يرى المؤلف أن المقصود من الإصلاح المدني كما جاء في القرآن في أكثر من موضع، هو القيام بواجب التغيير الرشيد للمجتمع بإصلاح أفراده ومقاومة الفساد وأهله، والشواهد على ذلك كثيرة ومنها قوله تعالى: «ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير» (البقرة 220)، وفي قوله تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً» (النساء 114). فالفعل الإصلاحي في الآيتين السابقتين يتجاوز حدود الذات إلى إصلاح الآخرين بما تستقيم وتسعد به حياتهم في الآخرة، وتصلح حياتهم الدنيوية، كما أن الإصلاح المدني ليس أمراً هامشياً في القرآن الكريم أو أحكام الشريعة الإسلامية كما يظن بعضهم، أو أن الأصل كما يروج البعض هو التزهد في الدنيا والعزلة عنها باختزال معنى الإصلاح بإصلاح النفس فقط، فهذه الشُبه التي شاعت في الأمة وأورثتها الضعف قروناً وسيطرت على عقول الناس التبعية العمياء لكل مستبد ظالم، والخضوع التام له ما دام لا يصادم شعائر الدين الظاهرة في المسجد، من دون ميادين الحياة الأخرى، هذه النظرة السلبية للدين شجعت عدداً من المجتمعات على الانعزال التام عن الحراك الإصلاحي وتغول الفساد السلطوي، خصوصاً في القرون الأخيرة الماضية، ما جعل تلك المجتمعات لقمة سائغة وسهلة للمستعمر أن يغزوها من دون مقاومة بسبب هذا الخنوع الفكري.
وفي الفصل الثاني «قراءة في أهم الإشكالات الفكرية في العمل الإصلاحي» يتناول المؤلف موضوعات عدة منها: «فقه التدبير المدني بين مزالق التأويل ومخاوف التغريب»، «الطائفية المعاصرة: قراءة في المفهوم وتحولاته الواقعية»، «عقلية الطائفة مشروع للتصالح المجتمعي»، «موت الجماعات الإسلامية، توقعات ما بعد الثورات العربية»، «إشكالية الأدوار المتداخلة بين الفقيه والسياسي»، «إشكالية الأدوار المتداخلة بين الواعظ والجمهور»، «إشكالية مواجهة التطرف شكلاً لا مضموناً»، «مقاومة التطرف بالإصلاحات المدنية»
وفي الفصل الثالث «مقاصد الفقه السياسي عند ابن تيمية أنموذج للإصلاح المدني» يبرز المؤلف موقف ابن تيمية الفقهي التجديدي في أهم المسائل السياسية التي لها امتداد مع واقعنا المعاصر من خلال نقاط عدة:
أولاً: إن ابن تيمية ناقش القضايا السياسية المتعلقة باختيار الحاكم وتولي السلطة والعلاقات الدولية بين المجتمع الإسلامي وغيرها من خلال مقاصد الشريعة، والتعامل مع متغيراتها من خلال الفقه المصلحي وقواعد الشرع الكلية، في ظروف قاهرة مرت بها الأمة بسبب الاجتياحين المغولي والصليبي.
ثانياً: يرى ابن تيمية أن اختيار الحاكم يحصل بالطرق الفقهية التي ذكرها الفقهاء، مثل البيعة وولاية العهد (الاستخلاف) والقهر والغلبة كما هو عند بعضهم، ويضيف أن النص «النبوي» دل على ثبوت الخلافة لأبي بكر، وينظر ابن تيمية في هذا الموضوع من زاوية مقاصدية أخرى وهي أن أساس الاختيار يحصل لمن له القدرة والسلطان، ووافقه أهل الشوكة، ولا يرى أيضاً اشتراط عدد من أهل الحل والعقد لصحة البيعة، فسلطة الأمر الواقع التي تحصل بها مقاصد الإمامة هي سلطة شرعية عند ابن تيمية.
ثالثاً: وحول موضوع صفات الإمام وشروط الولاية، اقتصر نظر ابن تيمية المقاصدي على أهمية تحقيق شرطين رئيسين، كما في قوله: «فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة» كما قال تعالى «إن خير من استأجرت القوي الأمين» (القصص 26).
رابعاً: قرر ابن تيمية أصلاً مقاصدياً عاماً عليه مدار الولايات الصالحة واختزل فيه واجبات الإمام أو الحاكم، فقال مؤكداً ذلك: «أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل: فهذا جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة» كما أن رسائله العلمية وواقعه العملي جارية على هذا المقصود العظيم.
خامساً: برزت النظرة المقاصدية أيضاً في فتوى ابن تيمية المتعلقة ببلدة ماردين، هل هي دار حرب أم دار سلام، ذلك أن فيها بعض أعداء الإسلام المحاربين ويسكنها بعض المسلمين فكان جوابه مقاصدياً لم يضعهم في أحد القسمين، بل جعلها مركبة من دار الحرب والسلام، يعامل كل فريق بما يستحقه وفق المصلحة والقدرة على الامتثال.
وفي الفصل الرابع «الوعي المستقبلي في فقه الإصلاح»، يرى المؤلف أن الفكر الإسلامي المعاصر لم تغب عنه أهمية استشراف المستقبل مع محدودية هذا الطرح في الساحة الثقافية، لكن ما هو غائب عن برامجنا الثقافية هو عدم وجود المنهجية العلمية التي تحول استشراف المستقبل إلى منهجية علمية لها أساساتها المعرفية وتقنياتها الاستراتيجية، ولا ينسى المؤلف الإشارة إلى غياب مراكز الدراسات المستقبلية في العالم العربي، في حين انتشارها الكبير في الغرب.
وفي الفصل الخامس: «مقاصد الإصلاح القضائي»، يرى أن مقاصد الشريعة في اصطلاح الأصوليين هي «المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، وهي الغاية التي من أجلها وضعت أحكام الشرع، وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً» إما بجلب النفع لهم أو لدفع الضرر والفساد عنهم.

الثلاثاء، 18 مارس 2014

من الحريات إلى التحرر

من الحريات إلى التحرر



إن التراث الذي لا نزال ننعته بالغربي سواء قصدنا العلم الصرف أو التقنيات يزداد ميلا إلي أن يصبح ملكية مشتركة للإنسانية جمعاء ، بفضل تضافر جهود الباحثين من كل الأجناس ومن كل الأفاق الفكرية .
ولكن الأمر الذي يؤثر فينا تأثيرا صميما هو أن نزي الدكتور الحبابي يربط ربطا أمينا خيوط جهود فكرية تربطنا بها صلات كثيرة .
إنها جهود نظرية وعلمية تمتد جذورها إلي ماض سحيق ولكنها أرادت أن تكون لنفسها أن تكون منفتحة علي كل التراثات الحية .
لأن الشخص إذا أدرك ذلك إدراكا صادقا تغلغل بجذوره في المعشر البشري ، فتنوع الثقافات والأ،ظمة يزيح الحلم السخيف في تعميم تجريدي ..



الثبات والتغير في الحكم الفقهي

الثبات والتغير في الحكم الفقهي

خروج الزوجة من المنزل وما يجب عليها ستره أمام الأجانب




يتناول كتاب «الثبات والتغير في الحكم الفقهي»، الذي يدرس خروج الزوجة من المنزل وما يجب عليها ستره أمام الأجانب، أربعة موضوعات؛ الأول: منهجية تحديد الأحكام الفقهية القطعية الثابتة باعتبار الاقتضاء الأصلي للدليل القطعي، والثاني: ضوابط تغير الفقهيات القطعية عند التنزيل على واقع المكلف نتيجة طروء مصلحة يصح اعتبارها على وصف الاستثناء، والثالث: يناقش علاقة المجتهد والعامي بمساحات القطع والظن في الشريعة، والرابع خصص للقسم الفقهي.
وفي الموضوع الثالث، فإن مؤلفة الكتاب الباحثة صفية بنت محمد علي الجفري تتناول فيه قضية ترجيحات المجتهد في المسائل الظنية، وأنها وإن كانت عنده من المقطوع بها وجدانا، إلا أن هذا القطع هو قطع نسبي لا يلزم عبر صاحبه، أما العامي، فالمسائل الظنية تقدم له فقها أرحب، ومساحات أوسع من تلك التي تتاح للمجتهد بضوابط، وتناولت الباحثة هذا الموضوع الفقهي ــ كما توضح ذلك ــ خدمة للتطبيق الفقهي، مبينة أنها ارتأت أن تخص موضوع التأصيل لتعامل المجتهد والعمي مع مساحات القطع والظن بفصل مستقل تبصيرا للعامي بطريقة التعامل مع الأقوال المتعددة في المسألتين الفقهيتين اللتين سيتم بحثهما.
أما الموضوع الرابع؛ فهو يرتكز على القواعد التأصيلية التي تمت دراستها في القسم الأصولي من البحث، وترجو الباحثة أن يشكل القسم الأصولي من البحث منهجا متماسكا، وأساسا لبناء صورة واضحة لقضية الثبات والتغير المرتبطة بالأحكام القطعية، ويأتي النموذجان التطبيقيان لتكتمل بهما الصورة بتحقيق الصلة بين التأصيل والتطبيق.
والنموذجان التطبيقيان أحدهما يدرس حق الزوج في تقييد خروج زوجته من المنزل، والثاني يدرس ما يجب على المرأة ستره أمام الأجانب، وهما من المسائل التي تحتاج إلى مزيد تأصيل وتحرير يأخذ في الحسبان طبيعة العصر ومقتضياته، وأولويات إعادة مقاصد الدين وأخلاقياته ورحه إلى قلوب الناس وعقولهم وسلوكياتهم.



الأحد، 16 مارس 2014

المؤسسات السياسية والقانون الدستوري والأنظمة السياسية الكبرى

المؤسسات السياسية 

والقانون الدستوري 

والأنظمة السياسية الكبرى




يستعرض هذا الكتاب مختلف الأنظمة السياسية المعتمدة في العالم، ومعظمها يرجع وعلى درجات متفاوتة إلى نظام واحد عام منها ما يطبقه ومنها ما يتستر خلفه، ألا وهو النظام الديموقراطي، ليس في التطبيق وحسب بل أيضاً في النظرية وهي أما أنظمة يمينية (الملكيات التقليدية أو الأنظمة الفاشية) أما أنظمة يسارية ترجع شعار "الانتخابات خيانة!" الانتخاب الشامل والبرلمانات غدت أسس مشروعية جديدة، مشتركة لغالبية أنظمة اليوم، تماماً كما كانت الدراسة والتولية الدينية أسس مشروعية عامة تقريباً، منذ بضعة قرون. سوف يتطرق المؤلف في كتابه هذا لهذا النمط الديموقراطي قبل تحليل المنظومات الخاصة التي تستلهم منه أو التي تدعي ذلك، إذ أن بعضها يستند في الحقيقة إلى أسس تتعارض كامل التعارض مع هذا النمط. والكتاب يتوجه من ناحية إلى الطلاب، طلاب العلوم السياسية وطلاب العلوم الاقتصادية. كما أنه اتسم من ناحية أخرى بطابع مباشر وملموس يجعل منه وسيلة اطلاع على الأنظمة السياسية المعاصرة، يمكن استخدامها من قبل الجميع لا سيما وأن الفارق بين الدراسات الجامعية ومسائل الحياة العامة لم يعد اليوم كثيراً.

الجمعة، 14 مارس 2014

روح الديمقراطية - الكفاح من أجل مجتمعات حرة

روح الديمقراطية 

 الكفاح من أجل مجتمعات حرة




في كتابه المميز «روح الديموقراطية: الكفاح من أجل بناء مجتمعات حرة في العالم»، عرض الكاتب الأمريكي لاري دايموند الباحث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد نماذج من الدول التي نجحت في مسيرة التحول الديموقراطي في القرن العشرين، ونماذج أخرى أخفقت في نفس المسيرة. وينبغي أولا أن أشير إلى أن معهد هوفر بشكل عام يميل نحو اليمين، إلا أنه ليس من مدرسة المحافظين الجدد الذين تسيدوا فترة بوش وتشيني.
يقول الكاتب أنه وحتى عام 1974 كانت ثلاثة أرباع دول العالم ديكتاتوريات، بينما نجد اليوم أن حوالي نصف دول العالم قد تحولت إلى ديموقراطيات. لكن تلك المسيرة لم تكتمل، فقد تعثرت الكثير من الجهود لبناء الديموقراطيات، كما أخفقت العديد من الحكومات الديموقراطية وانتهت بالفشل مرورا بالاستبداد.
السؤال الجوهري الذي يطرحه الكاتب هو: لماذا وكيف تنبني الديموقراطيات وتحافظ على تقدمها؟ ويجيب على هذا السؤال باستعراضه لنماذج من الدول الفقيرة وغير المستقرة، والتي استطاعت أن تبني نظاما ديموقراطيا رغم كل المعوقات. ويكمن الجانب المهم في بناء نظام حكم ديموقراطي ــ كما يرى الكاتب ــ في وجود مواطنين ناشطين منشغلين بالعمل السياسي والحقوقي «activism of citizens» على المستوى الشعبي البسيط، بالإضافة إلى زيادة المنظمات المدنية القوية وزيادة فعاليتها وقدرتها على التأثير في محيطها الاجتماعي.
ولا يغفل الكاتب دور العامل الاقتصادي والتكنولوجي في دعم الديموقراطية، ممثلا في الحريات الاقتصادية وتطور ما أسماه «التكنولوجيا المحررة» liberating technologies، حيث يمكن أن تتحول بسببها أنظمة أصولية مغلقة؛ مثل الصين وإيران إلى ديموقراطيات خلال فترة قصيرة من الزمن لا تتجاوز الجيل الواحد فقط.
وفي المقابل، يعزو دايموند تعثر الديموقراطية وسقوطها في دول محورية في العالم؛ مثل روسيا وفنزويلا ونيجيريا إلى «نقمة» النفط، الذي يرى أنه السبب في انعدام المحاسبة المالية والانتخابية وتدني قدرة الأنظمة على الالتزام بدعم مؤسسات المجتمع المدني.

رابط التحميل 

رابط مباشر 

مقالات في السياسة الشرعية

مقالات في السياسة الشرعية 

فهد الحمودي

 


هذه مجموعة مقالات كتب المؤلف اثنين منها 
الأولى بعنوان: مشورة النساء في السنة 
والثانية بعنوان الشريعة الإسلامية والدولة الحديثة تعارض أم توافق 
اما باقي المقالات  فقد ترجمها لمجموعة مؤلفين
فالمقال الثالث بعنوان الأسس التوراتية للسلطة الأموية للمستشرق أوري روبين
والرابع بعنوان  السلطة القضائية والدولة : الأزمة الفقهية للإسلام في العصر الحديث كتبه وائل حلاق
والخامس بعنوان : صراع المرجعية بين سنة محمد صلى الله  عليه وسلم وسنة الخليفة عمر كتبه ابراهام حاكم

والكتاب نشرته الشبكة العربية لللأبحاث و قد حظر توزيع هذا الكتاب وأمثاله في معرض الرياض الدولي  الأخير 2014