‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 مارس 2017

العدالة والعقاب في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط

العدالة والعقاب في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط

 


نقلا عن  موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود:

صدر عن دار المدار الإسلامي ببيروت، كتاب "العدالة والعقاب؛ في المتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط"، للمفكر الألماني المتميز (كريستيان لانغ Christian Lange)، وقد حصل لانغ على شهادة الدّكتوراه، من جامعة هارفارد عام 2006م، وهو باحث متخصص في علم الأديان المقارن، والدّراسات الإسلاميّة.
والكتاب، في الأصل، رسالة دكتوراه أنجزها لانغ بجامعة هارفارد الأمريكية، والعنوان الأصلي لها، هو: Justice, Punishment and the Medieval Muslim Imagination ويمثل الكتاب؛ دراسة لنظرية العقاب وطرائق تطبيقه في العصر الإسلامي الوسيط، وتفسير استعمال العنف تجاه المسلمين، وبيان الدّور الذي اضطلع به عقاب الدولة في رسم الخط الفاصل بين المجالين (الخاص والعام)، والسؤال عن الاستراتيجيات المتّبعة للتصدي للمعاناة الناجمة عن العقاب.
وتندرج الدراسة في إطار المباحث التي تهتمّ بالحضارة الإسلامية، في فقهها وتاريخها، ويفتح الباحث زاوية نظر جديدة؛ تنظر في المتخيل الجمعي، وطريقة التمثل التي كان يقوم عليها تصوّر العلماء، والسلاطين، والعامّة، للعدل وللعقوبة في الحياة الدنيا، وفي الآخرة. ويهتم الباحث، فضلاً عن ذلك، بأثر الواقع السياسي والاجتماعي في أحكام القضاة والفقهاء، وفي طرائقهم في فهم النصوص التأسيسية وتأويلها.
وقد حدّد المؤلف توجّهات الكتاب، وقسّمها إلى مستويات ثلاثة: المستوى الأول: اهتم فيه بتحديد الفضاء الذي يجري فيه العنف العام في تاريخ المجتمعات الإسلامية؛ ذلك أنّ مسألة العنف شغلت المؤرّخين، وعلماء الاجتماع، وعلماء النفس، على امتداد عصور كثيرة، وكان الدارسون الغربيّون لقضيّة العنف في تاريخ المجتمعات الإسلامية، يوجّهون اهتمامهم، عادة، إلى دراسة أشكال العنف التي يمارسها المسلمون ضد غير المسلمين، ولا سيما، في ميدان العنف الديني المشروع؛ كما في نظرية الجهاد العسكري وممارسته، وفي الشروط الشرعية المتعلّقة بالذمّيين والمرتدّين، وقد قام المؤلّف بتصحيح تلك الرؤية.
أمّا المستوى الثاني؛ فقد لخّص فيه الكاتب صورة النار، التي كانت حاضرة في إسلام العصر الوسيط، كما سعى، أيضًا، إلى تحديد الوظائف النفسية، والاجتماعية، والسياسية، لمثل هذه الأدبيّات.
أمّا المستوى الثالث؛ فقد هدف إلى بلوغ فهم أفضل لدور الفقهاء في صياغة المواقف إزاء ظاهرة عنف الدولة، وكانت سلطة أحكام الخطاب الفقهي يُحسَب لها ألف حساب لدى الحكّام، سواء أكان الفقه، حينئذ، يغضّ النظر عن أفعال رجال السياسة، أم كان يعارضها معارضة تامّة.
وحاول لانغ في الكتاب، الربط بين الاهتمام بالمتخيّل الإسلامي، للجنّة والنار والعقاب، في ما يسمّى بالقرون الوسطى، وحاول الباحث ربط أحكام الفقه المتعلّقة بالجنايات؛ فدرس صدى الأحكام الأخروية في أقضية السلاطين، والقضاة، والمحتسبين، ومدى تأثيرها فيها.
وكان لانغ معنيًّا في بحثه بعدد من الإشكاليات المركزية، منها: كيف كان يُفسّر استعمال العنف تجاه المسلمين؟ وكيف كان يُسوَّغ في إسلام العصر الوسيط؟ وكيف كانت الدولة القائمة، ممثّلة في أجهزتها، تسعى إلى التمييز بين الفضاءين، العامّ والخاصّ، في إقامة العقوبات؟ وما الاستراتيجيات المتّبعة للتصدي للمعاناة الناجمة عن العقاب؟ أسئلةٌ نجد إجاباتها في دراسة كريستيان لانغ المعمّقة لظاهرة العقاب، الإلهي منه والبشري، في المجتمع الإسلامي، بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر، ويبحث الكتاب في العلاقة بين الدولة والمجتمع في إقامة العدالة، ومواقف المسلمين من جهنّم، والعقوبات المنتظرة في الحياة الأخرى، والأبعاد الشرعية للعقاب، وكيفية تسويغ الفقهاء المسلمين لمختلف أنماط الجزاء، أو تقييدهم لها، أو رفضهم لها رفضًا تامًّا.
إنّ المقاربة المتعدّدة المداخل والمعرفية المتبنّاة في هذه الدراسة، والتي تستند إلى تنوّع كبير في المصادر الفارسية والعربية، تسلّط الضوء على التفاعل بين النظرية والممارسة في الفقه الجنائي الإسلامي، وبين السلطة التنفيذية والمتخيل الديني للمجتمع الإسلامي في العصر الوسيط عمومًا.
ولا تهتم الدراسة بسِيَر الملوك والسلاطين؛ بل تتنزّل في إطار، ما يسمّى بالتاريخ الكلّي؛ إذ تقف، فضلًا عن التأريخ للطبقات العليا، على صورة المهمّشين، وكيف تفاعلوا مع، ما نسميه اليوم، بعنف الدولة المشروع المتمثّل في قوانينها وعقوباتها؛ فالكتاب يُعنى بالعدل من منظور السلطان وعالم الدين، ولكنه يُعنى، أيضًا، بصورة العدل من منظور العامّة الدهماء.
وقد توّصل الكاتب إلى أنّ العقاب في الواقع الإسلامي، لم يكن يكرّس أحكامًا فقهية نظرية فحسب؛ وإنما، وعلى وجه الدقة، هو: فِعْلٌ يؤثّر فيه الأشخاص الذين يقع عليهم فعل العقاب، ويؤثر فيه، أيضًا، الفضاء الذي يجري فيه العقاب؛ فللفضاء الخاص، وهو فضاء عِلْيَة القوم، نواميسُه. وللفضاءات العامة قوانينُ أخرى، تختلف عن الأولى اختلافًا جذريًّا في الكثير من الأحيان. ولذلك مثلًا؛ كان للعامة سجونهم، ولِعِلْيَة القوم سجونهم، وكان إخفاء ما يجري في القصور والبلاطات، جزءًا مهمًّا من هيبة الدولة.
وقد ناقش الكاتب قضية جوهرية أصبحت متفقًا عليها، مفادها: أنّ الفقه الإسلامي ليس منظومة نظرية جاهزة ومعزولة عن الواقع؛ بل إنّه فقه على صلة وثيقة بمعطيات الواقع الإسلامي المتغيّر أبدًا.
ويحاول الباحث أن يعقد الصلة بين العدل والعقاب في الدنيا والآخرة من جهة، والأحكام الفقهية التي حدّدها الأصوليّون والفقهاء والمفتون للمكلّفين من المسلمين من جهة أخرى.
وقد قامت الدراسة على منهج، تعدّدت مداخله ومشاربه، ولم يهتم بالثقافة الإسلامية العلمية فحسب؛ إنما اهتم، أيضًا، بكتب التاريخ التي أرّخت لليومي، ولما تعانيه الطبقات الاجتماعية المسحوقة من صنوف العقاب، ولِمَا كان يربطها من علاقة بالعالم والسلطان أو من يمثّله من أعوان، لتحقّق توازنها، ولتحدّد معنى وجودها في الحقبة التاريخيّة الوسيطة.
وقد هدفت الدراسةُ إلى توضيح كيفية تفكير طوائف من المجتمع في العقاب، بوصفه ظاهرة اجتماعية.
جاء هيكل الكتاب مقسّمًا؛ إلى مقدّمة، وستّة فصول: المقدّمة اشتملت على السياق التاريخي (The historical context)، الذي اختاره الباحث ليمثّل الدراسة؛ فكان اختياره لحقبة السلاجقة (Saljuqs) في العراق وفارس، خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، وقسّمها إلى ثلاثة أجزاء، للحصول على خلاصة تاريخية؛ أوّلها: حقبة الغزو (ما بين عامي 426هـ/ 1055م)، وثانيها: حقبة التماسك وقيام الحكم المركزي (447هـ/ 1055م - 511هـ/ 1118م)، وثالثها: حقبة التشتّت ومحلّية الحكم السياسي (511هـ/ 1118م - 590هـ/ 1194م).
وبرّر اختياره لفترة السلاجقة، باعتبارها حقبة تمثّل مرحلة تكوينيّة مهمّة في نموّ الحضارة الإسلامية، وتسبّب اعتلاؤهم سدّة الحكم في تغييرات أساسية؛ إذ حاول الحكّام السلاجقة الأوائل، إعادة تأسيس إدارة مركزية قويّة، تقوم على عدد من المفاهيم الأساسية: السلطة المؤقّتة للسلطان إزاء الخليفة، والسيطرة العسكرية عن طريق نظام إقطاعي مركزي التوزيع، والإشراف الدقيق على النظام التعليمي، ثم تأسيس بيروقراطية ذات أغلبية فارسية عالية التدريب، وقد تعرّض لانغ إلى الظروف العامّة للعقاب زمن السلاجقة، وكيف أثّرت التطوّرات السياسية في إدارة العدل والعقاب، خاصّة مع ضعف الخلافة العبّاسيّة.
وتناول الفصل الأول: "سياسات العقاب" (The politics of punishment )، وفيه تناول دوائر العقاب ومؤسّساته؛ فتعرّض الباحث للعقاب الخاصّ وحالاته، والذي تنوّع ما بين السجن في باطن قصر الخليفة حتى الموت، مثلما حدث لعميد الدولة (محمد بن جهير) وزير الخليفة المستظهر، كما كان هناك عقوبة الإعدام بالسيف؛ مثلما حدث للوزير شمس الدين بن نظام الملك، وإلى جانب القتل بالسيف، كان الخنق وسيلة أخرى خاصة لطبقة الخاصّة؛ مثلما حدث لقارود حاكم كرمان سنة 466هـ/ 1037م، أيّام السلطان ملك شاه، كما كانت عقوبة إتلاف البصر من العقوبات المحدّدة للخاصة، باعتبارها وسيلة إقصاء سريع عن اللعبة السياسيّة، وقد استعرض الكاتب العقوبات التي تصدر بحقّ القاضي المذنب، وكذلك العقوبات التي تطال رجال الشرطة، ورجال الحسبة (muhtasib) Inspectors.
ثمّ جاء الفصل الثاني للدراسة بعنوان: "أنواع العقاب"، والتي تنوّعت وتعدّدت، ومنها؛ الإعدام بحدّ السيف (Execution by the sword)، والصلب (salb) Gibbeting على جذع أو عمود من الخشب، كما كان الصّلب، أحيانًا، للجثّة بعد الإعدام الفعلي، وكانت عقوبة الصلب تتعرّض لها كلّ الطبقات الاجتماعية، خاصّة، المجرمون والأشخاص المتّهمون بانتسابهم إلى الباطنية، وكذلك، الصلب يكون لقاطع الطرق المقترن بالقتل، وكانت هناك عقوبات أخرى، مثل؛ الرمي بالحجارة، والإغراق، والإحراق، والإلقاء من أعلى شاهق، والإبعاد والنفي، كما كان بتر الأعضاء من العقوبات على السرقة، وقطع الطريق غير المقترن بالقتل، وكان بتر الأعضاء يتمّ على الملأ.
كما كانت هناك عقوبات أخرى، منها؛ التعذيب، والضرب، وسوء المعاملة، وكان أغلبها للحصول على الاعتراف بالجريمة، وكان التعذيب يتمّ باستخدام السوط وأداة خشبيّة تسمّى (العقابين): وتتكوّن من قطبيْن يعلّق بينهما المعذَّب، وهناك أيضًا؛ (الفَلْقة): وهي خشبة تفلق لأرجل اللصوص الدعار ويقطرون فيها. وكان الجلد (Flogging) من العقوبات الشائعة، ويتمّ بالسياط، والعصا، والمقاريع.
كما كانت عقوبة التشهير (tashhir) Shaming أو التجريس من العقوبات المعروفة، وهي: الطواف المذلّ بالمذنب في أرجاء المدينة، على ظهر حمار أو بقرة أو جمل، مع استخدام الأجراس أثناء الطواف، أو تُثبّت أجراس في رأسه، ويكون الطواف مرورًا بقصر السلطان، وداخل الأسواق والساحات العامة، ويكون رأس الجاني، إمّا عاريًا بطريقة مخزية، أو مغطّى بغطاء حقير، ووجهه ملطّخ بالفحم أو السخام.
أمّا الفصل الثالث؛ فقد خُصِّص لدراسة العقاب الأخروي (The eschatology of punishment)، وبنية الجحيم، وحدّد فيه قائمات بالكبائر من الذنوب وفق القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ومن الكبائر التي تناولها؛ الشرك بالله، والقتل، والزنا، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، والربا، والسحر، والارتداد، والإلحاد، والهروب من الزحف، والقتال، وأكل مال اليتيم.
كما تناول تفسيرات الخوف من العقاب، ومن النار، وتصوّرات الجحيم عند المسلمين من وجهة نظر الدراسات الغربية، وشكل جهنّم وموقعها، وأسماء الجحيم وما يحدث داخلها، وتناول حجم جهنم، وروائحها، وألوانها، وخصائصها المناخية، وخصائصها الجغرافية أيضًا، وكذلك، نبات الجحيم وأشجاره.
وجاء الفصل الرابع تحت عنوان: "مخلوقات الجحيم وعذاباتها"؛ إذ تعرّض فيه لملائكة الجحيم، والحيوان في الجحيم، وأنواع العقاب فيه، كما تناول الوظائف البنيوية لمتخيّل الجحيم، والأبعاد الوعظية للجحيم في المتخيل الإسلامي، وتعرّض للعوامّ في الجحيم، ورجال الدين، والساسة ونوّابهم، ورجال الشرطة، والتشهير والمظاهر الطقوسية له، وكذلك؛ العار والتشويه في الجحيم، كما تناول الأبعاد الإجرائية لمتخيّل الجحيم عند المسلمين.
ثم جاء الفصل الخامس؛ فكان بعنوان "ضبط الحدّ في التشريع السُنّي"، متناولًا فيه القياس والحدود في التشريعيْن الغربي والإسلامي، وتناول رفض الحنفية للقياس في ما نصّت عليه الأوامر الإلهية، وتعرّض الكاتب للفروق الاصطلاحية في القياس بين الحنفية والشافعية، وتحدّث عن اللواط (liwat) Sodomy، والزنى (zina) fornication في فروع الفقه الحنفي، والحجج المسندة إلى الأحاديث النبوية، كما تحدث عن الخصوصية ومبادئ الأخلاق.
أما الفصل السادس والأخير؛ فتناول "التعزير والفضاء العام" Discretionary punishment (tazir)، والتعزير: هو العقوبة المشروعة بغرض التأديب على معصية أو جناية لا حدّ فيها ولا كفارة، أو فيها حدّ، ولكن لم تتوفّر شروط تنفيذه؛ كالقذف بغير الزنا، وكالمباشرة في غير الفرج، وغير ذلك؛ فلا يقوم بتعزير المذنب إلّا الحاكم، أو السيّد الذي يعزّر رقيقه، أو الزوج الذي يعزّر زوجته، والمعلّم في تأديب الصبيان، والأب في تأديب ولده الصغير. والتعزير حقّ لوليّ الأمر أو نائبه، ويقسّم التعزير إلى: تعزير بالقول، وتعزير بالفعل. والعقوبات التعزيرية ضربان؛ أحدهما: ما يتعلّق بالأبدان؛ كالقتل والجلد. وما يتعلّق بالأموال: كالإتلاف، والتغريم. وما هو مركّب منهما: كجَلْد السارق من غير حرز، مع إضعاف التغريم عليه. وما يتعلّق بتقييد الإرادة: كالحبس والنفي. أمّا الضرب الآخر من العقوبات التعزيريّة؛ فيتعلّق بالمعنويات: كالتوبيخ والزجر، وكذا، التعزير بالتشهير، أو العزل عن المنصب.
ومن أسباب التعزير لفعل محرّم: الاستمتاع بالأجنبية بما لا يوجد الحدّ، والسرقة التي لا قطْع فيها، وكذا الغصب، والانتهاب، والاختلاس، والقذف بغير الزنا، واللواط، وسبّ الصحابة أو أحد منهم، والـرشـوة: وهي ما يعطيه الشخص لحاكم أو نحوه لإبطال حق أو إحقاق باطل، وشهادة الزور False testimony (shahadat al-zur): وهي الشهادة التي تقوم على الكذب والتهمة للآخرين، والتزوير: وهو الميل بالشيء عن حقيقته بزيادة، أو نقص، أو تغيير، أو تقليد.
وتناول في الدراسة:
التعزير واللواط (tazir) (Discretionary punishment and sodomy)، والتعزير والمعاصي العمومية، وتحدّث في الفصل نفسه، عن شهادة الزور؛ بوصفها جناية على المجال الخاص، وكذبًا على الله، وتناول، كذلك، التشهير في الفقه الإسلامي، وتسويد الوجه (taswid al-wajh) (Blackening of the face)، وتجريد الثياب (tajrid al-thiyab)، والعلامات الخاصة Stripping of clothes and special signs، والضرب (darb) (Beating)، وإعلان الجرم (tarif/tasmi) Announcing the crime.
أمّا تقييمنا للكتاب: نرى أنّ الباحث عند محاولته عقد الصلة بين العدل والعقاب في الدنيا والآخرة، من جهة الأحكام الفقهية التي حدّدها الأصوليّون والفقهاء، قد اعتسف كثيرًا في حكمه على العديد من الأحداث في تلك الفترة، وعمل على ليِّ عنق بعض الأحداث، لتتناسب مع هدفه الذي حدّده لنفسه؛ وهو أنّه اهتم بتحديد الفضاء الذي يجري فيه العنف العام في تاريخ المجتمعات الإسلامية، وأكد على أن المسلمين ممارسين للعنف أكثر من كونهم ضحاياه، وكانت مشكلته، بطبيعة الحال، رؤيته الاستشراقية، ولم يضع طبيعة العصر في حسبانه، وتبنّى حكمًا عامًّا، يرى أنّ المجتمعات الإسلامية، مارست العنف على طول تاريخها، ونجد أن هذا النوع من الكتابات، وما يثير حفيظة عدد من رجال الدين من المسلمين، ويزعج بعض الباحثين، هو: أنّ البحوث الغربية المتعلّقة بالإسلام، بوصفه تاريخًا وفكرًا ودينًا، فيها ما يعكس كيدًا، ويحمل تحريفًا، ويعبّر عن رغبة في تشويه صورة الإسلام، في الماضي والحاضر، وهذا ما أكده مترجم الكتاب.
وضع لانغ هدفًا لبحثه، ركّز فيه على فتح ملف شائك في العصور الوسطى، بصفة عامة، ألا وهو: ملف العدالة والعقاب في المُتخيل الإسلامي خلال العصر الوسيط، بوصفه يمثل حلقة من حلقات تاريخ الأفكار السياسية في المجال الإسلامي الوسيط، ويبلور سياسة عمليّة امتزج فيها الديني بالسياسي؛ فكانت (العدالة) عنوانًا لمسعى حاول فيه كاتب السلطان التوفيق بين الديني والسياسي، أو تسخير الديني للسياسي، وأكّد أنّ الواقع التاريخي، في أغلب الأحوال، يؤكد وجود اختلاف بين أحكام السياسة وأحكام الشريعة.
كما ركّز لانغ على الدور البراغماتي النفعي للفقهاء، واعتبر أغلبهم فقهاء سلطان، ولم يشر إلى جهود فقهاء آخرين، كان لهم دورٌ بارزٌ في مقاومة السلطان، ولم يخشوا في الله لومة لائم؛ فأبرز لانغ دور الفقهاء في صياغة وتبرير المواقف إزاء ظاهرة عنف الدولة، وبيّن كيف كان يفسّر العنف القائم ضدّ المسلمين، وكيف كان يسوّغ في الإسلام القروسطي من جانب بعض الفقهاء.
ويُؤخذ على لانغ، أيضًا، أنه على رغم تمكّنه الواضح من العديد من مفاهيم النصّ الديني، ومقارباته الفقهية، إلّا أنه تسرّع كثيرًا في ما أجراه من مقارنات بين القانون الجنائي الغربي، وأحكام الجنايات في الإسلام.
ويُحمَد له؛ اهتمامُه بالدراسات التي اهتمت بالعنف أو الجنس في المجتمعات الغربية، ليستأنس بها، من أجل فهم مثل هذه الظواهر في المجتمع الإسلامي، باعتبارها علومًا تدرس النفس البشرية، بصرف النظر عن الدين، أو العرق، أو اللون.
كما تميزت الدراسة بإلقاء الضوء، أيضًا، على صورة المهمّشين، وكيف تفاعلوا مع ما نسميه اليوم: عنف الدولة المشروع؛ المتمثّل في قوانينها وعقوباتها؛ فالكتاب يُعنى، إذن، بالعدل من منظور السلطان وعالم الدين، ولكنّه يُعنى، أيضًا، بصورة العدل من منظور العامّة الدهماء. ومن مميّزات الدراسة؛ اهتمامها بأثر الواقع السياسي والاجتماعي في أحكام القضاة والفقهاء، وفي طرائقهم في فهم النصوص التأسيسيّة وتأويلها.
ومن الجوانب الإيجابية التي أشارت إليها الدراسة: اختلاف تطبيق العدالة حسب الطبقة، فمثلًا؛ كان للعامّة سجونهم وللأمراء سجونهم، وكان إخفاء ما يجري في القصور والبلاطات جزءًا مهمًّا من هيبة الدولة؛ فأبرز ما يمكن تسميته بالانتماء الطبقي للمذنبين من جهة، والفضاء الذي اقترفت فيه المعاصي من جهة أخرى، في مسائل تسليط العقوبة، وكأن ثمة وهمًا، هو: أن الأحكام الفقهية وصفة جاهزة، يكفي أن يحفظها القضاة، حتى يوقعوا العقوبات على العصاة، وهو ما يمكن توصيفه؛ بأنه شكل من أشكال فساد السلطة السياسية، وترسيخ ثقافة الرضوخ لأحكام السلطان، دون التقيّد بأحكام الشريعة، وهو ما يراه العديد من المفكرين، ويقرّون أنه لا علاقة بين الأخلاق والسّياسة، لذلك؛ يجب إبعاد الاعتبارات الأخلاقية تمامًا عن العمل السّياسي، وهو ما يذهب إليه صراحة المفكّر الإيطالي (نيقولا ميكيافيلي) (1469م - 1527م)، في كتابه "الأمير"؛ حيث يرى أنّ مبدأ العمل السّيَاسِي، هو: (الغاية تبرّر الوسيلة)؛ فنجاح العمل السّيَاسِي، يكون في ما يحقّقه من نتائج ناجحة، بغض النظر عن الوسائل المتبعة في ذلك، حتى وإن كانت لا أخلاقية.
جاءت خاتمة الكتاب هزيلة للغاية، لا تتناسب مع عمق الدراسة وأفكارها، وكنّا نتوقّع أن تكون خاتمة جامعة مانعة بلغة المنطق، يخرج فيها لانغ بأفكار ورؤى وتصوّرات حول العدالة، والعقاب، وأفكار واستنتاجات حولها، إلّا أنه اكتفى بمجرّد سرد تاريخي سريع لفترة الدراسة، وقدم رأيه في الدراسة، على استحياء؛ بأنّها بيّنت أن العقاب في ظلّ حكم السلاجقة، كان ممارسة اجتماعية أساسية، وأنهم جعلوا من العقوبات العامة (تكتيكًا سياسيًّا) للبرهنة على شرعية سلطتهم، ولتعزيز مركزهم في الحكم.
ونتفق، تمامًا، مع مترجم الكتاب (الدكتور رياض الميلادي)[1]، في أنّ أهمية الكتاب تكمن في أنّ كريستيان لانغ، قام على منهج تعددت مداخله ومشاربه، وفي أن صاحبه لم يهتم بالثقافة الإسلامية العلمية فحسب؛ وإنما نظر، أيضًا، في كتب التاريخ التي أرّخت لليوميّ، ولما تعانيه الطبقات الاجتماعية المسحوقة من صنوف العقاب، ولما كان يربطها من علاقة بالعالم والسلطان، أو من يمثله من أعوان، لتحقق توازنها، ولتحدد معنى وجودها، في حقبة تاريخية قلّما اهتمت بها الدراسات العربية والإسلاميّة
 
 
 
 

الأحد، 4 أكتوبر 2015

التأويل الحداثي للتراث

التأويل الحداثي للتراث




على لهيب الأعوام الماضية التى لقبت ب "الحرب العالمية على الإرهاب" قذفت وسائل الإعلام المختلفة فى بيتنا الثقافى الخليجى لغة جديدة فى قراءة "التراث الإسلامى" استمدت شرعيتها السياسية من طرح ذاتها كطوق نجاة بين ألسنة الحريق, وسرعان ما تبين للمراقب الذاهل أن تلك الأفكار الجديدة على مناخنا الفقهى إنما تستمد مساء من المكتبة الحداثية العربية وتنتشر صباحا فى الصحافة المحلية.
وقد كان بين أكوام هذة البرامج الحداثية فى تأويل التراث "خيط رفيع" لم يتم إلتقاطه وتسليط الضوء عليه بشكل كاف, ربما يقودنا إلى السؤال : من أين جاءالحداثيون العرب بهذه المادة التراثية الخام أثناء قراءتهم وتأويلهم للتراث الإسلامى؟
والحقيقة أنه بعد دراسة مشروعات "التأويل الحداثى للتراث" اتضح لى أنها استمدت مادتها وتحليلاتهاالأساسية من أعمال المستشرقين, وخصوصا الأعمال الإستشراقية المصوغة بالمناهج الفيلولوجية. وقد بقيت زمنا منجذبا لهذه العلاقة بين التأويل الحداثى للتراث والإستشراق الفيلولوجى, وكنت أتابعها وأندهش من متانتها, ولا أمسك بخيط من خيوط هذه العلاقة إلا ويتدلى على خيط أخر , فعزمت على إظهار هذه النتيجة فى صيغة مبرهنة ومفصلة.
فاستكشاف وتحليل هذه العلاقة غير المبرزة بين (التأويل الحداثى للتراث)و(الإستشراق الفيلولوجى) هو سؤال البحث فى هذا الكتاب الذى بين يديك, حيث سأحاول تسليط الضوء على خطوط التواصل والإستمداد بين هذين التأويلين, وخصوصا فى تقنيتها التفسيريتين المفضلتين, وهما "توفيد الأصيل" و"تسيس الموضوعى

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

الفلسفة والنص- الوحي في دراسات الفلسفة العربية المعاصرة

الفلسفة والنص

 الوحي في دراسات الفلسفة العربية المعاصرة



مما شهده العالم الإسلامي في هذا القرن عودة الاتجاه الفلسفي بعد أن غاب كتيار مستقل فترة طويلة
وبدأت الفلسفة تستقل بنفسها من جيد معتمدة على الفلسفة الغربية ظاهرا وباطنا
ومع عودتها عادت مشكلة انحرافها عن الدين ولكن بصورة أكبر
لاسيما أنها تحمل في طياته  أصولا مخالفة للدين وهي منقولة في نفس الوقت عن بيئات غربية كانت لها ظروفها الخاصة التي فرضت صراعا بين الدين المتمثل في الكنيسة المنحرفة وبين العلم والفلسفة
ونقل هذا للمسلمين دون تفريق بين الأحوال المختلفة
وأخطر قضايا هذا التيار هو موقفه من النص الشرعي
وضع المؤلف خطة بحثه كالتالي:
تمهيد : يتحدث فيه عن النص الشرعي والمقصود منه والمسائل التي حصل فيها الانحراف عنه قديما ثم بداية الانحراف الحديث في تناول النص الشرعي.
الباب الأول: الاتجاه الفلسفي المعاصر وموقفه من النص الشرعي
الباب الثاني: أبرز قضايا الانحراف  مثل نقد النص الشرعي ووسائله الجديدة والتأويل الفلسفي المعاصر والتفسير الفلسفي الحديث


الخميس، 22 يناير 2015

مآلات الخطاب المدني

مآلات الخطاب المدني

 

ملخص من موقع الدرر السنية
مدخل:
بعد أحداث سبتمبر 2001م بدأت نغمة الخطاب التجديدي تتغير حميميتها وإن بقيت تدور ضمن شروط الداخل الإسلامي, ولم يعلن سقوط بغداد مطلع العام 2003م إلا وقد سقطت كثير من رايات الانتماء وانسحبت كثيرٌ من تلك الأصوات التجديدية من الداخل الإسلامي إلى معسكر مختلف تماماً.
إننا يجب أن نعترف وبكل وضوح أنه قد تطور الأمر بكثير من أقلام الخطاب المدني إلى مآلات مؤلمة.
كثير من تلك الطاقات الشبابية المفعمة التي بدأت مشوارها بلغة دعوية دافئة أصبحت اليوم – ويا لشديد الأسف - تتبنى مواقف علمانية صريحة, وتمارس التحييد العملي لدور النص في الحياة العامة, وانهمكت في مناهضة الفتاوى الدينية والتشغيب عليها, وانجرت إلى لعب دور كتاب البلاط فأراقت كرامتها ودبجت المديح, وأصبحت تتبرم باللغة الإيمانية وتستسذجها وتتحاشى البعد الغيبي في تفسير الأحداث, بل وصل بعضهم إلى التصريح باعتراضات تعكس قلقاً عميقاً حول أسئلة وجودية كبرى, واستبدلت هذه الشريحة بمرجعية "الدليل" مرجعية "الرخصة" أينما وجدت بغض النظر هل تحقق المراد الإلهي أم لا؟ وتحولت من كونها مهمومة بتنمية الخطاب الإسلامي إلى الوشاية السياسية ضده, والتعليق خلف كل حدث أمني بلغة تحريضية ضد كل ما هو "إسلامي", وغدت مولعة بالربط الجائر بين أحداث العنف والمؤسسات الدعوية, وبالغت في الاستخفاف بكل منجز تراثي, وتحتفي بالأدبيات الفرانكفونية في إعادة التفسير السياسي للتراث وأنه حصيلة صراعات المصالح وتوازنات القوى وليس مدفوعاً بأية دوافع أخلاقية أو دينية, بل ووصل بعضهم إلى اعتياد اللمز في مرويات السنة النبوية وخصوصاً مصادرها ذات الوزن التاريخي واعتبارها مصدر التشوش الاجتماعي المعاصر.

وفي مقابل كل هذا الإجحاف في طرف النص والتراث والمؤسسات الإسلامية تجد اللغةَ الناعمةَ البشوشة في التعامل مع خصوم الحل الإسلامي، وحقهم في الحرية والتعبير, والتفهمَ الودودَ للدراسات التجديفية والروايات العبثية, والتصفيقَ المستمرَّ لكل ما هو "غربي" بطريقة لا يفعلها الغربي ذاته, وعَرْضَ الأعلام الغربية بلغة تفخيمية وَقُوْرة, وإسقاطَ التجارب العلمانية في التاريخ الأوروبي على مجتمعنا بشكل لا يليق بشاب مسلم -كصراع الكنيسة مع العلم والثورة الفرنسية وعصر الأنوار ونحوها- والتركيز على أخطاء المقاومة أكثر من أخطاء المحتل, والمطالبة المستمرة بمواجهة المشروع العسكري الغربي بورود السلام الغاندية.. إلى آخر سلسلة التطورات الموجعة .

إن أكثر هذه التورمات تضخمت داخل هذا الخطاب في سياق التفاعلات الحادة والاستفزاز المتبادل مع المنتديات الإنترنتية المتخصصة في الإسفاف والتجني والمتقنعة بلبوس الاحتساب الفكري, بحيث صار الخطاب المدني الجديد تدفعه مشاعر النكاية والعناد ضد البغي الإلكتروني إلى الإمعان في مناقضة الرؤية الإسلامية, ولا أظن عاقلاً ينتقم مِنْ ربِّ خصمه لكن هذا ما جرى للأسف!

هذا الخطاب الجديد خطاب نشط ومتنامٍ في أوساط الشباب المولعين بالثقافة وذوي المنزع الفكري, ويحظى بحفاوة المؤسسات الإعلامية من صحف وفضائيات وغيرها, حيث ستظل فرص الشاشة والعمود الصحفي مشهداً خلاباً لا تقاومه غريزة تحقيق الذات المتوقدة بداية العمر فيرضخ المثقف/الشاب لشروطها ليحتفظ بها.

قسمات الانقلاب المعياري:
بتنا اليوم وكأننا نشهد "إعادة تقييم" جذرية وشاملة تمس العناصر الجوهرية لرؤيتنا الفكرية, فأمامنا اليوم حالة انقلاب حاد في "جدول القيم", حتى أصبح "هرم الأولويات" يقف مقلوباً على رأسه!

لقد طالت هذه الانقلابات المفاهيمية: الموقف من التراث, والموقف من الغرب, والموقف من المؤسسات الدعوية, والموقف من خصوم الحل الإسلامي, والموقف من واقع مجتمعنا المعاصر, والموقف من الدولة العربية الحديثة...

يدعو كثير من منتجي هذا الخطاب إلى قراءة "نصوص الوحي" ونصوص "التراث الإسلامي" قراءة مدنية, بمعنى قراءة "موجهة" تبحث داخل هذه النصوص عن أية مضامين تدعم "المدنية" ثم تؤَوِّل مايتعارض معها, وتصبح فرادة الفقيه داخل هذا الاتجاه تابعة لقدرته في توفير الغطاء الشرعي لمنتجات الحضارة وبحسب إمكانياته في تأويل ما يتعارض معها وتخريجه بشتى المخارج, بدل أن تكون الدعوة إلى قراءة الوحي قراءة "صادقة" تتجرد للبحث الدقيق عن المراد الإلهي!

بمعنى آخر: تحويل الوحي من "حاكم على الحضارة" إلى مجرد "محام عن منتجاتها" يبررها ويدافع عنها ولا يُقْبَلُ منه دورٌ غير ذلك! وليس يخفى أن الحُكم نوع من السيادة، أما المحاماة عن الغير فحالة تبع يقاس نجاحها بإمكانيات التبرير والتسويغ.

والسؤال المؤلم الذي يفرض نفسه هاهنا: ما هي المساهمة الحقيقية التي يمكن أن نقدمها للعالم إذا كان قصارى ما نقوله للغرب هو إن ممارساتكم وسلوكياتكم يمكن تخريجها على بعض الأقوال الفقهية لدينا, أو يحتمل أن تدل عليها بعض الأدلة؟ هم يمارسون هذه الممارسات قبل أن يعرفونا أصلاً.

النماذج التفسيرية للظاهرة:
الواقع أن المراقبين والنقاد طرحوا تفسيرات كثيرة لظاهرة الانقلاب المعياري هذه التي أشرنا إليها, ومحاولات متعددة لاستكشاف النواة الجوهرية التي انبثقت عنها تطبيقات ومواقف وإحداثيات هذا الخطاب المدني المتطرف, فبعض النقاد يرى أن السبب هو "الانبهار بالغرب", والواقع أن الانبهار بالغرب أحد النتائج وليس العامل الحاسم كما سيأتي توضيح ذلك.

وبعض النقاد اعتقد أن الجذر الدفين في هذه الظاهرة هو "العقلانية"، والواقع أن هذه الظاهرة ليس لديها نظرية فعلية في "مصادر المعرفة" بحيث تقدم ما دلّ عليه العقل وترد ما عارضه, بل هي تارة مع العقل، وتارة مع النص، وتارة مع الذوق الشخصي، وتارة مع المألوف، وتارة ضد هذه كلها, فهي تدور مع المنتج الحضاري الجديد بغض النظر عن علاقته بمصادر المعرفة.

وبعض النقاد اعتقد أن هذه الظاهرة هي امتداد تاريخي لمدرسة "المعتزلة"، والواقع أن هذا التفسير قد أبعد النجعة كثيراً, فمدرسة المعتزلة هي مدرسة دينية متزمتة أخرجت الفساق من الإسلام, وشرعت للمنابذة المسلحة لأئمة الجور , فالمعتزلة مدرسة غلو لا مدرسة تساهل, بل إن المعتزلة أشرف بكثير من الخطاب الفرانكفوني المعاصر الذي يحاول الوصول إلى تناقضات داخلية في التراث الإسلامي بهدف تحييد الوحي جملةً عن الحياة العامة.
في تقديري أن النواة الخفية التي انطلقت منها كل هذه التحولات الجذرية والحادة في المواقف والرؤى هي "المغالاة في قيمة المدنية والحضارة", فالغلو في الحضارة والمدنية الدنيوية وتحويلها إلى القضية الأولوية وغاية الغايات، هو الجذر الرئيسي التي ابتدأت منه كل هذه الانقلابات المفاهيمية, بمعنى أن النموذج التفسيري الذي يقدم إجابة دقيقة حول تطبيقات هذه الظاهرة هو ما يمكن تسميته "غائية الحضارة" و "مركزية المدنية".

فنحن إذا تتبعنا تطبيقات هذا الخطاب الجديد ومواقفه وآراءه وصيغ علاقاته وإحداثيات مواقعه التي اختارها على الخريطة الفكرية فسنتوصل حتماً –كما سبقت الإشارة لذلك- إلى أن القيمة المركزية التي تسيطر عليه وتجعله يدعم موقفاً ما أو يعارضه, أو يثمن قضية ما أو يحط منها, فسنجدها بكل تأكيد "مركزية المدنية", وبناءً على مركزية المدنية فقد تحددت صيغ العلاقات مع المجتمع والتراث والغرب والدولة العربية الحديثة على أساس القرب والبعد من "التمدن المادي".

ينابيع الغلو المدني:
هذا الخطاب الذي تطور بطريقة مؤلمة ووصل إلى حالة "غلو مدني" تتعارض مع أصول الوحي, اكتنفته أربعة ظروف رئيسية شكلت أضلاع الوعاء الجوهري لتناميه, ألا وهي:
مناخ سبتمبر
والضخ الفرانكفوني
وحفاوة وسائل الإعلام
ورد الفعل تجاه البغي الإلكتروني
فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض الاتجاه الإسلامي إلى حالة محاكمة عالمية شرسة حدت من انسيابه ودويّه، وتراجعت معها شعبيته الاجتماعية بشكل ملموس.

وفي ظل هذا الفراغ الجزئي الذي خلفه انكماش الحالة الإسلامية، برزت أبحاث المدرسة الفرانكفونية/المغاربية كإجابة جديدة نجحت في استغلال الظرف الأمني الحالي وحققت اكتساحاً استثنائياً في فترة قصيرة.

ويبدوا أن هذا الرواج السريع سيكون مؤقتاً ريثما يستعيد الاتجاه الإسلامي عافيته الأمنية, إذ لو كانت "المدرسة الفرانكفونية" تتكئ على عبقرية طروحاتها الخاصة لكان متحفها عامراً منذ الثمانينات وليس بعد العام 2001م! وإنما رواجها بعد كسادها كان تبعاً لزلزال الظرف السياسي السبتمبري الذي قلب توازنات القوى رأساً على عقب, وسمح لكثير من الأفكار السياسية المتشنجة أن تبتسم فوق الطاولات المستديرة.

هذه الشريحة من الشباب الإسلامي اصطدمت في مقاعد المدرسة الفرانكفونية/المغاربية بـ "سؤال الحضارة" , فحاولت بادئ الأمر أن تقدم إجابة ترضي الطرفين فتتلافى الاصطدام بانتمائها العميق الذي يشدها, وتتودد للذوق الفكري الذي تقرأ له.

هذه الشريحة الشبابية لم تستوعب أبداً -حتى هذه اللحظة- أن المدرسة الفرانكفونية/المغاربية أعادت تشكيل منطقها تماماً, وأعادت صياغة نمط تفكيرها وطريقة تعاطيها للأمور, وأسلوب نظرها للوقائع, وتقييمها للأحداث, من خلال امتصاص أدواتها الخاصة للقراءة والتفسير والملاحظة, وإعادة ترتيب الهرم الداخلي للقيم, وإعادة رسم الجدول الذهني للأولويات.

السؤال الذي يملي نفسه في هذا الموضع: ما الفرق بين العلمانية العربية ما قبل (1984م) والعلمانية العربية ما بعد (1984م)؟ [ هو العام الذي احتضن واقعة صدور أول حلقة من سلسلة "نقد العقل العربي" للمفكر المغربي ذائع الصيت محمد عابد الجابري والذي دشن العهد الجديد لتلمود العلمانية العربية التوفيقية]
بمعنى: ما سر الجاذبية في دراسات العلمانية العربية الحديثة التي خلبت أذهان الشباب الإسلامي وجعلته يُقْبِلُ بنهم على هذا اللون من الدراسات والأبحاث؟

الحقيقة أن الفرق الأساسي هو التحول من "الاستهداف المباشر للشريعة" إلى "إعادة تفسير التراث" من خلال الأدوات التي تطرحها العلوم الإنسانية الحديثة, أو بشكل آخر القفز من الإشكالية الأنطولوجية إلى الإشكالية الإبستمولوجية.

هذا الفارق هو بالضبط مصدر الجاذبية والإثارة لدى القارئ الإسلامي, وهي اللغة التي يفهمها جيداً, لقد امتص وتشرب هؤلاء الشباب بصورة ضمنية كثيراً من المفاهيم المشبعة ببنية علمانية مضمرة, أو التي تدفع باتجاه تعزيز التصورات العلمانية, مثل مفهوم: عصر التدوين, والتنصيص السياسي, والعقل المستقيل, والأرثوذكسية الإسلامية, والنص كمنتج ثقافي, وميثية القرآن, وغيرها من أدوات التفكير العلماني.

على أية حال تظل المدرسة الفرانكفونية/المغاربية المعاصرة هي الأكثر تعبيراً عن هذا الشكل من الخطاب, واهتمامها بموضوعيها الرئيسين -إعادة تأويل التراث والتحليل الأنثروبولوجي للحركة الإسلامية- كان مصدر الجاذبية والإغراء الذي حقق لها النفاذ إلى أسوار الداخل الإسلامي, لتنتهي بحالة استعمار ثقافي.

والحقيقة أن لحظة انتقال هذه الشريحة الشبابية بين المدرستين لم تكن مجرد لحظة تفاعل طبيعي مع رافد ثقافي معين, بل شهدت ارتجاجات فكرية مذهلة كانت نتيجة لصدمة انقلاب السؤال المركزي بين المدرستين.

فالسؤال المركزي في مدرسة الفكر الإسلامي كان سؤال "انتصار الإسلام" ويدخل في ذلك سائر ما تم تطويره من "مفاهيم دعوية" تشكل نسيج هذا الفكر: كمفهوم الحل الإسلامي, وتحكيم الشريعة, والتزكية الإيمانية, والعمل الجماعي, وفقه الواقع, والتعدد التنظيمي, والعمل التربوي, وإنكار المنكرات, وتوعية الجاليات, وتفعيل المساجد, والأمن الفكري, وحراسة الفضيلة, والإعلام الإسلامي, وتضميد جراحات المسلمين, وإعداد القوة, ونحوها من المفاهيم الإسلامية وصيغ العلاقات العريقة في هذا الخطاب.

أما السؤال المركزي للمدرسة الفرانكفونية فقد كان "سؤال الحضارة" ومن ثم محاسبة التراث, والاتجاه الإسلامي, والمجتمع العربي, والدولة العربية الحديثة: على أساس الاقتراب والابتعاد عن "النموذج الغربي الحديث", حيث كان النموذج الغربي الحديث هو المعيار الضمني غير المعلن, وإن كان النص المغاربي في كثير من الأحيان يتظاهر بخلاف ذلك.

هذه الصدمة بخطاب المدرسة الفرانكفونية, وسطوة جهازها المفاهيمي, واكتظاظ لغتها الباذخة, وترسانة شواهدها التراثية, وما يتناثر على جنبات نصوصها من أعلام أوروبية رنانة, وما تحيل إليه من تجربة غربية منتصرة, وما تنطوي عليه بعض فقراتها من هالة الغموض المبهر, وشحنها المستمر والمضمر ضد كل ما هو "لا غربي": نجحت في اختطاف التفكير المتوازن, وتصديع الانتماء الدعوي, وإخضاع القارئ لمنطلقاتها الضمنية, والاستسلام لزواياها الخاصة في النظر والقراءة وتقييم الأمور, والتفكير في العالم من خلال شبكتها المفاهيمية ذاتها.

مما جعل انتقال هذه الشريحة الشبابية –موضع الدراسة- بين المدرستين ليس انتقالاً خطياً تراكمياً من مدرسة إلى التي تليها, بقدر ما كان استقالة فكرية غير ودية من معسكر سابق وتسجيل لعضوية جديدة في المعسكر المقابل.

ويجب أن نعترف أن نزول الخطاب الإسلامي من "أعواد المنبر" فترة التسعينات إلى "قفص الاتهام" بعد سبتمبر بدد شيئاً من جاذبيته الاجتماعية, وفتح المجال لتسويق خطابات أخرى لا تتكئ على نجاحها الخاص, بقدر ما تتكئ على غياب منافسها العنيد.

وهذا يعني –كما سبق- أن الخطاب الإسلامي المعاصر سيسترد عافيته وموقعه الاجتماعي الريادي بمجرد تجاوز هذه الأزمة والتخلص من الآثار الأمنية الحادة لحادثة سبتمبر .

قانون المتوالية الفكرية:
الواقع أن "قانون المتوالية الفكرية" كنموذج تفسيري سيساعدنا كثيرا في فهم تطورات ظاهرة الخطاب المدني وكيف بدأت بإشكاليات تجديدية اجتهادية مشكورة ثم انتهى كثير من كتابها إلى مآلات مؤلمة مذمومة, فجمهور هؤلاء الشباب حين بدأ في قراءة إنتاجات المدرسة الفرانكفونية كان مدفوعاً في البداية بمقصد حسن نبيل، وهو تنمية إمكانياته التحليلية وامتلاك الأدوات الفكرية بهدف تعزيز الخطاب الإسلامي ودعم حجيته, ولم يفرغ كثير منهم من ازدراد هذه الأبحاث إلا وقد انقسموا فريقين:
فأما الأول فتيقظ لبطلان الأساس الضمني الذي انبنت عليه هذه الأبحاث وهو غائية الحضارة أو مركزية المدنية, فانبنى على ذلك بطلان أكثر النتائج التي تضمنتها هذه الأبحاث من تبخيس التراث وتوقير الغرب, ومن ثم التنبه للأداتين الأثيرتين في هذه المدرسة لتهشيم التراث وهما أداتي (التسييس والمديونية).

أما أداة "التسييس" فتعني إعادة التفسير السياسي للنظريات الشرعية وتحركات أعلام التراث ومحاولة ربطها بصراعات سياسية تحت شعار الأنسنة.

أما أداة "المديونية" فتعني محاولة ربط سائر المفاهيم والأصول الشرعية التي صاغها فقهاء التراث بالثقافات السابقة للإسلام وتصويرها كمجرد اقتراض ثقافي من الثقافة الهرمسية أو الغنوصية أو الفارسية أو اليونانية.

أما الفريق الآخر –وهم الأكثر- فقد استسلم لا شعورياً للأساس الضمني في هذه الأبحاث وهو مركزية المدنية لكنه حاول –بحسن نية أيضاً- أن يذب عن دينه وتراثه وأمته بإثبات أن الوحي والتراث يتضمنان أولوية المدنية والحضارة أصلاً, ومن ثم تحول إلى هاجس التفسير المدني للتراث فأخذ يبحث داخل مضامين الوحي والتراث عن أية مشاهد تتوافق مع المدنية الحديثة, وانساق في نقد كل ما لا يتوافق معها داخل التراث.

فبداية كثير من هؤلاء الكتاب –شهادةً لله- كانت بداية حسنة وهي أنهم رأوا أنه لا يمكن نشر رسالتنا الإسلامية وعزة مجتمعنا إلا بالإمكانيات والقدرات الحديثة, ثم تجارى بهم البحث في الحضارة والنهضة والإمكانيات الحديثة حتى جعلوها غاية في حد ذاتها بشكل عملي ضمني, ثم لما رأوا نقد الغرب يحُوْل كثيراً بين الشاب وبين الحضارة الغربية ويهز مرجعيتها، بالغوا في التماس المعاذير لانحرافات الحضارة الغربية, وتلمسوا الأدلة التي توافق ما هم عليه, ثم لما انهمكوا في تكييف الأحكام وفق نتائج الغرب اصطدموا بكثير من المفاهيم الشرعية ذات المنزع الديني/الغيبي كالإيمانيات والشعائر والأحكام الشرعية التفصيلية والتصورات الغيبية ونحوها, فحاول الكثير منهم جعل كل هذه الشرائع مقصودها النهائي أصلاً عمارة الأرض وإقامة الحضارة, وهكذا بدأت هذه المفاهيم الشرعية تتناقص قيمتها في ظل "وسيليتها" المحضة, وتتضخم قيمة المدنية الغربية بحكم تحقيقها للمقصد النهائي وهو الحضارة, ثم تطور الأمر من الانبهار بالحضارة الغربية المعاصرة إلى محاسبة الحركة الإسلامية والقسوة عليها طبقاً للاقتراب والابتعاد عن الحضارة الغربية المعاصرة, ونشأ عن ذلك ظواهر انفصال وانشقاق ترتب عليها الابتعاد عن مقابس الإيمان والتخول بالذكرى، فأخذت جذوة الإيمان تخبو يوماً بعد يوم, وارتخى الانقياد وفقدت العبودية معناها.

ثم تطور الأمر بشكل أكثر سوءً، وأصبح البعض يلتمس العوائق في مضامين الشريعة ذاتها, حتى وصل بعضهم إلى أن المشكلة في "السنة النبوية" وأنها صرفت الناس عن قضية الحضارة إلى الإغراق في التفاصيل الصغيرة, وهكذا يتسلسل الأمر من سيء إلى أسوأ.

وكنتيجة مباشرة للمظالم الإنترنتية التي واجهها هؤلاء الكتاب في بدايات كتاباتهم -كنسبة لوازم لم يلتزموها وتضليلهم بها أو ربطهم بجهات خارجية فريةً وبهتاناً- فإن كثيراً منهم قادته مناكفة الخصوم تدريجياً إلى الانقلاب على الرؤية الإسلامية والرغبة الدفينة الملحة في تأكيد المباينة بمناسبة وبلا مناسبة, حتى آل الأمر بكلا الفريقين المتباغيين إلى الاستقواء بأحد جناحي السلطة ضد الفريق الآخر.

والحقيقة أن وقوع بعض المنتسبين للاحتساب في بعض البغي هو مما جرت به سنة التاريخ, وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن تيمية في كثير من كتبه, ومنه قوله: (وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم, وإما على نوع من المبتدعة, بزيادة على ما أمر الله به, وهو الإسراف المذكور في قولهم: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) الفتاوى (14/483)

ثم إن مما زاد في تأجيج هذا الجموح الشبابي حفاوة كثير من المؤسسات الإعلامية بذلك مدفوعة بتصفية حسابات قديمة مع ما تسميه الإسلام السياسي, ومن يتصور أن المؤسسات الإعلامية مجرد مناخ معرفي بحت فهو يعيش وهماً كبيراً, فالمؤسسات الإعلامية كائنات سياسية لها أجندتها الخاصة وانحيازاتها العميقة, ولكن لها أدواتها الخاصة في الاستقطاب والتوظيف بما يتناغم مع بنيتها مثل: منصب كاتب عمود صحفي, أو مشرف صفحة الرأي, أو مقدم تلفزيوني, أو معد برامج, أو ضيفاً دائماً يوضع تحت اسمه خبير في الجماعات الإسلامية, ونحوها من المناصب الإعلامية التي تخطف لب الشاب في عصر الشاشة.

ويمكن إجمال بعض الغايات والنتائج التي سعت إليها هذه الورقة في الخطوط التالية:
-أن العبودية هي الغاية الكبرى, أما العلوم المدنية فهي وسيلة تابعة لها.
-أن التنوير الحقيقي هو الاستنارة بالعلوم الإلهية التي تضمنها الوحي, وأن الظلامية والانحطاط الرئيسي هو الحرمان من أنوار الوحي مهما بلغت درجة العلوم المدنية.
-أن أشرف مراتب العمارة هي العمارة الإيمانية, وأن جوهر وظيفة الاستخلاف هو تمكين الدين.
-أن الغلو المدني هو ينبوع الانحراف الثقافي وجذر التخبطات الفكرية المعاصرة.
-أن الإسلاميين ليسوا ضد المثاقفة, ولكن لديهم موقف تفصيلي يفرق بين الانتفاع والانبهار, ويفرق بين مستويات الإنتاج في الحضارات الأخرى.
-أن خطاب أنسنة التراث آل إلى تغييب دور النص في تشكيل التراث, ورد العلوم الإسلامية إلى عنصرين: الثقافات السابقة وصراعات المصالح, بما ترتب عليه انفصال الشاب المسلم عن نماذجه الملهمة.
-أن المغالاة في مفهوم الإنسان آلت إلى طمس المعايير القرآنية في التمييز على أساس الهوية الدينية.
- أن التبرم بمرجعية الوحي, والإزراء بالقرون المفضلة, واللهج بتعظيم الكفار, من أكثر شعب النفاق المعاصرة التي تستدعي التحصين الإيماني.
-أن المغالاة في النسبية يقود إلى العدمية, بما يترتب عليه خسارة فضيلة اليقين ومنزلة الإحسان, والإغراق في الارتياب والحيرة واللاحسم.
-أن الغضب لله ورسوله إذا انتهكت محارمهما قيمة محمودة وليس توتراً ولا نزقا ولا دوغمائية ولا وصاية ولا إقصاء .
-أن الاستغراق في ربط الشعائر بعلل سلوكية محضة, أو ربط التشريعات بحكم اجتماعية محضة, من أعظم أسباب توهين الانقياد وذبول الدافعية.
-أن تعظيم الكلي مع تجميد تطبيقاته يؤول إلى تعظيم شكلي نظري لا حقيقة له, لأن الجزئي معتبر في إقامة الكلي.
-أن الاستقامة الدينية ليست لمجرد السلامة من النار, بل لها آثار دنيوية كبرى في جلب الخيرات ودفع الكوارث.
-أن الضعف البشري في تأويل النص باتجاه رضا الناس حقيقة لا يستهان بسطوتها على العامل للإسلام الشغوف باستمالة المدعوين.
-أن استفراغ الوسع والاستطاعة في إعداد القوة واتخاذ الإمكانيات من الواجبات الشرعية المحكمة.


رابط Good Reads

Download - Archive

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

الإسلام لعصرنا

الإسلام لعصرنا

د/ جعفر شيخ إدريس

 

هذا الكتاب هو مجموعة مقالات الأستاذ الدكتور المفكر جعفر شيخ إدريس  في مواضيع متنوعة معاصرة يعرض فيها وجهة النظر الإسلامية بأسلوب سهل ورائع لكا قارئ ويتناول قضايا هامة في علاقة الإسلام بالغرب والصراع الحضاري والديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان وموقف الغرب من الإسلام  وقد نشرت في مجلة البيان وعددها مائة وسبعة مقالة على مدار إحدى عشرة سنة تقريبا  وقد أجاد فيها وأبدع وقد طبعتها البيان في  أربع مجدات وهذه النسخة هي المجموعة كاملة إضافة إلى خمس عشرة مقال لم تنشر من قبل في المجلة
وهي ثمرة علم راسخ وأفق واسع وصفاء منهجي وتجربة خصبة
إضافة إلى ما تميز به الشيخ من حسن المزاوجة بين الأسلوب العربي في معالجة القضايا العامة  و  الأسلوب الغربي في النظر إلى شئون العصر


الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

سلطة الثقافة الغالبة

 سلطة الثقافة الغالبة

 ملخص من تعليقات القراء من موقع جود ريدز:
صاحب الثقافة المغلوبة يخضع خضوعاً نفسياً لصاحب الثقافة الغالبة
تطرق الكاتب في عدة مقالات الى كشف الشبهات الحاضرة و التي سببها الرئيسي هو الخضوع للثقافة الغربية بسبب استبدادها الثقافي.
التفريق بين العقل و الذوق و ان الدين لا يعارض العقل لكنه يعارض الذوق الشخصي.
الثقافة الغالبة مع بعض الشعائر كالكسوف مثلاً
توظيف مفهوم الوسطية
التفريق بين رخص الله التي يحب الله أن تؤتى و تتبع الرخص المذموم
معنى التجديد في الدين و التجديد في الدنيا و الفرق بينهما
مفهوم الطائفية و توظيفه
جهاد الطلب و جهاد الدفع و مشروعيتهم.
لبرلة مفهوم الولاء و البراء.


الاثنين، 26 مايو 2014

معركة النص - الجزء الثاني

معركة النص - الجزء الثاني



قراءة من موقع صيد الفوائد

كتاب[معركة النص] لمؤلفه فهد العجلان يقع في 144صفحة من الحجم المتوسط وقد قسّم المؤلف كتابه إلى 23 عنواناً أو موضوعاً مستقلاً.
الكتاب يتناول الصراعات على النص القائم، وطرق لوي عنق النص، والتفسيرات المنحرفة التي تطال النصوص الشرعية من كتابٍ أو سُنة.
قصّة المعركة -كما يخبرنا المؤلف- بدأت مع ظهور الآراء المنحرفة التي تعارض النص، ومع ذلك يراها أصحابها مخالفة لتفسير فقهي فقط!
الكتاب حمل جملة من العناوين المثيرة التي تستحق الوقوف عندها طويلاً، لكننا سنوجز القول في بعض العناوين فالمجال لايتسع للكل.
أبرز تلك العناوين [البقع السوداء] وتحدث فيه عن المنحرف الفكري الذي يتستّر خلف غطاء الخلاف الفقهي، وضرب بالحجابِ مثالاً لذلك.
الخلاف الفقهي -مهما اختلف العلماء في حقيقة الحجاب الإسلامي- إلا أنهم جميعاً يُعظّمون الستر والعفاف وينبذون السفور والتّبرج=
بينما المنحرف الفكري الذي يسطر المقالات في جواز كشف الوجه -متذرّعاً بذلك الخلاف- تجدهُ يسخر من منظر المحجّبة ويتهكّم منها=
وفي نفس الوقت تمرّ أمام ناظريه مئات المتبرجات والسافرات ولم يكلّف نفسهُ إنكار هذا المنكر!!
فأخبرَ الكاتب أنّ هذه هي البقع السوداء التي تلُفّهُ وتكشِفُ زيف مطالبهِ،وإن تستر بالخلاف الفقهي.
"وهكذا اختبر كل خلاف فقهي يسوّقه منحرف فكري"
[في الطريق إلى العلمانية] و [علمنة الأحكام الشرعية] و [أسلمة العلمانية] حاول المؤلف من خلال المواضيع السابقة الكشف عن
الجهود الحثيثة لـ[أسلمة العلمانية]من خلال التلاعب بالنصوص الشرعية وتفسيرها وفق نظرة العلمانية(غير المتطرفة) ولذلك صور:

1-أن النظام السياسي في الإسلام جاء بمبادئ وكليات عامة، ولم يأتِ بأحكام وتشريعات محددة!
فيقولون نأخذ بالأصول دون الفروع!!

2-أن النظام السياسي في عصر الإسلام يقوم على الرابطة الدينية،والرابطة اليوم وطنية،لذا يجب التخلص من الأحكام الشرعية(القديمة)

3-أن الإسلام ليس فيه إلزام وإكراه وإجبار، إنما هو اختيار ورغبة، فليس من الإسلام -مثلاً- قتل من أراد الخروج منه!!

4-وجود أحكام محرمة أو واجبة في النظام السياسي لا يجعلها قيد التنفيذ إلا بعد إقرار الناس لها واختيارها الأحكام تخضع للرغبة.

[المعيار المنكسر] وتحدث فيه الكاتب عن السؤال الشهير الذي يرد به عليك أي منحرف فكري أنكرت عليه أمراً:
الشريعة على فهم من؟!

هذا سؤال النسبية الشهير

"الإشكالية أن يلاحقك سؤال النسبية في الأصول القطعية وفي النصوص الظاهرة وفي الأحكام المجمع عليها"

[ولا تهنوا...في طريق المطالبة بتحكيم الشريعة]
تحدث فيه عن توجّه بعض الإسلاميين إلى تصوير تطبيق الشريعة في النظام الإسلامي=
بما يتوافق مع كيفية تطبيق القوانين في النظم السياسية المعاصرة، ثم تحدّث عن الآثار السلبية المترتبة على هذا التّوجه، منها:

1-الشريعة حين تحكم الناس على هذا التفسير فليس لكونها شريعة من رب العالمين، وإنما مستند ذلك كونها رغبة الناس واختيارهم!

2-إذا كانت الشريعة إنما تحكم لإرادة الأكثرية في الدستور، فبإمكانهم أن يرفضوها من خلال الطريقة نفسها!!

3-على ذلك فإن أحكام الشريعة تكون محترمة لمجيئها في الدستور، فهي من جنس المواد والقوانين المنصوص عليها في الدساتير الأخرى!

4-أن القول بأن المجتمعات المسلمة ستختار الإسلام لايساوي القول بأن الشريعة هي الحاكمة ابتداءً.

وغير ذلك من الاعتراضات....

[السلفية منهج أم جماعة]
عنوان تحدث فيه الكاتب عن السلفية.. على ماذا ترتكز؟ وكيف تسير؟! ومن تُعظّم؟ وبماذا تؤمن؟! ثم ماذا يعني أن تكون السلفية منهجاً لاجماعة؟!وساقَ نتائج ذلك،ومنها:
1-السلفية منهج لاجماعة هذا يعني عدم وجود ناطق أو ممثل لها
2-مجرد الانتساب إلى السلفية لايكفي لأن يكون الشخص سلفياً، وكون الشخص لا يتسمّى بالسلفية لا يخرجه ذلك عن السلفية.
3-وقوع بعض المنتسبين إلى السلفية في أخطاء لايجوز أن ينسب إلى السلفية.
4-الأخطاء التي يقع فيها الشخص لاتخرجه عن السلفية.
5-السلفية لاتعني الاتفاق على المسائل الفقهية الخلافية، فاتفاقهم على الأصل الكلي لايؤدي بالضرورة إلى إتفاقهم في الفروع.
6-كون السلفية منهجاً يعني بداهة أن المنتسبين إليها هم قطاع واسع من العالم العربي والإسلامي، بل هم الأصل في عموم المسلمين.
[التّسربات الفكرية] وتحدّث فيها عن التسربات التي تطال عقول بعض الشباب وتبنّيهم لأفكار منحرفة جرّاء نقاشاتهم مع أهل الأهواء.


Download - MediaFire Part - 1

السبت، 26 أبريل 2014

معركة النص - الجزء الأول

معركة النص - الجزء الأول


قراءة من موقع صيد الفوائد
كتاب[معركة النص] لمؤلفه فهد العجلان يقع في ١٤٤صفحة من الحجم المتوسط وقد قسّم المؤلف كتابه إلى ٢٣ عنواناً أو موضوعاً مستقلاً.
الكتاب يتناول الصراعات على النص القائم، وطرق لوي عنق النص، والتفسيرات المنحرفة التي تطال النصوص الشرعية من كتابٍ أو سُنة.
قصّة المعركة -كما يخبرنا المؤلف- بدأت مع ظهور الآراء المنحرفة التي تعارض النص، ومع ذلك يراها أصحابها مخالفة لتفسير فقهي فقط!
الكتاب حمل جملة من العناوين المثيرة التي تستحق الوقوف عندها طويلاً، لكننا سنوجز القول في بعض العناوين فالمجال لايتسع للكل.
أبرز تلك العناوين [البقع السوداء] وتحدث فيه عن المنحرف الفكري الذي يتستّر خلف غطاء الخلاف الفقهي، وضرب بالحجابِ مثالاً لذلك.
الخلاف الفقهي -مهما اختلف العلماء في حقيقة الحجاب الإسلامي- إلا أنهم جميعاً يُعظّمون الستر والعفاف وينبذون السفور والتّبرج=
بينما المنحرف الفكري الذي يسطر المقالات في جواز كشف الوجه -متذرّعاً بذلك الخلاف- تجدهُ يسخر من منظر المحجّبة ويتهكّم منها=
وفي نفس الوقت تمرّ أمام ناظريه مئات المتبرجات والسافرات ولم يكلّف نفسهُ إنكار هذا المنكر!!
فأخبرَ الكاتب أنّ هذه هي البقع السوداء التي تلُفّهُ وتكشِفُ زيف مطالبهِ،وإن تستر بالخلاف الفقهي.
"وهكذا اختبر كل خلاف فقهي يسوّقه منحرف فكري"
[في الطريق إلى العلمانية] و [علمنة الأحكام الشرعية] و [أسلمة العلمانية] حاول المؤلف من خلال المواضيع السابقة الكشف عن
الجهود الحثيثة لـ[أسلمة العلمانية]من خلال التلاعب بالنصوص الشرعية وتفسيرها وفق نظرة العلمانية(غير المتطرفة) ولذلك صور:

١-أن النظام السياسي في الإسلام جاء بمبادئ وكليات عامة، ولم يأتِ بأحكام وتشريعات محددة!
فيقولون نأخذ بالأصول دون الفروع!!

٢-أن النظام السياسي في عصر الإسلام يقوم على الرابطة الدينية،والرابطة اليوم وطنية،لذا يجب التخلص من الأحكام الشرعية(القديمة)

٣-أن الإسلام ليس فيه إلزام وإكراه وإجبار، إنما هو اختيار ورغبة، فليس من الإسلام -مثلاً- قتل من أراد الخروج منه!!

٤-وجود أحكام محرمة أو واجبة في النظام السياسي لا يجعلها قيد التنفيذ إلا بعد إقرار الناس لها واختيارها الأحكام تخضع للرغبة.

[المعيار المنكسر] وتحدث فيه الكاتب عن السؤال الشهير الذي يرد به عليك أي منحرف فكري أنكرت عليه أمراً:
الشريعة على فهم من؟!

هذا سؤال النسبية الشهير

"الإشكالية أن يلاحقك سؤال النسبية في الأصول القطعية وفي النصوص الظاهرة وفي الأحكام المجمع عليها"

[ولا تهنوا...في طريق المطالبة بتحكيم الشريعة]
تحدث فيه عن توجّه بعض الإسلاميين إلى تصوير تطبيق الشريعة في النظام الإسلامي=
بما يتوافق مع كيفية تطبيق القوانين في النظم السياسية المعاصرة، ثم تحدّث عن الآثار السلبية المترتبة على هذا التّوجه، منها:

١-الشريعة حين تحكم الناس على هذا التفسير فليس لكونها شريعة من رب العالمين، وإنما مستند ذلك كونها رغبة الناس واختيارهم!

٢-إذا كانت الشريعة إنما تحكم لإرادة الأكثرية في الدستور، فبإمكانهم أن يرفضوها من خلال الطريقة نفسها!!

٣-على ذلك فإن أحكام الشريعة تكون محترمة لمجيئها في الدستور، فهي من جنس المواد والقوانين المنصوص عليها في الدساتير الأخرى!

٤-أن القول بأن المجتمعات المسلمة ستختار الإسلام لايساوي القول بأن الشريعة هي الحاكمة ابتداءً.

وغير ذلك من الاعتراضات....

[السلفية منهج أم جماعة]
عنوان تحدث فيه الكاتب عن السلفية.. على ماذا ترتكز؟ وكيف تسير؟! ومن تُعظّم؟ وبماذا تؤمن؟! ثم ماذا يعني أن تكون السلفية منهجاً لاجماعة؟!وساقَ نتائج ذلك،ومنها:
١-السلفية منهج لاجماعة هذا يعني عدم وجود ناطق أو ممثل لها
٢-مجرد الانتساب إلى السلفية لايكفي لأن يكون الشخص سلفياً، وكون الشخص لا يتسمّى بالسلفية لا يخرجه ذلك عن السلفية.
٣-وقوع بعض المنتسبين إلى السلفية في أخطاء لايجوز أن ينسب إلى السلفية.
٤-الأخطاء التي يقع فيها الشخص لاتخرجه عن السلفية.
٥-السلفية لاتعني الاتفاق على المسائل الفقهية الخلافية، فاتفاقهم على الأصل الكلي لايؤدي بالضرورة إلى إتفاقهم في الفروع.
٦-كون السلفية منهجاً يعني بداهة أن المنتسبين إليها هم قطاع واسع من العالم العربي والإسلامي، بل هم الأصل في عموم المسلمين.
[التّسربات الفكرية] وتحدّث فيها عن التسربات التي تطال عقول بعض الشباب وتبنّيهم لأفكار منحرفة جرّاء نقاشاتهم مع أهل الأهواء.





الجمعة، 14 مارس 2014

النظام المعرفي في الفكرين الإسلامي والغربي

النظام المعرفي في الفكرين الإسلامي والغربي



صدر حديثاً عن منتدى المعارف كتاب الدكتور عبد العزيز بوالشعير النظام المعرفي في الفكرين الإسلامي والغربي، وجاء في تعريف الكتاب ما يلي:

تهدف هذه الدراسة إلى محاولة فهم حقيقة النظام المعرفي في الفكر الإسلامي المعاصر من خلال نموذج الفاروقي. وتحليل بنية النظام المعرفي ومكوناته وعناصره وأسسه، بغرض التوصّل إلى مفهوم هذا النظام وتحديد طبيعته، وكذا الوقوف على علاقته بالنظام الاعتقادي وبمنظومة القيم للكشف عن العلاقة الوطيدة القائمة بينهما. ثم بيان كلية ووحدة وبنائية هذا النظام في صورة نسقية تأبى انفصام المعرفة عن الاعتقاد والقيم. ولهذا ركز المؤلف في هذا الكتاب على ما يلي:
• عرض أهم المحاولات التي قدمت من طرف بعض رجالات الفكر الإسلامي المعاصر حول تعريف النظام المعرفي.
• بيان علاقة نظام الاعتقاد بالنسق المعرفي الإسلامي.
• الوقوف على التشوهات والانحرافات التي تحوّلت تدريجياً، وباستمرار، بالنظام المعرفي من نظام المعرفية يتبنى عقيدة التوحيد، ويتطور باجتهاد والتجديد، إلى نظام للمعرفية قائم على الازدواجية بين ما هو علماني وما هو ديني، وعلى الخصومة بين ما هو وحي وما هو اجتهاد بشري، نظام قائم على التقليد والجمود.
• عرض مبدأ التوحيد كناظم معرفي وضابط منهجي للعملية المعرفية الإسلامية.
• بيان ارتباط النظام المعرفي التوحيدي بمنظومة القيم.
• الوقوف على خصائص النظام المعرفي التوحيدي، العقدية والإبستيمولوجيا والقيمية.
• إدراك نقاط الالتقاء بين النظام المعرفي الإسلامي والنظام المعرفي الغربي. ثم تبيان مواطن الاختلاف بين النظامين، وذلك من خلال عرض بنية النظام المعرفي الغربي، والكشف عن نقاط الضعف فيه ونقده.
يقع الكتاب في 494 صفحة.



الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

الدين والنص والحقيقة ، قراءة تحليلية في فكر محمد أركون

الدين والنص والحقيقة

 قراءة تحليلية في فكر محمد أركون


بدأ مشروع محمد أركون (1928 – 2010) البحثي والفكري يحظى باهتمام متزايد من طرف العديد من الدارسين والباحثين في السنوات القليلة الماضية، وخاصة بعد وفاته، حيث صدرت عدة كتب ورسائل دكتوراه وماجستير، تتناول ما قدمه الرجل من أعمال بحثية وفكرية، وتخوض في ثنايا مشروعه النقدي وتفاصيله. وفي هذا السياق، يقدم مصطفى الحسن في كتابه «الدين والنص والحقيقة» (الشبكة العربية للدراسات والنشر، 2012)، قراءة تحليلية في فكر محمد أركون، من خلال النظر في أطروحاته وآرائه المتعلقة بمسائل الدين والنص والحقيقة، حيث يعتبر أن أركون حدد مسعاه في جعل اللامفكَّر فيه مفكَّراً فيه في الساحة الإسلامية، وانطلق من اعتقاده بأن مشروعه هو مشروع تحرري للعالم الإسلامي، لذلك كان يستشعر صعوبة طريقه، خصوصاً وأنه كان يعتقد أن المستشرقين والباحثين المسلمين لا يمتلكون القاعدة المعرفية المؤهلة لاستقبال أفكاره.
والواقع أن قراءة أركون تقتضي العودة إلى المنهجيات التي اعتمد عليها في كتاباته، بما يعني قراءة النزعة التاريخية، والإنسانية، والظاهرة الدينية، والوقوف عند اللسانيات... وسواها، مع أن أركون نادى بعلم النفس التاريخي، الذي يهتم بدراسة العقلية الجماعية ويعنى كثيراً بدراسة الخيال والأسطورة، إلى جانب إيمانه بالتاريخية، التي تحاول تفهم إنتاج الحقيقة، وتعتني بالتساؤل. وانتقد شكلانية النزعة الإنسانية، التي تتغنى بمركزية الإنسان ولا ترى مآسيه الحقيقية، وأخذ عليها استغناءها عن حاجاتها الروحية ووقوعها في الإلحاد، ونادى بأنسنة مؤمنة تتفق مع آرائه في نقد الظاهرة الدينية.
ويرى المؤلف أن مشروع أركون كان يقوم على جبهتين، المستشرقين من جهة أولى، والإسلاميين من جهة ثانية، وكان في خطابه يوجه اهتمامه إلى مفكري الغرب ومثقفيه وإلى المستشرقين أكثر من اهتمامه بالعرب والمسلمين، وكان يكتب باللغة الفرنسية بالرغم من إتقانه اللغة العربية، إضافة إلى أن سياق كلامه كان يدلّ بشكل واضح على أن المخاطب الرئيس هو الباحث الغربي، بل إنه تحدث عن أن مشروعه التحرري موجَّه في الأساس إلى العالم التركي والإيراني والعربي والبربري، بالنظر إلى وجود صفات مشتركة ومميزة تجمع هذا الاتساع البشري والجغرافي والتاريخي والثقافي عند أركون، ويجسدها اعتقاده الراسخ بأن المنظومة التي تجمع بين هذه المناطق والأقاليم المترامية، هي المنظومة اليونانية ذاتها، وذلك بخلاف أندونيسيا والهند، التي ينتمي ناسها، حتى المسلمون منهم، إلى منظومة مختلفة بالنسبة إليه.
ودعا أركون إلى مشروع ورشة كبيرة عن الدراسات القرآنية، يعنى بتطبيق المنهج التاريخي الفيلولوجي على دراسة النص القرآني، وكان يتمنى أن تقوم الورشة المرجوة في العالم العربي، وباللغة العربية، لكن ذلك لم يحصل في أي من البلدان العربية، إنما بدأ في جامعة تورنتو في كندا من طرف ناشر هولندي، وتجسد في مشروع موسوعة قرآنية يتتبع فيه باحثون كل كلمة قرآنية بدراسة تاريخية في مادة مستقلة.
ومع تبلور أفكار أركون طرح مشروع «الإسلاميات التطبيقية»، المتمحور حول تطبيق مناهج علم الاجتماع، والألسنيات، والأنثروبولوجيا، والتاريخ الحديث، والتاريخ المقارن على الإسلام، وكانت الغاية منه الوقوف في وجه منهجية المستشرقين دراسة التراث، التي أطلق عليها تسمية «الإسلاميات الكلاسيكية»، وتنهض على اعتماد المنهجية الفيلولوجية، لكن مشروعه لم يلقَ ترحيباً في الأوساط العلمية والسياسية.
أما بخصوص ما كان أركون يسميه «الظاهرة الدينية»، أو ظاهرة الأديان في المجتمعات، فإن المؤلف يرجع إلى منظومته حول إدراك العلاقات بين جميع المكونات لأي مجتمع بشري، مثل دراسة البنى المادية والمعنوية، أي دراسة تأثير العامل الاقتصادي مثلاً، والمتخيّل العقلي، وسواه، حيث إن مجمل الأفكار السائدة التي تبني منظومة فكرية، تجعل العقل يقبل أفكاراً ويرفض أخرى، بل تجعل من المستحيل عليه أن يتقبل أفكاراً بعينها، لأنها ستكون شاذة بالنسبة إليه.
لكن أركون تصوّر أن العقل الديني واحد، وأن العقول الإسلامية كلها على اختلافها (جماعة، أو أهل السنة، أو المعتزلة، أو الصوفية، أو الشيعة... إلخ) هي عقلٌ واحدٌ كذلك، وجميع اختلافاتها شكلانية وظاهرية، كونها تنتمي إلى منظومة واحدة، وبينها جملة عناصر مشتركة، تتجلى في خضوع هذه العقول كلّها للوحي، واحترام سيادة علماء الدين الخاصين بكل مذهب، وخضوع العقل للتصورات السائدة في العصور الوسطى... وغير ذلك.
واعتقد أركون أن العقل الديني يمارس دوره وآليته من خلال تصوّر محدّد عن العالم والكون والأشياء. وهو تصور خاص بالعصور الوسطى، سيطر على الجماعات البشرية الإسلامية والمسيحية طوال قرون وقرون، أي حتى ظهور علم الفلك الحديث. وفي هذا خلط كبير يرى المؤلف أن أركون مارسه دائماً، من خلال الجمع بين محنة العقل الأوروبي في العصور الوسطى والعقل في العالم الإسلامي، إذ من الطبيعي أن يخضع العقل لقناعات عصره، لكن الفرق بين الحالتين الإسلامية والمسيحية هو أن الكنيسة تصادمت وصادرت عقول العلماء المكتشفين، ولاحقتهم وفتكت بهم، وجعلتهم عبرة لغيرهم، وهذا ما لم يحدث في التاريخ الإسلامي.
وعليه، فإن محاولة تصدير ذلك التعارض بين العلم والإيمان من التاريخ المسيحي إلى التاريخ الإسلامي هو تضليل للقارئ، كما أن جعل العقول الدينية كلها عقلاً واحداً هو تضليل آخر، إذ ليس التوحيد الذي يصف الله تعالى، مساو لعقيدة التجسد المتأثرة بـ «وحدة الوجود» اليونانية، فبينهما فرق في التصور وفي الأثر في السلوك.
غير أن ذلك يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش، ولا يمنع من أن أركون كان ينتمي إلى جيل مفكري ما بعد الحداثة، وقدّم مشروعاً نقدياً، درس من خلاله شروط صلاحية كل المعارف التي أنتجها العقل الإسلامي. ويندرج مشروعه في مجال العقلانية النقدية، التي تهتم بالقراءة النقدية الحداثية للنص القرآني ولمجمل التراث العربي الإسلامي.
وانطلاقاً من ذلك، اعتقد أركون أن الطريق إلى تحديث الفكر الإسلامي المعاصر والثقافة العربية يمر حتماً عبر علوم الإنسان والمجتمع، كما تشكلت في الغرب، ومن خلال الطفرات المعرفية والثورات الإبستيمولوجية التي أحدثتها في حقول علمية مختلفة، حيث تلعب المفاهيم والتصورات والمناهج التي ارتبطت بعلوم الإنسان والمجتمع، دور الأدوات الإجرائية في كل قراءة جديدة للفكر الإسلامي. وراح يعمل معوله النقدي حفراً وتفكيكاً للعقل والتراث الإسلامي، وكان ذلك في سياق محاولة تحديثهما، من خلال توظيف أحدث المناهج والمفاهيم والإشكاليات الخاصة، المتعلّقة بالألسنية والسيميائية، مع ما صاحبهما من أطر التفكير، إلى جانب النقد الإبستيمولوجي وسوى ذلك. ومن المهم تبيان مَواطن القوة والضعف فيه، والبناء على ما تمّ إنجازه.

 

السبت، 14 ديسمبر 2013

نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار - المغرب نموذجا

نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار 

 المغرب نموذجا



هذا الكتاب يكشف عن الاستراتيجية الاستعمارية الأوروبية لاحتلال المغرب في القرن الماضي، وما نشأ عن ذلك من رد فعل من قبل العلماء متمثلاً في نظرية ذات طابع شمولي في الاستعداد لإحباط الغزو الاستعماري وتجاوز آثاره، وفي التصدي حضارياً له ارتكازاً على الإحياء الإسلامي لمواجهة الهجمة الأوربية على الهوية الحضارية للأمة. وهو دراسة متعمقة لمفهومي المواجهة والمراجعة كطرفي قانون تطور القوة، ومحاولة لتفسير حركة التاريخ، وتشخيص الخلفية الدينية الحضارية للأمة، واستبطان قواعد التجديد والاجتهاد والإبداع والجهاد والتدافع. وقد ركزت الدراسة على المغرب كنموذج، إلا أنها تبقى قابلة للتعميم على خريطة العالم الإسلامي، في تفسير حركة الاستعمار، ورصد تطوراته وسياساته، وتتبعها، بدءاً من بيان مرجعية الغزو اللاتيني ونظامه، ثم عروجاً على استعراض مفهوم الاستعداد، وأصوله التقنية والمالية والسياسية، وتطورها نحو فكرة النظام الحديث، وانتهاءاً بتحليل نظرية الاستعداد وبيان موقعها في جدلية التحديث والاستقلال. التعريف بالمؤلف أحمد العماري: ـ هو أحمد بن محمد العماري، من مواليد سنة 1362ﻫ/ 1943 م بناحية فاس بالمغرب. ـ درس بمدينتي فاس والرباط، وحصل على الماجستير في التاريخ المعاصر في جامعة الرباط سنة 1401ﻫ/1987م. وحصل على دكتوراه الدولة في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر من جامعة فاس سنة 1412ﻫ/ 1992م. وهي الجامعة التي يدرس بها منذ أكثر من عشرين سنة. ـ له مؤلفات وأبحاث تزيد على الثلاثين في التاريخ والفكر التاريخي. ـ يحاول أن يؤسس ملامح منهج في التاريخ، يقوم على التفسير الحضاري للتاريخ. ـ آخر ما صدر له قبل هذا الكتاب الأطروحة هو كتاب معالم في منهج التغيير الذي نشرته مؤسسة الفرقان بالدار البيضاء سنة 1614ﻫ/ 1996م. إلى جانب نظرية المواجهة والمراجعة التي حاول البحث فيهما عن العلاقة الجدلية بين الصراع والتطور الحضاري.



الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

مناهج الفكر العربي المعاصر في دراسة قضايا العقيدة والتراث

مناهج الفكر العربي المعاصر 

في دراسة قضايا العقيدة والتراث



من موقع الدرر السنية:
ارتفعت الكثير من الأصوات, وتزايدت الدعوات إلى دراسة التراث وتمحيصه, سواء كانت هذه الدراسة على المستوى النظري أو المستوى التطبيقي, وطرحت كثير من الأسئلة والإشكالات حول هذا التراث للإجابة عليها, والكتاب الذي في أيدينا هذا الأسبوع ((مناهج الفكر العربي المعاصر في دراسة قضايا العقيدة والتراث )) يبحث في القضية المنهجية التي حكمت هذه الدراسات.
يتكون الكتاب من أربعة فصول, تحدث الفصل الأول عن أهم الإشكالات والأسئلة الكبرى التي شغلت الفكر العربي والإسلامي المعاصر وقد تم ترتيبها بحسب موضوعها إلى ثلاثة إشكالات:
إشكال الإلوهية والوجود الإنساني والذي أخذ مظهرين متكاملين العقدي والمعرفي,
وإشكالية النهضة والصحوة والذي عرض فيه لعدة إشكالات,
وإشكالية المنهاج والقراءة في دراسة النص والتاريخ.
أما الفصل الثاني فكان الحديث فيه عن الإجابات ذات المرجعية المنهجية التاريخية بصورها الثلاث والتي ظهرت تباعاً وهي :
الصورة الوثائقية والتي بدأت اسشراقية غربية وانتهت مدافعة عن الروح والحضارة الإسلامية.
ثم الصورة المادية الجدلية والتي بدأت اسشراقية ماركسية ليحمل عدد من المفكرين فيما بعد
ثم الصورة البنيوية والتي نشأت في ظلال الفكر الفرنسي المعاصر.
وفي الفصل الثالث تكلم المؤلف عن الإجابات ذات المرجعيات المنهجية النفسية وهذه أيضاً كانت لها ثلاث صور ظهرت متتابعة وهي:
الصورة الجوانية والتي كانت في بدايتها مدافعة عن العقائد الإيمانية والروحية للإسلام لكن بمرجعية تخلط بين عدة اتجاهات كالعقلانية والتصوف والاشتراكية الناصرية.
والصورة التحليلية المتخذة من علم النفس الفرويدي أرضية أولية لتفسيراتها النفسية للعقائد والقيم الثقافية الإسلامية.
ثم الصورة الثالثة والأخيرة وهي الظاهراتية المدعمة بتحليل نقدي مادي للدين والتراث مستمد من فلسفة التنوير المادي وماديي القرن التاسع عشر.
وفي الفصل الرابع والأخير تحدث المؤلف حول أزمة المنهجية وصعود المنهج التكاملي في ثلاثة مقاصد:
أولها: في بيان أزمة الخطاب العربي المعاصر, وتعليلها, ووصف مظاهرها.
ثانيها: في الصورة الأولى المنهج التكاملي, ويمثلها أصحاب النزوع المنطقي الحجاجي ذوو النزوع الصوفي.
والثالث في الصورة الثانية لهذا المنهج والتي يمثلها تيار الإحياء الإسلامي المعاصر, والذي ربط بين مناهج التفكير والتدبير وبين مشروع البناء الحضاري المستقبلي للأمة الإسلامية.






الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

الإسلام والحداثة من خلال كتابات المفكر فضل الرحمن

 الإسلام والحداثة من خلال كتابات المفكر

الإسلامي الحداثي

فضل الرحمن



نبذة الناشر:
يركز الدكتور دونالد بيري خلال كتابه المكون من أربعة فصول على نقطتين اثنتين: معالجة إشكاليات الحداثة وبحث سبل لاستيعاب التراث الديني لها في سياق نزعة دينية تقليدية بين الأديان كافة تواجه الحداثة كإحدى التحديات، وإبراز طريقة للتعامل مع الحداثة من خلال عرض حياة وفكر أحد أهم الباحثين الإسلاميين في القرن العشرين المفكر محمد فضل الرحمن.
وأبرز المؤلف مساهمة فضل الرحمن في كشف معضلات الحداثة كمشكلة كونية. وتطرق لدعوة فضل الرحمن لإعادة إكتشاف القرآن وإعادة بناء الإسلام من خلال مسيرته في عدة مجالات، ونقاشا لردود أحد خصوم فضل الرحمن وهو أبو الأعلى المودودي بوصفهما يمثلان النقاش الدائر في البلدان الإسلامية حول التعامل مع الحداثة.


الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

مراجعات ومدافعات

مراجعات ومدافعات


الكتاب عبارة عن مقالات الدكتور أحمد الريسوني تتناول بعض المراجعات وبعض المدافعات عن الحركة الإسلامية، ويتكون هذا الكتاب من ثلاثة أقسام:القسم الأول: يتناول قضايا الحركة الإسلامية.القسم الثاني: يتناول قضايا مغربية.القسم الثالث: يتناول بعض قضايا الأمة. 



الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي والاتجاه العلماني

الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي والاتجاه العلماني
دراسة عقدية


 من مقدمة الكتاب:
نتيجة حداثة تداول مصطلح الدولة المدنية وجدته نسبيا  وكونه يحمل في مضامينه أمورا عقائدية  وحيث صار الكثير من أصحاب التيار العلماني يحاكمون الإسلام ويهاجمون الإسلام وعقائده من خلال هذا المصطلح ويحاولون تمرير الأفكار الغربية كالعلمانية وغيرها إلى المجمتمع الإسلامي
إضافة إلى انجراف بعض التيار العقلي الإسلامي مع التيار العلماني في تبني جوانب الموضوع 
عامة التيار العلماني والعقلي الإسلامي في مسار واحد وان اختلف درجة الانحراف بينهما
فيرى بعض أصحاب التيار العقلي الإسلامي المعاصر بان طبيعة الدولة ليست دينية تتحكم في رقاب الناس وضمتئرهم وليست دولة كهنة أو رجال الدين بل ي دولة مدنية تحكم بالإسلام
وعليه فمن الضروري دراسة هذه القضية وكشف مضامين هذا المصطلح وبيان حقه من باطله.

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

مفهوم تجديد الدين

مفهوم تجديد الدين



من المفاهيم التي يحتاج إلى تحديد معناها بدقة مفهوم تجديد الدين، ذلك أن الاضطراب في فهم معناه يقود إلى انحرافات خطيرة. وهناك طائفة من الأسئلة تثار في هذا الصدد؛ هل كل رأي جديد في الدين هو تجديد له؟ ما الحدود الفاصلة بين الجديد المقبول والجديد المرفوض؟ ما علاقة التجديد بالتطور، أهما مترادفان أم بينهما فروق ؟ وفي ضوء مواجهة الإسلام للحضارة الغربية المعاصرة كيف تتم الملاءمة بين الفكر الإسلامي والعصر الحاضر؟ وهل لذلك أثر في بلورة مفهوم التجديد ؟
لقد جاءت الإجابة على هذه الأسئلة من اتجاهات عديدة، ولا ريب أن بعضها صائب وبعضها مخطىء. والدراسة التي تقدمها صفحات الكتاب تسعى للبحث في هذه الاتجاهات والمفكرين الذين من ورائها، وتسعى للبحث عن مفهوم التجديد السليم وتمييزه عن المفاهيم الخاطئة، وبيان مجالاته وآثاره.
وحيث إن "التجديد" مصطلح إسلامي ، نشأ من حديث مروي في ذلك، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"؛ اتجه الباحث أول ما اتجه إلى تحقيق هذا الحديث الأصل الذي نشأ منه المصطلح، واتجه إلى جذور كلمة التجديد في اللغة واستعمالات القرآن والحديث لهذه الكلمة ..
ولما كان أحق الناس بتوضيح هذا المفهوم هم السلف الذين تلقوا هذا الحديث ونقلوه للأجيال اللاحقة لفظا ومعنى -كانت الخطوة الثانية في هذا البحث جمع ما عسى أن يوجد من أقوال في عصور السلف عن التجديد، بحيث يمكن أن يتضح مجمل تصورهم لحقيقة التجديد ومَن المجدد. وثم مصدر ثانٍ لمعرفة ماهية التجديد وذلك بالنظر في أعمال وجهود من سماهم المؤرخون مجددين، وبتحليل ما قاموا به من أعمال وتصنيفها يزداد معنى التجديد ومجالاته ظهورًا ووضوحًا.
ومن المفاهيم الشائعة للتجديد مفهوم نشأ في هذا العصر نتيجة لمواجهة الدين لحضارة الغرب اللادينية. فقد نشأت في الغرب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حركة لتجديد الدين وتطويره ليكون ملائما لمتغيرات العصر ، وأطلق على هذه الحركة في الغرب اسم العصرانية ، كما شهدت اليهودية اتجاهات متماثلة في الفكر والمبادئ والأهداف. وفي العالم الإسلامي أدي الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية إلى ظهور نزعات متشابهة لتلك التي ظهرت في الغرب.

فما العصرانية ؟ وما مفهوم التجديد الذي تطرحه ؟
للإجابة على ذلك تتبع المؤلف تاريخ الحركة في الغرب، وفي اليهودية والنصرانية، ثم رصد أفكار القادة والكتاب الذين حملوا لواء الفكرة من المسلمين.

وبعد عرض آرائهم جاء النقد والتقويم وبيان مواضع الخطأ والصواب. وهكذا انقسم البحث إلى ثلاثة أبواب: باب عن المفهوم السني للتجديد، وباب عن مفهومه عند العصرانية، وباب في نقد هذا المفهوم العصراني، مع مقدمة وخاتمة.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

كلمات في الوعي

كلمات في الوعي

د/ مسفر القحطاني






مجموعة مقالات كتبها المؤلف على مدار ثلاث سنوات قد لا يجمع بينها إلا قلم الكاتب وتلك الكلمة الغامضة اللاهبة الدافعة  للتغيير والتي كان يسعى إلى إدخالها في مفرداتنا الفكرية ومناهجنا الإصلاحية
وقد أكثر من استعمالها في أغلب هذه المقالات 
أما  موضوعاتها  فهي مبنية على سوانح  وتأملات لمتغيرات الواقع ومستجدات الحياة وهذه الظروف قد جعلت لكل مقال طبيعته ولغته ونمطه في التغيير.

إن فرض الحلول السريعة الجزئية لمشكلاتنا الراهنة بكل تعقيداتها سيدفع بنا نحو مزيد من الوهن والتأخر، ويكرس في أعماقنا مشاعر اليأس والإحباط من كل محاولات الإصلاح ودعواتها الراهنة، وكأن قدرنا أن نبقى نراوح في مهد الطفولة الفكرية حتى لو شابت رؤوسنا ورقت عظامنا " ص١٤” 



الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

تحولات مفهوم القومية العربية - من المادي إلى المتخيل

 تحولات مفهوم القومية العربية

من  المادي من المتخيل




يحاول هذا الكتاب البحث عن نقد داخلي في فكرة القومية العربية ضمن صيرورة ثقافية بخاصة مع تصاعد دعوات كثيرة في العقدين الأخيرين تطالب دعاتها بالمراجعة الذاتية. ولأن هذه الفكرة امتصت طاقة فكرية وشعبية كبيرة على مدار القرن الفائت بحيث أصبح من غير الممكن تجاوزها وكأنها لم تكن

تتفتح فصول هذا الكتاب حول إشكاليتين رئيسيتين الأولى تتسائل ما إذا كان الفكر القومي العربي قد أجرى ضمن صيرورته الثقافية نقدا داخليا استطاع من خلاله مواكبة مشكلات الواقع العربي على مدار القرن الفائت. والثانية تفحّص إمكاناته؛ عبر إنتاجه المعاصر، بتشييد مشروع سياسي اجتماعي يعيد التفكير بقضيته المتمثلة ببناء أمة حديثة.

حول هذه الأسئلة التي ستولد أسئلة أخرى تدور إشكالية هذا الكتاب ليسعى النص إلى تقصيها عبر مناقشة نتاجات أربعة نماذج من المثقفين القوميين تتوزع على فترات زمنية مختلفة، وهم محمد عزة دروزة من الجيل الأول، ونديم البيطار، وقسطنطين زريق من الجيل الثاني، وعزمي بشارة من الجيل الثالث والأخير


الأحد، 18 أغسطس 2013

قضية الشعر الجاهلي في كتابات ابن سلام

قضية الشعر الجاهلي في كتابات ابن سلام

محمود شاكر

 


هذا الكتاب هو عبارة عن محاضرة ألقاها الأستاذ محمود شاكر رحمه الله 
 سميت هذه المحاضرة ب( قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام) وهى على صغرها شديدة الأهمية في كشف الوجوه الملثمة التى أحاطت برسالة كتاب ابن سلام ( طبقات فحول الشعراء) والتى أثارت ثلاث قضايا هى :
 القضية الأولى : قضية عمر الشعر الجاهلي الذي وقع إلينا، وهى قضية متفرعة عن اولية الشعر نفسه في لسان العرب. 
القضية الثانية: قضية شعراء الجاهلية المعروفين ، وما انتهى الينا من أشعارهم ومقدار هذا الشعر. 
والقضية الثالثة : قضية وضع الشعر ونحله شعراء الجاهلية  أهى صحيحة أم باطلة؟ 
فإن صحت فأين المنحول في ما وصلنا عن العلماء الرواة من أشعارهم؟ 
وقد قادت رسالة ابن سلام إلى كثير من الشك في صحة الشعر الجاهلى الذي وصل الينا وذلك لأنها لم تفهم على وجهها الصحيح، 
ولم تقرأ كما ينبغي لذا فقد كانت هذه المحاضرة مزيلة للإبهام الذي اكتنف رسالة ابن سلام


السبت، 17 أغسطس 2013

الفكر الليبرالي تحت المجهر

الفكر الليبرالي تحت المجهر



 تعليق من موقع الدرر السنية : كثيرة هي تلك المذاهب الدخيلة والمستوردة التي هبت رياحها من الشرق والغرب, هادفة إلى زعزعة العقائد, والعبث بالأفكار, واستبدال قيمنا الأصيلة العريقة بأخرى مستوردة لا تمت إلينا ولا إلى ديننا وثقافتنا بصلة. ومن تلك الأفكار الهدامة والمذاهب الدخيلة القادمة إلينا من خلف الحدود الفكر الليبرالي الذي ملأ الدنيا ضجيجاً وجعجعة, تسانده في ذلك القوى الغربية وتدعمه العديد من  المنافذ الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية.
وهذا الكتاب الذي نسلط الضوء عليه هذا الأسبوع يضع الفكر الليبرالي تحت المجهر الشرعي مقدماً رؤية نقدية واضحة لأهم المبادئ الأساسية لليبرالية.
الكتاب تألف من فصلين اثنين:
أما الأول منهما فقد خصصه المؤلف لعرض الملامح العامة لهذا الفكر الدخيل, وقد اشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
فعن مفهوم الفكر الليبرالي واتجاهاته تحدث المؤلف في المبحث الأول فعرفه لغة واصطلاحاً موضحاً أن المفكرين قد اختلفوا في ضبط تعريفه وإن اتفقوا على وصفه بالحرية, ليتطرق بعد ذلك إلى ذكر اتجهاته المتعددة من ليبرالية كلاسيكية, أو راديكالية فلسفية, أو فكرية, أو دينية, أو اجتماعية, أو براجماتية, أو ليبرالية جديدة, ذاكراً لكل اتجاه من هذه الاتجهات تعريفه الخاص به.
 أما المبحث الثاني فتناول فيه الحديث عن نشأة الليبرالية المصرية باعتبارها الأولى في النشأة والميلاد بالنسبة لمحيطها العربي, وكونها استوردت هذا الفكر من الغرب ولم يكن صنيعة مصرية, ثم انتقل للحديث عن المراحل التي مرت بها الليبرالية المصرية, ثم عوامل ظهورها ومنافذ تسللها إلى مصر فذكر من تلك المنافذ الحملة الفرنسية على مصر, والخبراء الأجانب الذين قدموا إليها, والبعثات العلمية إلى أوروبا, وحركة الترجمة.
ثم يحدثنا المؤلف عن قنوات الفكر الليبرالي في المجتمع المصري في المبحث الثالث من هذا الفصل, فعدد مجموعة من تلك القنوات كالشخصيات التي حملت فكرة الليبرالية ونظرت لها, وقد ذكر مجموعة منهم وترجم لهم, ومن ضمن القنوات التي تطرق لها أيضاً الأحزاب السياسية التي انتهجت النهج الليبرالي كحزب الأمة, وحزب الوفد, وحزب الجبهة الديمقراطية, وحزب الغد الليبرالي, ومن القنوات التي تكلم عنها المؤلف أيضاً منظمات المجتمع المدني, والمنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية. ثم ختم المؤلف هذا الفصل بمبحث رابع ذكر فيه أبرز مبادئ الفكر الليبرالي.
أما الفصل الثاني فيقوم أساساً على تقديم رؤية كلية للمبادئ الأساسية للفكر الليبرالي ناقداٌ هذه المبادئ مع بيان ما يقابلها من مبادئ إسلامية تتميز عنها, وتتفوق عليها, وقد اشتمل هذا الفصل على عشرة مباحث تناولت الحرية الفردية والتعددية, والمجتمع المدني, والمواطنة, والعقلانية, والإنسانية, والنفعية,  والتسامح, ونظرية السيادة والأخلاق, كل هذه الأمور قدمها المؤلف بين رؤيتين الرؤية الليبرالية والرؤية الإسلامية.
بقي أن نذكر أن هذا الكتاب طبع طبعة أولى سابقاً, وهذا طبعته الثانية والتي زاد فيها المؤلف ونقحها, كما أجاز هذا البحث وحكمه مجموعة من كبار أساتذة الأزهر الشريف, فجزى الله المؤلف خير الجزاء ونفع بكتابه الإسلام والمسلمين.