الأحد، 9 أبريل، 2017

فهم العلاقات الدولية

فهم العلاقات الدولية



كتاب (فهم العلاقات الدولية) ترجمه إلى اللغة العربية وأصدره مركز الخليج للأبحاث عام 2004م، للمؤلف كريس براون، وهو أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية، ورئيس رابطة الدراسات الدولية البريطانية، ويركز الكتاب على العلاقة بين تطور نظريات العلاقات الدولية وأحداث القرن العشرين من الحربين العالميتين والكساد الكبير، إلى حروب الخليج، والصراع في البوسنة والهرسك، والثورة في تكنولوجيا المعلومات، وانطلق من الجدل  بين أنصار المدرسة الواقعية والطوباويين الذي كان يدور في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد تناول بشيء من العمق قضايا مثل المصلحة القومية وميزان القوى والحرب، إضافة إلى الاقتصاد السياسي الدولي وقضايا الحكم العالمي، وقضايا البيئة واللاجئين والمهاجرين.


وجاء الكتاب في 4 أقسام تضمنت 12 فصلاً، قدم لها كريس براون بقوله: هذه الفصول تناولت طبيعة نظرية العلاقات الدولية ونشوء وتطور هذه العلاقات، ثم ظهور النزعة الدولية الليبرالية بعد عام 1914م، والصراع بين الليبرالية والواقعية في ثلاثينيات القرن العشرين، والتركيب الواقعي بعد عام 1945م، والجدل في الستينيات من القرن العشرين حول التعددية والبنوية، وارثوذوكسيات الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة. ثم تناول الكتاب قضايا العلاقات الدولية الواقعية المتمحورة حول الدولة: نظريات الدولة، صنع القرار، مشاكل بنية الوكالة، السلطة، الأمن، الحرب، وتوازن القوى. وفي القسم الثالث يتناول الكتاب أوصاف العالم الأقل تمحورًا حول الدولة: فكرة الحكم العالمي، الاقتصاد العالمي ومؤسساته، والعلاقة بين الشمال والجنوب.

 ويختتم الكتاب بفصلين عن تأثير انتهاء الحرب الباردة على نظرية العلاقات الدولية، ويقول إن ما أرمي إليه هو إعطاء وصف نقدي لأحدث ما تم التوصل إليه عن الموضوع وليس توقع شكله المستقبلي في الألفية الثالثة مع وضع بعض العلامات التي تشير إلى المستقبل.

 وتحمل فصول الكتاب العناوين التالية:

ــ تعريفات ووجهات نظر ـ النظرية والعلاقات الدولية ـ 1( الواقعيون والطوباويون ـ التركيبة الواقعية لما بعد الحرب ) ـ النظرية والعلاقات الدولية ( تحديات التوليفة الواقعية ـ التعددية والترابط المعقد ـ المجتمع الدولي والمدرسة الإنجليزية ـ ما بعد الوضعية : فكر ما بعد الحداثة )ـ توليفة الواقعيين ( الدولة والسياسة الخارجية ـ السياسة الخارجية والداخلية: القرار بوصفه نقطة تركيز ـ البنية والسياسة الخارجية ) ـ القوة والأمن ( أبعاد القوة ـ القوة والخوف ـ إدارة حالة انعدام الأمن ) ـ ميزان القوى والحرب ( ميزان القوى ـ التصور السياسي للحرب ـ الحرب في القرن العشرين ـ نهاية العلاقات الدولية المتمحورة حول الدولة) ـ الحكم العالمي ( المذهب الوظيفي ـ نظرية الدمج : الفيدرالية والمذهب الوظيفي الجديد ـ الحكم العالمي والأمن الجماعي) ـ الاقتصاد السياسي الدولي ( نشوء الاقتصاد العالمي ـ المشاكل والمنطلقات ـ الاقتصاد العالمي ونشوء نظام بريتون وودز وسقوطه) ـ وجهة نظر الجنوب ( البنيوية ـ الجنوب والنظام الاقتصادي الدولي الجديد ـ نهاية العالم الثالث ـ الحكم الجيد: مستويات الحضارة وأشباه الدول ) ـ أجندات جديدة ( ما بعد الحرب الباردة ـ نهاية الحرب الباردة ـ العودة إلى المستقبل ـ النظام العالمي الجديد ـ نهاية التاريخ ـ السلام الديمقراطي ـ السياسة الجديدة للبيئة العالمية ـ المهاجرون واللاجئون : سياسة مراقبة الحدود ـ التمييز بين الجنسين والهوية والعلاقات الدولية).

Download - MediaFire

السبت، 1 أبريل، 2017

قوة الدين في المجال العام

قوة الدين في المجال العام


نقلا عن موقع مؤمنون بلا حدود 
قراءة : مصطفى عبد الظاهر
الدين ظاهرة مدهشة تلعب في حياة الناس أدوارا متناقضة، يمكن له أن يدمر، أو أن يبعث الحيوية، يستجلب النوم أو يدعو إلى الصحو، يستعبد أو يحرر، يعلم الخنوع أو يعلم الثورة".

بهذا الاقتباس للمصلح الإسلامي وعالم الاجتماع الإيراني الكبير د.علي شريعتي، يبدأ "كريج كالهون"كلمته في ختام المؤتمر الكبير الذي عقد في نيويورك عام 2009 في القاعة التاريخية باتحاد كوبر تحت عنوان: "قوة الدين في المجال العام "، حيث قدمت المداخلات الأربع ليورجين هابرماس وجوديث بتلر وتشارلز تايلور وكورنيل ويست، ثم أصدرت المشاركات الأربع في كتاب تحت نفس العنوان؛ منقحة ومحررة عن طريق إدوارد منديتا وجوناثان فانانتوبرين، ثم أصدرت الطبعة العربية بترجمة المترجم العراقي فلاح رحيم عن دار التنوير اللبنانية بالاشتراك مع مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد بإشراف الدكتور عبد الجبار الرفاعي.
هذا الاقتباس السابق ذكره لعلي شريعتي، يصلح كحجر أساس لفهم الأطروحة الرئيسة لهذا الكتاب القيم، فلقد عكفت الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، طوال عقود على فهم الدين وعلاقته بالفضاء الاجتماعي، وكيفية نشوء مساحاته وآلياته وكيفية شغلها،وتفسير "الاحتياج" الموضوعي أو الذاتي الذي يؤدي لخوض تجربة دينية سواء "بإنشائه" أو بخوض تجربة ممارسته واللجوء إليه؛ فمن ماكس مولر (1823- 1900) الذي استخدم نظرية داروين في النشوء والارتقاء لفهم تكون الدين أصلاً في المجتمعات، وقاده ذلك إلى نظرية قائمة على أن تطور اللغه هو الأصل في ظهور الأديان والسحر
من مولر إلى ماركس في نظريته عن الدين الذي يراه مظهراً من مظاهر الهرب من مواجهة الاستغلال الاقتصادي وفرويد الذي يرى أن الدين هو اختراع ذاتي ناتج عن اصطدام اللاوعي بضغوط المجتمعات، فهو تجربة تدور رحاها بين الوعي واللا وعي وبين الأنا والأنا الأعلى.
وغير ذلك الكثير من النظريات الغربية في تفسير نشوء الدين والحاجه إليه، والتي هي على تنوعها تتفق على نتيجة واحدة، هي أن الدين لابد وأنه بمرور الوقت يزدادا ضموراً وهامشية لصالح المساحات التي يحتلها عقل "الأنوار" بانتظام في الفضاء الاجتماعي الحديث.
إلا أن هذه النتيجة أو الفرضية بالأحرى، تصطدم بالواقع عودة "الديني" وتزايد قدرته على اجتذاب أعداد أكثر من الناس وخاصة في الغرب، بل وحتى نزوع قطاعات كبيرة من المثقفين إلى مصدر لإنتاج "المعنى"، الأمر الذي يحاول فلاسفتنا الأربعة في هذا الكتاب نقاشه، فالمجال العام ليس فضاء للنقاش العقلاني البحت أو التوافق الطوعي الخالص ولا الدين مجرد شأن خاص.
فحسب هابرماس، فإن المجال العام الذي بدأ بالظهور في القرن الثامن عشر تطور بوصفه فضاء اجتماعيا متميزاً عن الدولة والاقتصاد والعائلة فيه يمكن للأفراد أن يتواصلوا فيما بينهم كمواطنين مستقلين من أجل التداول في الصالح العام  فهو بحسب تعبيره "القوة غير المفروضة بالقوة" التي يحوزها الجدال الأفضل.
فهابرماس في مداخلته قد قدم موقفاً أكثر اعتناء بمكانة الدين في المجال العام من رأيه الأول في كتابه "التحول البنيوي للمجال العام" حسب النقاد، فيرى أنه يجب أن يتم تطوير موقف "مابعد علماني" يأخذ في الحسبان الحيوية العالمية المتواصلة للدين ويستفيد من الاستبصارات الأخلاقية التي يحملها الدين بشرط أن تترجم إلى لغة عقلانية "اتفاقية" كي تبث عبر المجال العام.
يصل هابرماس إلى ذلك عبر أطروحة نقدية مكثفة لفكرة الفيلسوف الألماني "كارلب شميت"عن"اللاهوت السياسي" فيرى هابرماس أن كل الذي خشي منه شمت قد حدث بالفعل، ولم تعد الدولة الحديثة تستمد سلطتها من هذا الأصل الوجودي، ولا يمكن أن تتم محاولة إعادة الدين إلى المجال العام عن طريق رد أساس سلطة الدولة إلى أساس لا يحتكم إلا للكتب المقدسة.
ويقدم الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور صاحب الكتاب الشهير"عصر العلمانية"،وهي بعنوان "لماذا نحتاج إلى تعريف جذري للعلمانية " يقدم فيها قراءة فينومينولوجية للعلمانية، فيقول بأن الدولة التي يمكن أن توصف بالعلمانية ليست التي تنصب علمانيتها كمتاريس بينها وبين كل ماهو ديني وتفترض فيه كل خطأ بشكل قبلي بناء على ما سماه "أسطورة التنوير"، بل هي الدولة التي تضع بينها وبين الأفكار المتنوعة داخلها مسافة أولية تسمح لها أن تتعامل بحيادية مع كافة الأفكار، معرجاً على حالات منع ارتداء الحجاب في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والمشكلات من هذا القبيل في المجال العام الأوروبي.
وتقدم الفيلسوفة النسوية المعروفة جوديث بتلر مشاركتها بعد نقاش سريع بين هابرماس وتايلور، في فصل ثالث من الكتاب، قائمة على محاولة "نحوية" في تفسير المجال العام، تجادل فيها عن أهمية اللغة في إخراجنا للوجود، كفاعلين اجتماعيين، لا يمكن أن نخرج إلى الوجود الاجتماعي إلا عن طريق الحصول على أسماء، وهو ما يعني أنه لا سبيل إلى منع إمكانية أن نستدعى بطرق مؤذية مقلقة، ولا سبيل إلى تلافي هذا الوهن الأولي الناتج عن لغة لم نشارك أبداً في وضعها، هي التي تمنحنا المكانة الأنطولوجية المؤقتة اللازمة، الأمر الذي يقوض حدود الفاعلية ويغلق بضربة واحدة إمكان الفاعلية الجذرية، مثل ممارسة الترهيب عبر إطلاق تهمة معاداة السامية على كل منتقد لإسرائيل حتى وإن كان يهوديا\!
تقدم بتلر أطروحتها السابقة عبرمجموعة من الملاحظات عن الأساس الديني للمجال العام، والذي كان محدداً رئيساً للفصل بين ما هو عام وما هو خاص، وتضرب مثلاً مفصلاً عن الفرق بين الأخلاق التي تحويها اليهودية كدين، والتي تدعو للتعايش، وما هو متجذر في الثقافة اليهودية التقليدية بسبب تقاليد الشتات، فيكون التعايش بذلك شرط حتمي سابق على تكون أية أمة من الأمم،وبين ما تكرسه الصهيونية كسردية علمانية تكرس للعنف ومصادرة حقوق الفلسطينين وتدمر كل فرصة للعيش السلمي المشترك.
أما المداخلة الأخيرة، فهي لناقد ومثقف وناشط أمريكي أسود،هو كورنيل ويست الذي يقدم نفسه على أنه مسيحي اشتراكي ومتفلسف، وموسيقي أيضاً، تغطي كلمته لهجة كوميدية لطيفة ملؤها الدعوة للتعايش، ولتفهم الخطابات المتنافرة في المجال العام عن طريق نقد التجربة البراجماتيه الأمريكية، من خلال قيم المسيحية النبوية التي شكلتها التجربة الأفرو أمريكية. من خلالها ينتقد ويست صوتين أمريكيين آخرين؛هما ريتشارد رورتي وجون رولز، وهما من حماة الليبرالية الأمريكية التي يعتبرها ويست "علمانية دوغمائية " تمارس دور الشرطي على المجال العام وتحرمه من أفكار متنوعة بتنوعه الداخلي، والتي ربما تكون افكاراً تنويرية أيضاً!
يمكننا أن نستفيد كثيراً كعرب، أياً كانت انتماءاتنا الفكرية، من هذا النوع من السجالات العلمية في مجتمعات تحاول ألا تكون أحادية تحت أي مسمى،حتى وإن كان "التنوير،ومن خلال مثقفين تعلموا أن يثروا المجال العام في مجتمعاتهم بآرائهم لا بما حفظوه من آراء غيرهم أو أنساقهم الفكرية.





السبت، 18 مارس، 2017

العدالة والعقاب في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط

العدالة والعقاب في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط

 


نقلا عن  موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود:

صدر عن دار المدار الإسلامي ببيروت، كتاب "العدالة والعقاب؛ في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط"، للمفكر الألماني المتميز (كريستيان لانغ Christian Lange)، وقد حصل لانغ على شهادة الدّكتوراه، من جامعة هارفارد عام 2006م، وهو باحث متخصص في علم الأديان المقارن، والدّراسات الإسلاميّة.
والكتاب، في الأصل، رسالة دكتوراه أنجزها لانغ بجامعة هارفارد الأمريكية، والعنوان الأصلي لها، هو: Justice, Punishment and the Medieval Muslim Imagination ويمثل الكتاب؛ دراسة لنظرية العقاب وطرائق تطبيقه في العصر الإسلامي الوسيط، وتفسير استعمال العنف تجاه المسلمين، وبيان الدّور الذي اضطلع به عقاب الدولة في رسم الخط الفاصل بين المجالين (الخاص والعام)، والسؤال عن الاستراتيجيات المتّبعة للتصدي للمعاناة الناجمة عن العقاب.
وتندرج الدراسة في إطار المباحث التي تهتمّ بالحضارة الإسلامية، في فقهها وتاريخها، ويفتح الباحث زاوية نظر جديدة؛ تنظر في المتخيل الجمعي، وطريقة التمثل التي كان يقوم عليها تصوّر العلماء، والسلاطين، والعامّة، للعدل وللعقوبة في الحياة الدنيا، وفي الآخرة. ويهتم الباحث، فضلاً عن ذلك، بأثر الواقع السياسي والاجتماعي في أحكام القضاة والفقهاء، وفي طرائقهم في فهم النصوص التأسيسية وتأويلها.
وقد حدّد المؤلف توجّهات الكتاب، وقسّمها إلى مستويات ثلاثة: المستوى الأول: اهتم فيه بتحديد الفضاء الذي يجري فيه العنف العام في تاريخ المجتمعات الإسلامية؛ ذلك أنّ مسألة العنف شغلت المؤرّخين، وعلماء الاجتماع، وعلماء النفس، على امتداد عصور كثيرة، وكان الدارسون الغربيّون لقضيّة العنف في تاريخ المجتمعات الإسلامية، يوجّهون اهتمامهم، عادة، إلى دراسة أشكال العنف التي يمارسها المسلمون ضد غير المسلمين، ولا سيما، في ميدان العنف الديني المشروع؛ كما في نظرية الجهاد العسكري وممارسته، وفي الشروط الشرعية المتعلّقة بالذمّيين والمرتدّين، وقد قام المؤلّف بتصحيح تلك الرؤية.
أمّا المستوى الثاني؛ فقد لخّص فيه الكاتب صورة النار، التي كانت حاضرة في إسلام العصر الوسيط، كما سعى، أيضًا، إلى تحديد الوظائف النفسية، والاجتماعية، والسياسية، لمثل هذه الأدبيّات.
أمّا المستوى الثالث؛ فقد هدف إلى بلوغ فهم أفضل لدور الفقهاء في صياغة المواقف إزاء ظاهرة عنف الدولة، وكانت سلطة أحكام الخطاب الفقهي يُحسَب لها ألف حساب لدى الحكّام، سواء أكان الفقه، حينئذ، يغضّ النظر عن أفعال رجال السياسة، أم كان يعارضها معارضة تامّة.
وحاول لانغ في الكتاب، الربط بين الاهتمام بالمتخيّل الإسلامي، للجنّة والنار والعقاب، في ما يسمّى بالقرون الوسطى، وحاول الباحث ربط أحكام الفقه المتعلّقة بالجنايات؛ فدرس صدى الأحكام الأخروية في أقضية السلاطين، والقضاة، والمحتسبين، ومدى تأثيرها فيها.
وكان لانغ معنيًّا في بحثه بعدد من الإشكاليات المركزية، منها: كيف كان يُفسّر استعمال العنف تجاه المسلمين؟ وكيف كان يُسوَّغ في إسلام العصر الوسيط؟ وكيف كانت الدولة القائمة، ممثّلة في أجهزتها، تسعى إلى التمييز بين الفضاءين، العامّ والخاصّ، في إقامة العقوبات؟ وما الاستراتيجيات المتّبعة للتصدي للمعاناة الناجمة عن العقاب؟ أسئلةٌ نجد إجاباتها في دراسة كريستيان لانغ المعمّقة لظاهرة العقاب، الإلهي منه والبشري، في المجتمع الإسلامي، بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر، ويبحث الكتاب في العلاقة بين الدولة والمجتمع في إقامة العدالة، ومواقف المسلمين من جهنّم، والعقوبات المنتظرة في الحياة الأخرى، والأبعاد الشرعية للعقاب، وكيفية تسويغ الفقهاء المسلمين لمختلف أنماط الجزاء، أو تقييدهم لها، أو رفضهم لها رفضًا تامًّا.
إنّ المقاربة المتعدّدة المداخل والمعرفية المتبنّاة في هذه الدراسة، والتي تستند إلى تنوّع كبير في المصادر الفارسية والعربية، تسلّط الضوء على التفاعل بين النظرية والممارسة في الفقه الجنائي الإسلامي، وبين السلطة التنفيذية والمتخيل الديني للمجتمع الإسلامي في العصر الوسيط عمومًا.
ولا تهتم الدراسة بسِيَر الملوك والسلاطين؛ بل تتنزّل في إطار، ما يسمّى بالتاريخ الكلّي؛ إذ تقف، فضلًا عن التأريخ للطبقات العليا، على صورة المهمّشين، وكيف تفاعلوا مع، ما نسميه اليوم، بعنف الدولة المشروع المتمثّل في قوانينها وعقوباتها؛ فالكتاب يُعنى بالعدل من منظور السلطان وعالم الدين، ولكنه يُعنى، أيضًا، بصورة العدل من منظور العامّة الدهماء.
وقد توّصل الكاتب إلى أنّ العقاب في الواقع الإسلامي، لم يكن يكرّس أحكامًا فقهية نظرية فحسب؛ وإنما، وعلى وجه الدقة، هو: فِعْلٌ يؤثّر فيه الأشخاص الذين يقع عليهم فعل العقاب، ويؤثر فيه، أيضًا، الفضاء الذي يجري فيه العقاب؛ فللفضاء الخاص، وهو فضاء عِلْيَة القوم، نواميسُه. وللفضاءات العامة قوانينُ أخرى، تختلف عن الأولى اختلافًا جذريًّا في الكثير من الأحيان. ولذلك مثلًا؛ كان للعامة سجونهم، ولِعِلْيَة القوم سجونهم، وكان إخفاء ما يجري في القصور والبلاطات، جزءًا مهمًّا من هيبة الدولة.
وقد ناقش الكاتب قضية جوهرية أصبحت متفقًا عليها، مفادها: أنّ الفقه الإسلامي ليس منظومة نظرية جاهزة ومعزولة عن الواقع؛ بل إنّه فقه على صلة وثيقة بمعطيات الواقع الإسلامي المتغيّر أبدًا.
ويحاول الباحث أن يعقد الصلة بين العدل والعقاب في الدنيا والآخرة من جهة، والأحكام الفقهية التي حدّدها الأصوليّون والفقهاء والمفتون للمكلّفين من المسلمين من جهة أخرى.
وقد قامت الدراسة على منهج، تعدّدت مداخله ومشاربه، ولم يهتم بالثقافة الإسلامية العلمية فحسب؛ إنما اهتم، أيضًا، بكتب التاريخ التي أرّخت لليومي، ولما تعانيه الطبقات الاجتماعية المسحوقة من صنوف العقاب، ولِمَا كان يربطها من علاقة بالعالم والسلطان أو من يمثّله من أعوان، لتحقّق توازنها، ولتحدّد معنى وجودها في الحقبة التاريخيّة الوسيطة.
وقد هدفت الدراسةُ إلى توضيح كيفية تفكير طوائف من المجتمع في العقاب، بوصفه ظاهرة اجتماعية.
جاء هيكل الكتاب مقسّمًا؛ إلى مقدّمة، وستّة فصول: المقدّمة اشتملت على السياق التاريخي (The historical context)، الذي اختاره الباحث ليمثّل الدراسة؛ فكان اختياره لحقبة السلاجقة (Saljuqs) في العراق وفارس، خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، وقسّمها إلى ثلاثة أجزاء، للحصول على خلاصة تاريخية؛ أوّلها: حقبة الغزو (ما بين عامي 426هـ/ 1055م)، وثانيها: حقبة التماسك وقيام الحكم المركزي (447هـ/ 1055م - 511هـ/ 1118م)، وثالثها: حقبة التشتّت ومحلّية الحكم السياسي (511هـ/ 1118م - 590هـ/ 1194م).
وبرّر اختياره لفترة السلاجقة، باعتبارها حقبة تمثّل مرحلة تكوينيّة مهمّة في نموّ الحضارة الإسلامية، وتسبّب اعتلاؤهم سدّة الحكم في تغييرات أساسية؛ إذ حاول الحكّام السلاجقة الأوائل، إعادة تأسيس إدارة مركزية قويّة، تقوم على عدد من المفاهيم الأساسية: السلطة المؤقّتة للسلطان إزاء الخليفة، والسيطرة العسكرية عن طريق نظام إقطاعي مركزي التوزيع، والإشراف الدقيق على النظام التعليمي، ثم تأسيس بيروقراطية ذات أغلبية فارسية عالية التدريب، وقد تعرّض لانغ إلى الظروف العامّة للعقاب زمن السلاجقة، وكيف أثّرت التطوّرات السياسية في إدارة العدل والعقاب، خاصّة مع ضعف الخلافة العبّاسيّة.
وتناول الفصل الأول: "سياسات العقاب" (The politics of punishment )، وفيه تناول دوائر العقاب ومؤسّساته؛ فتعرّض الباحث للعقاب الخاصّ وحالاته، والذي تنوّع ما بين السجن في باطن قصر الخليفة حتى الموت، مثلما حدث لعميد الدولة (محمد بن جهير) وزير الخليفة المستظهر، كما كان هناك عقوبة الإعدام بالسيف؛ مثلما حدث للوزير شمس الدين بن نظام الملك، وإلى جانب القتل بالسيف، كان الخنق وسيلة أخرى خاصة لطبقة الخاصّة؛ مثلما حدث لقارود حاكم كرمان سنة 466هـ/ 1037م، أيّام السلطان ملك شاه، كما كانت عقوبة إتلاف البصر من العقوبات المحدّدة للخاصة، باعتبارها وسيلة إقصاء سريع عن اللعبة السياسيّة، وقد استعرض الكاتب العقوبات التي تصدر بحقّ القاضي المذنب، وكذلك العقوبات التي تطال رجال الشرطة، ورجال الحسبة (muhtasib) Inspectors.
ثمّ جاء الفصل الثاني للدراسة بعنوان: "أنواع العقاب"، والتي تنوّعت وتعدّدت، ومنها؛ الإعدام بحدّ السيف (Execution by the sword)، والصلب (salb) Gibbeting على جذع أو عمود من الخشب، كما كان الصّلب، أحيانًا، للجثّة بعد الإعدام الفعلي، وكانت عقوبة الصلب تتعرّض لها كلّ الطبقات الاجتماعية، خاصّة، المجرمون والأشخاص المتّهمون بانتسابهم إلى الباطنية، وكذلك، الصلب يكون لقاطع الطرق المقترن بالقتل، وكانت هناك عقوبات أخرى، مثل؛ الرمي بالحجارة، والإغراق، والإحراق، والإلقاء من أعلى شاهق، والإبعاد والنفي، كما كان بتر الأعضاء من العقوبات على السرقة، وقطع الطريق غير المقترن بالقتل، وكان بتر الأعضاء يتمّ على الملأ.
كما كانت هناك عقوبات أخرى، منها؛ التعذيب، والضرب، وسوء المعاملة، وكان أغلبها للحصول على الاعتراف بالجريمة، وكان التعذيب يتمّ باستخدام السوط وأداة خشبيّة تسمّى (العقابين): وتتكوّن من قطبيْن يعلّق بينهما المعذَّب، وهناك أيضًا؛ (الفَلْقة): وهي خشبة تفلق لأرجل اللصوص الدعار ويقطرون فيها. وكان الجلد (Flogging) من العقوبات الشائعة، ويتمّ بالسياط، والعصا، والمقاريع.
كما كانت عقوبة التشهير (tashhir) Shaming أو التجريس من العقوبات المعروفة، وهي: الطواف المذلّ بالمذنب في أرجاء المدينة، على ظهر حمار أو بقرة أو جمل، مع استخدام الأجراس أثناء الطواف، أو تُثبّت أجراس في رأسه، ويكون الطواف مرورًا بقصر السلطان، وداخل الأسواق والساحات العامة، ويكون رأس الجاني، إمّا عاريًا بطريقة مخزية، أو مغطّى بغطاء حقير، ووجهه ملطّخ بالفحم أو السخام.
أمّا الفصل الثالث؛ فقد خُصِّص لدراسة العقاب الأخروي (The eschatology of punishment)، وبنية الجحيم، وحدّد فيه قائمات بالكبائر من الذنوب وفق القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ومن الكبائر التي تناولها؛ الشرك بالله، والقتل، والزنا، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، والربا، والسحر، والارتداد، والإلحاد، والهروب من الزحف، والقتال، وأكل مال اليتيم.
كما تناول تفسيرات الخوف من العقاب، ومن النار، وتصوّرات الجحيم عند المسلمين من وجهة نظر الدراسات الغربية، وشكل جهنّم وموقعها، وأسماء الجحيم وما يحدث داخلها، وتناول حجم جهنم، وروائحها، وألوانها، وخصائصها المناخية، وخصائصها الجغرافية أيضًا، وكذلك، نبات الجحيم وأشجاره.
وجاء الفصل الرابع تحت عنوان: "مخلوقات الجحيم وعذاباتها"؛ إذ تعرّض فيه لملائكة الجحيم، والحيوان في الجحيم، وأنواع العقاب فيه، كما تناول الوظائف البنيوية لمتخيّل الجحيم، والأبعاد الوعظية للجحيم في المتخيل الإسلامي، وتعرّض للعوامّ في الجحيم، ورجال الدين، والساسة ونوّابهم، ورجال الشرطة، والتشهير والمظاهر الطقوسية له، وكذلك؛ العار والتشويه في الجحيم، كما تناول الأبعاد الإجرائية لمتخيّل الجحيم عند المسلمين.
ثم جاء الفصل الخامس؛ فكان بعنوان "ضبط الحدّ في التشريع السُنّي"، متناولًا فيه القياس والحدود في التشريعيْن الغربي والإسلامي، وتناول رفض الحنفية للقياس في ما نصّت عليه الأوامر الإلهية، وتعرّض الكاتب للفروق الاصطلاحية في القياس بين الحنفية والشافعية، وتحدّث عن اللواط (liwat) Sodomy، والزنى (zina) fornication في فروع الفقه الحنفي، والحجج المسندة إلى الأحاديث النبوية، كما تحدث عن الخصوصية ومبادئ الأخلاق.
أما الفصل السادس والأخير؛ فتناول "التعزير والفضاء العام" Discretionary punishment (tazir)، والتعزير: هو العقوبة المشروعة بغرض التأديب على معصية أو جناية لا حدّ فيها ولا كفارة، أو فيها حدّ، ولكن لم تتوفّر شروط تنفيذه؛ كالقذف بغير الزنا، وكالمباشرة في غير الفرج، وغير ذلك؛ فلا يقوم بتعزير المذنب إلّا الحاكم، أو السيّد الذي يعزّر رقيقه، أو الزوج الذي يعزّر زوجته، والمعلّم في تأديب الصبيان، والأب في تأديب ولده الصغير. والتعزير حقّ لوليّ الأمر أو نائبه، ويقسّم التعزير إلى: تعزير بالقول، وتعزير بالفعل. والعقوبات التعزيرية ضربان؛ أحدهما: ما يتعلّق بالأبدان؛ كالقتل والجلد. وما يتعلّق بالأموال: كالإتلاف، والتغريم. وما هو مركّب منهما: كجَلْد السارق من غير حرز، مع إضعاف التغريم عليه. وما يتعلّق بتقييد الإرادة: كالحبس والنفي. أمّا الضرب الآخر من العقوبات التعزيريّة؛ فيتعلّق بالمعنويات: كالتوبيخ والزجر، وكذا، التعزير بالتشهير، أو العزل عن المنصب.
ومن أسباب التعزير لفعل محرّم: الاستمتاع بالأجنبية بما لا يوجد الحدّ، والسرقة التي لا قطْع فيها، وكذا الغصب، والانتهاب، والاختلاس، والقذف بغير الزنا، واللواط، وسبّ الصحابة أو أحد منهم، والـرشـوة: وهي ما يعطيه الشخص لحاكم أو نحوه لإبطال حق أو إحقاق باطل، وشهادة الزور False testimony (shahadat al-zur): وهي الشهادة التي تقوم على الكذب والتهمة للآخرين، والتزوير: وهو الميل بالشيء عن حقيقته بزيادة، أو نقص، أو تغيير، أو تقليد.
وتناول في الدراسة:
التعزير واللواط (tazir) (Discretionary punishment and sodomy)، والتعزير والمعاصي العمومية، وتحدّث في الفصل نفسه، عن شهادة الزور؛ بوصفها جناية على المجال الخاص، وكذبًا على الله، وتناول، كذلك، التشهير في الفقه الإسلامي، وتسويد الوجه (taswid al-wajh) (Blackening of the face)، وتجريد الثياب (tajrid al-thiyab)، والعلامات الخاصة Stripping of clothes and special signs، والضرب (darb) (Beating)، وإعلان الجرم (tarif/tasmi) Announcing the crime.
أمّا تقييمنا للكتاب: نرى أنّ الباحث عند محاولته عقد الصلة بين العدل والعقاب في الدنيا والآخرة، من جهة الأحكام الفقهية التي حدّدها الأصوليّون والفقهاء، قد اعتسف كثيرًا في حكمه على العديد من الأحداث في تلك الفترة، وعمل على ليِّ عنق بعض الأحداث، لتتناسب مع هدفه الذي حدّده لنفسه؛ وهو أنّه اهتم بتحديد الفضاء الذي يجري فيه العنف العام في تاريخ المجتمعات الإسلامية، وأكد على أن المسلمين ممارسين للعنف أكثر من كونهم ضحاياه، وكانت مشكلته، بطبيعة الحال، رؤيته الاستشراقية، ولم يضع طبيعة العصر في حسبانه، وتبنّى حكمًا عامًّا، يرى أنّ المجتمعات الإسلامية، مارست العنف على طول تاريخها، ونجد أن هذا النوع من الكتابات، وما يثير حفيظة عدد من رجال الدين من المسلمين، ويزعج بعض الباحثين، هو: أنّ البحوث الغربية المتعلّقة بالإسلام، بوصفه تاريخًا وفكرًا ودينًا، فيها ما يعكس كيدًا، ويحمل تحريفًا، ويعبّر عن رغبة في تشويه صورة الإسلام، في الماضي والحاضر، وهذا ما أكده مترجم الكتاب.
وضع لانغ هدفًا لبحثه، ركّز فيه على فتح ملف شائك في العصور الوسطى، بصفة عامة، ألا وهو: ملف العدالة والعقاب في المُتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط، بوصفه يمثل حلقة من حلقات تاريخ الأفكار السياسية في المجال الإسلامي الوسيط، ويبلور سياسة عمليّة امتزج فيها الديني بالسياسي؛ فكانت (العدالة) عنوانًا لمسعى حاول فيه كاتب السلطان التوفيق بين الديني والسياسي، أو تسخير الديني للسياسي، وأكّد أنّ الواقع التاريخي، في أغلب الأحوال، يؤكد وجود اختلاف بين أحكام السياسة وأحكام الشريعة.
كما ركّز لانغ على الدور البراغماتي النفعي للفقهاء، واعتبر أغلبهم فقهاء سلطان، ولم يشر إلى جهود فقهاء آخرين، كان لهم دورٌ بارزٌ في مقاومة السلطان، ولم يخشوا في الله لومة لائم؛ فأبرز لانغ دور الفقهاء في صياغة وتبرير المواقف إزاء ظاهرة عنف الدولة، وبيّن كيف كان يفسّر العنف القائم ضدّ المسلمين، وكيف كان يسوّغ في الإسلام القروسطي من جانب بعض الفقهاء.
ويُؤخذ على لانغ، أيضًا، أنه على رغم تمكّنه الواضح من العديد من مفاهيم النصّ الديني، ومقارباته الفقهية، إلّا أنه تسرّع كثيرًا في ما أجراه من مقارنات بين القانون الجنائي الغربي، وأحكام الجنايات في الإسلام.
ويُحمَد له؛ اهتمامُه بالدراسات التي اهتمت بالعنف أو الجنس في المجتمعات الغربية، ليستأنس بها، من أجل فهم مثل هذه الظواهر في المجتمع الإسلامي، باعتبارها علومًا تدرس النفس البشرية، بصرف النظر عن الدين، أو العرق، أو اللون.
كما تميزت الدراسة بإلقاء الضوء، أيضًا، على صورة المهمّشين، وكيف تفاعلوا مع ما نسميه اليوم: عنف الدولة المشروع؛ المتمثّل في قوانينها وعقوباتها؛ فالكتاب يُعنى، إذن، بالعدل من منظور السلطان وعالم الدين، ولكنّه يُعنى، أيضًا، بصورة العدل من منظور العامّة الدهماء. ومن مميّزات الدراسة؛ اهتمامها بأثر الواقع السياسي والاجتماعي في أحكام القضاة والفقهاء، وفي طرائقهم في فهم النصوص التأسيسيّة وتأويلها.
ومن الجوانب الإيجابية التي أشارت إليها الدراسة: اختلاف تطبيق العدالة حسب الطبقة، فمثلًا؛ كان للعامّة سجونهم وللأمراء سجونهم، وكان إخفاء ما يجري في القصور والبلاطات جزءًا مهمًّا من هيبة الدولة؛ فأبرز ما يمكن تسميته بالانتماء الطبقي للمذنبين من جهة، والفضاء الذي اقترفت فيه المعاصي من جهة أخرى، في مسائل تسليط العقوبة، وكأن ثمة وهمًا، هو: أن الأحكام الفقهية وصفة جاهزة، يكفي أن يحفظها القضاة، حتى يوقعوا العقوبات على العصاة، وهو ما يمكن توصيفه؛ بأنه شكل من أشكال فساد السلطة السياسية، وترسيخ ثقافة الرضوخ لأحكام السلطان، دون التقيّد بأحكام الشريعة، وهو ما يراه العديد من المفكرين، ويقرّون أنه لا علاقة بين الأخلاق والسّياسة، لذلك؛ يجب إبعاد الاعتبارات الأخلاقية تمامًا عن العمل السّياسي، وهو ما يذهب إليه صراحة المفكّر الإيطالي (نيقولا ميكيافيلي) (1469م - 1527م)، في كتابه "الأمير"؛ حيث يرى أنّ مبدأ العمل السّيَاسِي، هو: (الغاية تبرّر الوسيلة)؛ فنجاح العمل السّيَاسِي، يكون في ما يحقّقه من نتائج ناجحة، بغض النظر عن الوسائل المتبعة في ذلك، حتى وإن كانت لا أخلاقية.
جاءت خاتمة الكتاب هزيلة للغاية، لا تتناسب مع عمق الدراسة وأفكارها، وكنّا نتوقّع أن تكون خاتمة جامعة مانعة بلغة المنطق، يخرج فيها لانغ بأفكار ورؤى وتصوّرات حول العدالة، والعقاب، وأفكار واستنتاجات حولها، إلّا أنه اكتفى بمجرّد سرد تاريخي سريع لفترة الدراسة، وقدم رأيه في الدراسة، على استحياء؛ بأنّها بيّنت أن العقاب في ظلّ حكم السلاجقة، كان ممارسة اجتماعية أساسية، وأنهم جعلوا من العقوبات العامة (تكتيكًا سياسيًّا) للبرهنة على شرعية سلطتهم، ولتعزيز مركزهم في الحكم.
ونتفق، تمامًا، مع مترجم الكتاب (الدكتور رياض الميلادي)[1]، في أنّ أهمية الكتاب تكمن في أنّ كريستيان لانغ، قام على منهج تعددت مداخله ومشاربه، وفي أن صاحبه لم يهتم بالثقافة الإسلامية العلمية فحسب؛ وإنما نظر، أيضًا، في كتب التاريخ التي أرّخت لليوميّ، ولما تعانيه الطبقات الاجتماعية المسحوقة من صنوف العقاب، ولما كان يربطها من علاقة بالعالم والسلطان، أو من يمثله من أعوان، لتحقق توازنها، ولتحدد معنى وجودها، في حقبة تاريخية قلّما اهتمت بها الدراسات العربية والإسلاميّة
 
 
 
 

الجمعة، 20 يناير، 2017

اللعب بالنار

اللعب بالنار




صدر من إعداد وترجمة وتعليق الباحث والمترجم السعودي المقيم في الدار البيضاء د. حمد العيسى كتاب «اللعب بالنار: مشروع توريث جمال». ويتكون الكتاب من 3 دراسات في 3 فصول وعدة ملاحق وثائقية. وجاء الفصل الأول بعنوان «التوريث والاستبداد والفساد: هكذا سقط مبارك!»، والفصل الثاني بعنوان «اللعب بالنار: مشروع توريث جمال» والفصل الثالث بعنوان «الإخوان المسلمون يفشلون في حكم المارد المصري ويحترقون سياسيا!!». وأضاف العيسى عدة ملاحق وثائقية نادرة لتعزيز رسالة الكتاب




Download - MediaFire
 

الأحد، 1 يناير، 2017

الإخوان والجيش

الإخوان والجيش



كان تنظيم "الضباط الأحرار" (الذي قام بثورة عام 1952 في مصر)، بحسب الإخوان، تنظيماً إخوانياً أساساً، وظلّ إخوانياً صِرفاً حوالى خمس سنوات منذ تأسيسه عام 1946، وحتى استقلال عبد الناصر به عام 1950. وقد قامت الثورة بدعم كامل وتنسيق شامل مع الإخوان، إلاّ أن شهر العسل لم يدم طويلاً. اندلع الصراع بين الجيش وقيادة الإخوان عام 1954، ولم يكن الإخوان كحركة أو كجماعة منظمة في موقف موحّد أثناء هذا الصراع، وقد تشكّلت قيادة الإخوان المسلمين لاحقاً من الحرس القديم. وهي تبلورت سياسياً وتنظيمياً ونفسياً من خلال ضغط الأزمة والصراع مع ثورة يوليو ونظام عبد الناصر وتأثرت بتبعاته فيما بعد، وكانت في معظمها من أعضاء التنظيم الخاص الذين تربّوا على صفات الثبات والسرية والطاعة والثقة المطلقة بالقيادة وتنفيذ الأوامر. ناهيك بعزلتهم عن التطورات التي حدثت في العالم والأفكار والتيارات الحديثة، ونظم الإدارة والتنظيم، ما أدّى إلى تمسّكهم بالعناوين الكبرى وبالشعارات العامة، أي إلى الغموض وعدم الوضوح والبعد عن التفاصيل



السبت، 31 ديسمبر، 2016

الإسلاميون والسياسة التركية

الإسلاميون والسياسة التركية

 


هذا الكتاب هو قصة تركيا الأخرى كما يراها المؤلف
الفاعلون الأساسيون ف تركيا هم البيرقراطيتان المدنية والعسكرية
إلى جانب الحركات الاجتماعية ،والسياسية الإسلامية والكردية والعلوية
وبينما تركز هذه الدراسة على الحركات السياسية والاجتماعية التركية الإسلامية المعاصرة
فإنها ستكون مفيدة أيضا في تسليط الضوء على الموضوع المسيطر على مساحة واسعة من النقاشات ألا وهو موضوع الإسلام والتحول الديمقراطي
إن الحركات الإسلامية المهتمة بالهوية في تركيا تعد مرتبطة ببعضها البعض من خلال عمليات المشاركة السياسية والتحرر الاقتصادي۔
كما أن عملية التحول الديمقراطي والحركات الإسلامية قد أصبحتا متداخلتين لدرجة تجعل من المستحيل تقريبا تحديد أين يمكن للمرء أن يبدأ وأين يمكن أن ينتهي۔
إن هذه الدراسة الأهم على الإطلاق للإسلام وللفاعلين الإسلاميين في تركيا تتبتين بشكل حاد مع الدراسات التقليدية للحركات الإسلامية والتي توصلت إلى أن الحركات السياسية ذات الأطر الإسلامية تمثل عقبة أمام المشاركة السياسية۔
ويعد هذا الاستنتاج الخاطئ قائما على مجموعة من الافتراضات المشكلة بأن الأفكار والنظم الدينية في صراع مع الإصلاح والحلول الوسط وقد جادلت هذه الدراسة بأن العقبة أمام التحول السلمي لكثير من المجتمعات الإسلامية ليست الحركات الدينية وإنما هي الافتقار إلى التحرر السياسي والاقتصادي۔
تركز هذه الدراسة التي تصدر في نسختها العربية عن مركز نماء على الحركات السياسية والاجتماعية التركية الإسلامية المعاصرة۔

الجمعة، 30 ديسمبر، 2016

الرشد السياسي وأسسه المعيارية

الرشد السياسي وأسسه المعيارية

 بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياسات


بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياساتبح
بحث في جدلية القيم والمؤسسات والسياسات

 

يعد هذا الكتاب من حيث هيكل أفكاره البنائي خطوة متقدمة للأمام في مجال البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية من زاوية إسلامية المعرفة. حيث أن المؤلف وهو أستاذ العلوم السياسية السوري الدكتور لؤي صافي ينتقل في هذا المؤلف بمساحات البحث في مشاريع إسلامية المعرفة إلى الحديث عن السياسات وواقع المؤسسات. إذ كيف ننتقل بالقيم من مجرد كونها قيما إلى بلورتها كسياسات وصياغتها في مؤسسات كي ننتقل بمساحة البحث من مساحة ساكنة إلى خريطة بحثية متحركة متجددة وفعالة.

يتناول الكتاب محاور هامة مثل الرشد السياسي ومجاله الدلالي، وعلاقة الرشد السياسي بالمرجعية المعيارية (وهي نقاط لها أهميتعا في تاريخ البحث داخل مشاريع إسلامية المعرفة)، والصلة بين الحكم الراشد والحوكمة الراشدة، وأثر الرشد السياسي في ترشيد السياسات العامة) .
كذلك يتناول الفصل الأول من الكتاب (الحوكمة ومحدداتها) فيتحدث عن 'المعيارية السياسية وجدل المرجعية' ، و 'الدولة والمجتمع' و 'الديني والسياسي في التجربة الغربية' و 'الإسلامية' و'الإصلاحية' ، وكذلك 'جدلية الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية' ، و 'جدلية المعياري والبنيوي في تحديد الحوكمة الرشيدة'.
ثم يتناول في الفصل الثاني من الكتاب (النموذج المدني والرشد السياسي) فيتحدث عن 'ميثاق المدينة' و'مبادئ دولة المدينة السياسية' و 'ميثاق المدينة أسس لنموذج الدولة المدنية التعددية' و 'الخلافة الراشدة ومبدأ المشاركة والمساءلة' و 'مبادئ الحكم الراشد'.
وفي الفصل الثالث يتناول الكتاب (الرشد السياسي وجدلية الشرعي والعقلي) فيتناول فيه 'الشريعة وجدلية المبادئ والأحكام' و 'الشريعة والشرعية السياسية' و 'السياسة الشرعية والمصلحة العامة' و 'المصالح بين العقل والشرع' و 'المصالح العامة وارتباطها بمعرفة المقاصد وتحديد الكليات ' .... إلخ.

ثم في الفصل الرابع يتحدث عن ( الحريات وحدود الإلزام بين الشريعة والقاتون) ، وفي الفصل الخامس ( النظام الشورى والحوكمة الرشيدة) ، وفي الفصل السادس ( الدولة والأمة والمجتمع المدني ) ، وفي الفصل السابع والأخير يتحدث عن (السياسات العامة وحدود المقاربة المعيارية : السياسات الاقتصادية والاجتماعية نموذجا).



الجمعة، 25 نوفمبر، 2016

مأزق الدولة بين الإسلاميين والعلمانيين

مأزق الدولة بين الإسلاميين والعلمانيين

تقديم معتز الخطيب

يقدّم هذا الكتاب مادةً نظرية مهمة ومتنوعة الاتجاهات، فهو يساعد في فهم الأساس النظريّ للجدل حول الدولة وأسباب وأوجه الخلاف أولاً، كما أن إعادة قراءة الكتاب بعد ما جرى في مصر خاصةً توضح - ثانيًا - الهوة التي تفصل بين النقاشات النظرية والتطبيق العملي لجهتي: الممارسة السياسية الفعلية وخطابها، وإمكانات وكيفيات التعامل مع جهاز الدولة القائم، سواءٌ كنا في السلطة أم في المعارضة، وثالثًا: أن استحضار محتوى الكتاب على وقع ما جرى ويجري يمكن أن يدفع إلى المراجعة النقدية لكلا التيارين الرئيسيين في هذا النقاش: الإسلامي والعلمانيّ، فلعل الإسلاميّ سيدرك أنه لم يفهم جيّدًا مفهوم الدولة الحديثة والدولة القائمة في عالمنا التي عادةً ما تسمى "وطنية" أو "قومية"، ولعل العلمانيّ سيدرك جيدًا أن الإسلاميّ بذل جهدًا كبيرًا وقدّم ألوانًا مختلفة من التجديد ليتواءم مع فكرة الدولة الحديثة، ولكن العلمانيّ لم يتجاوز بعدُ مأزقه الخاص مع الدين ومع القبول بحق الإسلاميّ في العمل السياسيّ كلٌّ على شاكلته، وأن الشكّ الذي كثيراً ما أثاره العلمانيّ حول مدى تمسك الإسلاميّ بمبادئ الديمقراطية وتداول السلطة، اتضح أنه يعكس حالة كثير من العلمانيين أنفسهم في عدم الإيمان بذلك، والتجربة المصرية خيرُ شاهد على ذلك. ورابعًا: أن أحداث المنطقة وما يزال يجري في سوريا والعراق واليمن ولبنان يعمق أطروحة الكتاب التي يشخصها عنوانه (مأزق الدولة) بكثافة كبيرة.

Download - MediaFire

ثورة مصر من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير

ثورة مصر

 من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير

 



صدر مؤخرًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الدكتور عزمي بشارة ثورة مصر في مجلدين بعنوانين فرعيَين. يتناول المجلد الأول (720 صفحة، من القطع المتوسط) الحقبة بين عام 1952 حتى 11 شباط/ فبراير 2011 (يوم تنحّي الرئيس المصري حسني مبارك)، وعنوانه "من جمهورية يوليو وحتى ثورة يناير"، أمّا الجزء الثاني (672 صفحة، من القطع المتوسط) فعنوانه "من الثورة إلى الانقلاب".
الكتاب تاريخي تحليلي يستخدم مناهجَ متعددة في فهم بنية الدولة والمجتمع، وعلاقة الجيش بالسياسة، وتطور منصب الرئاسة في مصر وصولًا إلى ثورة يناير، كما يعدّ الجمهورية التي سادت في مصر حتى ثورة يناير جمهورية واحدة يسمّيها يوليو ويقسمها إلى مراحل ذات ميزات خاصة بها. ويتوقف مطولًا عند توثيق ثورة 25 يناير وتحليلها بناءً على شهادات ومصادر. أما الجزء الثاني فيتناول المرحلة بين 11 شباط/ فبراير 2011 و3 تموز/ يوليو 2013، محللًا أسباب تعثّر التحول الديمقراطي في مصر وخلفياته، ومقدمًا إسهاما في نظرية التحول الديمقراطي انطلاقًا من التجربة المصرية. ويقول المؤلف إنّه يدرك أنّ الكتاب طويل، ولكن لم يكن ممكنًا الإحاطة بتاريخ الثورة المصرية وتحليل خلفياتها الاجتماعية والتاريخية من دون توثيق مفصّل ودقيق. فالكتاب يفترض أن يكون مرجعًا عن هذه الحقبة المهمة في تاريخ المنطقة العربية، ومصدرًا للباحثين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والمثقفين العموميين. وهو ليس من نوع الكتب الصحفية التي يكتبها مؤلفون أجانب بعد مكوث فترة في مصر وإجراء بعض المقابلات. وإضافةً إلى التحليل النظري المتداخل المناهج (علوم سياسية، واقتصاد، وتاريخ، وعلم اجتماع، وتحليل خطاب)، أخذ المؤلف على عاتقه مهمة لا بد من إنجازها وهي تأريخ الثورة المصرية وتوثيقها. وقد استعان فيها بمجموعة من الباحثين الذين وثّقوا وأجرَوا مقابلات.

ي الجزء الأول من كتابه ثورة مصر المعنون من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير، والصادر لتوّه عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (720 صفحة، من القطع المتوسط)، يستنفد بشارة أدوات بحث متعددة وجهدًا استقصائيا لفهم حقبة بالغة الأهمية من التاريخ المصري الحديث.
في تقديمه كتابه هذا، يقول بشارة إنّ الغرض منه إنتاج بحث توثيقي عن ثورة مصر 2011، وهذا محور الكتاب الذي يبدأ بعرض تاريخي لفهم السياسة والمجتمع والجيش في مصر، محدّدًا بصعود جمهورية يوليو وأزمتها التاريخية في نهاية عصر مبارك، معترفًا بصعوبة كتابة مقدمة تاريخية للثورة المصرية، لأنّ التاريخ المصري غير مجهول، ولكن الكتاب يعيد سرده بطريقة مختلفة ملقيًا الضوء على زوايا مهمة متعلقة بطبيعة النخبة السياسية والتحولات الطبقية في مصر وعلاقة الجيش بالسياسة، وجذور الاستبداد وجذور الاحتجاج. وبعد عرض تاريخي تحليلي للثورة، تتمحور المهمة الرئيسة في الجزء الأول من الكتاب على تأريخ مسيرة الاحتجاج حتى 25 كانون الثاني/ يناير 2011 وما بعده، حتى 11 شباط/ فبراير 2011 وفقًا لمقاربات التاريخ المباشر، ما استدعى غوصًا في تفصيلات الحراك الثوري، توثيقًا وتحليلًا، لتقديم مرجع أكاديمي توثيقي للقارئ، سواء أكان مواطنًا مهتمًا بالشأن العمومي أم باحثًا.
يضم الجزء الأول من كتاب "ثورة مصر" خمسة فصول هي: 1. خلفية تاريخية موجزة، 2. لم يكن شعب مصر خاملًا قبل 25 يناير: موجز تاريخ الاحتجاجات في مصر الحديثة، 3. ثورة 25 يناير: العبور الكبير من الاحتجاج إلى الثورة - تاريخ وتوثيق، 4. يوميات الثورة المصرية في المحافظات خلافًا للانقلاب... لم تقتصر الثورة على القاهرة، 5. عن شباب الثورة: أرقام ذات مغزى.

في الجزء الثاني من الكتاب يتابع عزمي بشارة توثيق الثورة المصرية، تحت عنوان من الثورة إلى الانقلاب، ويستعرض بعد مقدمة نظرية حول نظريات التحول الديمقراطي المرحلة الدقيقة التي مرّت بها مصر؛ من تسلّم المجلس العسكري الحكم مرورًا بالانتخابات ومرحلة مرسي، وصولًا إلى الانقلاب، محاوًلا فهم أسباب تعثّر التحول الديمقراطي. هذا التعثر الذي أثّر في الثورات العربية كلّها. ويشرح مطولًا الفرق بين انشقاق النظام الضروري لإنجاح الثورة، وانشقاق قوى الثورة الذي حال دون إنجاح التحول الديمقراطي بوصفه مهمة تاريخية، وأدى إلى تغلّب الثورة المضادة.
ويضم الجزء الثاني من الكتاب عشرين فصلا هي: 1. بدلًا من مقدمة، 2. عن اليوم التالي، 3. الجيش يمسك بالخيوط، 4. المجلس العسكري وقوى الثورة، 5. إعلان التعديلات الدستورية والاستفتاء عليه، 6. ما بعد الاستفتاء، 7. فتن طائفية وظهور عامل القلق من عدم الاستقرار، 8. تسجيل الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، 9. وثيقة السلمي وحوادث محمد محمود الأولى، 10. حوادث مجلس الوزراء و"عسكر كاذبون" ومأزق مجلس الشعب، 11. الجمعية التأسيسية للدستور وانتخابات رئاسية في أجواء من الفوضى، 12. عهد الرئيس الذي لم يحكم، 13. المعركة على الدستور والإعلان الدستوري، 14. الوضع الاقتصادي في المرحلة الانتقالية ورئاسة مرسي، 15. الإعلام الموجّه، 16. أحداث الفوضى... وإحداث الفوضى، 17. الطريق إلى الانقلاب، 18. بعد الانقلاب: المكتوب يُقْرأ من العنوان، 19. المواقف من الثورة والديمقراطية: اتجاهات الرأي العام المصري خلال المرحلة الانتقالية وبعد الانقلاب، 20. المواقف الدولية من المرحلة الانتقالية والانقلاب.

ويختم بشارة هذا الكتاب بقائمة بالمقابلات التي أُجريت مع الناشطين، وألّفت العمود الفقري لهذا العمل التوثيقي، وبفهرسٍ عامّ شامل.
ألّف عزمي بشارة هذا الكتاب جامعًا هذا الفيض من المعلومات والوثائق، وهو مؤسس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومديره العام، ومؤسس معهد الدوحة للدراسات العليا.



الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة - الجزء الأول

الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة

الجزء الأول

في إطار المحاولات الحثيثة للإجابة عن تساؤلات مطروحة في شأن الإسلاميين والحكم والدولة قبل الربيع العربي وبعده، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة، جمع فيه 16 دراسة منتخبة ومحكمة، كانت مادة النقاش في المؤتمر السنوي الثاني "الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي" الذي نظمه المركز في العاصمة القطرية الدوحة، في 28-29 أيلول/ سبتمبر 2013، ومحوره مسائل المواطنة والدولة والأمة. ويعد هذا جزءًا أولَ (يقع في 702 صفحة بالقطع المتوسط)، ويتبعه جزء ثانٍ قريبًا يضم دراسات أخرى في السياق نفسه.
أولى الدراسات الست عشرة في هذا الجزء لسعود المولى، المرجعية والحزب والدولة المدنية والمواطنة في الفقه السياسي الشيعي المعاصر، أبرز فيها مساهمة مفكرين في الحراك الفكري والسياسي الشيعي، في مقدمهم محمد باقر الصدر ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله، واستجابتهم لتحديات التعامل مع الدولة الوطنية الحديثة في العراق ولبنان، ومقاربتهم علاقة المرجعية الدينية بالحزب الإسلامي المختلفة عن مثيلتها السنية، وباحثًا في تناول الصدر وفضل الله مسائل الدولة الإسلامية والمرجعية والولاية، وتميز شمس الدين بآراء فريدة في الدولة الوطنية والمواطنة.
في الدراسة الثانية المواطن والمؤمن والإنسان: قراءة نقدية لمنزلة المواطنة في الإعلانات العربية والإسلامية لحقوق الإنسان، يقرأ المنجي السرباجي نقديًا منزلة المواطن في الإعلانات العربية والإسلامية لحقوق الإنسان، ليفهم إشكالية المواطنة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. فهذه النصوص لا تستحضر الحقوق السياسية الموجهة إلى حماية مشاركة المواطن في الشأن السياسي، وثمة من يزعم أن المواطنة مدخل خلفي لعلمانية الدولة، وبعض آخر يرى أن توكيد قيمة المواطن تتم بسلب المؤمن كل قيمة وبنفي الحاكمية الإلهية وولاية الأمر. فيكون رفض المواطنة توطئة لتعامل انتقائي – أداتي مع قيم حقوق الإنسان.
يطالب توفيق السيف، في الدراسة الثالثة مكانة العامة في التفكير الديني: نقد الرؤية الفقهية التقليدية للسلطة والاجتماعي السياسي، القوى الإسلامية والعربية الأخرى بالتخلي عن المصادر الثقافية والتقاليد الفلسفية المستخدمة لتبرير الاستبداد، لتكون هذه القوى محركات التحول الديمقراطي. ويعرض انعكاسات التفارق بين الديمقراطي والإسلامي على الرابطة الاجتماعية والدولة والمواطنة وتفويض السلطة. وإذ يستمد أمثلته من التراث الشيعي، يقول ألا جدوى من مطالبة الفقهاء بتطوير نظرية سياسية دينية، لأنها خارج الإطار الموضوعي لعلم الفقه. كما يدعو إلى مشاركة الناس في تطوير الفكرة الدينية، خصوصًا المنظور السياسي الذي يحقق الجمع بين القيم الدينية وحاجات العصر.
في الدراسة الرابعة التمكين السياسي للمرأة في فكر الحركات الإسلامية بين النظرية والممارسة: الإخوان والنهضة أنموذجًا، تلاحظ دلال باجس تقدمًا في دور المرأة السياسي في الحركات السياسية الإسلامية، من دون أن يرقى هذا التقدم إلى المستوى الذي تنشده النساء الإسلاميات أنفسهن. وأرادت باجس معرفة رؤية الحركات الإسلامية للتمكين السياسي للمرأة من منطلق فهمها لمبدأ المواطنة، ومدى رقي هذه الرؤية لحقوق المرأة السياسية إلى مستوى التنظير، فقارنت بين حزبي الحرية والعدالة في مصر والنهضة في تونس، موردة مقابلاتها مع قائدات في الحزبين، ومحللة مضمون خطاب الحزبين، السياسي والفكري.
يلاحظ زين الدين خرشي في الدراسة الخامسة المواطنة: المشروع المؤجل للأحزاب الإسلامية غياب المواطنة كأولوية فكرية وسياسية واجتماعية عن الخطابات السياسية للأحزاب الاسلامية المختلفة، لأنها موضوع غير مسلّم بمقدماته الفلسفية التي أُسِّست على مفهوم الفرد كذات حرة ومستقلة. كما يتناول عجز الأحزاب الإسلامية عن مقاربة الفرد والرباط الاجتماعي من خارج الإطار الديني، واختزالها المواطنة في إعلان معارضتها لها. ثم يخوض في أربع قضايا متداخلة: الموقف المتردد من الديمقراطية، والمواجهة بين الدين والدولة، والخطاب الشعبوي وتضمّنه تصورًا يقوم على نفي السياسي في المجتمع، والتصور الأخلاقي للسياسة.
يقارب شمس الدين الكيلاني، في الدراسة السادسة الإسلاميون المعاصرون وفكرة الدولة الديمقراطية، موقف الإسلاميين من الدولة الديمقراطية ومفاهيمها، واضعًا أطروحات الإسلاميين في سياقاتها التاريخية وأنساقها الاجتماعية في محطات تحولها، ومبتعدًا عن إطلاق الأحكام النهائية على توجهاتها، "اعتقادًا منا أن البيئة السياسية الاجتماعية الثقافية في تحولها مع حواملها الاجتماعية، في غمرة الانتقال إلى الديمقراطية، هي الكفيلة بتهيئة المناخ المواتي للتكيف مع العملية الديمقراطية ومقتضياتها، أكان للإسلاميين أم اليساريين أم القوميين الذين عاندوا جميعًا، لفترة طويلة، فكرة الديمقراطية"، كما يقول الكيلاني.
في الدراسة السابعة في هذا الجزء، الإصلاح الديني والإصلاح السياسي في المقاربات التقليدية والتجديدية وما بعد السلفية لمسألة المواطنة في الفكر الإسلامي السوداني، يركز شمس الدين الأمين ضو البيت على رصد الأطروحات الإسلامية السلفية والتجديدية وما بعد السلفية من الصراع العنيف والمستمر حول المواطنة في السودان، بناءً على موقف هذه الأطروحات من حقوق النساء والأقليات الثقافية والدينية والإثنية. فهذه الحقوق تكشف حجم الإصلاحات الدينية والسياسية المطلوبة، وصولًا إلى أطروحات إصلاحية إسلامية وسياسية ربما تعالج مسألة المواطنة في المجتمعات العربية الإسلامية.  
يلاحظ طيبي غماري، في الدراسة الثامنة أزمة الإسلام السياسي المعاصر: إشكالات التحول من جماعة المؤمنين إلى دولة مواطنين، إخفاق الإسلاميين خلال الخمسين عامًا الماضية في التحول من المعارضة إلى الحكم، وانصرافهم إلى الضعف فالتطرف فالعنف والإرهاب، رادًّا قوة الإسلام السياسي في المعارضة إلى كونه يُسيِّر المؤمنين من الناشطين الإسلاميين، وضعفه في الحكم إلى تسييره مواطنين ليسوا بالضرورة من الناشطين.
في الدراسة التاسعة المقاربة الحديثة لمدنيِّة الدولة في الحال العربية بعد وصول التيارات الإسلامية إلى الحكم: دراسة مقارنة بين مصر وتونس، يحلل محمد عبد الله أبو مطر النصوص المحددة لهوية الدولة ومصادر التشريع وتنظيم الحقوق المواطنية في الدساتير، واتساقها مع ركائز الدولة المدنية، وتأثير وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة في الممارسة الدستورية، وعلاقة الدين بالدولة ودوره في تحديد تفاعلها مع محيطها السياسي والاجتماعي. كما يؤصل إشكالية مدنية الدولة وعلاقتها بالدين في البلدان العربية، ويحدد مساراتها وأسبابها في سياقها العربي- الإسلامي، وكيفية معالجتها من منظور هيمنة إسلامية على السلطة في مصر وتونس.
يحاول محمد الكوخي وإبراهيم أمهال، في الدراسة العاشرة الإسلام السياسي ومأزق الدولة الحديثة: بحث في الجذور الاجتماعية للإسلام السياسي وتحولات الخطاب - المغرب أنموذجًا، تفسير ظاهرة الإسلام السياسي كأحد الإفرازات التاريخية لعملية التحديث التي عرفتها المجتمعات العربية/ الإسلامية في القرن العشرين، وكردة فعل تاريخية أبدتها البنيات الاجتماعية التقليدية في المجتمعات المتحولة تدريجًا نحو التحديث على إخفاق التحديث وتكريس مأزق الدولة الحديثة، "حيث أدى كل إخفاق في عملية الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث إلى تكريس خطاب هوياتي ديني أكثر تشددًا ورفضًا للتحديث ومقاومة له"، كما يقول الكوخي وأمهال. فردات الفعل على عملية التحديث القسري تعبير عن صعوبات مخاض الانتقال من مجتمع ودولة تقليديين إلى مجتمع ودولة حديثين.
يسأل مرشد القبّي في دراسته حقوق غير المسلم في مشروع الدولة الإسلامية: مواطنة تامّة أم منقوصة؟ وهي الحادية عشرة في هذا الجزء، عن وضعية غير المسلم في الدولة الإسلامية المنشودة، وهي مسألة شائكة تعترض محاولة الإسلاميين المواءمة بين التشريع الإسلامي والدساتير والقوانين الحديثة. فما مخارج الإسلاميين ليوفّقوا بين الوفاء لإسلامية الدولة واحترام حقوق غير المسلمين على قاعدة المساواة المواطنية الحديثة؟ هل آراؤهم في هذا الشأن تطوير للتراث الفقهي المتّصل بأهل الذمة ونظام الملل؟ هل توسع هذه الآراء مفهوم المواطنة أم تضيّقه؟
ترصد مي سمير عبده متولي في الدراسة الثانية عشرة الدولة وعلمنة المشروع الإسلامي: مصر أنموذجًا أسباب تعثر حركات إسلامية تقلّدت السلطة في العالم العربي بعد ثورات الربيع العربي من غياب مشروعات حقيقية تقدمها إلى ضعف التعاون الداخلي معها، ما رفع نسبة التشكيك في حقيقة المشروع الإسلامي نفسه. تقول متولي إن الحركات الإسلامية رفعت شعار إحياء الخلافة إذا وصلت إلى السلطة، وانضوت تحت لواء الدولة قابلةً آلياتها، وحين تقلّدت السلطة تنازلت أكثر، فصارت الدولة عاملًا مستقلًا في هذه المعادلة، وصار المشروع الإسلامي عاملًا تابعًا، بعدما ظن رواد الحركات الإسلامية أن العكس هو ما سيحدث مع تقلدهم السلطة.
يقدم نائل جرجس في الدراسة الثالثة عشرة غير المسلمين في الدول العربية بين الواقع التشريعي والقراءة المعاصرة للإسلام تحليلًا نقديًا لتعامل المشرّع والقضاء العربيين مع غير المسلمين، وللمواد الدستورية والقانونية التي تنتهك الحق بالحرية الدينية وبالمساواة أمام القانون. ويستعرض آثار التطبيقات المختلفة لهذه القوانين في حياة المواطنين، مع تسليط الضوء على اجتهادات المحاكم الدينية، وتناول مفكرين إسلاميين ليبراليين الوضع القانوني لغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية بغية تحسينه، وتأثير الإسلام في هذا الوضع القانوني.
في الدراسة الرابعة عشرة التجمع اليمني للإصلاح: قراءة في تجربته التاريخية وجدلية الديني والسياسي ورؤاه في المواطنة والدولة والأمة، يبحث نبيل البكيري في تجربة التجمع اليمني للإصلاح الذي يعدّ امتدادًا طبيعيًا للحركة الوطنية الإصلاحية اليمنية التي كان تنظيم الإخوان المسلمين اليمنيين محركها الأساس. كما يرصد مراحل تجربة الإخوان في اليمن، التي تداخل فيها السياسي بالديني والوطني بالأممي.
توصل الباحثون هشام خباش وجويل كوندو وعبد الحق جبار في الدراسة الخامسة عشرة الثابت والمتحول في مواقف الإسلاميين المغاربة من الدولة المدنية: (أنموذجا "العدل والإحسان" و"العدالة والتنمية") إلى أن مواقف حركة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية من الدولة المدنية متماثلة وثابتة برفضها أن يكون حاكم الدولة المسلمة غير مسلم، وتأكيدها المشاركة السياسية في ظلِّ نظام الشورى، ومتحولة ومتباينة في العلمانية انتخاب مسؤولي الدوائر الحكومية والانتخابات لاختيار الحاكم وفصل السلطات والديمقراطية والتعددية الحزبية.
في الدراسة السادسة عشرة والأخيرة مفهوم الأمة في الفكر العربي المعاصر: بين التجاذبات الأيديولوجية السياسية ورهانات الحداثة ودولة القانون، يسعى نوري ادريس إلى استرجاع مفهوم الأمة العربية الإسلامية من قبضة الخطاب الديني والسياسي - الأيديولوجي، وبعثه ضمن سياقات تاريخية ورهانات حداثوية تشكل فيها وبها في الفلسفة السياسية المعاصرة، لتخليصه من ترسبات أيديولوجية ودينية وأوهام يوتوبية، ووضعه في المشروع الحداثوي العربي، إذ يستحيل فصل مفهوم الأمة عن النضال من أجل الديمقراطية ودولة القانون، فالدولة – الأمة تجسيد لانتشار قيم اجتماعية وسياسية وأخلاقية تُجمع عليها التيارات المختلفة المشكِّلة للمجتمع.
يضم هذا الجزء بين دفتيه إنتاج 16 باحثًا، هم: الباحث المغربي إبراهيم أمهال المتخصص في علم الاجتماع، والباحث السعودي توفيق السيف المهتم بالتحول الديمقراطي في إطار قيم دينية، وأستاذ الأنثروبولوجيا الفرنسي جويل كوندو، والباحثة السياسية الفلسطينية دلال باجس، والأكاديمي الجزائري زين الدين خرشي، والباحث اللبناني في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سعود المولى، والباحث السوداني في الإصلاح الديني شمس الدين الأمين ضو البيت، والباحث السوري في المركز العربي شمس الدين الكيلاني، والباحث الجزائري في الأنثروبولوجيا طيبي غماري، والأستاذ المغربي في أنثروبولوجيا الحركات الإسلامية عبد الحق جبار، والباحث الفلسطيني محمد عبد الله أبو مطر المتخصص في القانون والعلاقات الدولية، والباحث المغربي في قضايا الهوية محمد الكوخي، والباحث التونسي في تاريخ الحضارة الاسلامية مرشد القبي، والباحث التونسي المنجي السرباجي المتخصص بقضايا حقوق الانسان والديمقراطية، والباحثة السياسية المصرية مي سمير عبده متولي، والباحث السوري في قضايا الأقليات نائل جرجس، والباحث اليمني في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري، والباحث الجزائري نوري ادريس المتخصص في سوسيولوجيا المجتمعات المدنية، والباحث المغربي هشام خباش المتخصص في أنثروبولوجيا الحركات الإسلامية.


Download - MediaFire