الاثنين، 31 مارس 2014

الغياثي - غياث الأمم في التياث الظلم

غياث الأمم في التياث الظلم

الغياثي






تقديم للدكتور محمد العبدة

لم تكن موضوعات السياسة الشرعة والحكم غائبة عن نظر علماء المسلمين في العصور الأولى، وإن لم يدونوها في كتاب مستقل، فالدولة الإسلامية التي نشأت في المدينة لم تنقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي دولة بكل ما تعني الكلمة من مدلولات سياسية، وقد تحدث القرآن طويلاً عن العدل والظلم وعن الشورى والتمكين، قال تعالى: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.." الحج/41 وقال تعالى: "ولقد مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.." يوسف/56 كما دوّن علماء الحديث الآثار المروية عن الرسول (ص) حول الإمرة والأميروالإمام العادل والسمع والطاعة في غير معصية، وكتب العلماء مبكراً عن (الخراج و(الأموال) وعلاقات السلم والقتال، والعلاقات الدولية في كتب (السير)وقد أصل الإمام الشافعي لموضوع الإجماع وخاصة إجماع الصحابة على مبدأ الإختيار بالنسبة للخلافة ،

في نهاية القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع وفي معترك الصراع بين الخلافة العباسية السنية وتسلط البويهيين الشيعة وظهور نظريات حول الإمامة من قبل الفرق الأخرى كالإسماعيلية ، في معترك هذا الصراع كتب الإمام الماوردي الفقيه الشافعي كتابه ( الأحكام السلطانيه ) ولكنه كان يؤصل ويكتب تحت ضغط الواقع ، واقع نفوذ الأسرة البويهية على الخلافة ، وكذلك تشظي الخلافة العباسية بظهور أمراء الإستيلاء في مناطق مختلفة والإرتباط الشكلي بالخلافة . كانت محاولته أقرب للإعتراف بالواقع وإنقاذ مايمكن إنقاذه والحؤول دون سقوط هيبة الخلافة وتحت ضغط هذا الواقع كتب عن إمارة الإستيلاء وولاية العهد وشروط الوزارة مسوغا لأمور يراها من باب الواقعية . ثم جاء الإمام الجويني وكتب في السياسة الشرعية ( غياث الأمم في التياث الظلم ) فكان فيما كتب أكثر أصالة وبعدا عن التأثر بمناهج وآراء الأمم الأخرى ، وغير متـأثر بآراء الفلاسفة أو المتكلمين ( ) وتتابعت الكتابات في هذا الشأن ومن أهمها ( سراج الملوك ) للطرطوشي و ( السياسة الشرعية ) لابن تيمية والتفت فيه إلى التأصيل الشرعي والنواحي العملية،وأما ما كتب بعد القرن الخامس عن تدبير الممالك ونصائح الملوك، أومايسمونه ( مرايا الملوك ) فهي جمع من حكم الفرس أو الهند ولا تعبّر عن السياسات الشرعية،وأكثرها كتب لتثبيت سلطة هؤلاء الحكام والغريب أن يذهب هؤلاء الكتاب إلى (الفرس) و (أرد شير) ويجمعون حكمة من هنا وحكمة من هناك، ولماذا لم يتعبوا أنفسهم ويؤصلوا للسياسة الشرعية من القرآن والسنة وتجربة الخلفاء الراشدين، ولا مانع بعد ذلك من الاستفادة من تنظيمات بشرية سياسية وإدارية.

تميز كتاب الغياثي للجويني بأنه بعد أن أصل لموضوع الحكم ووظائف الدولة افترض حالتين يمكن أن تقعا للإمة الإسلامية : أولا : حالة عدم وجود إمام للمسلمين ، ثانيا : عدم وجود الأئمة المجتهدين أوالمفتين الموثوقين ناقلي المذهب

فكيف يكون حال المسلمين، وكيف يتصرفون! ولم يكن – رحمه الله – ممن يفترض الافتراضات الخيالية  أو يمارس رياضة ذهنية، بل كانت التجربة والملاحظة والنظر في واقع المسلمين في عصره هو الذي حدا به إلى هذه الإفتراضات ليضع لها الحلول المناسبة، يقول: "إني وضعت هذا الكتاب لأمر عظيم فإني تخيلت الشريعة وانقراض حملتها وعاينت في عهدي الأئمة( 6) ينقرضون ولا يخلفون والمتسمون بالطلب يرضون بالاستطراف ، مطلبهم مسائل خلافية يباهون بها


وهو سفر كبير، لا بد من الاستفادة منه ونحن نعاني ما نعاني، ونتلمس طريق النهضة.


آفاق العصر الأمريكي

آفاق العصر الأمريكي

السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد



أصدر الدكتور جمال سند السويدي مؤخرا كتابا جديدا بعنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد» يضع فيه خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة على الطريق لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد، ويعدّ الكتاب إضافة نوعية جديدة إلى المكتبة العربية والعالمية، في محاولة لتقديم نظرة موضوعية تحليلية معمّقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات، بعيداً عن الانطباعات والانحيازات والرؤى الشخصية غير العلمية، وإسهاماً في تسليط الضوء على بنية ومسارات وهيكلية القوة والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال السنوات والعقود المقبلة، بما يسهم في فهم ما يدور إقليمياً وعالمياً، ويساعد على بلورة رؤى إستراتيجية واضحة للمستقبل.

يرصد الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها في النظام العالمي الجديد. فالكتاب الجديد صدر تحت عنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي يضع فيه د.السويدي خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد من خلال نظرة موضوعية تحليلية متعمقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات. ويدور الكتاب حول ظاهرة العولمة وتأثيراتها وأبعادها، وحول سبل تعظيم مردودها، إضافة إلى رصد المتغيرات المتسارعة والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم، بعد أن دفعت بوصلة التقديرات المستقبلية إلى التذبذب بين مختلف الاتجاهات في حراك متسارع دونما استقرار. إذ أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من ستة عقود، إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية؛ إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. ويسعى السويدي في هذا الكتاب إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، واستخدم تلك المؤشرات في معرفة النظام العالمي في حاضره ومستقبله وتأثيراتها، التي تؤطر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضـره ومستقبله. فالنظام العالمي الجديد كما يرى السويدي من خلال هذا الكتاب القيَم يوضح بواعث الصـراع ومدى تنوعه من «صراعات حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية»، أو قضايا تتداخل فيها كل هذه الأبعاد أو بعضها، وهنا يتساءل هل الصـراعات العالمية المحتملة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسـي وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها؟ فالعالم يواجه خلال الفترة الراهنة زخماً متداخلاً من التحديات والمخاطر والتهديدات التي تؤثر في صياغة مستقبله، بعضها أفقي يدور داخل الدول ويتسم بكونه عابراً للحدود والجنسيات والأعراق والمذاهب، وبعضها الآخر رأسـي يجري بين الدول أو مجموعات من الدول تحقق مستويات نمو مختلفة، نتيجة للتنافس في تحقيق المصالح الاستراتيجية، أو جراء وجود مشكلات حدودية، أو السعي نحو الهيمنة، وسط قوى دولية كبرى تسعى إلى تحقيق مصالحها من دون أي اعتبار لمصالح الآخرين. فالكتاب يسلط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد والتعرف إلى العوامل المؤثرة فيه، من خلال سعى المؤلف إلى بناء تصور مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، إذ يعتقد أن مقومات القوة الشاملة للولايــات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمــن على النظام العالمي الجديد، لاتزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وإدارة شؤونه. إلا أن مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية تتفاوت وفقاً لتوازنات القوى والصـراع بين القوى الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية أخرى. إن كتاب «آفاق العصر الأمريكي: السيــادة والنفــوذ في النظام العالمي الجديد»، نافذة يأخذك من خلالها د. جمال سند السويدي في إطلالة على المشهد العالمي الحالي، مع إضاءات يستعيد فيها من الأحداث والوقائع التاريخية التي أسست وتؤطر للنظام العالمي الجديد، بأسلوب مبسط. - See more at: http://www.alwatannewspaper.ae/articles.php?n_id=47#sthash.3GdYowv3.dpuf
يرصد الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها في النظام العالمي الجديد. فالكتاب الجديد صدر تحت عنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي يضع فيه د.السويدي خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد من خلال نظرة موضوعية تحليلية متعمقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات. ويدور الكتاب حول ظاهرة العولمة وتأثيراتها وأبعادها، وحول سبل تعظيم مردودها، إضافة إلى رصد المتغيرات المتسارعة والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم، بعد أن دفعت بوصلة التقديرات المستقبلية إلى التذبذب بين مختلف الاتجاهات في حراك متسارع دونما استقرار. إذ أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من ستة عقود، إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية؛ إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. ويسعى السويدي في هذا الكتاب إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، واستخدم تلك المؤشرات في معرفة النظام العالمي في حاضره ومستقبله وتأثيراتها، التي تؤطر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضـره ومستقبله. فالنظام العالمي الجديد كما يرى السويدي من خلال هذا الكتاب القيَم يوضح بواعث الصـراع ومدى تنوعه من «صراعات حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية»، أو قضايا تتداخل فيها كل هذه الأبعاد أو بعضها، وهنا يتساءل هل الصـراعات العالمية المحتملة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسـي وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها؟ فالعالم يواجه خلال الفترة الراهنة زخماً متداخلاً من التحديات والمخاطر والتهديدات التي تؤثر في صياغة مستقبله، بعضها أفقي يدور داخل الدول ويتسم بكونه عابراً للحدود والجنسيات والأعراق والمذاهب، وبعضها الآخر رأسـي يجري بين الدول أو مجموعات من الدول تحقق مستويات نمو مختلفة، نتيجة للتنافس في تحقيق المصالح الاستراتيجية، أو جراء وجود مشكلات حدودية، أو السعي نحو الهيمنة، وسط قوى دولية كبرى تسعى إلى تحقيق مصالحها من دون أي اعتبار لمصالح الآخرين. فالكتاب يسلط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد والتعرف إلى العوامل المؤثرة فيه، من خلال سعى المؤلف إلى بناء تصور مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، إذ يعتقد أن مقومات القوة الشاملة للولايــات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمــن على النظام العالمي الجديد، لاتزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وإدارة شؤونه. إلا أن مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية تتفاوت وفقاً لتوازنات القوى والصـراع بين القوى الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية أخرى. إن كتاب «آفاق العصر الأمريكي: السيــادة والنفــوذ في النظام العالمي الجديد»، نافذة يأخذك من خلالها د. جمال سند السويدي في إطلالة على المشهد العالمي الحالي، مع إضاءات يستعيد فيها من الأحداث والوقائع التاريخية التي أسست وتؤطر للنظام العالمي الجديد، بأسلوب مبسط. - See more at: http://www.alwatannewspaper.ae/articles.php?n_id=47#sthash.3GdYowv3.dpuf
يرصد الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها في النظام العالمي الجديد. فالكتاب الجديد صدر تحت عنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي يضع فيه د.السويدي خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد من خلال نظرة موضوعية تحليلية متعمقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات. ويدور الكتاب حول ظاهرة العولمة وتأثيراتها وأبعادها، وحول سبل تعظيم مردودها، إضافة إلى رصد المتغيرات المتسارعة والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم، بعد أن دفعت بوصلة التقديرات المستقبلية إلى التذبذب بين مختلف الاتجاهات في حراك متسارع دونما استقرار. إذ أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من ستة عقود، إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية؛ إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. ويسعى السويدي في هذا الكتاب إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، واستخدم تلك المؤشرات في معرفة النظام العالمي في حاضره ومستقبله وتأثيراتها، التي تؤطر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضـره ومستقبله. فالنظام العالمي الجديد كما يرى السويدي من خلال هذا الكتاب القيَم يوضح بواعث الصـراع ومدى تنوعه من «صراعات حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية»، أو قضايا تتداخل فيها كل هذه الأبعاد أو بعضها، وهنا يتساءل هل الصـراعات العالمية المحتملة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسـي وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها؟ فالعالم يواجه خلال الفترة الراهنة زخماً متداخلاً من التحديات والمخاطر والتهديدات التي تؤثر في صياغة مستقبله، بعضها أفقي يدور داخل الدول ويتسم بكونه عابراً للحدود والجنسيات والأعراق والمذاهب، وبعضها الآخر رأسـي يجري بين الدول أو مجموعات من الدول تحقق مستويات نمو مختلفة، نتيجة للتنافس في تحقيق المصالح الاستراتيجية، أو جراء وجود مشكلات حدودية، أو السعي نحو الهيمنة، وسط قوى دولية كبرى تسعى إلى تحقيق مصالحها من دون أي اعتبار لمصالح الآخرين. فالكتاب يسلط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد والتعرف إلى العوامل المؤثرة فيه، من خلال سعى المؤلف إلى بناء تصور مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، إذ يعتقد أن مقومات القوة الشاملة للولايــات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمــن على النظام العالمي الجديد، لاتزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وإدارة شؤونه. إلا أن مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية تتفاوت وفقاً لتوازنات القوى والصـراع بين القوى الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية أخرى. إن كتاب «آفاق العصر الأمريكي: السيــادة والنفــوذ في النظام العالمي الجديد»، نافذة يأخذك من خلالها د. جمال سند السويدي في إطلالة على المشهد العالمي الحالي، مع إضاءات يستعيد فيها من الأحداث والوقائع التاريخية التي أسست وتؤطر للنظام العالمي الجديد، بأسلوب مبسط. - See more at: http://www.alwatannewspaper.ae/articles.php?n_id=47#sthash.3GdYowv3.dpuf
يرصد الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها في النظام العالمي الجديد. فالكتاب الجديد صدر تحت عنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي يضع فيه د.السويدي خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد من خلال نظرة موضوعية تحليلية متعمقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات. ويدور الكتاب حول ظاهرة العولمة وتأثيراتها وأبعادها، وحول سبل تعظيم مردودها، إضافة إلى رصد المتغيرات المتسارعة والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم، بعد أن دفعت بوصلة التقديرات المستقبلية إلى التذبذب بين مختلف الاتجاهات في حراك متسارع دونما استقرار. إذ أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من ستة عقود، إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية؛ إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. ويسعى السويدي في هذا الكتاب إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، واستخدم تلك المؤشرات في معرفة النظام العالمي في حاضره ومستقبله وتأثيراتها، التي تؤطر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضـره ومستقبله. فالنظام العالمي الجديد كما يرى السويدي من خلال هذا الكتاب القيَم يوضح بواعث الصـراع ومدى تنوعه من «صراعات حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية»، أو قضايا تتداخل فيها كل هذه الأبعاد أو بعضها، وهنا يتساءل هل الصـراعات العالمية المحتملة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسـي وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها؟ فالعالم يواجه خلال الفترة الراهنة زخماً متداخلاً من التحديات والمخاطر والتهديدات التي تؤثر في صياغة مستقبله، بعضها أفقي يدور داخل الدول ويتسم بكونه عابراً للحدود والجنسيات والأعراق والمذاهب، وبعضها الآخر رأسـي يجري بين الدول أو مجموعات من الدول تحقق مستويات نمو مختلفة، نتيجة للتنافس في تحقيق المصالح الاستراتيجية، أو جراء وجود مشكلات حدودية، أو السعي نحو الهيمنة، وسط قوى دولية كبرى تسعى إلى تحقيق مصالحها من دون أي اعتبار لمصالح الآخرين. فالكتاب يسلط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد والتعرف إلى العوامل المؤثرة فيه، من خلال سعى المؤلف إلى بناء تصور مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، إذ يعتقد أن مقومات القوة الشاملة للولايــات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمــن على النظام العالمي الجديد، لاتزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وإدارة شؤونه. إلا أن مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية تتفاوت وفقاً لتوازنات القوى والصـراع بين القوى الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية أخرى. إن كتاب «آفاق العصر الأمريكي: السيــادة والنفــوذ في النظام العالمي الجديد»، نافذة يأخذك من خلالها د. جمال سند السويدي في إطلالة على المشهد العالمي الحالي، مع إضاءات يستعيد فيها من الأحداث والوقائع التاريخية التي أسست وتؤطر للنظام العالمي الجديد، بأسلوب مبسط. - See more at: http://www.alwatannewspaper.ae/articles.php?n_id=47#sthash.3GdYowv3.dpuf
يرصد الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها في النظام العالمي الجديد. فالكتاب الجديد صدر تحت عنوان «آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، الذي يضع فيه د.السويدي خلاصة فكره وعصارة تجربته البحثية، كمحاولة لاستكشاف معالم النظام العالمي الجديد من خلال نظرة موضوعية تحليلية متعمقة قائمة على الإحصاءات والبيانات والمعلومات. ويدور الكتاب حول ظاهرة العولمة وتأثيراتها وأبعادها، وحول سبل تعظيم مردودها، إضافة إلى رصد المتغيرات المتسارعة والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم، بعد أن دفعت بوصلة التقديرات المستقبلية إلى التذبذب بين مختلف الاتجاهات في حراك متسارع دونما استقرار. إذ أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من ستة عقود، إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية؛ إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. ويسعى السويدي في هذا الكتاب إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، واستخدم تلك المؤشرات في معرفة النظام العالمي في حاضره ومستقبله وتأثيراتها، التي تؤطر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضـره ومستقبله. فالنظام العالمي الجديد كما يرى السويدي من خلال هذا الكتاب القيَم يوضح بواعث الصـراع ومدى تنوعه من «صراعات حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية»، أو قضايا تتداخل فيها كل هذه الأبعاد أو بعضها، وهنا يتساءل هل الصـراعات العالمية المحتملة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسـي وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها؟ فالعالم يواجه خلال الفترة الراهنة زخماً متداخلاً من التحديات والمخاطر والتهديدات التي تؤثر في صياغة مستقبله، بعضها أفقي يدور داخل الدول ويتسم بكونه عابراً للحدود والجنسيات والأعراق والمذاهب، وبعضها الآخر رأسـي يجري بين الدول أو مجموعات من الدول تحقق مستويات نمو مختلفة، نتيجة للتنافس في تحقيق المصالح الاستراتيجية، أو جراء وجود مشكلات حدودية، أو السعي نحو الهيمنة، وسط قوى دولية كبرى تسعى إلى تحقيق مصالحها من دون أي اعتبار لمصالح الآخرين. فالكتاب يسلط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد والتعرف إلى العوامل المؤثرة فيه، من خلال سعى المؤلف إلى بناء تصور مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، إذ يعتقد أن مقومات القوة الشاملة للولايــات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمــن على النظام العالمي الجديد، لاتزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي الجديد وإدارة شؤونه. إلا أن مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية تتفاوت وفقاً لتوازنات القوى والصـراع بين القوى الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية أخرى. إن كتاب «آفاق العصر الأمريكي: السيــادة والنفــوذ في النظام العالمي الجديد»، نافذة يأخذك من خلالها د. جمال سند السويدي في إطلالة على المشهد العالمي الحالي، مع إضاءات يستعيد فيها من الأحداث والوقائع التاريخية التي أسست وتؤطر للنظام العالمي الجديد، بأسلوب مبسط. - See more at: http://www.alwatannewspaper.ae/articles.php?n_id=47#sthash.3GdYowv3.dpuf

الأحد، 30 مارس 2014

في الثورة

في الثورة

حنة أرندت



تزامن الأحداث يمنحها فرادة في التوقيت. قيل إبَّان عقد مؤتمر مدريد للسلام في الـ 30 من أكتوبر من العام 1991 بأن توقيته كان متزامناً مع ذات الشهر الذي دَخَلَ فيه الملك الأراغوني خايمي الأول إلى الأندلس قبل 753 عاماً، وبالتالي سُلِّمت الأندلس والقدس في ذات الأوان بالتزامن! ثم قيل بأن سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط جاء متزامناً مع يوم انتصار الثورة الإيرانية الذي كان يُخاصمها بشدة، وأيضاً مع ذكرى انهيار اتحاد كالمار الشهير بين الممالك الاسكندنافية الثلاث الدنمارك، النرويج والسويد بعد نزاعٍ مرير مع الملكة مارغريت الأولى. هذه هي الصدف ومذاقها حين يتمّ تذكرها بشيء من العجب والاستغراب.
لكن الحقيقة الأخرى هي أن التزامن ليس محصوراً في الأحداث والأزمنة وتوقيتاتها، بل ينسحب أيضاً إلى الكتابات والأبحاث والدراسات. فكم من دراسات كُتِبَت في زمنٍ سحيق، ثم أعيدت طباعتها عندما وجد الناس أنها تحاكي مشاكلهم. فالتاريخ يُعيد نفسه وكأنه ساقية الماء تعلو ثم تهبط. كَتَب نيكولا ميكافيللي كتابه الشهير المسمّى بـ «الأمير» في العام 1513م فأعيد طبعه في هذا العصر. وكَتَبَ جاك روسو «العقد الاجتماعي» في العام 1762م فأعيد طبعه في حاضرنا. ومن بين هذه الكتب المُعادَة أيضاً كتاب «في الثورة» للفيلسوفة الأميركية من أصل ألماني حنَّة أرِنْدت.
هذه الباحثة اليهودية كتبت سِفرَها قبل نصف قرن تقريباً. كتبته بعد ثلاثين عاماً من هروبها إلى فرنسا ومنها إلى الولايات المتحدة بعد أن دمَّر النازيون عقدهم الاجتماعي بتصنيفهم الناس والأعراق والطوائف طبقاً لتفسيرات شوفينية، فكان نصيب اليهود هولوكوستاً دموياً. ولأننا نعيش في زمنٍ عربي بدا أنه مختلف جداً في شكله السياسي والاجتماعي بعد أن اشتعلت تونس ومصر وليبيا والجزائر والمغرب واليمن وسوريا والأردن وغيرها من البلاد العربية، فقد آثرتُ إعادة قراءة لكتابها القيِّم «في الثورة» الذي أعادت طباعته المنظمة العربية للترجمة في العام 2008 ووزَّعه مركز دراسات الوحدة العربية. وقد حَظِيَ الكتاب بترجمة مميَّزة من الباحث القدير عطا عبدالوهاب، أبدأه بحلقة أولى أوّليَّة.
الكتاب يضم مقدمة مهمّة حول الحرب والثورة وارتباطهما بقضية الحرية التي وصفتها الكاتبة بأنها تشكّل وجود السياسة، تليها ستة فصول، الأول يتحدث عن معنى الثورة، والفصل الثاني عن المسألة الاجتماعية، والفصل الثالث عن السعي وراء السعادة. أما الفصل الرابع فقد أفردته الباحثة لتناول الأساس الأول وهو تكوين الحريّة، في حين خصَّصت الفصل الخامس للحديث عن التأسيس والنظام العالمي الجديد. أما الفصل السادس والأخير فتناولت فيه الكاتبة موضوع التقليد الثوري، وكنزه المفقود، وفي نهاية الكتاب ثبت تعريفي.
تستهِلُّ حنَّة أرِنْدت بحثها بالإشارة إلى تلازم الحرب والثورة. ثم تشير إلى أن الأولَى هي أقدم الظواهر المدوَّنة، في حين أن الثانية لم تكن موجودة قِدَم الأولى. كما أن الحروب لم تكن مرتبطة بموضوع تحقيق الحرية إلاّ في حالات نادرة، وإنما ارتباطها موصول بمبرر أن العلاقات السياسية في سياقها الاعتيادي لا تقع تحت رحمة العنف. وتشير إلى أنه وخلال الإرث اليوناني القديم كانت المدينة اليونانية تقوم على الإقناع وليس على الإكراه، فكانت أثينا تقنع المحكومين بالإعدام باحتساء السّم لتحقيق أمر مزدوج، وهو تطبيق القانون وفق مفهوم الإقناع المُجرَّد.
وفي أمر الحروب التي لم تكن لتشَن لا من أجل الحرية ولا أيّ شيء مرتبط بها، فقد قسَّم الرومان تلك الحروب إلى عادلة وأخرى غير عادلة. وكان ليفي يقول بأن «الحروب الضرورية هي الحروب العادلة». لكن المشكلة تكمن في مدى تفسير الضرورة المشار إليها. فالفتح أو التوسّع أو الدفاع عن المصالح المكتسبة أو الحفاظ على السلطة نظراً لظهور دول جديدة مُهدِّدة أو التأييد لتوازن قوى هي كلها مُبررات تقليدية لشن الحروب. وربما كانت الحرب العالمية الثانية فرصة ثمينة لإعادة النظر في مفهوم الحرب وقدرتها التدميرية المرتبطة أصلاً بموضوع التقدم التكنولوجي.
تشير حنَّة أرِنْدت إلى قضية أساسية في موضوع التضحية. فهي تفرق ما بين مخاطرة المرء بحياته من أجل حياة بلاده وحرية وطنه وخلود أمَّته، وما بين المخاطرة بمصير الجنس البشري. فشعار «أعطني الحرية أو أعطني الموت» هو شعار أجوف وسخيف كما أسمته إذا ما تمَّت مَقيَسَته بالوجه التدميري للحروب النووية، بل هي تضيف: أن شعار «الموت أفضل من العبودية» هو شعار ينتمي إلى العقيدة الباطلة. وللعلم فإن حنَّة أرِنْدت كانت تقول بهذه الأفكار نظراً لقرب زمان كتابها بما آلَ إليه العالَم وبالتحديد الأوروبي من تدمير بسبب الحرب العالمية الثانية، وأيضاً تأثرها بالعنف النازي الذي أجبرها على الهروب من موطنها ألمانيا.
في كلّ الأحوال، فإن موضوع الحرية هو موضوع مرتبط بقضية وجدانية تتحسّس قيمة إنسانية، يرى فيها البشر بأن قوة ما تتعدّى على أصول حصريّة في ملكيتها وخصوصيتها، وبالتالي فإن الاندفاعة نحو تخليصها من ذلك الاستيلاء العنفي يتطلب صراعاً من نوع آخر، ظهر في السياسة وبات ينعب بالثورة التي أصبحت العنوان الأبرز لموضوع الحريات. (وللحديث صلة).
بنقدٍ إلى الثوريين الذين أنزلوا مرتبة الحرية إلى حكم مُسبق من أحكام الطبقة الوسطى
محمد عبدالله محمد
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3234 - السبت 16 يوليو 2011م الموافق 14 شعبان 1432هـ

السبت، 29 مارس 2014

الهوية وقضاياها في الوعي العربي المعاصر

الهوية وقضاياها 

في الوعي العربي المعاصر



احتل موضوع الهوية، ولا يزال، حيّزاً واسعاً في الفكر القومي العربي، نظراً إلى ما شهدته قضية الهوية في الوطن العربي من إشكاليات وتحديات فرضها تعدد الانتماءات الإثنية والمذهبية والدينية والجهوية والوطنية ما دون القومية من جهة، والاحتكاك الثقافي المتعدد الأوجه مع الخارج، المتمثّل بالغرب تحديداً، من جهة أخرى.
وفي ظل ما تشهده الأمة العربية من انقسامات وصراعات وتشرذم، وبعد عقود على انكفاء المشروع القومي العربي، وما رافقه من تصاعد للهويات القطرية أو للخصوصيات الإثنية والإقليمية والمذهبية والدينية، وبعد عجز الأنظمة العربية عن تحقيق الحد الأدنى من طموحات شعوبها، يأتي الكلام على قضايا القومية العربية ليحتل مكانة مهمة في هذه المرحلة التاريخية التي تتزايد فيها نسبة الوعي لدى شرائح واسعة من الشعوب العربية بضرورة نيل حقها في انتزاع حريتها وفي تقرير مصيرها وفي إعادة تحديد ملامح هويتها.
يقدم هذا الكتاب قراءة تجديدية نقدية لقضايا الهوية العربية ساهم فيها نخبة من الباحثين والكتاب العرب، وجاءت هذه القراءة في أربعة وعشرين فصلاً حول قضايا الهوية العربية وعلاقتها باللغة والثقافة والتاريخ والواقع الاجتماعي والسياسي والعمراني. تتوزع فصول الكتاب على ثلاثة أقسام يبحث أولها في فلسفة الهوية والانتماء، ويتناول الثاني قضايا الهوية في بعض التجارب القطرية، ثم يتناول الثالث التحولات في هوية العمارة العربية في ظل العولمة.

الخميس، 27 مارس 2014

مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب

 مسألة الهوية:  العروبة والإسلام والغرب



صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "مسألة الهوية: العروبة والاسلام والغرب" للدكتور محمد عابد الجابري، وهو الكتاب الثالث في سلسلة جديدة بعنوان "قضايا الفكر العربي" تتفرع من "سلسلة الثقافة القومية".

في هذا الكتاب، يتناول الجابري قضية من القضايا الاساسية التي تشغل في الظرف الراهن الراي العام العربي، والمثقف منه خاصة، القضية التي تطرح على شكل ثنائية: العروبة/الاسلام.

كما يتطرق الجابري لقضية المستقبل العربي وعلاقته بالاخر، الغرب ومدى تأثيره فيه، فيعرض لعناصر الظرفية الدولية الراهنة وموقع العرب فيهم: النظام الدولي الجديد، المفاوضات مع اسرائيل، تركه النظام العالمي "القديم".

واخيراً يعرض المؤلف لصورة العرب والاسلام في وسائل الاعلام الغربية، وهي صورة غير موضوعية، صورة يتحكم فيها عنصران ذاتيان: الرغبة في نفط العرب، والخوف من المهاجرين العرب والمسلمين الذين لا تستطيع اوروبا امتصاصهم ولا الاستغناء عنهم.
جاء الكتاب في ثلاثة اقسام: (1) العروبة والاسلام.. والوحدة القومية؛ (2) نحن والاخر والمستقبل، و(3) صورة العرب والاسلام في وسائل الاعلام الغربية. 

الدين والدولة وتطبيق الشريعة

الدين والدولة وتطبيق الشريعة



صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "الدين والدولة وتطبيق الشريعة" للدكتور محمد عابد الجابري، وهو الكتاب الرابع في سلسلة "قضايا الفكر العربي" المتفرعة من "سلسلة الثقافة القومية".

في هذا الكتاب يتناول الجابري امور الدين والدولة كما بحثتها المرجعية التراثية في الماضي، وكما تبحثها المرجعية النهضوية في عصرنا الحاضر، مستعرضاً مسـألة الخلافة وميزان القوى وما يعتري ذلك من ثغرات. ومسألة الطائفية والديمقراطية والعقلانية، ومسألة علاقة الدين بالسياسة وما يؤدي اليه توظيف الدين في السياسة من حروب اهلية، بالاضافة الى امور شتى تتفرع من المواضيع الرئيسية كالصحوة والتجديد والسلفية والتطرف، كل ذلك بمعالجة تحليلية مترابطة سمتها السلاسة والتيسير.

جاء الكتاب في قسمين: (1) مسألة الدين والدولة، و(2) مسألة تطبيق الشريعة.



الأربعاء، 26 مارس 2014

قيام الحكم الإسلامي من الحكم المجرد إلى الإلزام الديمقراطي

قيام الحكم الإسلامي 

من الحكم المجرد إلى الإلزام الديمقراطي



قيام الحكم الإسلامي الأصيل ليس في حقيقته حلما بعيد المنال  أو أملا لا يرجى تحقيقه 
ولذلك شروط:
1- تخلص المسلمين من الخوف ...الخوف من أنفسهم  ومن المسلمين الذين يريدون أن تحكم الحقيقة الدينية مجتمعاتهم الإسلامية
2- تخلص المسلمين من  الوهم الذي يزرعه فيهم الآخرون
3- تخلص المسلمين من الوهن
4- توحد المسلمين فلا ينقسموا بين علماني ومستغل للسلطة ومتطرف يتخذ من الشطط والغلو منهجا  ومن العنف أسلوبا

ولن يتحقق الحكم الإسلامي الأصيل ما لم يتحقق العدل بين الأفراد والجماعات ولن يؤتي ثماره إلا من خلال تقاليد سياسية ديمقراطية ونظم قانونية اجتماعية واعتراف متبادل بين مختلف الأحزاب التنظيمات والسلطات

وعلينا كمسلمين أن نتوجه جميعا نحو البناء الفكري السياسي الإسلامي المحايد للدولة الإسلامية المعاصرة عبر صوغ نظرية إسلامية معاصرة للحكم والسياسة




الثلاثاء، 25 مارس 2014

حوار الديمقراطية والإسلام

حوار الديمقراطية والإسلام

مفاعيل الربيع العربي

 


نبذة النيل والفرات:
سعى الكثير من المفكرون الى إقامة نقاشات حادة ومطولة حول الديمقراطية والإسلام السائدة في حقبة ما قبل الربيع العربي. وكلٌ سعى لشد الصواب والحقيقة خارج منطقة الوسط والاستئثار بمفهوم العدل والحق بجانب دون سواه وهو أمر خارج عن حقائق التاريخ ووقائع الحدث.
في هذا الكتاب يؤسس المؤلف إحسان طالب على منطقة وسط تقوم على فكرة (الوسطية والاعتدال) وقد استمدها من صلب الدين الحنيف (وخلقناكم أمة وسطاً) معتبراً أنها: "المنطقة الآمنة التي تتعايش فوقها المجتمعات وعليها تبنى الأوطان وتزدهر الحضارة وينشأ الإنسان متفاعلاً معها ليبني حاضره ويؤسس لمستقبله هي منطقة الوسطية والاعتدال... وكل تطرف باتجاه اليمين أو اليسار سينجم عنه تدمير وحروب طاحنة يخسر فيها الجميع (...)".
يتوجه هذا الكتاب وبحسب مؤلفه الى "متابعو الشأن السياسي العام والمهتمون بالإسلام السياسي. الباحثون عن موقف موضوعي حيادي من مسائل الثورة والبواعث الفكرية والتاريخية والاجتماعية المسببة لها، وعلاقتها بالديمقراطية".
وحتى يكون العرض مقنعاً يؤسس المؤلف عمله على منهج (أكاديمي – فلسفي) يتفحص الظاهرة ويحللها بموضوعية معتمداً منهج التفكيك وإعادة استقراء عوامل نشوء وارتقاء الظاهرة – الثورة – ومحرضاتها، بغية تحقيق توافق بحثي بين الحدث – الشيء – الوقائع – الوجود، وبين الفكر والتفكير. وبهذا يمكن لهذا الكتاب استشفاف المآلات – الحاضر والمستقبل – من خلال العودة الى التجارب السابقة للروَّاد وأصحاب الأثر الذي يشهد لهم التاريخ؛ سعياً وراء وضع أساس نظري متماسك علَّه يكون عنصراً من عناصر البناء السليم لمفهوم الديمقراطية وعلاقتها بالإسلام ومفاعيل الفكر الثوري...
يقسم الكتاب الى سبعة فصول جاءت تحت العناوين الآتية: - نقاشات في الديمقراطية،
- حول الديمقراطية والإسلام،
إشكالية القيم والمفاهيم الدولة والديمقراطية والحرية،
الإسلام السياسي والانتقال من المعارضة إلى الحكم،
التشدد الجهادي خطر على ثورات الربيع العربي – المسألة السورية،
الثورة تعالج عيوب الديمقراطية المأزق الديمقراطي،
في مفهوم الدولة المدنية بين الاسلام السياسي والعلمانية، وأخيراً سوريا الهم الأكبر.

الاثنين، 24 مارس 2014

كليات الغياثي

كليات الغياثي


الغياثي مدونة فقهية تحاول استدعاء موروثات الحضارة الإسلامية من الفقه السياسي - الذي لم يتحقق بعد في واقع المسلمين حتى اليوم بالقدر المطلوب - بهدف استرداد دور الوحي واستمرار عطائه في حياة المسلمين في مجال السياسة الشرعية والعمل على تقويم مسيرة الأمة الإسلامية وردها إلى حضورها الميداني وفعلها المؤثر في الحضارة الإنسانية مع مراعاة التطورات الاجتماعية والسياسية التي طرأت على الأمة بعد انقراض الأجيال الفاضلة.
    ومن ثم تأتي هذه المدونة الصغيرة لتقريب ما احتوى عليه الغياثي من فقه السياسة الشرعية، واستكشاف ما به من قواعد الإمامة، ولكن برؤية خاصة، ومنهج متميز ومعالم واضحة تناسب واقع العصر.
وقد ارتأى قارئ الغياثي أن يسرد مادة الكتاب «غياث الأمم في التياث الظلم» في صورة وجبات جاهزة ومركزة إشارة إلى أهم رءوس الموضوعات تاركًا أصل الكتاب لمن أراد أن يتعمق في أي مسألة من مسائله.
إننا نصافح جمهرة القراء من خلال هذا الكتيب الصغير من أجل الوقوف على منهجية متكاملة لفقه السياسة الشرعية بأقسامها المتعددة، لعلها تضع نبراسا يضيء لنا الطريق.



تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية

تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية



قام الأستاذ إبراهيم العقيلي بمجهود ضخم يستحق كل الشكر والتقدير من خلال تأليفه لكتاب: تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية، الذي يعد بحق من أحسن ما أُلِّفَ عن شيخ الإسلام فيما يخص منهجه المعرفي، ذلك أن مؤلف الكتاب عرض لفكر ابن تيمية بالشرح والتحليل وبيَّن الطريق الذي التزمه في أبحاثه ومناقشاته وآرائه ودروسه ومدارساته مع مختلف الفرق والملل السابقة لِزمانه والتي عاصرها وخاض في غمار الرد عليها.
وهذا الكتاب على العموم، يعرض بالبيان والتحليل المصادر المعرفية التي اعتمد عليها ابن تيمية، وكذا المعايير والموازين التي بنى عليها آراءه في نقد تراث سابقيه، وتمييز حسنهِ من قبيحه، وهذا المنهج بدوره يسهّل على القارئ الفهم الدقيق لتراث ابن تيمية، كما يسهل على الباحثين والقارئين حسن استيعابه مع تمثّل وهضم أفكاره وقضاياه.
ولنتعرض الآن بنوع من التحليل والنقد لما جاء في هذا الكتاب القيّم:
(1). إن القارئ لمقدمة هذا الكتاب لا يستطيع أن يستوعب الأفكار الأساسية حول ماذا سيأتي في ثنايا الكتاب من أفكار وقضايا يريد المؤلف أن يعالجها، ذلك أنه لا بد من الإشارة في المقدمة إلى أهم القضايا التي يريد أن يدرسها حتى تتكون للقارئ فكرة رئيسة عن الكتاب. وهذا هو ما غاب عن المؤلف.
(2). لقد أبدع الكاتب –في نظري- في الباب الأول لما عرض لأهم نواحي الحياة في عصر ابن تيمية، ذلك أنّ مثل هذه الإشارات مهمة وتنطوي على فهم دقيق للظروف الخاصة التي عاشها ابن تيمية واكتوى بنارها، ومن ثمَّ يتسنى لنا الفهم الدقيق لمنهجه المعرفي ولخصائصه في التأليف، وفي الرد على مخالفيه، وفي اجتهاداته، وفي دحض آراء الفرق الكلامية سواء ممن سبقوه أو عاصروه...
إنّ تعرض الأستاذ إبراهيم عقيلي للنواحي العلمية والتيارات الفكرية، وكذا النواحي الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية، سيُفيد القارئ بلا شك مما يقرِّب الصورة لذهنه لأجل فهم آراء ابن تيمية ومنهجه بطريقة أوضح.
لقد أشار مؤلف الكتاب في الباب الأول إلى منهج ابن تيمية في البحث والتأليف، وهذا من صميم موضوع الكتاب، فبيَّن المؤلف تأثير المذهب الحنبلي فكراً وعقيدة في تفكير شيخ الإسلام، ممَّا مكَّنه من رحابة الاطِّلاع على السنة الصحيحة وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فاقتنع شيخ الإسلام بسداد المنهج السلفي وسلامه من التناقض والخلل حيث لا إشكال ولا تناقض بين صحيح النقل وصريح العقل، ولا اصطدام مع منهج المعرفة عند ابن تيمية الذي اعتمد في بحثه وتأليفه على قواعد المنهج التالية:
1. الاعتداد بنصوص الوحي.
2. تقديم النقل على العقل.
3. منع التعارض.
4. الكف عن التأويل.
لقد أكرم الله تعالى شيخ الإسلام بقدرة هائلة على سرعة الكتابة والتأليف حتى عدّ الإمام الذّهبي تصانيف ابن تيمية نحو خمسمائة مجلداً منها ما هو معروف لدينا ومطبوع ومنها ما هو غير معروف.
(3). في الباب الثاني من الكتاب ذكر المؤلف منهج ابن تيمية في الاحتجاج باللغة حيث بين أن مفهومها عند شيخ الإسلام ليس هو المفهوم المعروف عند سابقيه من علماء اللغة، وهذا أمر مميز في المنهج المعرفي لشيخ الإسلام، فهو لا ينظر إليها على أنها طريق من طرق العلم الثلاث، وهي الخبر والحس والعقل، وإنما هي في مفهومه: أداة تواصل وتعبير عما يتصوره الإنسان ويشعر به، فهي وعاء للمضامين المنقولة سواء أكان مصدرها الوحي أم الحس أم العقل. وهذا فرق منهجي كبير ذو بال كما سيأتي ذكره في موقف ابن تيمية من المجاز والتأويل.
رجّح شيخ الإسلام في نظر اعتبار اللغة إلهاماً للإنسان في الأصل، كما يلهم الحيوان الأصوات التي يتفاهم بها، واعتمد ابن تيمية في رأيه هذا على قوله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ (النحل: 68)، وعلى قوله تعالى حكاية عن سليمان: ﴿ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْء﴾ (النمل: 16)، ومصداقاً لقوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمن: 1-4) فإن الإنسان لا يخرج عن هذه السنة التي تجري على الحيوان، فهما ملهمان بالتغيير عما يريدانه ويتصورانه بواسطة الألفاظ.
لقد أنكر شيخ الإسلام أن تكون العرب قد اتفقت ابتداء على وضع ألفاظ معينة للمعاني، ثم استعملتها فيها وفي غيرها على سبيل المجاز، ودليله على ذلك عدم وجود دليل قطعي على حصول اتفاق وإجماع من طرف جماعة معينة من العقلاء على وضع الأسماء جملة، وإنما المعلوم والمعروف والمشهور هو استعمال العرب للألفاظ فيما أرادوه من المعاني.
أقر ابن تيمية في كتابه الفتاوى بالوضع الأصلي للاستثناء في اللغة، ولكنه شدد وأكد على أن العرف هو الذي يتصرف في المعنى الأصلي للَّفظ إما تعميماً أو تخصيصاً أو تحويلاً.
بيّن المؤلف أيضا احتجاج ابن تيمية بالاستعمال اللغوي معللاً ذلك بأنه واقع في كلام العرب بالضرورة، وما دامت قد استعملته في شعرها ونثرها لمعان معينة فلا بد من الاحتجاج به في مواضع النـزاع، واشترط ابن تيمية لذلك شرطاً وهو أن يكون الكلام صادراً عمّن يحتج بلغتهم ممن كانوا في المدة السابقة لنشوء اللًّحن وظهور التوليد في اللغة.
تنازع الناس في علاقة الشرع باللغة: هل فيها أسماء شرعية نقلها الشارع في مسماها، أم أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة؟ فكان جواب ابن تيمية حول هذا النـزاع أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيّدة لا مطلقة.
عَمَدَ عقيلي بعد هذا إلى الحديث عن اللغة بين الحقيقة والمجاز في رأي ابن تيمية، الذي أنكر وجود المجاز في القرآن أو اللغة وحمل جميع الألفاظ على الحقيقة موافقاً في ذلك الإمام الظاهري وأبا إسحاق الأسفراييني. وابن تيمية ينفي المجاز على أساس أن تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز لا يصح إلا بثبوت وضع متقدم على الاستعمال، وهذا ما لا يمكن إثباته بنقل صحيح عن فصحاء العرب.
بعد بيان إنكار ابن تيمية للمجاز وأدلّة القائلين بالجواز مثل الجاحظ وابن قتيبة السُّنِّي وعبد القاهر الجرجاني في القرن الخامس الهجري، عمد المؤلف إلى بيان جوهر الخلاف بين المجوزين والمانعين للمجاز، فبين أن الخلاف لا يدور أصلاً حول وجود الواقع اللغوي بشقيه الحقيقي والمجازي في كلام العرب نظماً ونثراً، وإنما يدور حول تفسير هذا الواقع اللغوي. فالقائلون بالمجاز يحتجون بالوضع السابق على الاستعمال، إذ جميع المسميات لا بد لها من أسماء خاصة يستدل بها عليها عند الإطلاق، وذلك يقع ضرورة عند التخاطب لأجل التفاهم. أما المانعون للمجاز -و ابن تيمية منهم- فيحتجّون بالواقع اللغوي، إذ وجود الألفاظ المجازية والألفاظ الحقيقية مع بعض، في كلام العرب دليل على أنهم لم يفرقوا بينهما بحدٍّ، مع صحة أفهامهم وعمق درايتهم بمقاصدهم وأساليبهم في التعبير، لا لسبب إلا لأن هذا التقسيم غير مستساغ عقلاً.
إن المنهج المعرفي لابن تيمية لا بد أن يقودَنا إلى الحديث عن موقفه –رحمه الله- من التأويل، والخلاف في هذه المسألة بينه وبين غيره لا يدور حول وجود التأويل أو عدم وجوده، وإنما يدور حول مفهومه ومعناه. فقد خالف ابن تيمية أن يكون التأويل في لغة القرآن معناه صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لِدليلٍ يقترن به، وهذا ما استقر عليه رأي الجمهور، بل يرى شيخ الإسلام –مخالفا ما سبق- أن لفظ التأويل في لغة القرآن والسنة وكلام السلف قد ورد بمعنيين: أحدهما الحقيقة الخارجية التي يصير إليها الكلام، والآخر تفسير الكلام وبيان المراد منه.
في سياق الحديث عن ظهور التأويل الاصطلاحي، أشار المؤلف إلى أن أبا الفرج ابن الجوزي عرَّف التأويل بأنه: "نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ"، دون أن يذكر المؤلف المصدر الذي استقى منه هذا التعريف.
إن أي تأويل في نظر ابن تيمية لا يطمح إلى التعرف عن مراد الشارع من الوجه الذي قصده، ويتكلّف في إخراج الألفاظ عن معانيها المعروفة وعن سياقها الذي وردت فيه، وحملها على معان غريبة وشاذة، مرفوض شرعاً وعقلاً. فالواجب علينا أن نتحرى مراد الشارع في كل سياق على حدة، فالقدرة مثلاً تطلق في سياق ويراد بها صفة الله عزّ وجل، وتطلق في سياق آخر والمراد منها المقدور وفي سياق ثالث يراد بها تعلق المقدور بالقدرة. والكلمة قد يراد بها نفسها الصفة القائمة بالموصوف، وقد يراد بها المفعول نفسه باعتبار أنه وجد بالكلمة. وعيسى عليه السلام ليس هو نفس الكلمة "كُن"، ولكن كائن بالكلمة "كُن".
(4). عمد المؤلف في الباب الثالث من هذا الكتاب إلى جزء مهم من أجزاء المنهج المعرفي عند ابن تيمية ألا وهو الاحتجاج بالنقل في إطار منهج شيخ الإسلام، حيث يُعد السمع أو النقل أهم مصدر للمعرفة الصحيحة وأهم ميزان لوزن الأفكار وتقويمها عند ابن تيمية.
إن النقل عنده من قبيل الخير الذي يتوقف الاحتجاج به على صدق المخبر فقط، كما هو الحال في الأخبار التاريخية والقصص، بل يتضمن أيضاً ما هو حق في نفسه لما فيه من الدلائل العقلية والبراهين الصحيحة والقضايا اليقينية المطابقة للواقع.
وابن تيمية يردُّ على من قدَّم العقل على النقل أمثال الرازي وغيره من المتكلمين لأن ثبوت النقل غير متوقف على العقل، وهو في هذا الصدد يعارض من زعم بأن السمع موقوف على مقدمات ظنية، ويجب تقديم العقل عليه مطلقاً. فالعقل الصريح لا يتعارض أبداً مع النقل الصحيح عنده بل هما متعارضان متوافقان غير متناقضين، فإن حدث تراض بينهما فلا بد أن يكون أحدهما ظنياً.
تظهر في منهج ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم عناية فائقة به نظراً لقدسيته وعلو شأنه وتضمنه لأصول العلم والهداية.
لقد كان التعسف في تأويل كلام الله وتحريف الكلم عن مواضعه، الدافع المحفّز لابن تيمية للاهتمام بالتفسير مما جعله يضع ضوابط قويمة وصارمة للتفسير الصحيح. فقد احتفى شيخ الإسلام بالتفسير بالمأثور وألزم نفسه بضوابطه، ولقد حدد ابن تيمية الخطوات المنهجية للتفسير السليم في خمس نقاط هي:
1. تفسير القرآن بالقرآن
2. تفسير القرآن بالسنة.
3. تفسير القرآن بأقوال الصحابة.
4. تفسير القرآن بأقوال التابعين.
5. تفسير القرآن باللغة.
يرى ابن تيمية أنه إذا لم يجد المفسِّر ما يرجع إليه في تفسير القرآن الكريم، رجع إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك.
إن منهج ابن تيمية المعرفي يدفع به إلى الجمع بين عبارات السلف إذا اختلفوا في التفسير، لأن ذلك عنده هو اختلاف تنوّع لا تضاد، فَيُخَرِّجُ آراءهم وعباراتهم تخريجاً حسناً باعتبار أنها جميعاً عبرت عن الحق إما بصفاته المتنوعة أو بأنواعه أو بنظائره.
إن تفسير القرآن بمجرد الرأي وبدون اتّباع الضوابط التي وضعها شيخ الإسلام حرام في نظره، بمقتضى النصوص الواردة في النهي عن القول بغير علم في كتاب الله، فالتفسير المذموم هو المبني على مجرد الرأي الذي لا دليل معه أو على نقل غير مصدّق، إذ الدّين لا يُبنى على نقل وَاهٍ أو استدلال غير محقق.
يرى المؤلف أن لتفسير ابن تيمية خصائص منهجية وإن لم يكن له تفسير كامل يشمل آيات وسور القرآن الكريم –تتلخص فيما يأتي:
أ. هو تفسير ظاهري، أي: أنه اعتمد المنهج الظاهري، وهو ليس بتفسير مُنضَوٍ تحت المذهب الظاهري الذي لا يعتمد فحوى الخطاب ولا القياس، وإنما يعني مخالفة للتفسير المجازي والتأويلي وكذا التفسير الباطني والإشاري.
ب. تفسير القرآن بنفسه.
ج. احتجاجه بالقراءات، ذلك أنها سُنَّة متبعة لا ينبغي ردها.
د. دور أسباب النـزول في التفسير، فهي ذات أهمية كبرى لأنها تكشف عن ظروف التنـزيل وأحواله وصفات المنـزل فيهم، ويرى ابن تيمية في هذا المجال أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
هـ. أقوال المفسرين لا سيما الأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين والأئمة المعتبرين.
و. أقوال أهل اللغة والنحو: يحتج ابن تيمية بأقوال اللغويين والنحاة كثيراً في تفسيره، أما إذا اختلفت أرآؤهم في معنى الألفاظ القرآنية وفي إعرابها، فإنه يرجع القول الذي معه دليل محقق.
ي. الاستنباط الشخصي هو أبرز خصائص ابن تيمية لأنه يرجح ويوجّه ويصَّوب ويضعَّف ويبطل أقوال المفسرين مستخدماً في ذلك منهج الاستدلال والتعليل والمقارنة.
عرّج المؤلف بعد هذا إلى بيان أصول الاستنباط الفقهي عند ابن تيمية، وهو في الحقيقة قسم مهمُّ جداً من أقسام منهجه المعرفي، وقال الكاتب: إن المجهود الفقهي لشيخ الإسلام يمكن أن يُنظر إليه من زاويتين: الأولى: كون اجتهاده الفقهي ينبغي عدّه مستقلاً لخصوصياته، والثانية: كونه امتداداً للمذهب الحنبلي. والصواب في رأي المؤلف: هو الجمع بين الأمرين، فهو تابع لأصول الإمام أحمد بن حنبل العامة، ومستقل في اجتهاداته الفقهية، فتارة يوافق المذهب الحنبلي وهو الغالب، وتارة يخالفه، بل يخالف المذاهب الأربعة جميعاً أحياناً، كما في فتوى الطلاق. لقد التزم ابن تيمية في الغالب الأعم في استنباطاته الفقهية أصول الإمام أحمد إلا في بعض المسائل القليلة مما يرجح كون ابن تيمية مجتهداً في المذهب وليس مجتهداً مطلقاً.
وعلى الرغم من كونه يفصل بين الكتاب والسنة من حيث الرتبة، فإنه عند الاستنباط لا يفرق بينهما، وهو يحتج بإجماع الصحابة، فإذا اختلفوا رجَّح القول الذي دلت عليه الأصول، فلا يتوقف غالباً في الترجيح بينها، كان يرجِّح أقوال الإمام أحمد بعضها على بعض.
أما موقف ابن تيمية من النسخ فهو واضح لا غبار عليه، يجعله خاصاً وقاصراً على رفع حكم النص، وموافقاً بذلك جمهور الأصوليين، فهو عنده لا يكون إلا في الأحكام من أوامر ونواهٍ، ولا يكون في الأخبار والعقائد. ولا يقبل ابن تيمية نسخ القرآن بالسنة لأنها ليست أعلى منه مرتبة وفضلاً، وكذلك الشأن عنده في نسخ القرآن بالإجماع فهو لا يحدث تماماً وهو رأي الجمهور أيضاً. ويذهب ابن تيمية إلى القول بحجية الإجماع موافقاً في ذلك جمهور العلماء، وهو ينفي بناء الإجماع على القياس معتمداً على الواقع، فما دام النص يجوز أن يكون هو مستند الإجماع، فلا ينبغي العدول عنه في رأيه. لا سيما أن القطعي منه يترتب على إنكاره تكفير المنكر، فمن غير المعقول أن يكون أصله مبنياً على دليل ظني يجوز أن تختلف فيه أنظار العلماء.
أنهى المؤلف كتابه بالتعرض لمنهج ابن تيمية في الاحتكام إلى العقل فجعله الباب الرابع من مؤلفه، فالعقل في نظر ابن تيمية ليس جوهراً قائماً بنفسه ولا علوماً ثابتة موجودة عند كل إنسان، وإنما هو عرَض وصفة يكتسبها الإنسان، وعلوم يحصل عليها بواسطة الغريزة الموجودة فيه بالقوة، والثابت عند كل إنسان هو العقل الفطري (الغريزي) وهو موجود لدى جميع الناس، والمتغير هو العقل الإكتسابي، وهذا يحدث فيه التفاضل، فبقدر تحصيل العلوم والمعارف بقدر ما يسمو عقل المحصِّل للعلم. إن المعرفة العقلية نسبية عند ابن تيمية، لهذا يحتاج الإنسان إلى مصادر معرفية أحرى كالحس والنقل. فالاعتماد على القضايا الحسية ضروري في المعرفة العقلية، إذ بدونها تكون أحكامه مجردة من اليقين وعارية من الأدلة الواقعية الشاهدة على صدقها. وكذلك الشأن بالنسبة للقضايا النقلية الشرعية فهي لازمة لأية معرفة عقلية، لا سيما في القضايا المعنوية التي ليست لها قيمة محددة وثابتة. فالعقل إذن وحده لا يمكنه الاهتداء إلى معرفة الشؤون المعنوية وموازين الخير والشر، والحسن والقبح، والنفع والضرر، والمعروف والمنكر، والحق والباطل، والعدل والظلم، والواجب والمحرم والمكروه والمباح. فلولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، كم قال ابن تيمية.
لاحظ المؤلف عن شيخ الإسلام في منهج استنباطه العقلي أنه قد حد من الاعتماد على العقل بمفرده، ورفض استقلاله واستغناءه عن بقية المصادر المعرفية الأخرى، ورفع بالمقابل من قيمتها وجعلها على الأقل موازية له. وأيّد علاقة التكامل والتواصل بينها، فلم يُلغ بعضها على حساب بعض، ولم يُعمل ببعضها دون بعض، وإنما كان يقدم دائماً أرجح الأدلة وأقواها حجّة.
فلم يكن ابن تيمية مثل كثير من أهل الكلام ممن يذمون العقل ويعيبونه، ولا مثل كثير من المتصوفة ممن يعظمون المعارف والأحوال التي تحصل لهم عند غياب العقل، ولا مثل بعض أهل الحديث ممن يعارضون العقل بالسنن ويعزلونه عن محل ولايته، ولا مثل المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل.
لقد تنبَّه ابن تيمية في هذا المجال أيضا إلى قضية كون العلوم نسبية وإضافية. فليس هناك قضايا أولية عند كل أحد ولا مشهورة عند كل أحد، وإنما ذلك أمر نسبي بحسب أحوال الناس، وبحسب قوة التصور، فإذا كان تصور الشيء تاماً كان يقينياً، وإذا كان ناقصاً عُدَّ مظنوناً.
ولا يوافق ابن تيمية المتكلمين كالمعتزلة ومن نهج نهجهم من الأشاعرة، على أن معرفة الله واجبة بالنظر دون غيره، إذ في هذا حصر للطريق التي يعلم بها وجود الله لكونه خالقاً مدبراً لهذا الكون، بل معرفة الله حاصلة للخلق ضرورة بالفطرة، لكن قد يعرض للنفوس ما يغير فطرتها فتحتاج في الإقرار بوجود الله تعالى إلى النظر وغيره كالإلهام والتصفية... وأما إيجاب النظر على كل أحد فهو باطل عند ابن تيمية، ودليله أنه لو كان ذلك صحيحاً لوجب على كل الرسل دعوة الناس إلى النظر ابتداء، وليس الأمر كذلك.
وأثناء الحديث عن طرق الاستدلال العقلي عند ابن تيمية، بيَّن المؤلف أن شيخ الإسلام لا يوافق المناطقة على حصرهم للدليل في القياس الشمولي والاستقراء والقياس التمثيلي، إذ في هذا تضييق لطرق الاستدلال عنده، فهو يرجِّح رأي النُظَّار من المسلمين في اعتبارهم الدليل بمعنى المرشد أو الهادي المطلوب عموماً، والضابط لكون الدليل دليلاً عنده هو استلزامه للمدلول عليه. ومجرد النظر العقلي عند ابن تيمية غير كاف بل يضيف إليه سبباً آخر وهو ذكر الله تعالى حتى يصير المحل قابلاً للهداية، وفي هذا الصدد أورد المؤلف قصة الشيخ أحمد الحيوقي المعروف بالكبرى، ودخول فخر الدين الرازي ورجل آخر من المعتزلة عليه ليبين أهمية الذكر في المعرفة، إلا أن القصة لا تفي بالمراد فهي غير واضحة وغير مفهومة، ولا تحقق مراد المؤلف فيما يريد التعبير عنه.
لقد رد ابن تيمية القياس الأرسطي ولم يقبله بوصفه قانوناً يعصم الذهن عن الزلل في الفكر، فهو يذهب إلى الرد على الإمام الغزالي في عدّه تعلم المنطق فرض كفاية وأن من لا يحيط به فلا ثقة بعلومه، حيث استعمله الغزالي في أصول الفقه خاصة في كتابه المستصفى من علم الأصول.
وابن تيمية وإن رفض بشدة أن يكون المنطق ميزاناً للمعرفة الصحيحة أو أن يكون وسيلة لها، إلا أنه كان يبني في نفسه منطقاً آخر سماه المؤلف "المنطق العادي الفطري". فلقد بين ابن تيمية أن القياس ينقسم بحسب مادته إلى :
أ. البرهاني: وهو ما كانت مقدماته معلومة.
ب. الجدلي: وهو ما سلمت مقدماته من طرف المخاطب.
ج. الخطابي: وهو ما كانت مقدماته مشهورة بين الناس.
د. الشعري: وهو ما أفادت مقدماته التخييل.
هـ. المغلطي: وهو ما كانت مقدماته سوفسطائية مموهة.
وأما بحسب صورته فينقسم إلى:
أ. القياس الاقتراني أو الحملي: وهو ما سماه الغزالي بقياس التعادل.
ب. القياس الاستثنائي: وهو نوعان: قياس التلازم أو الشرطي المتصل، وقياس التعاند أو الشرطي المنفصل والتقسيم والترديد.
ويَعتبِر شيخ الإسلام قياس الغائب على المشاهد طريقاً صحيحاً للعلم بالأحكام العامة التي تشمل جميع الأفراد، لأنه لا يمكن في الحقيقة العلم عن طريق الحس إلا بالمحسوسات المعينة، فلا يمكن العلم بنظائرها الغائبة إلا بطريق هذا النوع من القياس.
إن خاصية الحس عند ابن تيمية هي العلم بالأشياء الجزئية المعينة في الخارج، بينما خاصية العقل عنده هي العلم بها كلية مطلقة، فوظيفة الحس إذن هي العلم بالقضايا الجزئية كما هي في الواقع، ووظيفة العقل هي التعميم عن طريق الاعتبار والقياس، وهذه العلاقة بينهما. فابن تيمية يطعن ويرد ما ادعاه المناطقة والفلاسفة من وجود ماهيات مجردة عن القيود السلبية والثبوتية، متحققة في الخارج كالمثل الأفلاطونية وما جاء عند ابن سينا بعده.
وتنقسم المعرفة الحسية عند ابن تيمية إلى نوعين:
1. ما يدرك بطرق الحس الظاهر، وهو يختص بإدراك الإحساسات الخارجية عن طريق الحواس الخمس، وهي تستوعب جميع المسموعات والمرئيات والمشمومات والمذوقات والملموسات.
2. ما يدرك بالحس الباطن، وهو يختص بإدراك المشاعر الباطنة التي يجدها الإنسان في نفسه، كالشعور باللذة والألم والجوع والشبع، والحزن والسرور، والحب والبغض، والري والعطش.
يتسع مفهوم التجربة عند ابن تيمية ليشمل ليس فقط ما يجرّبه الإنسان من أمور بفعله وإرادته، بل يشمل أيضاً ما يجربه بعقله وحسه من غير مباشرة للشيء المجرب. والتجربة المفيدة للعلم في نظر ابن تيمية هي المبنية على قانون العلّية، أي لكل معلول علّة، وقانون الإطّراد في وقوع الحوادث عقب وجود أسبابها.
(6). اعتبر المؤلف خاتمة الكتاب خلاصة للبحث، وهذا ليس بموضوع الخاتمة، إذ أنها في الحقيقة لا بد وأن تبين آفاق البحث وما يرجوه المؤلف من زيادة وتحسين وإضافة نوعيّة ومنهجية لبحثه، وليس فقط مجرد تلخيص لما سبق عرضه في ثنايا الكتاب.
وعلى العموم، فإنه حريّ بكل من اختار طريق العلم من أساتذة وطلبة أن يطالعوا هذا الكتاب لأنه يمثل نموذجاً جاداً للقراءة المعرفية لتراث شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- وتحليلاً دقيقاً لمنهجه المعرفي المتميّز، وهو في الوقت نفسه بيان للمعايير التي احتكم إليها في ردّ آراء سابقيه ونقدها وبيان أيضا للمصادر المعرفيّة التي بنى عليها اجتهاده واستنباطه. فجزى الله الأخ الفاضل الأستاذ المؤلف خير الجزاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.