الأحد، 9 أبريل، 2017

فهم العلاقات الدولية

فهم العلاقات الدولية



كتاب (فهم العلاقات الدولية) ترجمه إلى اللغة العربية وأصدره مركز الخليج للأبحاث عام 2004م، للمؤلف كريس براون، وهو أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية، ورئيس رابطة الدراسات الدولية البريطانية، ويركز الكتاب على العلاقة بين تطور نظريات العلاقات الدولية وأحداث القرن العشرين من الحربين العالميتين والكساد الكبير، إلى حروب الخليج، والصراع في البوسنة والهرسك، والثورة في تكنولوجيا المعلومات، وانطلق من الجدل  بين أنصار المدرسة الواقعية والطوباويين الذي كان يدور في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد تناول بشيء من العمق قضايا مثل المصلحة القومية وميزان القوى والحرب، إضافة إلى الاقتصاد السياسي الدولي وقضايا الحكم العالمي، وقضايا البيئة واللاجئين والمهاجرين.


وجاء الكتاب في 4 أقسام تضمنت 12 فصلاً، قدم لها كريس براون بقوله: هذه الفصول تناولت طبيعة نظرية العلاقات الدولية ونشوء وتطور هذه العلاقات، ثم ظهور النزعة الدولية الليبرالية بعد عام 1914م، والصراع بين الليبرالية والواقعية في ثلاثينيات القرن العشرين، والتركيب الواقعي بعد عام 1945م، والجدل في الستينيات من القرن العشرين حول التعددية والبنوية، وارثوذوكسيات الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة. ثم تناول الكتاب قضايا العلاقات الدولية الواقعية المتمحورة حول الدولة: نظريات الدولة، صنع القرار، مشاكل بنية الوكالة، السلطة، الأمن، الحرب، وتوازن القوى. وفي القسم الثالث يتناول الكتاب أوصاف العالم الأقل تمحورًا حول الدولة: فكرة الحكم العالمي، الاقتصاد العالمي ومؤسساته، والعلاقة بين الشمال والجنوب.

 ويختتم الكتاب بفصلين عن تأثير انتهاء الحرب الباردة على نظرية العلاقات الدولية، ويقول إن ما أرمي إليه هو إعطاء وصف نقدي لأحدث ما تم التوصل إليه عن الموضوع وليس توقع شكله المستقبلي في الألفية الثالثة مع وضع بعض العلامات التي تشير إلى المستقبل.

 وتحمل فصول الكتاب العناوين التالية:

ــ تعريفات ووجهات نظر ـ النظرية والعلاقات الدولية ـ 1( الواقعيون والطوباويون ـ التركيبة الواقعية لما بعد الحرب ) ـ النظرية والعلاقات الدولية ( تحديات التوليفة الواقعية ـ التعددية والترابط المعقد ـ المجتمع الدولي والمدرسة الإنجليزية ـ ما بعد الوضعية : فكر ما بعد الحداثة )ـ توليفة الواقعيين ( الدولة والسياسة الخارجية ـ السياسة الخارجية والداخلية: القرار بوصفه نقطة تركيز ـ البنية والسياسة الخارجية ) ـ القوة والأمن ( أبعاد القوة ـ القوة والخوف ـ إدارة حالة انعدام الأمن ) ـ ميزان القوى والحرب ( ميزان القوى ـ التصور السياسي للحرب ـ الحرب في القرن العشرين ـ نهاية العلاقات الدولية المتمحورة حول الدولة) ـ الحكم العالمي ( المذهب الوظيفي ـ نظرية الدمج : الفيدرالية والمذهب الوظيفي الجديد ـ الحكم العالمي والأمن الجماعي) ـ الاقتصاد السياسي الدولي ( نشوء الاقتصاد العالمي ـ المشاكل والمنطلقات ـ الاقتصاد العالمي ونشوء نظام بريتون وودز وسقوطه) ـ وجهة نظر الجنوب ( البنيوية ـ الجنوب والنظام الاقتصادي الدولي الجديد ـ نهاية العالم الثالث ـ الحكم الجيد: مستويات الحضارة وأشباه الدول ) ـ أجندات جديدة ( ما بعد الحرب الباردة ـ نهاية الحرب الباردة ـ العودة إلى المستقبل ـ النظام العالمي الجديد ـ نهاية التاريخ ـ السلام الديمقراطي ـ السياسة الجديدة للبيئة العالمية ـ المهاجرون واللاجئون : سياسة مراقبة الحدود ـ التمييز بين الجنسين والهوية والعلاقات الدولية).

Download - MediaFire

السبت، 1 أبريل، 2017

قوة الدين في المجال العام

قوة الدين في المجال العام


نقلا عن موقع مؤمنون بلا حدود 
قراءة : مصطفى عبد الظاهر
الدين ظاهرة مدهشة تلعب في حياة الناس أدوارا متناقضة، يمكن له أن يدمر، أو أن يبعث الحيوية، يستجلب النوم أو يدعو إلى الصحو، يستعبد أو يحرر، يعلم الخنوع أو يعلم الثورة".

بهذا الاقتباس للمصلح الإسلامي وعالم الاجتماع الإيراني الكبير د.علي شريعتي، يبدأ "كريج كالهون"كلمته في ختام المؤتمر الكبير الذي عقد في نيويورك عام 2009 في القاعة التاريخية باتحاد كوبر تحت عنوان: "قوة الدين في المجال العام "، حيث قدمت المداخلات الأربع ليورجين هابرماس وجوديث بتلر وتشارلز تايلور وكورنيل ويست، ثم أصدرت المشاركات الأربع في كتاب تحت نفس العنوان؛ منقحة ومحررة عن طريق إدوارد منديتا وجوناثان فانانتوبرين، ثم أصدرت الطبعة العربية بترجمة المترجم العراقي فلاح رحيم عن دار التنوير اللبنانية بالاشتراك مع مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد بإشراف الدكتور عبد الجبار الرفاعي.
هذا الاقتباس السابق ذكره لعلي شريعتي، يصلح كحجر أساس لفهم الأطروحة الرئيسة لهذا الكتاب القيم، فلقد عكفت الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، طوال عقود على فهم الدين وعلاقته بالفضاء الاجتماعي، وكيفية نشوء مساحاته وآلياته وكيفية شغلها،وتفسير "الاحتياج" الموضوعي أو الذاتي الذي يؤدي لخوض تجربة دينية سواء "بإنشائه" أو بخوض تجربة ممارسته واللجوء إليه؛ فمن ماكس مولر (1823- 1900) الذي استخدم نظرية داروين في النشوء والارتقاء لفهم تكون الدين أصلاً في المجتمعات، وقاده ذلك إلى نظرية قائمة على أن تطور اللغه هو الأصل في ظهور الأديان والسحر
من مولر إلى ماركس في نظريته عن الدين الذي يراه مظهراً من مظاهر الهرب من مواجهة الاستغلال الاقتصادي وفرويد الذي يرى أن الدين هو اختراع ذاتي ناتج عن اصطدام اللاوعي بضغوط المجتمعات، فهو تجربة تدور رحاها بين الوعي واللا وعي وبين الأنا والأنا الأعلى.
وغير ذلك الكثير من النظريات الغربية في تفسير نشوء الدين والحاجه إليه، والتي هي على تنوعها تتفق على نتيجة واحدة، هي أن الدين لابد وأنه بمرور الوقت يزدادا ضموراً وهامشية لصالح المساحات التي يحتلها عقل "الأنوار" بانتظام في الفضاء الاجتماعي الحديث.
إلا أن هذه النتيجة أو الفرضية بالأحرى، تصطدم بالواقع عودة "الديني" وتزايد قدرته على اجتذاب أعداد أكثر من الناس وخاصة في الغرب، بل وحتى نزوع قطاعات كبيرة من المثقفين إلى مصدر لإنتاج "المعنى"، الأمر الذي يحاول فلاسفتنا الأربعة في هذا الكتاب نقاشه، فالمجال العام ليس فضاء للنقاش العقلاني البحت أو التوافق الطوعي الخالص ولا الدين مجرد شأن خاص.
فحسب هابرماس، فإن المجال العام الذي بدأ بالظهور في القرن الثامن عشر تطور بوصفه فضاء اجتماعيا متميزاً عن الدولة والاقتصاد والعائلة فيه يمكن للأفراد أن يتواصلوا فيما بينهم كمواطنين مستقلين من أجل التداول في الصالح العام  فهو بحسب تعبيره "القوة غير المفروضة بالقوة" التي يحوزها الجدال الأفضل.
فهابرماس في مداخلته قد قدم موقفاً أكثر اعتناء بمكانة الدين في المجال العام من رأيه الأول في كتابه "التحول البنيوي للمجال العام" حسب النقاد، فيرى أنه يجب أن يتم تطوير موقف "مابعد علماني" يأخذ في الحسبان الحيوية العالمية المتواصلة للدين ويستفيد من الاستبصارات الأخلاقية التي يحملها الدين بشرط أن تترجم إلى لغة عقلانية "اتفاقية" كي تبث عبر المجال العام.
يصل هابرماس إلى ذلك عبر أطروحة نقدية مكثفة لفكرة الفيلسوف الألماني "كارلب شميت"عن"اللاهوت السياسي" فيرى هابرماس أن كل الذي خشي منه شمت قد حدث بالفعل، ولم تعد الدولة الحديثة تستمد سلطتها من هذا الأصل الوجودي، ولا يمكن أن تتم محاولة إعادة الدين إلى المجال العام عن طريق رد أساس سلطة الدولة إلى أساس لا يحتكم إلا للكتب المقدسة.
ويقدم الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور صاحب الكتاب الشهير"عصر العلمانية"،وهي بعنوان "لماذا نحتاج إلى تعريف جذري للعلمانية " يقدم فيها قراءة فينومينولوجية للعلمانية، فيقول بأن الدولة التي يمكن أن توصف بالعلمانية ليست التي تنصب علمانيتها كمتاريس بينها وبين كل ماهو ديني وتفترض فيه كل خطأ بشكل قبلي بناء على ما سماه "أسطورة التنوير"، بل هي الدولة التي تضع بينها وبين الأفكار المتنوعة داخلها مسافة أولية تسمح لها أن تتعامل بحيادية مع كافة الأفكار، معرجاً على حالات منع ارتداء الحجاب في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والمشكلات من هذا القبيل في المجال العام الأوروبي.
وتقدم الفيلسوفة النسوية المعروفة جوديث بتلر مشاركتها بعد نقاش سريع بين هابرماس وتايلور، في فصل ثالث من الكتاب، قائمة على محاولة "نحوية" في تفسير المجال العام، تجادل فيها عن أهمية اللغة في إخراجنا للوجود، كفاعلين اجتماعيين، لا يمكن أن نخرج إلى الوجود الاجتماعي إلا عن طريق الحصول على أسماء، وهو ما يعني أنه لا سبيل إلى منع إمكانية أن نستدعى بطرق مؤذية مقلقة، ولا سبيل إلى تلافي هذا الوهن الأولي الناتج عن لغة لم نشارك أبداً في وضعها، هي التي تمنحنا المكانة الأنطولوجية المؤقتة اللازمة، الأمر الذي يقوض حدود الفاعلية ويغلق بضربة واحدة إمكان الفاعلية الجذرية، مثل ممارسة الترهيب عبر إطلاق تهمة معاداة السامية على كل منتقد لإسرائيل حتى وإن كان يهوديا\!
تقدم بتلر أطروحتها السابقة عبرمجموعة من الملاحظات عن الأساس الديني للمجال العام، والذي كان محدداً رئيساً للفصل بين ما هو عام وما هو خاص، وتضرب مثلاً مفصلاً عن الفرق بين الأخلاق التي تحويها اليهودية كدين، والتي تدعو للتعايش، وما هو متجذر في الثقافة اليهودية التقليدية بسبب تقاليد الشتات، فيكون التعايش بذلك شرط حتمي سابق على تكون أية أمة من الأمم،وبين ما تكرسه الصهيونية كسردية علمانية تكرس للعنف ومصادرة حقوق الفلسطينين وتدمر كل فرصة للعيش السلمي المشترك.
أما المداخلة الأخيرة، فهي لناقد ومثقف وناشط أمريكي أسود،هو كورنيل ويست الذي يقدم نفسه على أنه مسيحي اشتراكي ومتفلسف، وموسيقي أيضاً، تغطي كلمته لهجة كوميدية لطيفة ملؤها الدعوة للتعايش، ولتفهم الخطابات المتنافرة في المجال العام عن طريق نقد التجربة البراجماتيه الأمريكية، من خلال قيم المسيحية النبوية التي شكلتها التجربة الأفرو أمريكية. من خلالها ينتقد ويست صوتين أمريكيين آخرين؛هما ريتشارد رورتي وجون رولز، وهما من حماة الليبرالية الأمريكية التي يعتبرها ويست "علمانية دوغمائية " تمارس دور الشرطي على المجال العام وتحرمه من أفكار متنوعة بتنوعه الداخلي، والتي ربما تكون افكاراً تنويرية أيضاً!
يمكننا أن نستفيد كثيراً كعرب، أياً كانت انتماءاتنا الفكرية، من هذا النوع من السجالات العلمية في مجتمعات تحاول ألا تكون أحادية تحت أي مسمى،حتى وإن كان "التنوير،ومن خلال مثقفين تعلموا أن يثروا المجال العام في مجتمعاتهم بآرائهم لا بما حفظوه من آراء غيرهم أو أنساقهم الفكرية.