الأربعاء، 29 مايو 2013

الردة بين الحد والحرية

الردة بين الحد والحرية

قراءة نقدية في كتاب لا إكراه في الدين




القراءة لإبراهيم السكران
الردة بين الحد والحرية، صالح بن علي العميريني، دار التدمرية، الطبعة الأولى، 1434هـ.
بعد خمسة عشر قرناً من استقرار أحكام الإسلام في نصوص الوحي، وآثار الصحابة والتابعين، وتقريرات المذاهب الأربعة، تفاجأ المسلمون بالتفوق المادي للمجتمعات الغربية وتعلق الناس بثقافتها التي تمركز "الحرية الليبرالية".
وتفاجأ المعنيون بأمر الإسلام أمام هذا السؤال؟ أعني سؤال الموقف من الثقافة الليبرالية الغالبة؟
فجماهير الفقهاء والدعاة مالوا إلى ضرورة التمسك بنص الإسلام كما أنزل وكما فهمته القرون المفضلة، مع الأخذ بالأسباب والوسائل المادية المعاصرة.
وذهبت طوائف من العلمانيين إلى رفض أحكام الإسلام ببجاحة وضرورة السير في ركب الثقافة الليبرالية الغازية.
بينما بقيت طائفة من المحبين للإسلام وبنفس الوقت مبهورين بالغرب مترددة نوعاً ما، ومالت إلى ضرورة القيام بإعادة تفسير لأحكام الإسلام بحيث ينسجم مع قيم ومفاهيم الحرية الليبرالية الغالبة اليوم، بحيث نجمع بين اسم الإسلام ومحتوى الحرية الليبرالية، وابتدأوا فعلاً في سلسلة تأويلات لأحكام الإسلام المتعارضة مع الحرية الليبرالية الغالبة، كمفاهيم الجهاد وأحكام أهل الذمة وحشمة المرأة والولاء والبراء والحدود والعقوبات والتعازير وقاعدة الإلزام الخ، ومن أكثر ما تعرض للتأويل اليوم تحت ضغط غلبة الحرية الليبرالية هو (عقوبة قتل المرتد).
وممن انتسب للطريق الثالث وكتب فيه هو د.طه العلواني حيث كتب كتاباً لتأويل وشطب عقوبة قتل المرتد التي استقرت عليها النصوص والآثار ومذاهب الفقهاء رفعاً للحرج عن الإسلام كما يرى.
وهذا الكتاب –أعني كتاب د.العلواني- صار له رواج نوعاً ما بين المعجبين بهذا الطريق الثالث، أعني طريق تأويل الأحكام الشرعية لتنسجم مع ثقافة الحرية الليبرالية الغالبة اليوم، وقد فاجأنا معرض الكتاب الحالي 1434هـ بالرياض بصدور دراسة علمية حديثية جادة للباحث صالح بن علي العميريني لمناقشة كتاب د.العلواني بعنوان (الردة بين الحد والحرية: قراءة نقدية في كتاب "لا إكراه في الدين" للدكتور طه العلواني) دار التدمرية، الطبعة الأولى، 1434هـ.
من أول ما لفت انتباهي في هذا الكتاب أن المؤلف الشيخ العميريني في رده على د.العلواني اختار مسلكاً أدبياً في الحوار صرّح به بوضوح تام منذ البدء حيث يقول الشيخ العميريني (وقد حرصت وبشكل كبير أن يكون الحوار هادئاً متوازناً، بين أخٍ وأخيه)[ص10].
وفي مطلع الكتاب تنبيه منهجي في غاية الأهمية، وأرى أن ذكر المؤلف له هو من ذكاء المنهجية العلمية، حيث أن من أنكروا عقوبة قتل المرتد في الإسلام متفاوتون ففيهم من ينكر مصدرية السنة النبوية أصلاً، ومثل هذا من الخطأ مناقشته في مسألة تطبيقية كأحاديث قتل المرتد، بل هذا مشكلته تتبع لمستوى مختلف، فيجب أن يبدأ معه بإثبات مصدرية السنة النبوية، والنقاش مع مثل هذه الشريحة في مسألة قتل المرتد يشبه رفع الدعوى قبل نصب القاضي! ولذلك يقول المؤلف في مقدمة الكتاب (وأحب أن أنبه القارئ أن كتابي هذا موجّه لمن يؤمن بالسنة النبوية كمصدر للتشريع، أما من أعرض عنها فإن للحوار معه منحى آخر، ليس هو مكان البحث)[ص10].
ولما جاء المؤلف الشيخ العميريني بكتابه هذا إلى محدث العصر شيخنا عبد الله السعد –أبقاه الله لنا- ليراجع الكتاب ويقرّظه، تفاجأ الباحث بأن لدى الشيخ عبد الله بحث سابق لم ينشر، كتبه الشيخ عبد الله السعد قبل ثلاث سنوات، يرد فيه على أحد الصحفيين بجريدة الرياض لطعنه في حديث (من بدّل دينه فاقتلوه)، وبحث الشيخ عبد الله السعد يقع في (50 صفحة) تقريباً، فاتفقا على أن يكون هذا البحث للشيخ عبد الله ملحقاً بالكتاب، وقد ازدان به كتاب الشيخ العميريني فعلاً.
ومن المهم دوماً في البحوث العلمية عدم الركون إلى النتائج المطمورة المستقرة في الأذهان، بل يجب إعادة فحص كثير مما يظنه الناس عناصر معطاة، ووضعها تحت مجهر التحقيق والتحرير، وفي هذا الكتاب نموذج جيد لذلك، وذلك في تعامله مع الآية الكريمة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). فماذا صنع المؤلف؟ عمد المؤلف إلى إعادة استعراض أقوال المفسرين في معنى هذه الآية التي يتداولها بكثرة دعاة (لبرلة الردة) دون رجوع لتفسيرها في كتب علم التفسير، والحقيقة أن الباحث العلمي الموضوعي الجاد إذا قرأ ما ساقه المؤلف من كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية سيدرك حجم المسافة الفلكية بين معنى الآية فعلاً، وبين توظيف دعاة (لبرلة الردة) لها.


الثلاثاء، 28 مايو 2013

مدخل لتكوين طالب العلم في العلوم الإنسانية

مدخل لتكوين طالب العلم في العلوم الإنسانية




إن السياسة تحكم العالم، وعلم السياسة بات يتناول الموضوعات جميعها بدءاً من النكتة والصورة الساخرة، وانتهاءً بعلم أصول الفقه والتفسير والحديث والفلسفة والأخلاق والاقتصاد. ولا بد للقارئ العربي اليوم من الوقوف على قوانين العلوم المختلفة التي تتضافر على نحو معقد لتتحكم في مجتمعاتنا السياسية. أما وقد اختلطت تلك العلوم على هذا النحو المربك، فكان لا بد من إفراد كتاب جامع يلم شعثها، ويهذب سياقاتها، فكان هذا الكتاب.
من هذا المنطلق يعمد هذا الكتاب إلى توفير قاعدة موسوعية تزود القارئ العربي بأصول العلوم المختلفة وتطوّر مساراتها، ومصادرها ومراجعها وآثار روادها. وقد روعي في ذلك إظهار الخط البياني المتصاعد لتطور النظريات الفكرية القديمة والمعاصرة وتضافرها، وإزالة اللبس الذي يعتري تداخلاتها المعقدة، بحيث يمكن للقارئ أن يكتشف على نحو تدريجي ماهية العلاقات التي تنطوي عليها الظواهر العامة التي تتحكم بسيرورة المجتمعات المعاصرة.
ذلك كله يقدم للقارئ بأسلوب واضح وميسر، بحيث يبسط ما تعقد من نظريات، ويزيل الغموض عما أشكل من مفاهيم. وذلك كله يجعل من هذا الكتاب سجلاً حافلاً لا بد منه، ومدخلاً رئيساً آمناً للإرشاد إلى المزيد من المراجع الجدية لمن آثر أن يذهب في رحلة العلم هذه إلى حدودها الأبعد



الاثنين، 27 مايو 2013

رد الحديث من جهة المتن

رد الحديث من جهة المتن

دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين

 



- عنوان الكتاب: ردّ الحديث من جهة المتن، دراسة في مناهج المحدِّثين والأصوليين
- الكاتب: معتز الخطيب
- الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر (بيروت)
- الطبعة: 2011
- عرض: رضوان السيد

كتاب معتز الخطيب أو أُطروحته هو عمل مختصين، ولن يقرأه في الغالب غيرهم. بيد أن هذا الأمر لا يمنعُ من التعرض لهذا العمل الرائع بالتعريف الموجز والمبسَّط. فالذين يحملون على الحديث النبوي وعلومه معاً، يذهبون الى أن المشكلة في علوم الحديث أنها "شكلانية"، أي أنها تُصِّحح الحديث أو تردّه بناء على الثقة برواته أو التضعيف أو التكذيب لهم، غير مهتمة على الإطلاق بمتن الحديث، ومدى موافقته للعقل أو لروح الإسلام أو لنص القرآن. وهم يوردون في هذا السياق عشرات الأحاديث، بل المئات منها، والتي تُخالفُ العقل أو ظواهر النصوص القرآنية أو الروح الإسلامي العام. في الأزمنة القديمة، كان النقاش يجرى في الغالب بين مختصين، ولذلك ما كان هؤلاء على رغم الخصومات الشديدة في ما بينهم، يعتبرون "علم الإسناد" كلاماً فارغاً أو أنه الحقُّ الذي لا مَراغ منه أو عنه. بيد أن نظرهم الى الحديث اختلف باختلاف النظر والوظيفة. فكان هناك من نظر إليه لجهة حجيته أو إفادته العلم بصفته خبراً واحداً، ومن نظر إليه من حيث القَبول العام أو عدمه، ومن نظر إليه من حيث صحة صدوره عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وهم المحدِّثون، في حين نظر إليه علماء أصول الفقه باعتباره مصدراً تشريعياً. وقد اشتهر المحدِّثون بأنهم أهل الإسناد، وإن لم يقتصروا عليه في إثبات صحة النقل أو الحجية. كما اشتهر الأُصوليون باعتبار الحديث مصدراً تشريعياً ولهم قواعد ومقاييس في القبول والردّ. تُصغي للمتون أكثر مما تُصغي للأسانيد وإن لم تتجاهلها.


الأحد، 26 مايو 2013

جدل الإسلاميين


جدل الإسلاميين؛ الخلاف العلماني - الإسلامي
  (حالة المغرب نموذجا)


لأن التدافع الفكري بين مرجعيات التيارات الفكرية المختلفة هو المرآة التي تعكس طبيعة أفكارها؛ فبضدها تتبيّن الأشياء.
ولأن الكشف عن طبيعة الظاهرة الإسلامية يحتاج إلى الكشف عن طبيعة الأفكار التي تجادل حولها.
والحالات الإسلامية في الوطن العربي تتنوع من حيث طبيعة جدلها مع التيارات الفكرية الأخرى، إلا أن واحدة من أهم تلك الحالات هي الحالة المغربية، والتي بفعل مجموعة من العوامل الفكرية والسياسية والجغرافية، كانت من أنضج الحالات في طبيعة هذا الجدل.
لذلك تحاول هذه الدراسة أن ترصد عدد من أبرز قضايا الجدل بين التيار الإسلامي والتيار العلماني في المغرب، كالجدل حول سؤال المرجعية، والموقف من الحركة الإسلامية، والمرأة، ومسألة اللغة والهوية، والمسألة الفنية، لعلها أن تكون فاتحة طريق لدراسة حالات مماثلة بمقاربات مختلفة من أجل تطوير طبيعة الأفكار التي يتم حولها التدافع، حتى لا يضيع الجهد الفكري في مدافعة مجموعة من الأفكار الأقل مركزية في مقابل تهميش أفكار أخرى أكثر مركزية ومحورية من سابقتها، وحتى تتم تلك المدافعة بالأساليب الأكثر نُضجاً ونجاعةً وتأثيراً
.

السبت، 25 مايو 2013

ضوابط استعمال المصطلحات العقدية والفكرية

ضوابط استعمال المصطلحات العقدية والفكرية

عند أهل السنة والجماعة




لقد كانت الألفاظ والمصطلحات محل اهتمام وموضع عناية في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم خبثت نفسي وليقل لقست نفسي" إلى غير ذلك من أمثلة تبين أهمية اختيار المصطلحات ووضوحها وبعدها عن كل لبس وخلط إلى غير ذلك من ضوابط، وقد قام سعود بن سعد العتيبي بدراسة ضوابط استعمال المصطلحات ، وخص بحثه بالمصطلحات العقدية والفكرية وضوابط استعمالها عند أهل السنة والجماعة.
وقد قسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أبواب:
فأما الباب الأول وهو : تعريفات وآثار فتناوله من خلال ثلاثة فصول: الفصل الأول: تناول فيه تعريف بعض المصطلحات المتعلقة بالبحث كتعريف الضابط، والمصطلح، والعقيدة،والفكر، والسنة، والجماعة
وفي الفصل الثاني تكلم عن نشأة علم المصطلح وأسبابه وأقسامه وأهدافه  إلى غير ذلك وجعل الفصل الثالث: في بيان آثار اتباعالمصطلحات الباطلة كالفتنة في الدين وفساد التصورات العقلية واللسانية واشتغال المسلم عما ينفعه إلى ما فيه نفع أعدائه.
وأما الباب الثاني وهو لب موضوعه فعرض فيه ضوابط قبول المصطلحات من خلال ثلاثة فصول يمثل كل فصل ضابطا من الضوابط، فذكر في الفصل الأول ضابط موافقة المصطلحات للكتاب والسنة، وذكر تحته وجوب استعمال مصطلحات الكتاب والسنة وأدلة ذلك ومميزات هذه المصطلحات ثم انتقل إلى مبحث آخر وهو تفسير مصطلحات الكتاب والسنة وذلك من خلال ثلاث قواعد وهي تفسير مصطلحات الكتاب والسنة بالكتاب والسنة وتفسيرهما بكلام الصحابة وتفسيرهما باللغة العربية ثم تكلم عن الإلحاد في مصطلحات الكتاب والسنة وأسبابه إلى غير ذلكوالفصل الثاني ذكر فيه ضابط موافقة المصطلحات للغة العربية ذكر فيه أسباب اشتراط موافقة المصطلحات للغة العربية ودور اللغة في صياغة وفهم المصطلحات إلى غير ذلكوالفصل الثالث أفرده لضابط موافقة المصطلحات للواقع ولما فيه نفعالأمة تناول فيه أهمية موافقة المصطلحات للواقع ولما فيه نفع ووجوب تحيز المصطلح للواقع الاجتماعي للأمة الإسلامية ومراعاة تغير معنى المصطلح ووسائل الحصول على المصطلح النافع
وجعل المؤلف الباب الثالث للأمثلة التطبيقية طبق فيه ما قرره من ضوابط استعمال المصطلحات على مصطلح التركيب الفلسفي ومصطلح العدل الكلامي ومصطلح اليقين الصوفي ومصطلح المجتمع المدني الفكري المعاصر.

الخميس، 23 مايو 2013

التصرف في المال العام - حدود السلطة في حق الأمة

التصرف في المال العام 

  حدود السلطة في حق الأمة


قال أ.نواف القديمي عن الكتاب:أطروحة ماجستير أثارت جدلاً في وقتها، حيث أخّرت جامعة الإمام مناقشتها لسنتين، ثم تقرر مناقشة الرسالة بشكلٍ سري دون جمهور، الأطروحة للشيخ د. خالد الماجد، وعنوانها (التصرف في المال العام.. حدود السُلطة في حق الأمة).. في أكثر من ٤٠٠ صفحة

يعتبر الكتاب بحثا في الفقه الشرعي الإسلامي حول السلطة والمال العام، والذي حصل من خلاله المؤلف د. خالد الماجد على درجة الماجستير.

وقسم المؤلف الكتاب إلى قسمين تضمنت أربعة فصول، حدد في القسم الأول المتصرفين في المال العام، فتطرق لسلطة ولي الأمر في المال العام وضوابط تصرفه فيه وواجبات وصلاحيات إنفاق ولي الأمر للمال العام، وتطرق إلى تصرف الأفراد في المال العام وحقوق الفرد وأوجه تصرف الأفراد بالمال العام.

وفي القسم الثاني حماية المال العام، ومسؤولية ولي الأمر عنها والرقابة من خلاله على المال العام، كما بحث المؤلف في سبل رقابة الأمة على التصرف في المال العام من خلال أسس ومبادئ ووسائل شرعية


الأربعاء، 22 مايو 2013

الوعي المقاصدي - قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة

قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة 

في مناحي الحياة




تعتبر مقاصد الشريعة الإسلامية أشبه بالهيكل العام لعموم أحكام الشريعة الواقعة والمتوقعة، وهي الغايات والأهداف الكلّية التي يرجع إليها من أختلطت عليه الأمور أو ضلّت به الشعاب خصوصاً عند غلبة العصبيات والتقليد والإغراق في الفروعيات الخلافية، أو من احتار في البحث عن مخرج لأزمة، أو غابت عنه الحلول الشرعية لنازلة معينة، فإنه سيجد رايات المقاصد عالية ومناراتها واضحة للنظر والاهتداء، وقد سلك هذا المنزع في الردّ للمقاصد جملة من مجددي الأمة بإعتبار هذا الردّ من أهم معالم التجديد والإصلاح، مثل الشافعي وابن تيمية والإمام الشاطبي.   شرع المؤلف في هذا الكتاب أن يسقط بعض المقدمات والفوائد في علم المقاصد ويسقطها على بعض احتياجاتنا المعاصرة، خصوصاً ما كان منها له علاقة برسم المنهجيات والفكر الإصلاحي والعمل الإسلامي المتنوع. لذا أسماه الوعي المقاصدي: لأن الحاجة تكمن في وعي هذه المقاصد قبل العمل بها، وتعوّد الفكر عليها قبل ممارستها، وتنظيم الذهن بآلياتها قبل مواجهة الواقع بردود الفعل أو الخيارات المستعجلة.


الأحد، 19 مايو 2013

صراع المصالح في بلاد الرافدين

صراع المصالح في بلاد الرافدين



أصدرت مجلة البيان دراسة سياسية تعالج الأزمة العراقية بعنوان"صراع المصالح في بلاد الرافدين"، تأليف:أحمد فهمي ..
وتتناول الدراسة صراع الأجندات على الأرض العراقية بين الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني والطموح الشيعي العراقي، من خلال هدف إقامة دولة شيعية في جنوب العراق... هل يمثل ذلك الهدف نقطة تلاقي أم اختلاف بين المتصارعين؟ 
وما هو القدر الذي تتفق عليه الأطراف الثلاثة في هذا المجال؟
يقول المفكر الإستراتيجي الأمريكي زبغنيو بريجينسكي :" لعل فضل الحرب الوحيد أنها جعلت العراق مقبرة لأحلام المحافظين الجدد". (الفرصة الثانية، ثلاثة رؤساء وازمة القوة العظمى الأمريكية، تأليف زبغنيو برجينسكي، ص 163)
كان المحافظون الجدد يخططون لجعل العراق حجر الأساس في مشروع الشرق الأوسط الجديد، لكنه تحول إلى شاهد على قبر المحافظين الجدد ........
يعتقد كثيرون أنه لفهم حقيقة ما يجري في العراق لابد من المتابعة اليومية للأحداث، وهذه أول خطوة يمكن أن تؤدي إلى البعد عن الحقيقة، لا يمكن الاعتماد على المتابعة اليومية لتكوين تصور عام وفهم ما وراء الكواليس، والأسباب كثيرة، منها: أن ما يسمى متابعة يومية للأحداث ليس إلا متابعة جزئية ناقصة، ومنها: أنه لا توجد وسيلة إعلام واحدة قادرة على تغطية أكثر من 10 % مما يجري فعلا على الأرض، ومنها: أن عشرات الأحداث والمواقف التي تجري يوميا في العراق لا تعتبر ضمن الأخبار التي تحرص وسائل الإعلام على تغطيتها رغم كونها محورية في تكوين التصور العام، ومنها: أن ذاكرة الرأي العام العربي لا تمتلك القدرة على اختزان الكم الهائل من الأخبار والمعلومات التي يتلقاها يوميا عن العراق، وبالتالي سيتم تكوين التصور من خلال بقايا الذاكرة العشوائية ومعطيات الحالة الآنية......
إن الصراع في العراق له طابع معقد، تتداخل فيه المصالح إلى مدى بعيد ويصبح من العسير تحديد أي عمل أو موقف أو حدث: هل هو لمصلحة هذا الطرف أم ذاك، كافة الخيارات والمواقف يمكن نسبتها لجميع الأطراف، الانسحاب الامريكي من العراق، هل في مصلحة الولايات المتحدة، أم ضدها، هل في مصلحة إيران أم لا؟ ....

لن نستطيع فهم منظومة الصراع المعقدة في العراق دون تحليل هذه الإشكالات، وهذا ما تحاول أن تقدمه هذه الدراسة من خلال تتبع قضية تأسيس دولة شيعية في العراق.....
تستخدم الدراسة بصورة أساسية مقاربة تاريخية في تحليل الأحداث المعاصرة التي يمر بها العراق، هذه المقاربة لم تُسرد مرة واحدة –كما هو المألوف- في بداية الدراسة، ولكن توزعت في ثنايا الموضوعات والقضايا الجزئية، وأحسب ان ذلك يقدم رؤية أكثر توازنا......

إن التعامل مع قضايا غير منطقية يسبب حيرة بالغة في التوصل إلى نتائج دقيقة، وشيعة العراق يمثلون اليوم نتاجا تراكميا لأحداث وقعت طيلة أربعة عشر قرنا، تداخلت فيها السياسة مع العقيدة، بحيث ان الحماسة التي جعلت شيعة العراق يعتزلون الدولة والسلطة والأمة تحت شعار "انتظار الغائب"، هي نفسها الحماسة التي ينطلقون منها اليوم للاستيلاء على كل سلطة وصلاحية في العراق، أيضا تحت شعار انتظار الغائب......
ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي قال:" المرأة إذا غاب عنها وليها، زَوَّجها الحاكم أو الولي الحاضر لئلا تفوت مصلحة المرأة بغيبة الولي المعلوم الموجود، فكيف تضيع مصلحة الأمة مع طول هذه المدة، مع هذا الإمام المفقود؟، (منهاج السنة النبوية ن ج1 ص 123) شيعة العراق اليوم يحنرمون الغائب إلى درجة السعي للقيام بدوره، وإن كانت الثورة الإيرانية قدمت بين يديها تأصيلا نظريا تمثل في "ولاية الفقيه"، فإن شيعة العراق ينطلقون في مسعاهم الثوري بدون أي تأصيل نظري، وتلك إشكالية كبرى......

السبت، 18 مايو 2013

البحرين بركان على جزيرة

البحرين بركان على جزيرة

دراسة تحليلية للحركات الدينية الشيعية في البحرين وعلاقاتها الخارجية


  أصدر الأستاذ أحمد فهمي كتاباً متميزاً حول الحركات الشيعية في البحرين بعد كتابيه السابقين "حزب الله وسقط القناع" و"صراع المصالح في بلاد الرافدين"، وتمتاز كتابات الأستاذ فهمي بكثرة المعلومات الموثقة من المصادر الشيعية، والمتابعة الدقيقة لتحركات القوى موضع الدراسة، مما يجعل من كتاباته مادة ثرية لا يستغني عنها الباحثون المتخصصون في قضايا التشيع وإيران والجماعات المرتبطة بها، وتصل بعض فصول كتبه لتكون كتباً مستقلة.
ولكن هذه الكتابات لم تأخذ حظها من الانتشار والاشتهار، وقد يكون ذلك بسبب أن لغتها سياسية بحتة مع غزارة النقولات والغوص في التفاصيل والدقائق، وهو ما لا يجد قبولاً من القارئ العادي، كما أن عدم توفر نسخ مجانية الكترونية من كتبه جعل انتشارها محدوداً في نقاط البيع القريبة من مجلة البيان الإسلامية والتي تتولى إصدار كتبه، وهذا خلل يجب أن يعالج.
والكتاب صدر في مطلع سنة 2011 ضمن منشورات مركز البحوث والدراسات التابع لمجلة البيان، ويقع في 340 صفحة من القطع الكبير، وهو مكون من أربعة فصول.
كشف المؤلف عن غاية الدراسة بقوله: "تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التوجهات السياسية للمجتمع البحراني من خلال دراسة تياراته السياسية ذات البعد الديني من منظور تاريخي، من أجل تحديد إمكاناتها وقدراتها الحقيقية على الفعل والتأثير السياسي، كما تتناول احتمالات تطور الحالة السياسية في البحرين بعداً أو اقتراباً من مسارات المشروع الإيراني، وتنطلق هذه الدراسة في معالجتها هذه القضايا من موقف سياسي رافض للتمدد الإيراني الذي يستهدف إضعاف الدور السني متمثلاً في السعودية الدولة الأكبر في الشرق العربي".
في الفصل الأول (أصليون وغرباء) والذي بمثابة التمهيد تناول المؤلف قضية حجم وأصل الوجود الشيعي في البحرين، وخلص إلى أن مزاعم الشيعة بأنهم أغلبية سكان البحرين عبر التاريخ هو أمر غير صحيح، وقد فات المؤلف الإطلاع على بعض الكتب الخاصة بذلك من وجهة نظر سنية مثل كتاب "الشيعة في البحرين من أين أتوا؟ خرافة السكان الأصليين" وهو من إصدار هيئة الدفاع عن عروبة وتاريخ البحرين.
أما بخصوص السكان الأصليين فيبين المؤلف عبثية هذا المعيار، لكون أغلب الدول والشعوب تكونت نتيجة هجرات متعددة في أزمان مختلفة، فأي معيار سنعتمد كون مجموعة عرقية أو دينية هي الأصل؟
ويلفت النظر إلى أن الشيعة يتناقضون حين يزعمون أنهم الأغلبية وأنهم السكان الأصليون، لأن توصيف الأمم المتحدة للسكان الأصليين هو: "فئة غير سائدة في المجتمع"!!
وفي قضية التجنيس التي يشتكي منها الشيعة فاعتبرها قضية دعائية لأغراض سياسية، لكنها قابلة للنمو والتطور والاستغلال السيئ ضد البحرين كدولة.
أما الفصل الثاني والذي جاء بعنوان (الخريطة الدينية للمجتمع الشيعي في البحرين) فقد خصصه لموضوع الإخبارية والأصولية، وموضوع تيار الشيرازي الرساليين.
فتناول في موضوع الإخبارية والأصولية نشأتهما والصراع بينهما ودور ثورة الخميني في حسم الصراع لصالح الأصوليين، مما خفف مظاهر العداء بينهما بسبب ضعف الإخباريين لا سيادة روح الوئام بينهما!
والآن ضعفت الإخبارية في البحرين بعد أن كانت متجذرة ومتربعة على قلوب شيعة البحرين، حتى ظهر ما سمي بالتيار الثالث "الهجين" وهو شباب الإخباريين الذين انخرطوا في جماعات وأحزاب الأصوليين التابعة للشيرازي أو باقر الصدر أو الخميني، وأصبحوا اليوم قادة شيعة البحرين.
وفي المبحث الثاني استعرض المؤلف تاريخ التيار الرسالي (المدرسي- الشيرازي) بداية في العراق، ومن ثم وصوله للبحرين، والصراع الداخلي بين الشيرازي وأبناء أخته: محمد تقي وهادي المدرسي اللذين أسّسا فرع البحرين، وهذا التيار كان سباقاً في تشكيل وعي شيعي متطرف في البحرين دينياً وسياسياً، لكن بعد محاولته الفاشلة في الانقلاب على الدولة سنة 1981، بدأ يتقلص دوره السياسي وأصبح هامشياً.
وفي الفصل الثالث (الخريطة السياسية للمجتمع الشيعي) وهو أكبر الفصول ولب الكتاب، فهو استعراض لمسيرة الحركات السياسية الشيعية على مدار 45 عاما منذ منتصف الستينيات وإلى يومنا هذا، والتي يقسمها إلى ثلاث مراحل:
1- الأولى: من منتصف الستينيات وحتى عام 1983 والذي تم فيه حل حزب الدعوة الشيعي العراقي.
2- الثانية: تمتد حتى عام 2000، مع بداية الاصلاح السياسي في البحرين.
3- تمتد إلى يومنا هذا.
في البداية ينبّه المؤلف للدور المركزي الذي يلعبه الخارج (العراق/ إيران) في خيارات وسلوك شيعة البحرين، وأن شيعة البحرين هم في الواقع صدى ورد فعل وليس فعلاً مستقلاً.
يبدأ المؤلف بالجبهة الإسلامية لتحرير البحرين والتي تأسست في نهاية الستينيات على يد هادي المدرسي مبعوث الشيرازي، لتكون واجهة التيار الرسالي.
فيستعرض نشأة التيار في العراق والبحرين وعلاقته بالخميني في العراق وعقب الثورة، ثم يدرس ويحلل استراتيجية هادي المدرسي التي قامت على الاختراق والتدرج والتثوير تجاه ثلاثة قطاعات هي: العلماء وطلبة العلم، جموع الشباب وعامة الناس، الأجهزة الرسمية للدولة.
ومن أجل تحقيق ذلك قام بإنشاء العديد من الواجهات لتقوم بالمهمة مثل حركة الكفاح الثوري، الصندوق الاجتماعي الحسيني، جمعية الإرشاد وجمعية الشباب وغيرها.
وبعد ثورة الخميني حاول المدرسي تطبيق الفكرة في البحرين بانقلاب لكنه فشل، ومن ثم تحول لفكرة ثورة شيعية من الخارج من القطيف والإحساء تستولي على البحرين لكنها فشلت أيضا، فتحول للتواصل مع المنظمات الغربية وحقوق الإنسان.
ثم تناول المؤلف حزب الدعوة، من خلال استعراض نشأة الحزب في العراق وتطوراته، ومن ثم وصوله للبحرين من خلال سليمان مدني، وقد استطاع هذا التيار التحالف مع الدولة في السبعينيات ضد الشيوعية، وقد كان للحزب بعض الواجهات التي تعبر عنه مثل جمعية التوعية ومجلة المواقف.
وبعد نجاح الثورة الإيرانية حدث تطور جذري في منهج الحزب بالذوبان في الخميني ونظامه بعد عدائهم له، ويكفى أن نعلم أن علي الكوراني – اللبناني الذي يظهر في الفضائيات – وصف الخميني في تلك الفترة بأنه "حمار يمتطيه الشيوعيون"!! 
وبعد ضرب الجبهة والحزب بسبب تنظيمهما السري ومحاولة زعزعة الأمن، ظهر بين معتقلي الطرفين تنظيم شيعي جديد عرف باسم "جماعة السفارة" أي السفارة عن الإمام المهدي، وتعبر عنهم اليوم جمعية التجديد في البحرين.
ثم ينتقل المؤلف لرصد وتحليل مواقف هذه الأحزاب في المرحلتين الثانية والثالثة، تجاه الدولة والعلاقة مع الخميني وإيران، والتطورات الداخلية لهما، وصعود بعض الأسماء الجديدة مثل: علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق. 
وهذا الفصل مليء بالتفاصيل والمعلومات المهمة للمتخصصين، والتي تكشف مقدار الجهد والمتابعة اللذين بذلهما المؤلف للخروج بهذه الدراسة.
وقد خصص المؤلف الفصل الرابع والأخير (العلاقة مع إيران)، لكشف آلية استقواء الحركات الشيعية البحرينية بإيران، خاصة أن أطماع إيران بالبحرين لم تتوقف قط.

الثلاثاء، 14 مايو 2013

نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام وفلاسفة الغرب المعاصرين

نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام

 وفلاسفة الغرب المعاصرين



اهتم الفلاسفة القدماء والمعاصرين بنظرية المعرفة التي تهتم بالبحث في طبيعة المعرفة الإنسانية وخصائصها وما يميزها عن غيرها من الأنشطة الإنسانية. كما يتساءل عن مصادر المعرفة وكيفية اكتسابها عن طريق الحس، أن البرهان العقلي، أم بالحدس؟ كما يبحث نظرية المعرفة فيما إذا كان العقل قادراً على معرفة الظواهر فقط أن قدرته تتعدى ذلك.
والكتاب الذي نحن بصدده يتناول نظرية المعرفة تناولات نقدياً ويعرض لجميع جوانبها وهو يحوي ستة فصول. يبحث الفصل الأول في طبيعة المعرفة والاعتقاد حيث يختلف الفلاسفة في تحديد طبيعة المعرفة. بينما يتناول الفصل الثاني مواقف الفلاسفة الذي تصدوا لمذهب الشكاك وفندوا حججهم. وبالانتقال إلى الفصل الثالث نلاحظ أنه يعرض لمشكلة الإدراك الحسي وهو المنهج الذي يبدأ به كل فيلسوف تعنيه نظرية المعرفة. وقد اعتمده كل الفلاسفة على حد وساء والفرق بينهم في درجة الثقة بالمعرفة التي تكتسب بطريق الإدراك الحسي.
أما الفصل الرابع فيتناول القضايا الأولية الضرورية ويبحث فيه عما إذا كانت المعرفة العلمية والبراهين الرياضية تستند إلى مجموعة من قضايا أولية يدرك صدقها مباشرة وتتخذ مقدمات أولى لأي استدلال وهي ذاتها لا تقبل البرهنة أم أن مثل هذه القضايا ليس موجوداً وفي الفصل الخامس ينتقل المؤلف إلى الحديث عن القضايا الأولية الحادثة وهي صنفان: قضايا الاستبطان وأحكام الإدراك الحسي. والاستبطان هو أحد المناهج التي يستخدمها علماء النفس لاكتشاف الحالات الشعور كالإحساس والإدراك والتذكر.
وانفرد الفصل السادس بمناقشة مشكلة "الصدق" وهو موضوع أساسى في نظرية المعرفة, فيبحث في المعيار الذي نميز به القضايا الصادقة من الكاذبة، إذ اختلف الفلاسفة بينهم بصدد هذه الأسئلة ولهم في ذلك خمس نظريات. نظرية المطابقة، نظرية الأنساق، نظرية الإضافة غير الضرورية، النظرية السيمانتية. كما أشار المؤلف في آخر الكتاب إلى نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام من مشاعرة ومعتزلة كما عند ابن سينا وابن رشد