السبت، 11 مايو، 2013

المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية

 المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية




يقول المؤلف عن كتابه  
هذه عجالة حاولت فيها أن أقدم تصورات ونظرات يسيرة لبعض ما يمكن أن يتنبه له من يعالج هذه الدراسات، راجيا أن يكون ما قمت به محاولة نظرية لتأصيله إسلامياً. ومتى توفرت الإرادة الجازمة والنية الحسنة فإن الأمة يمكنها – بتوفيق الله تعالى – مستعينة بدراسات مستقبلية مصوغة صياغة إسلامية، ومنضبطة بضوابط الشريعة وعلى أيدي قادة وناشطين ومفكرين؛ أن تندرج في الوصول إلى مستقبلها المرغوب مهما كان بينها وبينه.
وقد اشتملت هذه العجالة على جملة من معلومات ومسائل ألخصها فيما يلي:
1- استأثر الله – تعالى – بعلم الغيب فلا يعلم الغيب أحد سواه، مع أن الله أطلع بعض عباده على شيء من الغيب ليكون دليل نبوته.
2- الغيب الذي استأثر الله – تعالى- بعلمه هو ما لا يمكن إدراكه بالحس، ولا بالتجربة والمقايسة.
3- كل ما يقع في المستقبل مما لا يرتبط بالتجربة والمقايسة ونحوهما؛ فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.
4- فطر الإنسان على التطلع إلى المجهول والاستعداد له ليكون مستقبله مناسباً له.
5- من رحمة الله – تعالى- بعباده أن حجب عنهم معرفة ما يكون في المستقبل، لكن البشرية سلكت مسالك عدة لتحقق تشوفها لمعرفته.
6- يمكن أن تفرز هذه الطرق باعتبار صحة الاستدلال بها وسلامة استعمالها لبلوغ المقصود منها؛ إلى قسمين:
أ- الطريق المقطوع بصحته وهو ما جاء في كتاب الله –تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
ب- الطرق غير الصحيحة، وهي الطرق غير المشروعة، التي لا يظهر لها ارتباط بالإدراك المحسوس أو المعقول، ومنها: الاعتماد على الكتب السابقة، أو سير النجوم، أو الأحاديث والآثار الضعيفة، أو حساب الجمل، وهي مصادر لا تعتمد في معرفة المستقبل وإن كان لا يجزم بكذبها إلا إذا وجد ما يكذبها.
7- إن الاعتماد على الطرق غير الصحيحة ينتج عنه كثير من الخرافات والأساطير والاعتقادات الفاسدة.
8- الدراسات المستقبلية: هي مجموعة من الدراسات والبحوث التي تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث, وتحليل مختلف المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في إيجاد هذه الاتجاهات أو حركة مسارها.
9- سميت هذه الدراسات بـ: استشراف المستقبل، ورؤية المستقبل، وارتياد المستقبل.
10- يفرق الباحثون في مجال هذه الدراسات بين الدراسات الاستطلاعية التي تعني ببيان المستقبل المتوقع وهو ما يتوقع أن يؤول إليه واقع معين، وبيان المستقبل الممكن وهو البدائل التي يمكن حصولها في المستقبل في حال تدخل معين؛ وبين الدراسات المعيارية التي تعني ببيان المستقبل المرغوب فيه وهو المصير الذي تأمل الأمة أن تصير إليه بعد إحداث تغيرات في ظروف الواقع.
11- أولى الإسلام عناية بارزة بالمستقبل بل تجاوز الدنيا لما بعدها، والأدلة على ذلك كثيرة تدل على مشروعية دراسة المستقبل.
12- تبين أن الدراسات المستقبلية فرض كفاية، كسائر ما تحتاجه الأمة.
13- لما كانت الدراسات المستقبلية تقع في ميدان الثقافة الاجتماعية؛ فإن دور الشرع فيها هو النقد والتهذيب, وبيان الضوابط.
14- إن من الضوابط والموجهات للدراسات المستقبلية عموماً:
- الانضباط بالكتاب والسنة.
- ملاحظة السنن الكونية.
- ملاحظة السنن الشرعية.
- اختيار وحدات تحليل تمثل التوجه الإسلامي.
- لابد أن تكون الدراسة مبنية على قرائن ودلائل يمكن الاعتماد عليها.
- التعمق في فهم الواقع.
- الحذر عند استعمال المصطلحات.
- عدم الجزم بنتيجة الدراسة.
- قد يلزم العمل بنتيجة الدراسة.
- لا تترك الواجبات الشرعية ولو كان المستقبل سيئاً.
- المعرفة بالطبيعة الإنسانية.
- الإيمان بالقضاء والقدر.
- أن يكون الدافع للدراسة رضى الله تعالى.
- مراعاة أدبيات منهج البحث العلمي.
15- من الضوابط الخاصة بالدراسات الاستطلاعية إضافة إلى ما سبق: التفاؤل.
16- من الضوابط الخاصة بالدراسات المعيارية إضافة إلى ما سبق: العدل والإحسان، وعقلانية التعامل مع التحولات المستقبلية.
ومما ينبغي أن يهتم به ويمكن أن يذكر في هذا الموضع:
- ضرورة إنشاء مراكز للدراسات المستقبلية مبنية على قواعد شرعية على المستوى الرسمي والشعبي, تقوم بإعداد دراسات مستقبلية، ويجري تطبيق القواعد الشرعية عليها؛ لأن العلوم تترشد من خلال الممارسة العملية أكثر من الدراسات النظرية، ثم تولى هذه الدراسات النظرية الاهتمام المطلوب لتحقيق الغايات المنشودة منها.
- ضرورة العناية بإعداد دراسات مستقبلية دعوية وفقهية، يطلع عليها القائمون بهذا المهام ليستفيدوا منها، ويبنوا عليها نشاطهم وتوجهاتهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق