الأحد، 20 ديسمبر 2015

مدارج تفقه الحنبلي

مدارج تفقه الحنبلي

 



"مدارج تفقه الحنبلي"
[رسمٌ لمنهج التفقه على المذهب الحنبلي وإطلالة على عمد مؤلفاته]
للشيخ أحمد بن ناصر القعيمي الحنبلي الأحسائي
يقول الشيخ : قد كتبت هذا المنهج للمبتدئين، وقد يستفيد منه المنتهون ، وذلك لما رأيت من ذهاب وقت طويل على طالب العلم الذي لا يسير على منهج واضح ومحدد ، منهجٍ له بداية يبتدئ الطالب منها ، ونهاية يحرص على الوصل إليها والحصول عليها.

ومن أهم فوائد هذا المنهج : فهم المسائل الفقهية على ما أراده فقهاء الحنابلة -رحمهم الله- مع الضبط والإتقان لها.

قد تنوعت طرائق علمائنا الأفاضل في كيفية دراسة المذهب عند المتأخرين -والمقصود بالمتأخرين هم الذين في الطبقة الثالثة ويبدأون من الإمام المرداوي (ت885 هـ) إلى يومنا هذا- .
وقد ارتضى الشيخ في كتابه لدراسة المذهب الحنبلي أن تكون الدراسة على مرحلتين :

- المرحلة الأولى ، ويتم فيها دراسة المتون الخمسة والروض المربع:
1- "أخصر المختصرات" لابن بلبان.
2- "عمدة الطالب" للبهوتي.
3- "دليل الطالب" لمرعي الكرمي.
4- "كافي المبتدي" لابن بلبان.
5- "زاد المستقنع" للحجاوي.
6- ثم "الروض المربع شرح زاد المستقنع" للبهوتي.

ومن أراد أن يقتصر على بعضها فلا أقل من دراسة المتون الثلاثة "الزاد" و "دليل الطالب" و "أخصر المختصرات" وإن أحب أن يقتصر على متن واحد ولكن هذا لغير المتخصصين.

والهدف من هذه المرحلة هو (معرفة معاني كلمات المسألة ومعرفة صورتها وحكمها ودليلها مع وجه الدلالة).

ويكون العمل في هذه المرحلة بالتالي:
1- حفظ أحد المتون الخمسة ، أو يحدد له متنا يكثر من قراءته ويجعل له وردا فيه.
2- يدرس المتن على شيخ حنبلي متخصص.
3- يقرأ باقي المتون على شيخه إن تيسر أو على صاحبه في طلب العلم.
4- يقرأ الروض المربع دراسةً.

ولهذه المرحلة متممات ذكرها الشيخ في الكتاب.
بعد ذلك يكون طالب العلم شبه متهيئ للمرحلة الثانية.

-كتب المرحلة الثانية :
1-"منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات" للحبر الفهامة ابن النجار.
2- "الإقناع لطالب الانتفاع" للشيخ الحجاوي.
3- "غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى" للشيخ مرعي الكرمي.

وهذه المرحلة تحتاج لصبر وتحمل بل تجلد وتصبر .
والبداية تكون في "المنتهى" وتكون قراءة دراسة وتحقيق وتدقيق ومراجعة.
وذكر الشيخ كتبا لا بد من توفرها عند دراسة "المنتهى" وطريقة دراسته.

ويراعى في دراسة المتن في كلا المرحلتين ما يرعى في دراسة المتون الفقهية من أمور وهي:
• تقييد المطلق وتخصيص العموم.
• بيان مخالفات المذهب.
• والاهتمام بترتيب المسائل.
• الاهتمام بالحدود والضوابط.
• الاهتمام بأدلة المسألة.
• بيان الخلل في العبارة.

وللشيخ القعيمي -حفظه الله- في كتابه تعريف لكلٍ من المتون السابقة وشروحاتها.

وختم الشيخ الكتاب بفصل (تحرير المذهب عند المتأخرين).
ومما جاء في هذا الفصل :
-الكتب التي عليه مدار التصحيح في المذهب ثلاثة:
1- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.
2 تصحيح الفروع.
3- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع.
ومؤلفها الإمام العلامة المرداوي.


كيفية معرفة المذهب ؟
- إن اتفق "الإقناع" و "المنتهى" فهو المذهب بلا ريب.
- إن انفرد أحدهما ولم يذكرها الآخر فالمذهب يكون في الذي انفرد بها.
- إن اختلفا في حكم مسألة فالمذهب هو ما في المنتهى في الغالب الأعم مع مراجعة ما يلي:
1- التنقيح المشبع للمرداوي.
2- "غاية المنتهى" للشيخ الكرمي
3- النظر فيما كتبه : البهوتي، الخلوتي، عثمان النجدي.

ومن مُلح الكتاب :
- ينبغي لطالب العلم أن لا يخلو حاله من أحد أمرين مهمين، وهما الملازمة -للشيخ- أو المصاحبة -صاحب يعينه على الطلب- ، والكمال الجمع بينهما. ص25

- الأصل في أخذ العلم هو التلقي {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم حميد}. ص25

- من أكثر المتون المختصرة التي تحتاج أبوابه إلى ترتيب هو "زاد المستقنع" ومن أفضل المتون ترتيبا لمسائل الباب "دليل الطالب".ص57

-من أفضل كتب الحنابلة ذكرا لأدلة المسائل : "منار السبيل" لابن ضويان، "الممتع في شرح المقنع" للشيخ التنوخي. ص59

-لا أعلم حاشية في المذهب على متن من متونه أكبر من حاشية ابن قاسم على الروض.ص83

والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله.

7 / 5 / 1435 هـ


كتبه:أبوزارع المدني





الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

التجدد الحضاري دراسات في تداخل المفاهيم المعاصرة مع المرجعيات الموروثة

التجدد الحضاري

دراسات في

 تداخل المفاهيم المعاصرة

مع المرجعيات الموروثة

 

 

طارق عبد الفتاح سليم البشري المفكر والمؤرخ والفيلسوف المصري، أحد ابرز القانونين المصريين المعاصرين،وُلِد في 1 نوفمبر 1933 في حي الحلمية في مدينة القاهرة في أسرة البشري التي ترجع إلى محلة بشر في مركز شبراخيت في محافظة البحيرة في مصر.
عرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الديني وبالقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشري، شيخ السادة المالكية في مصر - شياخة الأزهر، وكان والده المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951م، كما أن عمه عبد العزيز البشري أديب.

تخرج طارق البشري من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953م التي درس فيها على كبار فقهاء القانون والشريعة مثل عبد الوهاب خلاف وعلي الخفيف ومحمد أبي زهرة، عين بعدها في مجلس الدولة واستمر في العمل به حتى تقاعده سنة 1998 من منصب نائب أول لمجلس الدولة ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

بدأ تحوله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967م وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي" أول ما كتبه في هذا الاتجاه، وهو لا زال يكتب إلى يومنا هذا في القانون والتاريخ والفكر.


ترك البشري ذخيرة من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني الشديد، كما تميزت بإحكام الصياغة القانونية، ولا زالت تلك الفتاوى إلى الآن تعين كلا من الإدارة والقضاة والمشتغلين بالقانون بشكل عام على تفهم الموضوعات المعروضة عليهم.

وقد كان تم اختياره رئيسًا للجنة التعديلات الدستورية التى شكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، والتى قامت بتعديل بعض المواد الخاصة بالإنتخابات وغيرها لإستفتاء الشعب المصري عليها.

يمثل هذا الكتاب إعادة تقديم جملة من أعمال المستشار البشري حفظه الله فالتجدد الحضاري وإعادة البناء والإصلاح المؤسسي هما وجهان لعملة واحدة عنده لا ينفصلان 
والدراسات بهذا الكتاب تتعلق بكيفية الاقتراب التاريخي والسياسي والثقافي للإجابة على سؤال مهم وهو : كيف يمكن أن تتجتمع الامة وإن اختلفت فصائلها ؟ كيف يمكن ان نحتلف من دون أن نفترق وكيف يمكن أن نقيم التوازن بين أمتنا وجودا وحركة   ؟

فكر البشري يتجاوز الثنائيات المتضادة التي أوقعنا فيها الفكر العلماني وخبرته العملية 
فالعروبة والإسلام ، الديمقراطية والإسلام ، الداخل والخارج ، الوطن والأمة ، الهوية والسياسة، الإصلاح المجتمعي والتغيير السياسي ، الدعوة والسياسة ، الدولة المدنية والدولة الإسلامية 
هي ثنائيات تحول دون تجدد حضاري
والتجدد الحضاري هو الذي يحقق التوحيد الحضاري الذي يعالج الإزدواجية الحضارية.
،


  


السبت، 5 ديسمبر 2015

مشكلات الديمقراطية

مشكلات الديمقراطية


تشكل الديمقراطية بوصفها  بناءا نظريا ونظاما اجتماعيا أهم ابداعات العقل السياسي الذي يتوخى تنظيم الأفراد  داخل سياقات اجتماعية مختلفة رغم تعدد وتنوع منطلقاتهم ،
لكن هذه الديمقراطية لا تسلم بدورها من  مكر العقل الذي ابتكر الأيديولوجيا  والوهم والعنف  أو من اليوطوبيا التي غالبا ما تنتج تصورات مبالغا فيها تضفي القداسة على الديمقراطية نفسها
وهذه الاختلافات والتباينات في التصورات وضعتها في مأزق إشكالي
يطرح الكتاب إشكالات فلسفية  وأفكارا تتعلق بالدولة والديمقراطية والسلطة والحق والعدالة والحرية والمساواة    






الخميس، 3 ديسمبر 2015

صعود الإسلام السياسي في تركيا

صعود الإسلام السياسي في تركيا



كبلد ذي أغلبية مسلمة وباعتبارها دولة ديمقراطية وعضو في حلف شمال الأطلسي
وحليف قديم للولايات المتحدة   فإن تركيا دولة محورية في الاستراتيجية الأمريكية
وتمثل تركيا حالة اختبار مفتاحية  لدور الإسلام في السياسة وتأثيره على السياسة الخارجية
ولذلك يمثل فوز العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية خلال الدورتين الأخيريتين علامة على تنامي دور الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية
وبالرغم من ذلك فإن حزب العدالة والتنمية لا يقدم نفسه كحزب إسلامي ولا يترجم فوزه الانتخابي كتأييد شعبي للأجندة الإسلامية
كما أن توجد سيناريوهات متعددة في العقد القادم لما يسكون عليه مصير الحزب 
ويفترض مؤلفوا الكتاب أربع سيناريوهات محتملة لمستقبل تركيا في ظل حكم العدالة والتنمية 
الأول: تبني العدالة والتنمية النموذج الوسطي ومبادئ الاتحاد الأوروبي 
الثاني: زحف الأسلمة 
الثالث: الإغلاق القضائي لحزب العدالة والتنمية وهو ما أصبح مستبعدا بعد الفوز الكاسح الأخير وبدء تعديل الدستور في نوفمبر 2015
الرابع: التدخل العسكري وهو أيضا مما يقل احتماله  بمرور الوقت ولعد العسكر عن الحياة السياسية تدريجيا  
كما يناقش المؤلفون ردود أفعال الولايات المتحدة تجاه هذا الصعود المتنامي

Downlaod - Archive 

Download - 4shared 

Download - MediaFire 

 


الجمعة، 6 نوفمبر 2015

كي لا تسرق الثورات

كي لا تسرق الثورات

دراسات موضوعية في ربيع الثورات العربية

 


يتداخل مفهوم الثورة في الأدب السياسي بشدة مع مفاهيم أخرى مقاربة كالانقلاب والعنف والتمرد والفتنة والفوضى ومن والواضح أننا لا يمكن أن نطبق صفة الثورة كثيرا على الانتفاضات الكبرى في التاريخ الإنساني إلا من خلال قياس مدى قدرتها على إحداث انتقالات نوعية عميقة في بنية المجتمع ماديا ومعنويا
والثورة لها ثلاث ركائز أساسية وهي أولا: الفكر الخلاق الذي تشتقه عقوا المفكرين الذين يستندون إلى قضية عادلة وثانيا: نخبة شجاعة ومنظمة وثالثا: جماهير واعية بجوهر قضيتها وليست قطعانا ديماغوغية يسهل التلاعب بها
إن من شأن توفر هذه العناصر الثلاثة أن ترتقي إرهاصات الشعوب ومخاضها إلى الثوري مصاف الثورات الحقيقية.

وإذا كان للثورات من قانون أساسي فهو ما يمكن أن يطلق عليه قانون "شدة التناقض"
والذي نستطيع تعريفه بتلك الفجوة التي كثيرا ما تتسع بين الشعارات والأيديولوجيات المطروحة وفشل وعجز قادتها وما بين واقع الشعب الاقتصادي الذي يعيشه ومنظومة القيم السائدة التي تحكمه
كلما اتسعت هذه الفجوة فأن ثورة ما ستولد من أحشاء هذا المجتمع وهي أمر حتمي واقع لا محال بغض النظر عن الكيفية وربم حدثت على شطل انفجار شعبي وغالبا ما يسبقها دور توجيهي للمفكرين من أبناء هذا المجتمع
ومن شأن التخطيط السليم في حراك الثورات وتدرج مراحلها أن يزيد من فرص نجاحها ويقلص احتمال فشلها
ولأن عدم وجود رؤية واضحة وتحليل قيق لمستوى الصراع أو على أقل تقدير وجود قدرة على إدارة هذا الصراع وما هي الخطوة القادمة سيؤدي حتما إلى ثلاثا نتائج كارثية وهي هدر الطاقات وهدر الزخم وهدر القوة
والأخطر من ذلك حصول حالة من الإجهاض واليأس والإحباط يصعب معها القدرة على استيلاد حراك ثورى جديد من رحم الشعوب المتعبة والجريحة من جانب ومن جانب آخر تعطي للنظام فرصة لاسترداد أنفاسه ورص صفوفه المنهارة والعمل على قمع وتصفية وتفتيت عناصر القوة في الحراك الشعبي

هذا الكتب هو ثمرة جهود وتأملات عبر دراسات فكرية نشرت في مراكز عربية وعراقية ومقالات منشورة في موقع الجزيرة امتدت لسنين وواكب ارهاصات ومتغيرات الثورات العربية صعودا ونزولا وبعضها كان سابقا لحصول  الانفجارات العربية   



الخميس، 8 أكتوبر 2015

النظام السياسي لمجتمعات متغيرة

النظام السياسي لمجتمعات متغيرة

صامويل هنتنجتون

 


منقول من موقع البديل:
“النظام السياسي لمجتمعات متغيرة” يعالج التغيرات في النظم والمؤسسات السياسية، فيفترض هانتنغتون أن تلك التغيرات إنما تحدث بسبب الاضطرابات الناشئة داخل النظام السياسي والاجتماعي.
كما ينتقد الكاتب نظرية التحديث، معللاً ذلك بأن حجتها القائلة:”بأن التغيير والتنمية الاقتصادية هما العاملان الرئيسان المسؤولان عن إنشاء أنظمة سياسية مستقرة وديمقراطية”، إنما هي حجة متصدعة.
ويركز صموئيل هانتنغتون، بدلاً من ذلك، على عوامل أخرى مثل التحضر، محو الأمية، التعبئة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، مؤكًدا أن هذه العوامل ليست مرتبطة إلى حد كبير بالتنمية السياسية؛ رغم أنه يراها مترابطة، لكن متمايزة.
يقول هانتنغتون إن النظام نفسه هدف بالغ الأهمية في البلدان النامية، ويجب عدم الخلط بين مسألة وجود أو عدم وجود النظام وبين مسألة نوع هذا النظام، سواء من حيث طبيعته السياسية أو من حيث توجهه الاقتصادي.
“صموئيل هانتنغتون” كاتب وباحث أميركي، درس في جامعة يال، وأصبح أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة هارفارد، كان عالماً سياسياً أميركياً، ومفكر محافظ. عمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال، تصفه جامعة هارفارد بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.
أكثر ما عُرف به على الصعيد العالمي كانت أطروحته بعنوان صراع الحضارات، والتي جادل فيها بأن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون متمحورة حول خلاف آيديولوجيات بين الدول القومية بل بسبب الاختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم، وهو جدال تمسك به حتى وفاته، كتاب هنتنغتون الأول لا يزال مقياساً لدراسة كيفية تقاطع الشؤون العسكرية مع المجال السياسي، كما عُرف عنه تحليله للتنمية السياسية والاقتصادية في العالم الثالث.
آخر كتبه صدر في العام 2004 وكان تحليلاً للهوية القومية الأميركية وحدد ما اعتبرها مخاطر تهدد الثقافة والقيم التي قامت عليها الولايات المتحدة.
بالإضافة لعمله في هارفارد، كان هننجتون مخططاً أمنياً في إدارة الرئيس جيمي كارتر، وشارك في تأسيس مجلة فورين بوليسي، وترأس عدة مراكز دراسات بحثية. كان ديمقراطياً وعمل مستشاراً لنائب الرئيس ليندون جونسون، هوبرت همفري. توفي في 24 ديسمبر 2008 عن عمر ناهز الـ81 عاماً.
في عام 1968، وصلت حرب الولايات المتحدة على فيتنام ذروتها، نشر هنتنغتون هذا الكتاب “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، انتقد فيه نظرية التحديث التي كانت وراء الكثير من السياسات الأميركية في العالم النامي خلال العقد السابق، يقول هنتنغتون: إنه كلما تطورت المجتمعات كلما أصبحت أكثر تعقيداً، وإذا لم تترادف عملية التحديث الاجتماعي الذي ينتج هذا الاضطراب مع عملية تحديث سياسية ومؤسسي، وهي العملية التي تنتج مؤسسات سياسية قادرة على إدارة التحديث، فإن النتيجة تكون إزدهار العنف.
ويقول إن التمييز السياسي الأكثر أهمية بين الدول لا يتعلق بشكل الحكومة، ولكن بدرجتها، فالفروق بين الديمقراطية والدكتاتورية هي أقل من الاختلافات بين البلدان التي تجسد الآراء، المجتمع، والشرعية، والتنظيم، فعالية السياسة، والاستقرار، والبلدان التي تعاني من عجز السياسة وتفتقر الصفات المذكورة آنفاً. فكل الدول سواء الشمولية الشيوعية أو الديمقراطية الليبرالية تنتمي لهذه الفئة، فئة الدول الفعالة، حجم الانتظام والسلطة لا طبيعة النظام الآيديولوجية، هي أكثر ما يهم.
يجادل هنتغتونون عام 1968 بأن هناك لامبالاة أميركية بالتنمية السياسية عند تحليل مشاكل العالم الثالث، فالأميركيون لم يمروا بتجارب دفعتهم للبحث عن نظام سياسي، فهم وجدوا سواسية فلم يبحثوا عن المساواة، وقطفوا ثمار ثورة ديمقراطية دون أن يعاني أحد منهم. فالولايات المتحدة ولدت بحكومة ومؤسسات مستوردة من إنجلترا وبالتالي لم يكن هناك قلق أميركي حول إنشاء الحكومة.
لذلك، عندما يفكر الأميركيون في مسألة بناء الدولة، لا يلقون بالا لإنشاء وتراكم السلطة بقدر الحد منها وتقسيمها، وعندما يُسألون عن تصميم الحكومة يجيبون تلقائياً بدستور مكتوب، وثيقة حقوق، والفصل بين السلطات، فيدرالية، انتخابات منتظمة، وأحزاب تنافسية، وهي جميعها أجهزة ممتازة للحد من الحكومة ويوافق المنطق الأميركي الكلاسيكي المعادي للحكومة الكبيرة.
يضيف المؤلف الأمريكي بأنه في كثير من المجتمعات المتغيرة، صيغة الحكم هذه غير مرتبطة. فالمشكلة ليست في إجراء الانتخابات ولكن في خلق المؤسسات. في كثير من الحالات، إن لم يكن معظمها، فإن الانتخابات في البلدان المتغيرة تؤدي إلى تعزيز قوة مدمرة ورجعية تهدم هياكل السلطة العامة. فأسباب الاضطراب والعنف في الدول النامية لا علاقة له بطبيعة النظام الحاكم، بقدر ماهو في جزء كبير منه منتج التغير الاجتماعي السريع وظهور مجموعات سياسية جديدة، يصاحب ذلك بطء تطور المؤسسات السياسية بالتزامن مع المتغيرات الاجتماعية

الأحد، 4 أكتوبر 2015

التأويل الحداثي للتراث

التأويل الحداثي للتراث




على لهيب الأعوام الماضية التى لقبت ب "الحرب العالمية على الإرهاب" قذفت وسائل الإعلام المختلفة فى بيتنا الثقافى الخليجى لغة جديدة فى قراءة "التراث الإسلامى" استمدت شرعيتها السياسية من طرح ذاتها كطوق نجاة بين ألسنة الحريق, وسرعان ما تبين للمراقب الذاهل أن تلك الأفكار الجديدة على مناخنا الفقهى إنما تستمد مساء من المكتبة الحداثية العربية وتنتشر صباحا فى الصحافة المحلية.
وقد كان بين أكوام هذة البرامج الحداثية فى تأويل التراث "خيط رفيع" لم يتم إلتقاطه وتسليط الضوء عليه بشكل كاف, ربما يقودنا إلى السؤال : من أين جاءالحداثيون العرب بهذه المادة التراثية الخام أثناء قراءتهم وتأويلهم للتراث الإسلامى؟
والحقيقة أنه بعد دراسة مشروعات "التأويل الحداثى للتراث" اتضح لى أنها استمدت مادتها وتحليلاتهاالأساسية من أعمال المستشرقين, وخصوصا الأعمال الإستشراقية المصوغة بالمناهج الفيلولوجية. وقد بقيت زمنا منجذبا لهذه العلاقة بين التأويل الحداثى للتراث والإستشراق الفيلولوجى, وكنت أتابعها وأندهش من متانتها, ولا أمسك بخيط من خيوط هذه العلاقة إلا ويتدلى على خيط أخر , فعزمت على إظهار هذه النتيجة فى صيغة مبرهنة ومفصلة.
فاستكشاف وتحليل هذه العلاقة غير المبرزة بين (التأويل الحداثى للتراث)و(الإستشراق الفيلولوجى) هو سؤال البحث فى هذا الكتاب الذى بين يديك, حيث سأحاول تسليط الضوء على خطوط التواصل والإستمداد بين هذين التأويلين, وخصوصا فى تقنيتها التفسيريتين المفضلتين, وهما "توفيد الأصيل" و"تسيس الموضوعى

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

الفلسفة والنص- الوحي في دراسات الفلسفة العربية المعاصرة

الفلسفة والنص

 الوحي في دراسات الفلسفة العربية المعاصرة



مما شهده العالم الإسلامي في هذا القرن عودة الاتجاه الفلسفي بعد أن غاب كتيار مستقل فترة طويلة
وبدأت الفلسفة تستقل بنفسها من جيد معتمدة على الفلسفة الغربية ظاهرا وباطنا
ومع عودتها عادت مشكلة انحرافها عن الدين ولكن بصورة أكبر
لاسيما أنها تحمل في طياته  أصولا مخالفة للدين وهي منقولة في نفس الوقت عن بيئات غربية كانت لها ظروفها الخاصة التي فرضت صراعا بين الدين المتمثل في الكنيسة المنحرفة وبين العلم والفلسفة
ونقل هذا للمسلمين دون تفريق بين الأحوال المختلفة
وأخطر قضايا هذا التيار هو موقفه من النص الشرعي
وضع المؤلف خطة بحثه كالتالي:
تمهيد : يتحدث فيه عن النص الشرعي والمقصود منه والمسائل التي حصل فيها الانحراف عنه قديما ثم بداية الانحراف الحديث في تناول النص الشرعي.
الباب الأول: الاتجاه الفلسفي المعاصر وموقفه من النص الشرعي
الباب الثاني: أبرز قضايا الانحراف  مثل نقد النص الشرعي ووسائله الجديدة والتأويل الفلسفي المعاصر والتفسير الفلسفي الحديث


الأحد، 13 سبتمبر 2015

الماجريات

  الماجريات

إبراهيم السكران






يتحدث المؤلف في هذا الكتاب عن خطورة انهماك الشباب في متابعة الأحداث وجدليات الساحة ، ومهاترات شبكات التواصل الاجتماعي ، بما يؤثر سلباً على البناء العلمي والثقافي والإنتاج الإصلاحي ..

ويتحدث عن القدر الزائد من الانهماك السياسي  أو ما يمكن تسميته  التخمة السياسية مشكلة تواجه  المشتغلين بالعلم

يقسم المؤلف  الناس في مجال الاهتمام بالشأن السياسي إلى أربعة  اتجاهات

العلمنة والسلطنة و التعميم والتخصص
اتجاه العلمنة ينابذ سلطة الأحكام الشرعية
واتجاه السلطنة يخضع السياسة لهيمنة الشرع ولكنه يحصر حق الحديث عنها في المستبد
واتجاه التعميم يخضع السياسة لهيمنة الأحكام الشرعية لكن يستهض الجميع للدخول في المجال السياسي
أما التخصص  وهو الذي يختاره المؤلف  يخضع السياسة لهيمنة الأحكام الشرعية لكن يضعها في مربع التخصص المطلوب

لمعالجة المشكلة يختار المؤلف نماذج  متنوعة  معرفيا وجغرافيا
وهم البشير الإبراهيمي كنموذج للعالم المصلح
ومالك بن نبي والمسيري كنموذج للمفكر الإسلامي
وكذلك فريد الأنصاري والندوي





الاثنين، 7 سبتمبر 2015

البناء الفكري - مفهومه ومستوياته وخرائطه

البناء الفكري

 مفهومه ومستوياته وخرائطه




الفكر، والتَّفكير، والتَّفكُّر، والتَّدبُّر، والتَّذكُّر،... مفاهيمُ أساسية رافقت الوجود الإنساني، منذ بدء الخليقة، وسوف تبقى معه إلى نهايتها، دون أن تثبت مادتها وموضوعاتها ومستوياتها عند حد معين، في حياة الفرد البشري أو الجيل البشري. فكيف يمكن لكتاب أن يستقصي ذلك؟!
هذا الكتاب إذاً، مدخل  إلى الفكر وحسب؛ مدخل في مفاهيمه ومستوياته وخرائطه... تضمن تجوالاً فكرياً: في موضوع الفكر؛ وفي مصادره في الأصول والتراث والخبرة المعاصرة، وموضوعاته، وأدواته، ونصيب أصناف أهله منه، والمؤسسات المتخصصة فيه، وعلاقته بالعلم جملة، وبالعلوم النفسية والتربوية والاجتماعية واللغوية والسياسية...

وهو كذلك مدخل إلى عملية البناء الفكري؛ كيف تبدأ، ثم تتواصل مرحلة بعد أخرى؟ وكيف تترقى من مستوى إلى آخر؟ وكيف تتنوع في المحتوى الذي تبنيه؟

وهو قبل ذلك وبعده، أسئلة كثيرة، وإجابات قليلة؛ فقيمةُ التَّفكُّر في إثارة الأسئلة لا تقلُّ عن التفكر في البحث عن إجاباتها، وبعض الإجابات عارضة مؤقتة، تتغير وتتعمق مع مزيد من الفكْر والذِّكْر، والتَّفكُّر والتَّذكُّر.

قد يجد القارئ في الكتاب بعض مواطن المتعة والطرافة، لكنه سوف يجد كذلك مواطن كثيرة تضطره إلى التَّفكُّر والتَّدبُّر، فإذا نجح الكتاب في الأمرين، فذلك ما كان يهدف إليه!