الأربعاء، 29 مايو، 2013

الردة بين الحد والحرية

الردة بين الحد والحرية

قراءة نقدية في كتاب لا إكراه في الدين




القراءة لإبراهيم السكران
الردة بين الحد والحرية، صالح بن علي العميريني، دار التدمرية، الطبعة الأولى، 1434هـ.
بعد خمسة عشر قرناً من استقرار أحكام الإسلام في نصوص الوحي، وآثار الصحابة والتابعين، وتقريرات المذاهب الأربعة، تفاجأ المسلمون بالتفوق المادي للمجتمعات الغربية وتعلق الناس بثقافتها التي تمركز "الحرية الليبرالية".
وتفاجأ المعنيون بأمر الإسلام أمام هذا السؤال؟ أعني سؤال الموقف من الثقافة الليبرالية الغالبة؟
فجماهير الفقهاء والدعاة مالوا إلى ضرورة التمسك بنص الإسلام كما أنزل وكما فهمته القرون المفضلة، مع الأخذ بالأسباب والوسائل المادية المعاصرة.
وذهبت طوائف من العلمانيين إلى رفض أحكام الإسلام ببجاحة وضرورة السير في ركب الثقافة الليبرالية الغازية.
بينما بقيت طائفة من المحبين للإسلام وبنفس الوقت مبهورين بالغرب مترددة نوعاً ما، ومالت إلى ضرورة القيام بإعادة تفسير لأحكام الإسلام بحيث ينسجم مع قيم ومفاهيم الحرية الليبرالية الغالبة اليوم، بحيث نجمع بين اسم الإسلام ومحتوى الحرية الليبرالية، وابتدأوا فعلاً في سلسلة تأويلات لأحكام الإسلام المتعارضة مع الحرية الليبرالية الغالبة، كمفاهيم الجهاد وأحكام أهل الذمة وحشمة المرأة والولاء والبراء والحدود والعقوبات والتعازير وقاعدة الإلزام الخ، ومن أكثر ما تعرض للتأويل اليوم تحت ضغط غلبة الحرية الليبرالية هو (عقوبة قتل المرتد).
وممن انتسب للطريق الثالث وكتب فيه هو د.طه العلواني حيث كتب كتاباً لتأويل وشطب عقوبة قتل المرتد التي استقرت عليها النصوص والآثار ومذاهب الفقهاء رفعاً للحرج عن الإسلام كما يرى.
وهذا الكتاب –أعني كتاب د.العلواني- صار له رواج نوعاً ما بين المعجبين بهذا الطريق الثالث، أعني طريق تأويل الأحكام الشرعية لتنسجم مع ثقافة الحرية الليبرالية الغالبة اليوم، وقد فاجأنا معرض الكتاب الحالي 1434هـ بالرياض بصدور دراسة علمية حديثية جادة للباحث صالح بن علي العميريني لمناقشة كتاب د.العلواني بعنوان (الردة بين الحد والحرية: قراءة نقدية في كتاب "لا إكراه في الدين" للدكتور طه العلواني) دار التدمرية، الطبعة الأولى، 1434هـ.
من أول ما لفت انتباهي في هذا الكتاب أن المؤلف الشيخ العميريني في رده على د.العلواني اختار مسلكاً أدبياً في الحوار صرّح به بوضوح تام منذ البدء حيث يقول الشيخ العميريني (وقد حرصت وبشكل كبير أن يكون الحوار هادئاً متوازناً، بين أخٍ وأخيه)[ص10].
وفي مطلع الكتاب تنبيه منهجي في غاية الأهمية، وأرى أن ذكر المؤلف له هو من ذكاء المنهجية العلمية، حيث أن من أنكروا عقوبة قتل المرتد في الإسلام متفاوتون ففيهم من ينكر مصدرية السنة النبوية أصلاً، ومثل هذا من الخطأ مناقشته في مسألة تطبيقية كأحاديث قتل المرتد، بل هذا مشكلته تتبع لمستوى مختلف، فيجب أن يبدأ معه بإثبات مصدرية السنة النبوية، والنقاش مع مثل هذه الشريحة في مسألة قتل المرتد يشبه رفع الدعوى قبل نصب القاضي! ولذلك يقول المؤلف في مقدمة الكتاب (وأحب أن أنبه القارئ أن كتابي هذا موجّه لمن يؤمن بالسنة النبوية كمصدر للتشريع، أما من أعرض عنها فإن للحوار معه منحى آخر، ليس هو مكان البحث)[ص10].
ولما جاء المؤلف الشيخ العميريني بكتابه هذا إلى محدث العصر شيخنا عبد الله السعد –أبقاه الله لنا- ليراجع الكتاب ويقرّظه، تفاجأ الباحث بأن لدى الشيخ عبد الله بحث سابق لم ينشر، كتبه الشيخ عبد الله السعد قبل ثلاث سنوات، يرد فيه على أحد الصحفيين بجريدة الرياض لطعنه في حديث (من بدّل دينه فاقتلوه)، وبحث الشيخ عبد الله السعد يقع في (50 صفحة) تقريباً، فاتفقا على أن يكون هذا البحث للشيخ عبد الله ملحقاً بالكتاب، وقد ازدان به كتاب الشيخ العميريني فعلاً.
ومن المهم دوماً في البحوث العلمية عدم الركون إلى النتائج المطمورة المستقرة في الأذهان، بل يجب إعادة فحص كثير مما يظنه الناس عناصر معطاة، ووضعها تحت مجهر التحقيق والتحرير، وفي هذا الكتاب نموذج جيد لذلك، وذلك في تعامله مع الآية الكريمة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). فماذا صنع المؤلف؟ عمد المؤلف إلى إعادة استعراض أقوال المفسرين في معنى هذه الآية التي يتداولها بكثرة دعاة (لبرلة الردة) دون رجوع لتفسيرها في كتب علم التفسير، والحقيقة أن الباحث العلمي الموضوعي الجاد إذا قرأ ما ساقه المؤلف من كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية سيدرك حجم المسافة الفلكية بين معنى الآية فعلاً، وبين توظيف دعاة (لبرلة الردة) لها.


الثلاثاء، 28 مايو، 2013

مدخل لتكوين طالب العلم في العلوم الإنسانية

مدخل لتكوين طالب العلم في العلوم الإنسانية




إن السياسة تحكم العالم، وعلم السياسة بات يتناول الموضوعات جميعها بدءاً من النكتة والصورة الساخرة، وانتهاءً بعلم أصول الفقه والتفسير والحديث والفلسفة والأخلاق والاقتصاد. ولا بد للقارئ العربي اليوم من الوقوف على قوانين العلوم المختلفة التي تتضافر على نحو معقد لتتحكم في مجتمعاتنا السياسية. أما وقد اختلطت تلك العلوم على هذا النحو المربك، فكان لا بد من إفراد كتاب جامع يلم شعثها، ويهذب سياقاتها، فكان هذا الكتاب.
من هذا المنطلق يعمد هذا الكتاب إلى توفير قاعدة موسوعية تزود القارئ العربي بأصول العلوم المختلفة وتطوّر مساراتها، ومصادرها ومراجعها وآثار روادها. وقد روعي في ذلك إظهار الخط البياني المتصاعد لتطور النظريات الفكرية القديمة والمعاصرة وتضافرها، وإزالة اللبس الذي يعتري تداخلاتها المعقدة، بحيث يمكن للقارئ أن يكتشف على نحو تدريجي ماهية العلاقات التي تنطوي عليها الظواهر العامة التي تتحكم بسيرورة المجتمعات المعاصرة.
ذلك كله يقدم للقارئ بأسلوب واضح وميسر، بحيث يبسط ما تعقد من نظريات، ويزيل الغموض عما أشكل من مفاهيم. وذلك كله يجعل من هذا الكتاب سجلاً حافلاً لا بد منه، ومدخلاً رئيساً آمناً للإرشاد إلى المزيد من المراجع الجدية لمن آثر أن يذهب في رحلة العلم هذه إلى حدودها الأبعد



الاثنين، 27 مايو، 2013

رد الحديث من جهة المتن

رد الحديث من جهة المتن

دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين

 



- عنوان الكتاب: ردّ الحديث من جهة المتن، دراسة في مناهج المحدِّثين والأصوليين
- الكاتب: معتز الخطيب
- الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر (بيروت)
- الطبعة: 2011
- عرض: رضوان السيد

كتاب معتز الخطيب أو أُطروحته هو عمل مختصين، ولن يقرأه في الغالب غيرهم. بيد أن هذا الأمر لا يمنعُ من التعرض لهذا العمل الرائع بالتعريف الموجز والمبسَّط. فالذين يحملون على الحديث النبوي وعلومه معاً، يذهبون الى أن المشكلة في علوم الحديث أنها "شكلانية"، أي أنها تُصِّحح الحديث أو تردّه بناء على الثقة برواته أو التضعيف أو التكذيب لهم، غير مهتمة على الإطلاق بمتن الحديث، ومدى موافقته للعقل أو لروح الإسلام أو لنص القرآن. وهم يوردون في هذا السياق عشرات الأحاديث، بل المئات منها، والتي تُخالفُ العقل أو ظواهر النصوص القرآنية أو الروح الإسلامي العام. في الأزمنة القديمة، كان النقاش يجرى في الغالب بين مختصين، ولذلك ما كان هؤلاء على رغم الخصومات الشديدة في ما بينهم، يعتبرون "علم الإسناد" كلاماً فارغاً أو أنه الحقُّ الذي لا مَراغ منه أو عنه. بيد أن نظرهم الى الحديث اختلف باختلاف النظر والوظيفة. فكان هناك من نظر إليه لجهة حجيته أو إفادته العلم بصفته خبراً واحداً، ومن نظر إليه من حيث القَبول العام أو عدمه، ومن نظر إليه من حيث صحة صدوره عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وهم المحدِّثون، في حين نظر إليه علماء أصول الفقه باعتباره مصدراً تشريعياً. وقد اشتهر المحدِّثون بأنهم أهل الإسناد، وإن لم يقتصروا عليه في إثبات صحة النقل أو الحجية. كما اشتهر الأُصوليون باعتبار الحديث مصدراً تشريعياً ولهم قواعد ومقاييس في القبول والردّ. تُصغي للمتون أكثر مما تُصغي للأسانيد وإن لم تتجاهلها.


الأحد، 26 مايو، 2013

جدل الإسلاميين


جدل الإسلاميين؛ الخلاف العلماني - الإسلامي
  (حالة المغرب نموذجا)


لأن التدافع الفكري بين مرجعيات التيارات الفكرية المختلفة هو المرآة التي تعكس طبيعة أفكارها؛ فبضدها تتبيّن الأشياء.
ولأن الكشف عن طبيعة الظاهرة الإسلامية يحتاج إلى الكشف عن طبيعة الأفكار التي تجادل حولها.
والحالات الإسلامية في الوطن العربي تتنوع من حيث طبيعة جدلها مع التيارات الفكرية الأخرى، إلا أن واحدة من أهم تلك الحالات هي الحالة المغربية، والتي بفعل مجموعة من العوامل الفكرية والسياسية والجغرافية، كانت من أنضج الحالات في طبيعة هذا الجدل.
لذلك تحاول هذه الدراسة أن ترصد عدد من أبرز قضايا الجدل بين التيار الإسلامي والتيار العلماني في المغرب، كالجدل حول سؤال المرجعية، والموقف من الحركة الإسلامية، والمرأة، ومسألة اللغة والهوية، والمسألة الفنية، لعلها أن تكون فاتحة طريق لدراسة حالات مماثلة بمقاربات مختلفة من أجل تطوير طبيعة الأفكار التي يتم حولها التدافع، حتى لا يضيع الجهد الفكري في مدافعة مجموعة من الأفكار الأقل مركزية في مقابل تهميش أفكار أخرى أكثر مركزية ومحورية من سابقتها، وحتى تتم تلك المدافعة بالأساليب الأكثر نُضجاً ونجاعةً وتأثيراً
.

السبت، 25 مايو، 2013

ضوابط استعمال المصطلحات العقدية والفكرية

ضوابط استعمال المصطلحات العقدية والفكرية

عند أهل السنة والجماعة




لقد كانت الألفاظ والمصطلحات محل اهتمام وموضع عناية في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم خبثت نفسي وليقل لقست نفسي" إلى غير ذلك من أمثلة تبين أهمية اختيار المصطلحات ووضوحها وبعدها عن كل لبس وخلط إلى غير ذلك من ضوابط، وقد قام سعود بن سعد العتيبي بدراسة ضوابط استعمال المصطلحات ، وخص بحثه بالمصطلحات العقدية والفكرية وضوابط استعمالها عند أهل السنة والجماعة.
وقد قسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أبواب:
فأما الباب الأول وهو : تعريفات وآثار فتناوله من خلال ثلاثة فصول: الفصل الأول: تناول فيه تعريف بعض المصطلحات المتعلقة بالبحث كتعريف الضابط، والمصطلح، والعقيدة،والفكر، والسنة، والجماعة
وفي الفصل الثاني تكلم عن نشأة علم المصطلح وأسبابه وأقسامه وأهدافه  إلى غير ذلك وجعل الفصل الثالث: في بيان آثار اتباعالمصطلحات الباطلة كالفتنة في الدين وفساد التصورات العقلية واللسانية واشتغال المسلم عما ينفعه إلى ما فيه نفع أعدائه.
وأما الباب الثاني وهو لب موضوعه فعرض فيه ضوابط قبول المصطلحات من خلال ثلاثة فصول يمثل كل فصل ضابطا من الضوابط، فذكر في الفصل الأول ضابط موافقة المصطلحات للكتاب والسنة، وذكر تحته وجوب استعمال مصطلحات الكتاب والسنة وأدلة ذلك ومميزات هذه المصطلحات ثم انتقل إلى مبحث آخر وهو تفسير مصطلحات الكتاب والسنة وذلك من خلال ثلاث قواعد وهي تفسير مصطلحات الكتاب والسنة بالكتاب والسنة وتفسيرهما بكلام الصحابة وتفسيرهما باللغة العربية ثم تكلم عن الإلحاد في مصطلحات الكتاب والسنة وأسبابه إلى غير ذلكوالفصل الثاني ذكر فيه ضابط موافقة المصطلحات للغة العربية ذكر فيه أسباب اشتراط موافقة المصطلحات للغة العربية ودور اللغة في صياغة وفهم المصطلحات إلى غير ذلكوالفصل الثالث أفرده لضابط موافقة المصطلحات للواقع ولما فيه نفعالأمة تناول فيه أهمية موافقة المصطلحات للواقع ولما فيه نفع ووجوب تحيز المصطلح للواقع الاجتماعي للأمة الإسلامية ومراعاة تغير معنى المصطلح ووسائل الحصول على المصطلح النافع
وجعل المؤلف الباب الثالث للأمثلة التطبيقية طبق فيه ما قرره من ضوابط استعمال المصطلحات على مصطلح التركيب الفلسفي ومصطلح العدل الكلامي ومصطلح اليقين الصوفي ومصطلح المجتمع المدني الفكري المعاصر.

الخميس، 23 مايو، 2013

التصرف في المال العام - حدود السلطة في حق الأمة

التصرف في المال العام 

  حدود السلطة في حق الأمة


قال أ.نواف القديمي عن الكتاب:أطروحة ماجستير أثارت جدلاً في وقتها، حيث أخّرت جامعة الإمام مناقشتها لسنتين، ثم تقرر مناقشة الرسالة بشكلٍ سري دون جمهور، الأطروحة للشيخ د. خالد الماجد، وعنوانها (التصرف في المال العام.. حدود السُلطة في حق الأمة).. في أكثر من ٤٠٠ صفحة

يعتبر الكتاب بحثا في الفقه الشرعي الإسلامي حول السلطة والمال العام، والذي حصل من خلاله المؤلف د. خالد الماجد على درجة الماجستير.

وقسم المؤلف الكتاب إلى قسمين تضمنت أربعة فصول، حدد في القسم الأول المتصرفين في المال العام، فتطرق لسلطة ولي الأمر في المال العام وضوابط تصرفه فيه وواجبات وصلاحيات إنفاق ولي الأمر للمال العام، وتطرق إلى تصرف الأفراد في المال العام وحقوق الفرد وأوجه تصرف الأفراد بالمال العام.

وفي القسم الثاني حماية المال العام، ومسؤولية ولي الأمر عنها والرقابة من خلاله على المال العام، كما بحث المؤلف في سبل رقابة الأمة على التصرف في المال العام من خلال أسس ومبادئ ووسائل شرعية


الأربعاء، 22 مايو، 2013

الوعي المقاصدي - قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة

قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة 

في مناحي الحياة




تعتبر مقاصد الشريعة الإسلامية أشبه بالهيكل العام لعموم أحكام الشريعة الواقعة والمتوقعة، وهي الغايات والأهداف الكلّية التي يرجع إليها من أختلطت عليه الأمور أو ضلّت به الشعاب خصوصاً عند غلبة العصبيات والتقليد والإغراق في الفروعيات الخلافية، أو من احتار في البحث عن مخرج لأزمة، أو غابت عنه الحلول الشرعية لنازلة معينة، فإنه سيجد رايات المقاصد عالية ومناراتها واضحة للنظر والاهتداء، وقد سلك هذا المنزع في الردّ للمقاصد جملة من مجددي الأمة بإعتبار هذا الردّ من أهم معالم التجديد والإصلاح، مثل الشافعي وابن تيمية والإمام الشاطبي.   شرع المؤلف في هذا الكتاب أن يسقط بعض المقدمات والفوائد في علم المقاصد ويسقطها على بعض احتياجاتنا المعاصرة، خصوصاً ما كان منها له علاقة برسم المنهجيات والفكر الإصلاحي والعمل الإسلامي المتنوع. لذا أسماه الوعي المقاصدي: لأن الحاجة تكمن في وعي هذه المقاصد قبل العمل بها، وتعوّد الفكر عليها قبل ممارستها، وتنظيم الذهن بآلياتها قبل مواجهة الواقع بردود الفعل أو الخيارات المستعجلة.


الأحد، 19 مايو، 2013

صراع المصالح في بلاد الرافدين

صراع المصالح في بلاد الرافدين



أصدرت مجلة البيان دراسة سياسية تعالج الأزمة العراقية بعنوان"صراع المصالح في بلاد الرافدين"، تأليف:أحمد فهمي ..
وتتناول الدراسة صراع الأجندات على الأرض العراقية بين الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني والطموح الشيعي العراقي، من خلال هدف إقامة دولة شيعية في جنوب العراق... هل يمثل ذلك الهدف نقطة تلاقي أم اختلاف بين المتصارعين؟ 
وما هو القدر الذي تتفق عليه الأطراف الثلاثة في هذا المجال؟
يقول المفكر الإستراتيجي الأمريكي زبغنيو بريجينسكي :" لعل فضل الحرب الوحيد أنها جعلت العراق مقبرة لأحلام المحافظين الجدد". (الفرصة الثانية، ثلاثة رؤساء وازمة القوة العظمى الأمريكية، تأليف زبغنيو برجينسكي، ص 163)
كان المحافظون الجدد يخططون لجعل العراق حجر الأساس في مشروع الشرق الأوسط الجديد، لكنه تحول إلى شاهد على قبر المحافظين الجدد ........
يعتقد كثيرون أنه لفهم حقيقة ما يجري في العراق لابد من المتابعة اليومية للأحداث، وهذه أول خطوة يمكن أن تؤدي إلى البعد عن الحقيقة، لا يمكن الاعتماد على المتابعة اليومية لتكوين تصور عام وفهم ما وراء الكواليس، والأسباب كثيرة، منها: أن ما يسمى متابعة يومية للأحداث ليس إلا متابعة جزئية ناقصة، ومنها: أنه لا توجد وسيلة إعلام واحدة قادرة على تغطية أكثر من 10 % مما يجري فعلا على الأرض، ومنها: أن عشرات الأحداث والمواقف التي تجري يوميا في العراق لا تعتبر ضمن الأخبار التي تحرص وسائل الإعلام على تغطيتها رغم كونها محورية في تكوين التصور العام، ومنها: أن ذاكرة الرأي العام العربي لا تمتلك القدرة على اختزان الكم الهائل من الأخبار والمعلومات التي يتلقاها يوميا عن العراق، وبالتالي سيتم تكوين التصور من خلال بقايا الذاكرة العشوائية ومعطيات الحالة الآنية......
إن الصراع في العراق له طابع معقد، تتداخل فيه المصالح إلى مدى بعيد ويصبح من العسير تحديد أي عمل أو موقف أو حدث: هل هو لمصلحة هذا الطرف أم ذاك، كافة الخيارات والمواقف يمكن نسبتها لجميع الأطراف، الانسحاب الامريكي من العراق، هل في مصلحة الولايات المتحدة، أم ضدها، هل في مصلحة إيران أم لا؟ ....

لن نستطيع فهم منظومة الصراع المعقدة في العراق دون تحليل هذه الإشكالات، وهذا ما تحاول أن تقدمه هذه الدراسة من خلال تتبع قضية تأسيس دولة شيعية في العراق.....
تستخدم الدراسة بصورة أساسية مقاربة تاريخية في تحليل الأحداث المعاصرة التي يمر بها العراق، هذه المقاربة لم تُسرد مرة واحدة –كما هو المألوف- في بداية الدراسة، ولكن توزعت في ثنايا الموضوعات والقضايا الجزئية، وأحسب ان ذلك يقدم رؤية أكثر توازنا......

إن التعامل مع قضايا غير منطقية يسبب حيرة بالغة في التوصل إلى نتائج دقيقة، وشيعة العراق يمثلون اليوم نتاجا تراكميا لأحداث وقعت طيلة أربعة عشر قرنا، تداخلت فيها السياسة مع العقيدة، بحيث ان الحماسة التي جعلت شيعة العراق يعتزلون الدولة والسلطة والأمة تحت شعار "انتظار الغائب"، هي نفسها الحماسة التي ينطلقون منها اليوم للاستيلاء على كل سلطة وصلاحية في العراق، أيضا تحت شعار انتظار الغائب......
ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي قال:" المرأة إذا غاب عنها وليها، زَوَّجها الحاكم أو الولي الحاضر لئلا تفوت مصلحة المرأة بغيبة الولي المعلوم الموجود، فكيف تضيع مصلحة الأمة مع طول هذه المدة، مع هذا الإمام المفقود؟، (منهاج السنة النبوية ن ج1 ص 123) شيعة العراق اليوم يحنرمون الغائب إلى درجة السعي للقيام بدوره، وإن كانت الثورة الإيرانية قدمت بين يديها تأصيلا نظريا تمثل في "ولاية الفقيه"، فإن شيعة العراق ينطلقون في مسعاهم الثوري بدون أي تأصيل نظري، وتلك إشكالية كبرى......

السبت، 18 مايو، 2013

البحرين بركان على جزيرة

البحرين بركان على جزيرة

دراسة تحليلية للحركات الدينية الشيعية في البحرين وعلاقاتها الخارجية


  أصدر الأستاذ أحمد فهمي كتاباً متميزاً حول الحركات الشيعية في البحرين بعد كتابيه السابقين "حزب الله وسقط القناع" و"صراع المصالح في بلاد الرافدين"، وتمتاز كتابات الأستاذ فهمي بكثرة المعلومات الموثقة من المصادر الشيعية، والمتابعة الدقيقة لتحركات القوى موضع الدراسة، مما يجعل من كتاباته مادة ثرية لا يستغني عنها الباحثون المتخصصون في قضايا التشيع وإيران والجماعات المرتبطة بها، وتصل بعض فصول كتبه لتكون كتباً مستقلة.
ولكن هذه الكتابات لم تأخذ حظها من الانتشار والاشتهار، وقد يكون ذلك بسبب أن لغتها سياسية بحتة مع غزارة النقولات والغوص في التفاصيل والدقائق، وهو ما لا يجد قبولاً من القارئ العادي، كما أن عدم توفر نسخ مجانية الكترونية من كتبه جعل انتشارها محدوداً في نقاط البيع القريبة من مجلة البيان الإسلامية والتي تتولى إصدار كتبه، وهذا خلل يجب أن يعالج.
والكتاب صدر في مطلع سنة 2011 ضمن منشورات مركز البحوث والدراسات التابع لمجلة البيان، ويقع في 340 صفحة من القطع الكبير، وهو مكون من أربعة فصول.
كشف المؤلف عن غاية الدراسة بقوله: "تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التوجهات السياسية للمجتمع البحراني من خلال دراسة تياراته السياسية ذات البعد الديني من منظور تاريخي، من أجل تحديد إمكاناتها وقدراتها الحقيقية على الفعل والتأثير السياسي، كما تتناول احتمالات تطور الحالة السياسية في البحرين بعداً أو اقتراباً من مسارات المشروع الإيراني، وتنطلق هذه الدراسة في معالجتها هذه القضايا من موقف سياسي رافض للتمدد الإيراني الذي يستهدف إضعاف الدور السني متمثلاً في السعودية الدولة الأكبر في الشرق العربي".
في الفصل الأول (أصليون وغرباء) والذي بمثابة التمهيد تناول المؤلف قضية حجم وأصل الوجود الشيعي في البحرين، وخلص إلى أن مزاعم الشيعة بأنهم أغلبية سكان البحرين عبر التاريخ هو أمر غير صحيح، وقد فات المؤلف الإطلاع على بعض الكتب الخاصة بذلك من وجهة نظر سنية مثل كتاب "الشيعة في البحرين من أين أتوا؟ خرافة السكان الأصليين" وهو من إصدار هيئة الدفاع عن عروبة وتاريخ البحرين.
أما بخصوص السكان الأصليين فيبين المؤلف عبثية هذا المعيار، لكون أغلب الدول والشعوب تكونت نتيجة هجرات متعددة في أزمان مختلفة، فأي معيار سنعتمد كون مجموعة عرقية أو دينية هي الأصل؟
ويلفت النظر إلى أن الشيعة يتناقضون حين يزعمون أنهم الأغلبية وأنهم السكان الأصليون، لأن توصيف الأمم المتحدة للسكان الأصليين هو: "فئة غير سائدة في المجتمع"!!
وفي قضية التجنيس التي يشتكي منها الشيعة فاعتبرها قضية دعائية لأغراض سياسية، لكنها قابلة للنمو والتطور والاستغلال السيئ ضد البحرين كدولة.
أما الفصل الثاني والذي جاء بعنوان (الخريطة الدينية للمجتمع الشيعي في البحرين) فقد خصصه لموضوع الإخبارية والأصولية، وموضوع تيار الشيرازي الرساليين.
فتناول في موضوع الإخبارية والأصولية نشأتهما والصراع بينهما ودور ثورة الخميني في حسم الصراع لصالح الأصوليين، مما خفف مظاهر العداء بينهما بسبب ضعف الإخباريين لا سيادة روح الوئام بينهما!
والآن ضعفت الإخبارية في البحرين بعد أن كانت متجذرة ومتربعة على قلوب شيعة البحرين، حتى ظهر ما سمي بالتيار الثالث "الهجين" وهو شباب الإخباريين الذين انخرطوا في جماعات وأحزاب الأصوليين التابعة للشيرازي أو باقر الصدر أو الخميني، وأصبحوا اليوم قادة شيعة البحرين.
وفي المبحث الثاني استعرض المؤلف تاريخ التيار الرسالي (المدرسي- الشيرازي) بداية في العراق، ومن ثم وصوله للبحرين، والصراع الداخلي بين الشيرازي وأبناء أخته: محمد تقي وهادي المدرسي اللذين أسّسا فرع البحرين، وهذا التيار كان سباقاً في تشكيل وعي شيعي متطرف في البحرين دينياً وسياسياً، لكن بعد محاولته الفاشلة في الانقلاب على الدولة سنة 1981، بدأ يتقلص دوره السياسي وأصبح هامشياً.
وفي الفصل الثالث (الخريطة السياسية للمجتمع الشيعي) وهو أكبر الفصول ولب الكتاب، فهو استعراض لمسيرة الحركات السياسية الشيعية على مدار 45 عاما منذ منتصف الستينيات وإلى يومنا هذا، والتي يقسمها إلى ثلاث مراحل:
1- الأولى: من منتصف الستينيات وحتى عام 1983 والذي تم فيه حل حزب الدعوة الشيعي العراقي.
2- الثانية: تمتد حتى عام 2000، مع بداية الاصلاح السياسي في البحرين.
3- تمتد إلى يومنا هذا.
في البداية ينبّه المؤلف للدور المركزي الذي يلعبه الخارج (العراق/ إيران) في خيارات وسلوك شيعة البحرين، وأن شيعة البحرين هم في الواقع صدى ورد فعل وليس فعلاً مستقلاً.
يبدأ المؤلف بالجبهة الإسلامية لتحرير البحرين والتي تأسست في نهاية الستينيات على يد هادي المدرسي مبعوث الشيرازي، لتكون واجهة التيار الرسالي.
فيستعرض نشأة التيار في العراق والبحرين وعلاقته بالخميني في العراق وعقب الثورة، ثم يدرس ويحلل استراتيجية هادي المدرسي التي قامت على الاختراق والتدرج والتثوير تجاه ثلاثة قطاعات هي: العلماء وطلبة العلم، جموع الشباب وعامة الناس، الأجهزة الرسمية للدولة.
ومن أجل تحقيق ذلك قام بإنشاء العديد من الواجهات لتقوم بالمهمة مثل حركة الكفاح الثوري، الصندوق الاجتماعي الحسيني، جمعية الإرشاد وجمعية الشباب وغيرها.
وبعد ثورة الخميني حاول المدرسي تطبيق الفكرة في البحرين بانقلاب لكنه فشل، ومن ثم تحول لفكرة ثورة شيعية من الخارج من القطيف والإحساء تستولي على البحرين لكنها فشلت أيضا، فتحول للتواصل مع المنظمات الغربية وحقوق الإنسان.
ثم تناول المؤلف حزب الدعوة، من خلال استعراض نشأة الحزب في العراق وتطوراته، ومن ثم وصوله للبحرين من خلال سليمان مدني، وقد استطاع هذا التيار التحالف مع الدولة في السبعينيات ضد الشيوعية، وقد كان للحزب بعض الواجهات التي تعبر عنه مثل جمعية التوعية ومجلة المواقف.
وبعد نجاح الثورة الإيرانية حدث تطور جذري في منهج الحزب بالذوبان في الخميني ونظامه بعد عدائهم له، ويكفى أن نعلم أن علي الكوراني – اللبناني الذي يظهر في الفضائيات – وصف الخميني في تلك الفترة بأنه "حمار يمتطيه الشيوعيون"!! 
وبعد ضرب الجبهة والحزب بسبب تنظيمهما السري ومحاولة زعزعة الأمن، ظهر بين معتقلي الطرفين تنظيم شيعي جديد عرف باسم "جماعة السفارة" أي السفارة عن الإمام المهدي، وتعبر عنهم اليوم جمعية التجديد في البحرين.
ثم ينتقل المؤلف لرصد وتحليل مواقف هذه الأحزاب في المرحلتين الثانية والثالثة، تجاه الدولة والعلاقة مع الخميني وإيران، والتطورات الداخلية لهما، وصعود بعض الأسماء الجديدة مثل: علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق. 
وهذا الفصل مليء بالتفاصيل والمعلومات المهمة للمتخصصين، والتي تكشف مقدار الجهد والمتابعة اللذين بذلهما المؤلف للخروج بهذه الدراسة.
وقد خصص المؤلف الفصل الرابع والأخير (العلاقة مع إيران)، لكشف آلية استقواء الحركات الشيعية البحرينية بإيران، خاصة أن أطماع إيران بالبحرين لم تتوقف قط.

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام وفلاسفة الغرب المعاصرين

نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام

 وفلاسفة الغرب المعاصرين



اهتم الفلاسفة القدماء والمعاصرين بنظرية المعرفة التي تهتم بالبحث في طبيعة المعرفة الإنسانية وخصائصها وما يميزها عن غيرها من الأنشطة الإنسانية. كما يتساءل عن مصادر المعرفة وكيفية اكتسابها عن طريق الحس، أن البرهان العقلي، أم بالحدس؟ كما يبحث نظرية المعرفة فيما إذا كان العقل قادراً على معرفة الظواهر فقط أن قدرته تتعدى ذلك.
والكتاب الذي نحن بصدده يتناول نظرية المعرفة تناولات نقدياً ويعرض لجميع جوانبها وهو يحوي ستة فصول. يبحث الفصل الأول في طبيعة المعرفة والاعتقاد حيث يختلف الفلاسفة في تحديد طبيعة المعرفة. بينما يتناول الفصل الثاني مواقف الفلاسفة الذي تصدوا لمذهب الشكاك وفندوا حججهم. وبالانتقال إلى الفصل الثالث نلاحظ أنه يعرض لمشكلة الإدراك الحسي وهو المنهج الذي يبدأ به كل فيلسوف تعنيه نظرية المعرفة. وقد اعتمده كل الفلاسفة على حد وساء والفرق بينهم في درجة الثقة بالمعرفة التي تكتسب بطريق الإدراك الحسي.
أما الفصل الرابع فيتناول القضايا الأولية الضرورية ويبحث فيه عما إذا كانت المعرفة العلمية والبراهين الرياضية تستند إلى مجموعة من قضايا أولية يدرك صدقها مباشرة وتتخذ مقدمات أولى لأي استدلال وهي ذاتها لا تقبل البرهنة أم أن مثل هذه القضايا ليس موجوداً وفي الفصل الخامس ينتقل المؤلف إلى الحديث عن القضايا الأولية الحادثة وهي صنفان: قضايا الاستبطان وأحكام الإدراك الحسي. والاستبطان هو أحد المناهج التي يستخدمها علماء النفس لاكتشاف الحالات الشعور كالإحساس والإدراك والتذكر.
وانفرد الفصل السادس بمناقشة مشكلة "الصدق" وهو موضوع أساسى في نظرية المعرفة, فيبحث في المعيار الذي نميز به القضايا الصادقة من الكاذبة، إذ اختلف الفلاسفة بينهم بصدد هذه الأسئلة ولهم في ذلك خمس نظريات. نظرية المطابقة، نظرية الأنساق، نظرية الإضافة غير الضرورية، النظرية السيمانتية. كما أشار المؤلف في آخر الكتاب إلى نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام من مشاعرة ومعتزلة كما عند ابن سينا وابن رشد

الاثنين، 13 مايو، 2013

الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي

الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي

المقاربات - القوى - الأولويات - الاستراتيجيات




هذا الكتاب عبارة عن أطروحة دكتوراه قدمها د.محمد أبورمان في جامعة القاهرة.. وقد تناولت بالرصد والتحليل الفكر الإسلامي (كجماعات ورموز) وموقفه من قضايا الإصلاح السياسي والثقافي.. وقد استعرض المؤلف عددا من أهم الجماعات والمراكز والشخصيات وقام بتحليل خطابها .. وقد كتب في مقدمة الكتاب: ((شهدت العقود الخمسة الأخيرة صعوداً ملحوظاً للإسلاميين في المشهد العربي، سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وباتت الحركات الإسلامية فاعلاً نسبياً في المعادلات الداخلية والإقليمية، بل حتى الدولية. الاشتباك الإسلامي مع المجتمع والسياسة ولّد جملة كبيرة من المواقف المؤيدة والمعارضة، وأدى إلى سجالات واسعة في الفضاء الإعلامي والفكري، نجم أغلبها عن تساؤلات وجدليات بنيوية، يتمثّل أبرزها: فيما إذا كان الفكر الإسلامي المعاصر يحمل في ثناياه "بديلاً سياسياً" أفضل من الواقع الحالي، وفيما إذا كان يمثّل إضافة نوعية على التيارات والحركات السياسية الموجودة على الساحة أم أنه حالة نكوص وردّة إلى وراء. من المشكلات الأساسية في التناول الإعلامي، وحتى المعرفي، للمقاربات الإسلامية هو الاختزال والتعميم، الذي يقفز عن الألوان المختلفة والمتباينة من المقاربات والأفكار الإسلامية في موضوع الإصلاح السياسي. لكن وسط هذه الخريطة المتشعّبة والواسعة من الرؤى والأفكار والتصورات حول الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي المعاصر، تبدو هناك مقاربات رئيسة تجمع كل منها مثقفين وكتّاباً ومجموعات وجماعات إسلامية، في مقولاتها المفتاحية وحججها وأفكارها العامة، وقد ركّز هذا الكتاب على عدة مقاربات أساسية: الثقافية، السياسية، وأخيراً الحركية


الأحد، 12 مايو، 2013

ينبوع الغواية الفكرية - غلبة المزاج الليبرالي

 ينبوع الغوايـــة الفكريـــــة

  غلبة المزاج الليبرالي





 مراجعة لكتاب: ينبوع الغواية الفكرية
المراجع إبراهيم السكران
عبد الله بن صالح العجيري، دار البيان، الطبعة الأولى، 1434هـ.

الحمد لله وبعد،،من الكتب التي صدرت حديثاً في معرض الكتاب الحالي 1434هـ كتاب لا يبحث في أعيان وأفراد الخلل والتخلف الفكري المعاصر في شتى الحقول، ولا يبحث في قضايا الإيمان والعقيدة، بل يبحث في القناة التي تربط بينهما، وهو وجه بديع جديد من البحث العلمي والفكري، وعنوان هذا الكتاب يوحي فعلاً بموضوع بحثه، وهو (ينبوع الغواية الفكرية) للشيخ عبد الله العجيري، الطبعة الأولى، 1434هـ. وفي التمهيد الذي صنعه المؤلف للكتاب أتى بنماذج تطبيقية في الدخول في النصوص بدوافع غير نصوصية، أي بمؤثر خارجي، والجميل أن المؤلف وضع التسلسل العقلي الذي يحدث في الذهن لمثل هذه الحالات، وأخذ يتتبعه ويلقي الضوء للقارئ، ويستكشف: كيف يغوص إنسان هذا العصر داخل النصوص بعقل يتنفس خارج هذه النصوص؟

وقد أخذ المؤلف يراقب عامة الغوايات الفكرية في كافة الحقول واستخلص أنها عائدة لحالة مركبة هي –بحسب استنتاج المؤلف- كما يقول (ومن تأمل في كثير من الانحرافات الفكرية في هذا الزمان، فسيجد أنها عائدة إلى مركب: هيمنة النموذج الثقافي الأجنبي، مع ضعف التسليم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم)[ينبوع الغواية الفكرية، ص19].

ابتدأ المؤلف حديثه بفصل تنظيري عن (محركات الأفكار) هو أقرب إلى علم اجتماع المعرفة، وعلم نفس المعرفة، ولكن من زاوية الإنسانيات الإسلامية طبعاً، فدرس المؤلف في هذا الفصل مثلاً: سلطة الأقران، وسلطة الجاه، وسلطة المال، ونحوها في التأثير، وتعديل إحداثيات القناعات الفكرية لدى الأفراد.

ثم انتقل المؤلف إلى تحليل مفهوم (التسليم لله ورسوله) ومعناه وآثاره وبراهين شرعيته. ولم يتوقف المؤلف عند شرح هذا الأصل والأضرار الفكرية الناتجة عن الخلل فيه، بل انتقل إلى حيز المعالجة والدواء، والتي كثيراً ما تقصّر فيها أمثال هذه الدراسات، حيث عرض فصلاً عن (مغذيات التسليم للنص الشرعي).

وفي موضوع عملي تطبيقي، مثل هذا الموضوع الذي يعالجه المؤلف، واضح أنه بحاجة لعروض ميدانية، ولا يكفي معالجة الموضوع بالتعريفات والتقسيمات والشروط والموانع، ونتيجة لإلحاح هذا المطلب اختار المؤلف عرض نموذج (الصحابة) كنموذج للتسليم، فصمم المؤلف فصلاً سيرياً طويلاً يقع في (50) صفحة تقريباً ساق فيه المؤلف من أخبار الصحابة وقصصهم وتراجمهم الإيمانية العذبة ما تسكب عنده عبرات المسلّمين، وكان المؤلف يلقي الضوء على مشهد التسليم في كل حادثة، فاللهم ارض عن ذلك الجيل وزده شرفاً.

يمكن أن نعتبر ما سبق كله هو القسم الأول من الكتاب، وهو قسم تقعيدي، عن (نظرية التسليم الإيماني) وأما القسم الثاني من الكتاب فقد حاول المؤلف فيه أن يستقرئ المخارج والمنافذ التي يقع من خلالها الالتفاف على مبدأ التسليم، وحاوّل أن ينظّر هذه الممارسات ويسبك لها مفاهيم خاصة، وهي عنده: مخرج اختلاف القراءة، ومخرج الاحتجاج بالخلاف، مخرج الاحتجاج بالمقاصد، مخرج الاحتجاج بتغير الفتوى بتغير الزمان، مخرج الاحتجاج بالعقل في مواجهة النقل، مخرج الاحتجاج بتقسيم السنة لتشريعية وغير تشريعية، مخرج الاحتجاج بحق السؤال والاستشكال.

وكل مخرج من هذه المخارج المعدّة للهروب من مبدأ التسليم خصص له المؤلف فصلاً طويلاً مزج فيه بين المادة التأريخية لقصة هذا المخرج، والتحليل العلمي الموضوعي لوجه الخطأ في هذا المخرج.

في تقديري الشخصي أن هذا الكتاب (ينبوع الغواية الفكرية) يناسب جداً أن يكون أحد المراجع الدراسية قبل أي (برنامج تأهيل فكري)، لأنه يصوغ الأساس الضابط ويجذّره في نفس الطالب، ويوقف الطالب على آثاره، ويفضح الطرق الملتوية الكلاسيكية في الالتفاف على مبدأ التسليم.

أتمنى لكم قراءة ممتعة

السبت، 11 مايو، 2013

الديمقراطية: الجذور وإشكالية التطبيق

الديمقراطية: الجذور وإشكالية التطبيق

 

إن الديمقراطية من أنجح محاولات الإنسان لإدارة مجتمعه وترتيب علاقاته، إنها فكرة بشرية جرّبها العالم في مناطق عديدة، منذ أقدم سجلات التصويت والإنتخاب البشري في الأمم التي سبقت اليونان بأكثر من ألفي عام، إلى القبائل التي تدير أمورها بهذه الطريقة في كل قارة وإلى اليوم.

”الديمقراطية: الجذور وإشكالية التطبيق” هو عنوان كتاب الدكتور “محمد الأحمري”، وإن كان العنوان يوحي بلمحة تاريخية، إلا أنه يستعرض نقاشات متنوعة حول هذا الموضوع؛ ففيه عن التجربة اليونانية وبعض محاسنها وعيوبها وعن بعض ما سبقها من تجارب تم تجاهلها بسبب المركزية الأوروبية، وذلك في مجتمع الجزيرة العربية وفي عددٍ من المجتمعات البشرية حول العالم التي تركت لنا شيئاً من أخبار هذه النظم، يتناول الكتاب أيضاً التجربة الراشدية في الحكم بإعتبار أنها كانت محاولات متنوعة للبحث عن الرشد وطرائقه.

إلا أن هناك قدر أطول من النقاش عن الديمقراطية التي ما زالت تمثل اليوم تحدياً في بعض المجتمعات العربية التي يرفض بعضها النظام الديمقراطي لأسباب إجتماعية أو ثقافية، لذلك توسع المؤلف في نقاش هذه الجزئية وعرض لبعض آراء علماء الإسلام في الموضوع.

وبحكم إتساع الموضوع فقد كان إختيار بعض قضاياه مقصوداً، والإعراض عن كثير منها هو المسلك الممكن، وبعض ما في النص كان نتاجاً لنقاشات عاصفة، مع مدارس شديدة المحافظة قبل الثورات العربية، ثم كانت الثورات فتحاً في الفكر، كما هي إنفراج لأزمات إجتماعية وسياسية جعلت الجدل حول الديمقراطية يأخذ منحىً أقل حدة عما كان عليه


الحرية والفن عند علي عزت بيجوفيتش

الحرية والفن عند علي عزت بيجوفيتش

نبت الأرض وابن السماء









الحرية والفن عند علي عزت بيجوفيتش
محمد بن حامد الأحمري - إصدار العبيكان


لماذا علي عزت ؟ .. يقول الأحمري :
" نتحدث عنه لأنه جمع بين قوة العقل و إشعاع الروح . بين المحارب حامي البلاد وبين المفاوض الشريف الذي ارتفع فوق ركام كبير من الأحقاد ومن ضعف النفوس .
ومن قصور النظر ومن التاريخ البائس , يصنع لنا قدوة في زمن صعب .
وكانت كتبه عالية القدر عميقة الفكر وكان سلوكه وأعماله شاهداً صادقاً على أقواله .
و كان أنموذجاً للمثقف المعتدل الواعي الزعيم , ليس فقط بين المسلمين .
و لكن بين زعماء العالم و ثواره على مدى قرون بعيدة .
فقد حكم مثقفون كبار ولكنهم أساؤوا كثيراً و نادر منهم من تحلى بصفات سامية
ولكن علي عزت بيجوفيتش من أبرز نماذج المسلمين المعاصرين لنا
الجديرين بالمعرفة و الدراسة "

القارئ للكتاب يستشعر مدى عظمة الإسلام برجاله ..
من حملوا على عاتقهم هم الأمة و الجهد الصادق في مواجهة أعتى الظروف .
يتحدث عن القوة و الروح العالية التي تجعل من السجن فسحة أكبر من الزمن .
وأن سجن الجسد قد يكون سبيلاً إلى خلاص الروح
كما كان مع ابن تيمة و سيد قطب و علي عزت و الكثير من العظماء
الذين لم تصادرهم السجون حرياتهم الفكرية والروحية

الكتاب يقع في قسمين .. قسمه الأول يتناول الحديث عن حياة علي عزت
التي عاني في بدايتها من الظلام الشيوعي و السجن والحرب ضد العنصرية .
و يناقش قضايا مهمة تعرض لها علي عزت الشغوف بالعلوم والفنون و الآداب
في كتبه : الإسلام بين الغرب و الشرق - هروبي إلى الحرية .
و على رأسها الحرية و الثقافة و الحضارة و الأدب و الفلسفة و الفن و المرأة و إيمانه العميق بالله

أما الجزء الثاني يتحدث بشكل خاص عن الفن و الدين عند علي عزت بيجوفيتش .
هذا الاختزال الجميل لحياة و فكر مفكر إسلامي مثل علي عزت
يحرك رغبة كبيرة في قراءة تامة لأعماله

" الحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد , و تفتق عقولهم و ألسنتهم
. و بغيابها يسود تماثل الأغبياء .
و الكثير من التربية الموحدة و الغلو في توحد الأفكار يجافي الحرية ,
و عند منع الناس من التعبير عن أفكارهم
فإنهم يهربون من تطوير الأفكار و عندها ماذا يبقى لهم من سمات البشر ؟ "


الكتاب غني جداً بالأفكار التي تستحق الوقوف و التأمل
اقتباسها من سياقها قد يضعف فكرتها و تجانسها
لذلك فالأجمل قراءتها قراءة تامة


المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية

 المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية




يقول المؤلف عن كتابه  
هذه عجالة حاولت فيها أن أقدم تصورات ونظرات يسيرة لبعض ما يمكن أن يتنبه له من يعالج هذه الدراسات، راجيا أن يكون ما قمت به محاولة نظرية لتأصيله إسلامياً. ومتى توفرت الإرادة الجازمة والنية الحسنة فإن الأمة يمكنها – بتوفيق الله تعالى – مستعينة بدراسات مستقبلية مصوغة صياغة إسلامية، ومنضبطة بضوابط الشريعة وعلى أيدي قادة وناشطين ومفكرين؛ أن تندرج في الوصول إلى مستقبلها المرغوب مهما كان بينها وبينه.
وقد اشتملت هذه العجالة على جملة من معلومات ومسائل ألخصها فيما يلي:
1- استأثر الله – تعالى – بعلم الغيب فلا يعلم الغيب أحد سواه، مع أن الله أطلع بعض عباده على شيء من الغيب ليكون دليل نبوته.
2- الغيب الذي استأثر الله – تعالى- بعلمه هو ما لا يمكن إدراكه بالحس، ولا بالتجربة والمقايسة.
3- كل ما يقع في المستقبل مما لا يرتبط بالتجربة والمقايسة ونحوهما؛ فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.
4- فطر الإنسان على التطلع إلى المجهول والاستعداد له ليكون مستقبله مناسباً له.
5- من رحمة الله – تعالى- بعباده أن حجب عنهم معرفة ما يكون في المستقبل، لكن البشرية سلكت مسالك عدة لتحقق تشوفها لمعرفته.
6- يمكن أن تفرز هذه الطرق باعتبار صحة الاستدلال بها وسلامة استعمالها لبلوغ المقصود منها؛ إلى قسمين:
أ- الطريق المقطوع بصحته وهو ما جاء في كتاب الله –تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
ب- الطرق غير الصحيحة، وهي الطرق غير المشروعة، التي لا يظهر لها ارتباط بالإدراك المحسوس أو المعقول، ومنها: الاعتماد على الكتب السابقة، أو سير النجوم، أو الأحاديث والآثار الضعيفة، أو حساب الجمل، وهي مصادر لا تعتمد في معرفة المستقبل وإن كان لا يجزم بكذبها إلا إذا وجد ما يكذبها.
7- إن الاعتماد على الطرق غير الصحيحة ينتج عنه كثير من الخرافات والأساطير والاعتقادات الفاسدة.
8- الدراسات المستقبلية: هي مجموعة من الدراسات والبحوث التي تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث, وتحليل مختلف المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في إيجاد هذه الاتجاهات أو حركة مسارها.
9- سميت هذه الدراسات بـ: استشراف المستقبل، ورؤية المستقبل، وارتياد المستقبل.
10- يفرق الباحثون في مجال هذه الدراسات بين الدراسات الاستطلاعية التي تعني ببيان المستقبل المتوقع وهو ما يتوقع أن يؤول إليه واقع معين، وبيان المستقبل الممكن وهو البدائل التي يمكن حصولها في المستقبل في حال تدخل معين؛ وبين الدراسات المعيارية التي تعني ببيان المستقبل المرغوب فيه وهو المصير الذي تأمل الأمة أن تصير إليه بعد إحداث تغيرات في ظروف الواقع.
11- أولى الإسلام عناية بارزة بالمستقبل بل تجاوز الدنيا لما بعدها، والأدلة على ذلك كثيرة تدل على مشروعية دراسة المستقبل.
12- تبين أن الدراسات المستقبلية فرض كفاية، كسائر ما تحتاجه الأمة.
13- لما كانت الدراسات المستقبلية تقع في ميدان الثقافة الاجتماعية؛ فإن دور الشرع فيها هو النقد والتهذيب, وبيان الضوابط.
14- إن من الضوابط والموجهات للدراسات المستقبلية عموماً:
- الانضباط بالكتاب والسنة.
- ملاحظة السنن الكونية.
- ملاحظة السنن الشرعية.
- اختيار وحدات تحليل تمثل التوجه الإسلامي.
- لابد أن تكون الدراسة مبنية على قرائن ودلائل يمكن الاعتماد عليها.
- التعمق في فهم الواقع.
- الحذر عند استعمال المصطلحات.
- عدم الجزم بنتيجة الدراسة.
- قد يلزم العمل بنتيجة الدراسة.
- لا تترك الواجبات الشرعية ولو كان المستقبل سيئاً.
- المعرفة بالطبيعة الإنسانية.
- الإيمان بالقضاء والقدر.
- أن يكون الدافع للدراسة رضى الله تعالى.
- مراعاة أدبيات منهج البحث العلمي.
15- من الضوابط الخاصة بالدراسات الاستطلاعية إضافة إلى ما سبق: التفاؤل.
16- من الضوابط الخاصة بالدراسات المعيارية إضافة إلى ما سبق: العدل والإحسان، وعقلانية التعامل مع التحولات المستقبلية.
ومما ينبغي أن يهتم به ويمكن أن يذكر في هذا الموضع:
- ضرورة إنشاء مراكز للدراسات المستقبلية مبنية على قواعد شرعية على المستوى الرسمي والشعبي, تقوم بإعداد دراسات مستقبلية، ويجري تطبيق القواعد الشرعية عليها؛ لأن العلوم تترشد من خلال الممارسة العملية أكثر من الدراسات النظرية، ثم تولى هذه الدراسات النظرية الاهتمام المطلوب لتحقيق الغايات المنشودة منها.
- ضرورة العناية بإعداد دراسات مستقبلية دعوية وفقهية، يطلع عليها القائمون بهذا المهام ليستفيدوا منها، ويبنوا عليها نشاطهم وتوجهاتهم

الخميس، 9 مايو، 2013

أعياد الكفار وموقف المسلم منها

أعياد الكفار وموقف المسلم منها



إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أن الاحتفال بها هــو احتفال بشعائردين النصارى المحرف
الـصــــراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهــلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضـغــوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سـبـيـل الـضـالين؛ لأنّ الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الـديــن مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أنّ السعيد من ثبت على الحق مهما كانـت الـصــوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كـمــا ثـبـت ذلـك فـي حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - (1).

ولـســوف يكون من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويـبـدلــــــون، وعقوبتهم أنّهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قــال - عليه الصلاة والسلام -: «أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهـويـت إلـيهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». وفي رواية: «فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي» (2).

ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والـتـنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، باســــم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانـيـــة، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإنّ الـمـسـلـم الـغـيـور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلاّ من رحم الله تعالى حتى تبعوهم وقلدوهـــم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج. والله تعالى يقول: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48]، ويقول تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] أي: عيداً يختصون به.

إنّ كـثـيـرا مــــن المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله تعالى خاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كــعـيـد مـيـلاد المسيح - عليه الصلاة والسلام - "الكريسمس" وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفــالات النصارى بها في بلادهم؛ بل نقلها بعضهم إلى بلاد المسلمين ـ والعياذ بالله ـ إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنّها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أنّ الاحتفال بها هــو احتفال بشعائر دين النصارى المحرف الملعون هو وأهله وأنّ المشاركة فـيـه مشاركة في شعيرة من شعائر دينهم، والفرح به فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك مـن الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ حيث أنّ «من تشبه بقوم فهو منهم» (3) كـمــا صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم؟! وذلك يحـتـم عـلـيـنا الوقوف على حكم الاحتفال بهذين العيدين، وما يجب على المسلم تجاههما، وكيفية مخالفتهم التي هــي أصل من أصول ديننا الحنيف، بَلْهَ التعرف على أصل هذين العيدين وشعائرهم فيهما بقصد تجنبها والحذر والتحذير منها.

عيد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ وعند الأوروبيين يـسـمى عيد "الكريسمس" وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك) والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ. قال المقريزي: "وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومـصـــــر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس"(4). فالاحتفالات بهذا العيد تقـام فـي يـوم ولـيـلـة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبـعـد ذلـك بحـوالـي أسـبـوعـيـن عند النصارى الشرقيين .. حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عـن العمل. وفي العموم فإنّ حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان النّاس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية

محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس - عبدالأحد داود الكلداني

محمد صلى الله عليه وسلم

 في الكتاب المقدس

عبدالأحد داود الكلداني



يقول المؤلِّف في مستهلِّ كتابه: أُريد أن أوضِّح أنَّ الآراء التي ستنشر في هذا البحث هي آرائي الشَّخصية، وأنا مسؤول عنها، إنَّني أُصرِّح بأنه لا يوجد لديَّ أية نَزْعة لجرح مشاعر أصدقائي النَّصارى؛ لأنَّنِي انطلاقًا من الإيمان، أُحِبُّ المسيح عيسى ابن مريَم، وإبراهيمَ، وموسى - عليهم السَّلام - كما أحبُّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجميع الرُّسل والأنبياء - عليهم السَّلام - قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 84].

وكذلك لا أريد أن أفتح بابًا للخلافات الحادَّة بيني وبين الكنائس، إلاَّ أنَّني أدعوهم إلى بَحْث وُدِّي هادئ، حول هذا الموضوع المهم بروح المَحبَّة والنَّـزاهة، وإذا أراد النصارى أن يتركوا ما هم عليه، ويعتقدوا بوحدانيَّة الله المطلقة، فمن الممكن بل من المؤكَّد أن يجمع الطَّرَفين قدْرٌ مشترَك؛ لأنَّه إذا اتَّفَق الطَّرَفان على توحيد الله - عزَّ وجلَّ - عندئذٍ يبقى إمكانٌ قويٌّ لِحلِّ الاختلافات في زوايا النظر المختلفة.

مؤلِّف الكتاب: عبدالأحد داود، كان قسًّا كاثوليكيًّا روميًّا، اسْمه "بنيامين الكلداني"، اعتنق الإسلام بعد بَحْث وتأمُّل، وعن وعْيٍ واقتناع، فكان من القِلَّة الخيرة المؤمنة، من أهل الكتاب الموصوفة من الله بقوله: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 - 115]، فقد آمن عبدالأحد إيمانًا صادقًا عميقًا، وانضمَّ إلى الصفِّ المسْلِم، وقام بالدِّفاع عن الإسلام ورسوله.

نبذة موجزة عن معالم حياته:
وُلِد عبدالأحد داود عام 1867م بأرميا بدولة "فارس"، ودرس الديانة الكاثوليكيَّة منذ الصِّغَر، وتفوَّق فيها.

التحق في سنة 1892م بكلية "فايد" للدراسات الدينية والفلسفية بروما، وتَخرَّج فيها، وعُيِّن في سنة 1895م قسيسًا.

مثَّل الكاثوليك الشرقيِّين في مؤتَمر "القربان المقدَّس" سنة 1897م.

أوَّل من أصدر نشرة تبشيريَّة باللُّغة السريانية بعنوان: "صوت الحق"، وترجم "السلام المريمي" إلى عدَّة لغات، وكانت آخر خُطَبِه التبشيرية عام 1900 تَحْمل اسم "القرن الجديد والناس الْجُدد".

قدَّم استقالته من عمَلِه الديني حُرًّا مُختارًا - وباءت كلُّ جهود الكنيسة بالفشل للحيلولة دونها - بعد أن تيقَّن من بُعْدِ النَّصرانية عن طريق الحق، وعَمِل مراقبًا في البريد والجمارك، ثم عُيِّن مدرِّسًا لَدى الأمير محمد علي ميرزا.

أعلن إسلامه في سنة 1904 بالقسطنطينيَّة، أمام شيخ الإسلام "جَمال الدين" بِحُضور جَمْعٍ من العلماء، وبقي فيها قرابة تسع سنوات، متفرِّغًا للبحث والدَّرس والدعوة للدِّين الذي اعتنقَه؛ إذِ اعتقده حقًّا، متجشِّمًا هجرة الأهل والأقارب، وضيق ذات اليد.

من مصنَّفاته: الإنجيل والصَّليب، ويُعَدُّ فريدًا في بابه، انتهى فيه إلى أنَّ قضيَّة قتْل المسيح وصَلْبِه عبارة عن أسطورة منتحلة.

والكتاب الذي نَعْرِض له "مُحمَّد في الكتاب المقدَّس" هو من خيرة الكتب القائمة على البحث العلميِّ، الهادئ والأمين في إثبات نبوَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلم - من خلال "الكتاب المقدَّس"، على ما فيه من تحريفٍ وتضليل؛ لأنَّه كما يقول عبدالأحد نفسه: "إنَّه يتعين على من يتصدَّى لدينٍ من الأديان أن يكون قد أتقن - حسب الأصول - دراسةَ عقائد وأحكام الدِّين، الذي يردُّ عليه وينتقده، واستقراء أصوله وفروعه، وأن يبيِّن ما يشتمل عليه الدِّين الذي يدعو إليه من القدسيَّات الأخروية، والمُحسِّنات الدنيوية التي تؤمِّن السعادة الحقيقية، المادِّية والمعنويَّة لِنَوع البشر..."، وقد سلَكَ عبدالأحد ذلك، فقد درَس الكتاب المقدَّس في لغاته العبريَّة والآرامية والسريانيَّة، وثبت له التَّحريف والتبديل عند نقْلِه إلى اللُّغات الأخرى حالَ كونِه عمِل مدة غير قليلة بالدَّعوة للدِّين المسيحي؛ الأمر الذي يجعل لبحثه قيمةً كُبْرى.

التغيرات في قيمة النقود - الآثار والعلاج

التغيرات في قيمة النقود 

الآثار والعلاج

في الاقتصاد الإسلامي





عرفت  البشرية  النقود منذ القدم، قبل أن تظهر في صورتها الحالية، حيث كانت تظهر في صور أخرى، فاتخذت شكل السلع المختلفة، ثم عمليات المقايضة، الحيوانات وجلودها، وكذلك الحبوب والمعادن وغيرها.
وبين أنه مع تطور الحاجات البشرية وتعددها صار من الصعوبة بمكان المقايضة بالسلع لما في ذلك من صعوبات شتى، مشيرا إلى أنه انتهى أسلوب المقايضة بظهور النقود في عملات التبادل كأسلوب يتلاءم مع تطور الحياة الاقتصادية.

وقال لقد استخدمت الدراهم الفضية، والدنانير الذهبية كنقود في العهد النبوي إلى جانب الفلوس (كنقود مساعدة)، وعلى هذا المنوال استمر التعامل في العصور اللاحقة، إلى أن أظهرت الأوراق النقدية ملغية التعامل على أساس الذهب والفضة.

وتطرق عيسى إلى أنه ومنذ تبنى العالم نظام الأوراق النقدية غير القابلة للتحويل، انتابت النظام النقدي العالمي مشكلات متعددة، وعلى رأسها مشكلة "التغيرات في قيمة النقود"، والتي تعد اليوم أحد الهموم الاقتصادية العالمية.

ويرى الاقتصاديون أن هناك عدة أسباب لهذه الظاهرة على المستويين الوطني والعالمي، تأتي في مقدمتها الدولة بإفراطها في الإصدار النقدي من دون ضوابط ، بالإضافة إلى توسع البنوك التجارية في منح الائتمان وغيرها من الأسباب.

وأشار إلى أن هناك آثاراً سلبية لهذه الظاهرة، من إعادة توزيع الدخول والثروات بطريقة عشوائية خاصة فيما بين الدائنين والمدينين، وتأثيرها السلبي على المدخرات الوطنية، وتشوه أنماط الاستثمار المرغوبة، وكذلك الإخلال بمعدلات التنمية، إضافة إلى بروز كل من مشكلتي التضخم والكساد.

وتحدث عيسى في الفصل الأول، الذي كان عبارة عن مدخل عام للنقود في الاقتصاد الغربي والاقتصاد الإسلامي، حيث تطرق فيه إلى ماهية النقد وأنواعه، وكذا وظائفه، إضافة إلى مختلف الأنظمة النقدية، من نظام نقدي معدني إلى نظام نقدي ورقي.

كما تطرق أيضاً إلى النقود في الاقتصاد الإسلامي، حيث عرف المال في الاقتصاد الإسلامي، وخصائصه وأقسامه، ثم ناقشنا ماهية النقود في الاقتصاد الإسلامي من خلال المفهوم والتطور التاريخي للنقود، كما أعطينا موقف علماء الاقتصاد الإسلامي من مالية الأوراق النقدية، وعرفنا أيضاً الأدلة الشرعية في اعتماد الأوراق النقدية والأحكام المرتبطة بها.

وناقش في الفصل الثاني موضوع القيمة النقدية وتقلباتها، من مفهومها إلى ارتباطها بالمستوى العام للأسعار، إلى كيفية قياسها، ثم العوامل المحددة لها، إلى مختلف النظريات الغربية المفسرة لتغيراتها، ثم جاء المبحث الثاني ليعطي نظرة الاقتصاد الإسلامي للقيمة النقدية من مفهومها في هذا النظام، ثم مجالات وصور تغيرها. إلى عوامل تغير هذه القيمة في الاقتصاد الإسلامي، غير متناسين الأساس الفقهي الذي يستند إليه تغير قيمة النقود


الأربعاء، 8 مايو، 2013

الليبرالية الجديدة موجز تاريخي - ديفيد هارفي

الليبرالية الجديدة موجز تاريخي




يعرض الاكاديمي والاستاذ الجامعي ديفيد هارفي، في كتابه "الليبرالية الجديدة" موجزا تاريخيا للنظرية الليبرالية الجديدة.
ويرى هارفي ان الليبرالية الجديدة في المقام الاول نظرية في الممارسات السياسية والاقتصادية، تقول إن الطريقة الامثل لتحسين الوضع الانساني تكمن في اطلاق الحريات والمهارات التجارية الابداعية للفرد، ضمن إطار مؤسساتي عام يتصف بحمايته الشديدة لحقوق الملكية الخاصة وحرية التجارة وحرية الاسواق الاقتصادية.
ويقتصر دور الدولة في هذه النظرية على إيجاد وصون ذلك الاطار المؤسساتي الملائم لتلك الممارسات.
ويتحتم على الدولة مثلاً ضمان قيمة وسلامة الموارد المالية وعليها اقامة الهيكليات والوظائف العسكرية والدفاعية والامنية والقضائية المطلوبة لحماية حقوق الملكية الفردية، واستخدام القوة ان اقتضت الحاجة لضمان عمل الاسواق بالصورة الملائمة.
كما عليها ايضاً في حال لم يكن هناك سوق اقتصادي، واجبات في مجالات مثل الاراضي او الماء والتعليم او الرعاية الصحية او الضمان الاجتماعي او تلوث البيئة، وايجاد هذه الاسواق ولو عن طريق التدخل المباشر ان لزم الامر.
خارج نطاق هذه المهام لا يجب على الدولة ابداً أن تغامر بالتدخل، وفي الميدان الاقتصادي على وجه الخصوص يتحتم على الدولة ابقاء تدخلاتها في الاسواق (بعد انشائها) على ادنى المستويات الضرورية لان الدولة حسب هذه النظرية لا يمكنها الحصول على قدر كاف من المعلومات تخولها القدرة على تأويل مؤشرات السوق (الاسعار) او التنبؤ بها، ولان جماعات الضغط والمصالح القومية (خصوصاً في الدول الديمقراطية) لا بد وان تشوّه وتستغل تدخلات الدولة لمنفعتها الخاصة.
ويقول المؤلف ان المؤرخين المستقبليين قد ينظرون الى السنوات 1978-1980 باعتبارها نقطة تحول ثورية في تاريخ العالم الاجتماعي والاقتصادي.
ففي عام 1978 اتخذ دينغ جياو بينغ اولى الخطوات الحاسمة لتحرير اقتصاد تحكمه الشيوعية في بلد يشكل خمس سكان العالم.
وكان المسار الذي اختطه دينغ يهدف إلى تحويل الصين خلال عقدين من دولة متخلفة منغلقة على ذاتها الى مركز مفتوح للديناميكية الرأسمالية بمعدلات نمو مطرد لا نظير لها في التاريخ الانساني.
على الطرف الاخر من المحيط الهادي وفي ظل ظروف مختلفة تماماً، تولى بول فولكر قيادة بنك الاحتياطي الفدرالي الاميركي في شهر تموز (يوليو) 1979 فأحدث في غضون اشهر قليلة تغيراً دراماتيكياً في السياسة النقدية الاميركية.
 وعبر الاطلسي كانت مارغريت تاتشر انتخبت لتوها رئيسة وزراء بريطانيا في شهر نيسان (ابريل) بتفويض يخولها كبح سلطة نقابات العمال والحالة المزرية من الركود التضخمي التي عمت البلاد في العقد السابق.
بعدئذ انتخب رونالد ريغان رئيساً للولايات المتحدة عام 1980 واستطاع بما يتمتع به من كاريزما شخصية وضع الولايات المتحدة على طريق انعاش اقتصادها مجدداً وذلك عبر دعم الخطوات التي اتخذها فولكر في بنك الاحتياط الفدرالي، واضافت خلطته الخاصة سياسات هدفت الى لجم قوة العمل وتحرير قطاعات الصناعة والزراعة واستخراج الموارد والثروات من القيود الناظمة المفروضة عليها واطلاق العنان لسلطة المال في الداخل وعلى المسرح العالمي في آن.
يشار الى ان ديفيد هارفي هو استاذ في مركز خريجي جامعة مدينة نيويورك وشغل سابقاً مناصب اكاديمية في جامعتي اوكسفورد وجونز هوبكنز وكتب باسهاب عن الاقتصاد السياسي لظواهر العولمة والتمدين والتغيير الثقافي

العلمانيون في تونس

العلمانيون في تونس

صراع الفكر والسياسية




لماذا هذا الكتاب ؟
لأن الحالة العلمانية في تونس هي من أكثر نماذج العلمانية في الوطن العربي التي استطاعت أن تُعبر عن ذاتها بكل وضوح، واستطاعت بعض تياراتها أن تفرض رؤيتها بقوة السياسة والسلطان.
لأن هذه الحالة العلمانية لم تُعبر عن نفسها عبر نموذج واحد، بل عبر نماذج متعددة، ومتباينة ومتصارعة فيما بينها أحياناً.
يأتي هذا الكتاب ليكشف الغطاء عن خارطة العلمانية في تونس، ويرصد طبيعة التباينات داخل هذا التيار حول الموقف من الهوية: الدين الإسلامي، واللغة العربية، والقومية، والموقف من الحركات الإسلامية.
ويحاول هذا الكتاب أن يوضح بشيء من التفصيل: أن الأفكار ليس هي الوجه الوحيد لتباينات العلمانيين، بل السياسة –أيضاً- لعبت دورها الكبير في إشعال فتيل الصراع بين أقطاب التيار العلماني في تونس.

مابعد الربيع العربي - جون برادلي

ما بعد الربيع العربي






صدر لـ"جون برادلي" كتاب  ما بعد الربيع العربي: كيف خطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسط"؟ في أوائل عام 2012، أي بعد مرور عام علي ثورات منطقة الشرق الأوسط، ليستمر الجدل حول كتابات برادلي بعد كتابه الصادر في عام 2008 تحت عنوان "من داخل مصر: أرض الفراعنة علي شفا ثورة"، والذي كان من أولي الكتابات التي تنبأت بالثورة المصرية آنذاك، والذي يعد في الوقت الحالي من أكثر الكتب إثارة للجدل حول رصده للمشاكل المتفاقمة في مصر، والتي كانت السبب في ثورة الخامس والعشرين من يناير.
يرصد كتاب برادلي الجديد صعود الحركات الإسلامية، وتنامي دورها الشعوبي بين طبقات المجتمع، وظهورها علي الساحة السياسية لبلدان الربيع العربي لملء فراغ السلطة عقب الثورات التي شهدها عديد من دول المنطقة، مسلطا الضوء علي كيفية صعود الإسلاميين بشعاراتهم الراديكالية التي تتسم بأنها أفضل تنظيما وأكثر شعبية بين طبقات المجتمع، في مواجهة ضعف وعدم تنامي دور الليبرالية والأصوات التقدمية. وعن علاقة الغرب بالأنظمة الجديدة، يذكر "برادلي" القارئ بأن الغرب يكرر أخطاءه، مثلما حدث في أفغانستان عام 1989، وقبلها في إيران عام 1979، وسوف يساند الغرب الإسلاميين الجدد، وسيعاني منهم مستقبلا.


الثلاثاء، 7 مايو، 2013

القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي

القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي

مقدمات في الخطاب والمنهج


 


لماذا هذا الكتاب ؟
لأن الخطاب الحداثي في الفكر العربي لا يزال يمارس نقداً ممنهجاً للفقه الإسلامي مستخدما في ذلك أدواته النقدية المتعددة، ومع هذا النقد المتعدد والكثيف، إلا أن خطابه لم يخضع، هو الآخر، لعملية النقد والتمحيص بالقدر الكافي.
تأتي هذه الدراسة لتكون واحدة من المساهمات النقدية لهذا الخطاب، تبحث في تاريخ تشكله، ومكوناته، ومناهجه، وأدواته.
وتحاول أن تقدم نفسها باعتبارها مدخلاً عاماً يضع القارئ على أهم ملامح هذا الخطاب، ويرسم له خارطة طريق للمعالم التي يسلكها الخطاب الحداثي أثناء تناوله للفقه الإسلامي.
وأيضاً، هذا المدخل يفتح الباب لدارسين آخرين لتناول هذا الموضوع في مباحثه المفصلة وتتبع تفريعاته وقضاياه.

 رابط التحميل



آفاق الاستثمارفي الجهات الخيرية

آفاق الاستثمار في الجهات الخيرية

نموذج مبتكر وأفكار عملية ونماذج واقعية

لبناء الاستثمارات  وتعزيز القدرات المالية

 

 
التعريف بموضوع الكتاب:
كثيرة هي تلك الجهات الخيرية التي تتبنى العمل التطوعي الخيري  الذي يعتمد في موارده المالية على ما يجمعه بطرق تقليدية من زكوات وصدقات وتبرعات وغيرها, لكنها قليلة - وقليلة جداً - تلك الجهات الخيرية التي تعتمد على نفسها في تقوية مواردها المالية باستثمار ما لديها من أموال استثماراً يعود عليها بالنفع وينعكس إيجاباً على مناشطها وبرامجها.
(آفاق الاستثمار في الجهات الخيرية ) كتاب عني بطرق الاستثمار النافعة و المفيدة للجهات الخيرية بنموذج مبتكر وأفكار واقعية من شأنها أن تعزز القدرات المالية لدى هذه الجهات وتحل كثيراً من مشكلات العجز في ميزانياتها, بل وتضخ في أنشطتها الحياة وتحميها من التعثر.
الكتاب تألف من أربعة فصول سنقف مع كل فصل منها وقفة مختصرة توضح محتواه وهي كالتالي:
الفصل الأول: كان الحديث فيه عن التأطير النظري للاستثمار تحدث فيه عن المبادئ الأساسية في الاستثمار بمفهومه العام وتطبيقاته على الجهات الخيرية , فتناول فيه المفهوم الأساسي للاستثمار, وتطور نظريات الفكر الاستثماري وعن تأثير عدم اليقين في اتخاذ قرارات الاستثمار في الجهات الخيرية, كما تناول الضوابط التي تنظم عملية الاستثمار وغيرها من الجوانب النظرية للاستثمار.
الفصل الثاني: خصصه المؤلف للحديث عن الإطار الميداني للاستثمار فتحدث فيه عن دراسات استثمارية ترتبط بالعمل الخيري وهي:
الدراسة الأولى: عناصر يجب التنبه لها عند اتخاذ قرار استثماري في الجهة الخيرية.   
الدراسة الثانية: الاستفادة من المتخصصين وخبراء الاستثمار.
الدراسة الثالثة: معايير عامة لقبول الاستثمارات والمشاريع.   
الدراسة الرابعة: عقبات تنمية الموارد المالية في الجهات الخيرية.    
الفصل الثالث: عرض فيه المؤلف نموذج (أساس) وتطبيقاته العملية في الجهات الخيرية, كما قام بشرح عناصرالنموذج وترابطاتها, كما تحدث خلال هذا الفصل عن الأسباب التي تمنع الجهات الخيرية من الاستثمار, وعن الأسس الرئيسية والأفكار العملية للاستثمار.
الفصل الرابع: كان الحديث فيه عن التنظيم الإداري والمالي وفق منهج أساس فتكلم فيه عن التنظيم الإداري, والتنظيم المالي, ونظام الحوافز التي تدعم الاستثمار, وعن أثر الصورة الذهنية في بناء وتنمية الاستثمار, ومحاكاة نماذج امتياز الجهات الربحية تجاه المجتمع. وتطبيقاتها في الجهات الخيرية.
وقد أُردف الكتاب بملحقين الأول أعده الدكتور سامي تيسير سلمان تناول فيه  بعض المصطلحات المتداولة في الاستثمار وبعض مبادئه, كتعريف الاستثمار وأنواعه وماهية صناديق الاستثمار ومزاياها, وعن المناخ الاستثماري ومكوناته, كما تناول الأسس التي يبنى عليها الاستثمار السليم, وبعض التوجيهات التي تساعد على الحصول على أفكار استثمارية فعالة. وأما الملحق الثاني فقد أعده القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية تناول فيه الاستثمار من الناحية الشرعية فذكر أقسام أموال الجهات الخيرية وما يجوز استثماره منها وما لا يجوز, وبعض فتاوى العلماء المتعلقة باستثمارها.
يعتبر هذا الكتاب منهجاً متكاملاً للعمل الاستثماري الخيري بجانبيه التنظيري والتطبيقي العملي, نسأل الله أن يكتب لمؤلفه الأجر وينفع به الإسلام والمسلمين.

ثلاثون خطوة لوقف مميز

ثلاثون خطوة لوقف مميز 

إرشادات وتوجيهات

 ونموذج لصيغة وقفية مبتكرة


المال نعمة من الله تعالى على صاحبح إذا صرفه فيما يحب خالقه ومن ذلك الوقف المنجز أو الوصية به فهو من الصدقة الجارية التي
لا ينقطع عمل المرء بها بعد موته فيجري له عمله وهو في قبره
والهدف من الكتاب هو تمكينك من وضع وقف ناجح ومميز وذي بركة واسعة بإذن الله تعالى 
والإجابة  عن كثير من الأسئلة التي تدور في أذهان الراغبين في الوقف
 حجم قطاع الوقف الإسلامي يقدر عالميا ب 105 مليار دولار
 ما نراه من إقبال على الوقف في مجتمعاتنا
 التسهيل على الراغبين في الوقف لإنجاز أوقافهم
 عدم فهم البعض للوقف وأحكامه والفرق بينه وبين الوصية
 

تكوين ملكة المقاصد

تكوين ملكة المقاصد

دراسة نظرية لتكوين العقل المقاصدي




لماذا هذا الكتاب ؟
لأن الحديث عن العقل المقاصدي يحتاج أن ينتقل من مجرد تقرير قواعد علم المقاصد إلى مجال العناية بتطوير ملكات دارسها.
ولأن دارس النص الشرعي ما لم تتكون عنده الملكة التي يستطيع من خلالها تفعيل المقاصد؛ فإنه سيجمد ظواهر النصوص بحجة المحافظة عليها، أو سيخرج عن إطارها بحجة تفعيلها.
تأتي هذه الدراسة لتكون محاولة لتفعيل ملكة العقل المقاصدي وتطويرها، من خلال طرحها لمجموعة من الإشكالات المهمة حول توجهات العقل المقاصدي، وأولويات عمله، والمشكلات التي تعترض طريقه، والمزالق التي يمكن أن يقع فيها، والملكات التي يحتاج إلى تنميتها.
كل تلك الإشكالات هي مجال البحث النظري حول تكوين ملكة المقاصد، والكتاب يُعتبر الحلقة الثانية من سلسلة (تكوين)، ولا تزال الحاجة ماسة لتتلوها حلقات أخرى لترسم الخطوات العملية وتستصحب معها ما تم طرحه في هذه الدراسة، ليتشكل بعد ذلك مقترح عملي لتطوير العقل المقاصدي.

تجديد فقه السياسة الشرعية

تجديد فقه السياسة الشرعية

الشورى نموذجا







لماذا هذا الكتاب ؟
لأن الحديث عن تجديد الفقه السياسي لا يزال متأخراً بمراحل كثيرة عن الحديث عن تجديد الفقه بصفة عامة.
ولأن ثمة تردداً ملحوظاً من قِبَل كثير من الباحثين في المجال الشرعي من الدخول إلى منطقة التجديد في هذا الموضوع، بسبب عوامل عديدة فكرية أو سياسية أو اجتماعية.
في هذا الكتاب مقترح لمراتب النظر في فقه السياسة الشرعية، يبدأ بمرحلة التشخيص ويُعرج على مرحلة التوصيف، وينتهي إلى مرحلة التنزيل، ويدرس في كل مرحلة من تلك المراحل؛ المفاهيم المرتبطة بها والمسالك الموصلة إليها.
وفي هذا الكتاب –أيضاً- تطبيق من تطبيقات تجديد النظر في واحدة من أهم مفاهيم السياسة الشرعية وهو مفهوم (الشوري)، يبحث في أسباب غموض نموذج الشورى في الفقه الإسلامي، ويحاول أن ينتقل بـ(الشورى) كمفهوم نظري إلى (الشورى) كمفهوم إجرائي يقصد إلى (مأسسة الشورى).