‏إظهار الرسائل ذات التسميات المركز العربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المركز العربي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 يونيو 2017

المأزق العالمي للديمقراطية

المأزق العالمي للديمقراطية

بلوغ نقطة التحول

 



في كتاب المأزق العالمي للديمقراطية: بلوغ نقطة التحول الصادر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات (255 صفحة بالقطع الوسط)، لا يدّعي مؤلفه عصام فاهم العامري أنه يقدم فيه مخططًا جاهزًا لتجديد الديمقراطية، فمن الممكن بحسبه أن يتخذ تجديدها مسارات متعددة، وأن يستفيد من التجارب الناجحة ويطورها أو يضيف إليها، مستدركًا ضرورة إقناع الناخبين والحكومات على حد سواء بالأسس الموضوعية لقبول القيود المفروضة على ميل الحكومات الطبيعي إلى تجاوز حدود صلاحياتها. فالاتجاهات الكبرى التي تحكم مجمل التحولات في العالم خلال العقدين المقبلين على الأقل شاهدة على توسّع الاتجاه العالمي للديمقراطية، ومن شأن هذه الاتجاهات أن ترسم ملامح المستقبل للعالم في باقي عقود القرن الحادي والعشرين.

يرى العامري في كتابه هذا أن بروز عصر الغضب والأساليب التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومات الديمقراطية لقمع المتظاهرين الغاضبين بقوة، يلقي الضوء على عنصر آخر لمأزق الديمقراطية على المستوى العالمي، مشيرًا إلى أن الغضب الشعبي الذي اجتاح المجتمعات الغربية ليس مرهونًا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي لا يزال العالم يعاني تداعياتها منذ أواخر عام 2007، وإن كانت هذه الأزمة قد فاقمت حالة السخط بسبب ما أحدثته من بطالة وتراجع في مستوى الحياة ونقص الدخل الفردي، وتراكم الديون الشخصية، وإنما مصدر ذلك كله هو "توعك" الديمقراطية.

يهدف العامري من هذا الكتاب إلى المساهمة في الحوار الدائر في عدد من البلدان في شأن مستقبل السياسات الديمقراطية، ويفترض فيه أن الديمقراطية تواجه مأزقًا عالميًا بسبب تحولات عالمية كبرى وفواعل كثيرة تدفع باتجاه توسع الديمقراطية، وتعظم نداء الشعوب نحوها، "ولا سيما أن هناك نماذج حكومات تسعى إلى الارتقاء بمثُلها وقيمها، إضافة إلى تراجع الديمقراطية وفق مؤشرات القياس المعتمدة لها، وانتكاساتها وبروز تحديات متعاظمة تنحدر بها إلى نوع من الدكتاتورية والقيصرية، وتحوّل ربيعها إلى شتاء جاف، الأمر الذي أوصلها إلى نقطة تحوّل حادة تنفتح على احتمالين: الأول، ارتدادها وانحسارها، كما حدث في عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته؛ والثاني، السير بها إلى آفاق رحبة تنهض بمؤسساتها وقيمها وجوهرها على نحو يستجيب لعصر ما بعد الصناعة، بشكل يحيي روح المبادئ الديمقراطية التي خبت، ويعيد إلى المواطَنة مفهومها المفقود، وإلى المجتمع السياسي تفاعله الخلاق من أجل أن تصون الديمقراطية للإنسان كرامته".

في الفصل الأول ما الديمقراطية، يبحث العامري في ماهية الديمقراطية، وغموض المفهوم وسيولته، وأبعاد الديمقراطية وعناصرها، ومعايير الديمقراطية ومقاييسها. وبحسبه، ربما يستحيل في العصر الحديث إزالة الغموض والتناقض في الاستعمالات المتعددة للديمقراطية، لأنها تكون راسخة في المفهوم نفسه. وفي اللحظة التي نتفوه فيها بالديمقراطية ونعتقد أنها حميدة، كقولنا "إن الديمقراطية تعني حكم الشعب"، نكون قد أنشأنا تناقضًا. وعلى الرغم من أن الحرية والديمقراطية لا تترادفان، فإنهما غالبًا ما تُستخدمان بالتبادل. فمن المفترض أن تتأسس الديمقراطية لحماية الحرية، إلا أن غموض المفاهيم غالبًا ما يجعل الديمقراطية والحرية مترادفتين.

يناقش العامري في الفصل الثاني التوسع الديمقراطي العالمي الحجج التي تؤيد فرضية التوسع العالمي للديمقراطية، متطرقًا إلى التفضيل الشعبي للديمقراطية، وإلى دور الإنترنت في انتشار الديمقراطية. وهو يرى أن توسع الديمقراطية العالمي بحاجة إلى اقتناع الشعوب في الدول غير الديمقراطية بضرورة تحوّل دولها إلى الديمقراطية، واستعدادها وقدرتها على العمل من أجل تغيير نظم الحكم إلى الديمقراطية، وتوافر ديناميات تخضع الأنظمة غير الديمقراطية من خلالها للقوى الناشطة من أجل التحول نحو الديمقراطية. وتفضل الشعوب الديمقراطية لأنها تروّج فكرة الحرية وتطوير الإنسان وتمثل الوسيلة الأمثل لحماية المصالح الإنسانية المشتركة. كما يبحث المؤلف في هذا الفصل مسألة تمكين الأفراد وفيضان الطبقة الوسطى في مدن مزدحمة، وأدوار الجيوش في التحول الديمقراطي، ويقدم الصين مثالًا على آفاق التوجه المستقبلي نحو الديمقراطية.

يحلل العامري، في الفصل الثالث تحولات الديمقراطية وموجاتها، والتي شهدتها عبر التاريخ، مركزًا على حوادث الربيع العربي ومآلاته، ومتطرقًا إلى الديمقراطية بين نهاية التاريخ ومستقبله، باحثًا في التحولات والموجات المتعددة، وتجارب التحول الديمقراطي في الموجة الثالثة، متسائلًا إن كان الارتداد العكسي موجة ثالثة أم رابعة، وأين مؤدى الربيع العربي، وما العواقب غير المقصودة؟ يكتب: "ربما يقول ملايين من العرب أنه كان من الأفضل ألا تنفجر حوادث الربيع العربي، رغبة في الحفاظ على الأمن الذاتي، وإن كان هذا الأمن ينتقص الكرامة في ظل الاستبداد، بل إن بعض المواطنين العرب - وهذا الكلام كثيرًا ما سمعناه أكثر من عشرة أعوام من سقوط نظام صدام حسين - يؤكد أن شعوب المنطقة بحاجة دومًا إلى دكتاتوريات تحكمها، وأن فشل الربيع العربي جلي، وأن صناديق الانتخاب التي هي من نتائج ثورات الربيع العربي، ستفرز دكتاتوريات، في أفضل الأحوال"، ليستدرك مذكرًا بأن أنظمة الاستبداد لم تكتف بزرع الأفكار التي تروّج لاستمرارها وتكريسها، بل أوجدت عوامل معوقة لعمليات التغيير، ونمّت التخلف على مدى عقود طويلة، ويكفي هذا الربيع أنه أضاف إلى عناصر القوة الموجودة في الجسد العربي قوة جديدة، هي قوة الشارع.

يتطرق المؤلف في الفصل الرابع انتكاسات الديمقراطية في العالم إلى واقع الديمقراطية في مناطق العالم المختلفة وانتكاساتها والتحديات التي تتعرض لها، متناولًا الدكتاتورية العالمية والقيصرية والشعبوية. وهو وجد دلائل موثّقة على دور بارز للمعتقدات الثقافية في إخفاق كثير من الديمقراطيات؛ ففي أفريقيا، تراجع بسهولة ما كان عند النخبة الناشئة من التزامات سطحية بالديمقراطية وحلّت محله نزعات دكتاتورية مع ضغط هائل واجهتها الأنظمة الجديدة. فالسحر ومزاولوه عوّقوا قيام الديمقراطية في جنوب أفريقيا بسبب إيمان عدد كبير من سكان البلاد أن في استطاعة الأشرار أن يستحضروا عن طريق السحر قوى خفية في من يحسدونهم أو يكرهونهم. وسبق السحر ومزاولوه إقامةَ الديمقراطية في جنوب أفريقيا، وفي أثناء التحرك ضد الحكم العنصري في ثمانينيات القرن الماضي، كانت تهمة مزاولة السحر ترافق في الأغلب تهمة العمالة المأجورة للحكم.

يستكشف العامري في الفصل الخامس، شروط ازدهار الديمقراطية، من ناحية عملية، من خلال نماذج حكومات ديمقراطية اجتهدت من أجل الارتقاء بأدائها كي تسعد شعوبها. فيبحث في التمايزات الديمقراطية، دارسًا تجربتي جمهورية التشيك التي رأى فيها ديمقراطية استثنائية تواجه تحدي المخاوف الشعبية، والأوروغواي التي ترسخ التواضع في الديمقراطية، مبينًا الاختلاف بين الديمقراطية الإسكندنافية والديمقراطية الأميركية. فهذا الاختلاف، بحسب الكتاب، يكمن في طبيعة الديمقراطية في كلّ منها، وفي قيمها وحصيلتها؛ فالولايات المتحدة أمة مقسمة طبقيًا على نحو عميق، وهذا التقسيم ليس تقسيمًا اجتماعيًا فحسب، بل تقسيم سياسي أيضًا، فالطبقة الثرية هي نفسها الطبقة الحاكمة، والنظام السياسي الأميركي كرس قواعد اللعبة السياسية بشدة ضد أولئك الذين يملكون ثروة صغيرة، بينما تعتمد عناصر الديمقراطية الإسكندنافية على ممارسات وقيم كثيرة أهمها الشفافية، وتقديم المواطن على المسؤول.

في خاتمة الكتاب، بلوغ نقطة التحوّل، يقول الكاتب إن الديمقراطية وضِعت في مأزق متواصل بسبب التراجع المستمر في نوعيتها. ولهذا التراجع مظاهر وأشكال منوعة، ربما أهمها الشعور بالبون الشاسع الذي يفصل بين ما يجري في البرلمانات وآراء الناس والحياة اليومية. ويتجلى هذا المأزق في تدنّي الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، واشتعال الإيمان بالديمقراطية في لحظات الانتصار، "لكن سرعان ما تنطفئ هذه الشعلة؛ فكثيرًا ما بدا في خارج الغرب أن الديمقراطية تتداعى وتنهار، وأن كثيرًا من الدول التي تخلصت من عتاة دكتاتورياتها تعاني الآن الاضطراب والفوضى وانعدام الأمن وتردّي الأوضاع الاقتصادية، كما يحدث في العراق وليبيا ودول عربية أخرى". وبحسب المؤلف في هذه الخاتمة، الفوضى والحرب الأهلية أسوأ من الدكتاتورية والقمع وغياب الحريات، وهذا ما أظهرته الحوادث في العقد المنصرم. ومع تحرر دول من نظم حكمها الاستبدادية، "ارتفع عدد الدول الفاشلة، الأمر الذي يبيّن أن البديل من الدكتاتورية ليس الديمقراطية بالضرورة، وإنما الفوضى في كثير من الأحيان"، كما يقول. وأثبتت تجارب عدة أن إسقاط الطغاة أسهل كثيرًا من إقامة الديمقراطية، بعدما سادت الخشية من أن تنتج هذه الديمقراطية أنظمة مارقة أو تقوي شوكة الجهاديين والإرهابيين.

العثمنة الجديدة

العثمنة الجديدة 

القطيعة في التاريخ الموازي بين العرب والأتراك


جاء الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، وقد احتوت المقدمة مجموعةً من التعريفات، إضافةً إلى توضيح إشكالية البحث وأهميته، في حين ضمّ الفصل الأول تحليلًا نقديًا لنظرية العمق الإستراتيجي والجيوستراتيجي بعيدًا من الجانب الجيوتاريخي، ومن ضمن ذلك نقد ظاهرة العثمانيين الجُدد خصوصًا؛ كما جسّدها وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو في نظريته "العمق الإستراتيجي" ، وانصب الاهتمام في الفصل الثاني على مشروع إحياء "باكس أوثمانيكا".
عالج الفصل الثالث الأطوار الانتقالية للإصلاحات العثمانية، ومفاهيم التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر من جهة ما يتعلق بكيفية تحوُّل الأطوار الانتقالية من العثمنة التاريخية إلى العثمنة الجديدة. أمّا الفصل الرابع، فهو يشمل تحليلًا تاريخيًا لمسألة انبثاق المشروطية العثمانية وتداعياتها على العرب والأتراك الذين بحثوا على نحوٍ مشتركٍ عن حياة دستورية وفق ما كان يجري في أوروبا. 
انتقل الكتاب في الفصل الخامس إلى معالجة ظاهرة الكمالية التركية، بدءًا بالاحتواءات الفكرية والتداعيات التاريخية وما أحدثته في العالم الإسلامي من انقسام فكري وأيديولوجي، مع انحراف الذاكرة الجمعية وحدوث الانقسام العربي إزاء الكمالية بين مؤيِّد ومعارض، في ظلّ غياب أيّ زعامة عربية يُجمع عليها العرب كلُّهم في مقابل أتاتورك الذي وُصف بـ "الذئب الأغبر". 
وفي الفصل السادس درس المؤلف طبيعة الإسلام السياسي التركي الحديث من خلال عدد من أكبر رموز الدعاة والمفكرين الأتراك، بدءًا بالشيخ سعيد النورسي، متحدثًا عن حياته ودوره في عهد أتاتورك، وكذلك محمد عاكف آرصوي، صاحب النشيد الوطني التركي المنبثق من فكره الإسلامي، وصولًا إلى أحمد نجيب فاضل صاحب نظرية الشرق الأعظم، ثمّ إلى اختتام الفصل بالحديث عن محمد فتح الله غولن. 
وفي الفصل السابع جرى درسٌ للمفاهيم والتطبيقات واعتناءٌ بالعثمنة الجديدة؛ من خلال التساؤل عن مفهومها المعاصر وطبيعة التحول الإستراتيجي في تركيا المعاصرة، وكيفية توظيف الإسلام السياسي التركي للعثمنة الجديدة، في حين عالج الفصل الثامن تركيا في ظل الإسلاميين (من الرفاه إلى الفضيلة، فالعدالة والتنمية والمشكلة الكردية)، ونقرأ فيه تحليلًا لتفكير أربكان إزاء تركيا والمستقبل، ومقارنةً بين الرفاهيين والإسلاميين والعلمانيين. ويتوقف الفصل عند تركيا في ما يخص متغيراتها بعد أربكان مع بروز ثلاثة زعماء جُدد كان اللامع بينهم أردوغان الذي عُدَّ رجل تركيا الجديد. أمّا الخاتمة، فقد ضمت جملةً من نتائج البحث، ودروسًا مستخلصةً من ثنايا مدخلات الكتاب وفصوله. 
- See more at: https://bookstore.dohainstitute.org/p-710.aspx#sthash.hx7mUFXE.dpuf


من موقع المركز العربي للأبحاث

جاء الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، وقد احتوت المقدمة مجموعةً من التعريفات، إضافةً إلى توضيح إشكالية البحث وأهميته، في حين ضمّ الفصل الأول تحليلًا نقديًا لنظرية العمق الإستراتيجي والجيوستراتيجي بعيدًا من الجانب الجيوتاريخي، ومن ضمن ذلك نقد ظاهرة العثمانيين الجُدد خصوصًا؛ كما جسّدها وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو في نظريته "العمق الإستراتيجي" ، وانصب الاهتمام في الفصل الثاني على مشروع إحياء "باكس أوثمانيكا".
عالج الفصل الثالث الأطوار الانتقالية للإصلاحات العثمانية، ومفاهيم التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر من جهة ما يتعلق بكيفية تحوُّل الأطوار الانتقالية من العثمنة التاريخية إلى العثمنة الجديدة. أمّا الفصل الرابع، فهو يشمل تحليلًا تاريخيًا لمسألة انبثاق المشروطية العثمانية وتداعياتها على العرب والأتراك الذين بحثوا على نحوٍ مشتركٍ عن حياة دستورية وفق ما كان يجري في أوروبا.
انتقل الكتاب في الفصل الخامس إلى معالجة ظاهرة الكمالية التركية، بدءًا بالاحتواءات الفكرية والتداعيات التاريخية وما أحدثته في العالم الإسلامي من انقسام فكري وأيديولوجي، مع انحراف الذاكرة الجمعية وحدوث الانقسام العربي إزاء الكمالية بين مؤيِّد ومعارض، في ظلّ غياب أيّ زعامة عربية يُجمع عليها العرب كلُّهم في مقابل أتاتورك الذي وُصف بـ "الذئب الأغبر".
وفي الفصل السادس درس المؤلف طبيعة الإسلام السياسي التركي الحديث من خلال عدد من أكبر رموز الدعاة والمفكرين الأتراك، بدءًا بالشيخ سعيد النورسي، متحدثًا عن حياته ودوره في عهد أتاتورك، وكذلك محمد عاكف آرصوي، صاحب النشيد الوطني التركي المنبثق من فكره الإسلامي، وصولًا إلى أحمد نجيب فاضل صاحب نظرية الشرق الأعظم، ثمّ إلى اختتام الفصل بالحديث عن محمد فتح الله غولن.
وفي الفصل السابع جرى درسٌ للمفاهيم والتطبيقات واعتناءٌ بالعثمنة الجديدة؛ من خلال التساؤل عن مفهومها المعاصر وطبيعة التحول الإستراتيجي في تركيا المعاصرة، وكيفية توظيف الإسلام السياسي التركي للعثمنة الجديدة، في حين عالج الفصل الثامن تركيا في ظل الإسلاميين (من الرفاه إلى الفضيلة، فالعدالة والتنمية والمشكلة الكردية)، ونقرأ فيه تحليلًا لتفكير أربكان إزاء تركيا والمستقبل، ومقارنةً بين الرفاهيين والإسلاميين والعلمانيين. ويتوقف الفصل عند تركيا في ما يخص متغيراتها بعد أربكان مع بروز ثلاثة زعماء جُدد كان اللامع بينهم أردوغان الذي عُدَّ رجل تركيا الجديد. أمّا الخاتمة، فقد ضمت جملةً من نتائج البحث، ودروسًا مستخلصةً من ثنايا مدخلات الكتاب وفصوله.
 

 

Download - MediaFire 

جاء الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، وقد احتوت المقدمة مجموعةً من التعريفات، إضافةً إلى توضيح إشكالية البحث وأهميته، في حين ضمّ الفصل الأول تحليلًا نقديًا لنظرية العمق الإستراتيجي والجيوستراتيجي بعيدًا من الجانب الجيوتاريخي، ومن ضمن ذلك نقد ظاهرة العثمانيين الجُدد خصوصًا؛ كما جسّدها وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو في نظريته "العمق الإستراتيجي" ، وانصب الاهتمام في الفصل الثاني على مشروع إحياء "باكس أوثمانيكا".
عالج الفصل الثالث الأطوار الانتقالية للإصلاحات العثمانية، ومفاهيم التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر من جهة ما يتعلق بكيفية تحوُّل الأطوار الانتقالية من العثمنة التاريخية إلى العثمنة الجديدة. أمّا الفصل الرابع، فهو يشمل تحليلًا تاريخيًا لمسألة انبثاق المشروطية العثمانية وتداعياتها على العرب والأتراك الذين بحثوا على نحوٍ مشتركٍ عن حياة دستورية وفق ما كان يجري في أوروبا. 
انتقل الكتاب في الفصل الخامس إلى معالجة ظاهرة الكمالية التركية، بدءًا بالاحتواءات الفكرية والتداعيات التاريخية وما أحدثته في العالم الإسلامي من انقسام فكري وأيديولوجي، مع انحراف الذاكرة الجمعية وحدوث الانقسام العربي إزاء الكمالية بين مؤيِّد ومعارض، في ظلّ غياب أيّ زعامة عربية يُجمع عليها العرب كلُّهم في مقابل أتاتورك الذي وُصف بـ "الذئب الأغبر". 
وفي الفصل السادس درس المؤلف طبيعة الإسلام السياسي التركي الحديث من خلال عدد من أكبر رموز الدعاة والمفكرين الأتراك، بدءًا بالشيخ سعيد النورسي، متحدثًا عن حياته ودوره في عهد أتاتورك، وكذلك محمد عاكف آرصوي، صاحب النشيد الوطني التركي المنبثق من فكره الإسلامي، وصولًا إلى أحمد نجيب فاضل صاحب نظرية الشرق الأعظم، ثمّ إلى اختتام الفصل بالحديث عن محمد فتح الله غولن. 
وفي الفصل السابع جرى درسٌ للمفاهيم والتطبيقات واعتناءٌ بالعثمنة الجديدة؛ من خلال التساؤل عن مفهومها المعاصر وطبيعة التحول الإستراتيجي في تركيا المعاصرة، وكيفية توظيف الإسلام السياسي التركي للعثمنة الجديدة، في حين عالج الفصل الثامن تركيا في ظل الإسلاميين (من الرفاه إلى الفضيلة، فالعدالة والتنمية والمشكلة الكردية)، ونقرأ فيه تحليلًا لتفكير أربكان إزاء تركيا والمستقبل، ومقارنةً بين الرفاهيين والإسلاميين والعلمانيين. ويتوقف الفصل عند تركيا في ما يخص متغيراتها بعد أربكان مع بروز ثلاثة زعماء جُدد كان اللامع بينهم أردوغان الذي عُدَّ رجل تركيا الجديد. أمّا الخاتمة، فقد ضمت جملةً من نتائج البحث، ودروسًا مستخلصةً من ثنايا مدخلات الكتاب وفصوله. 
- See more at: https://bookstore.dohainstitute.org/p-710.aspx#sthash.hx7mUFXE.dpuf
جاء الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، وقد احتوت المقدمة مجموعةً من التعريفات، إضافةً إلى توضيح إشكالية البحث وأهميته، في حين ضمّ الفصل الأول تحليلًا نقديًا لنظرية العمق الإستراتيجي والجيوستراتيجي بعيدًا من الجانب الجيوتاريخي، ومن ضمن ذلك نقد ظاهرة العثمانيين الجُدد خصوصًا؛ كما جسّدها وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو في نظريته "العمق الإستراتيجي" ، وانصب الاهتمام في الفصل الثاني على مشروع إحياء "باكس أوثمانيكا".
عالج الفصل الثالث الأطوار الانتقالية للإصلاحات العثمانية، ومفاهيم التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر من جهة ما يتعلق بكيفية تحوُّل الأطوار الانتقالية من العثمنة التاريخية إلى العثمنة الجديدة. أمّا الفصل الرابع، فهو يشمل تحليلًا تاريخيًا لمسألة انبثاق المشروطية العثمانية وتداعياتها على العرب والأتراك الذين بحثوا على نحوٍ مشتركٍ عن حياة دستورية وفق ما كان يجري في أوروبا. 
انتقل الكتاب في الفصل الخامس إلى معالجة ظاهرة الكمالية التركية، بدءًا بالاحتواءات الفكرية والتداعيات التاريخية وما أحدثته في العالم الإسلامي من انقسام فكري وأيديولوجي، مع انحراف الذاكرة الجمعية وحدوث الانقسام العربي إزاء الكمالية بين مؤيِّد ومعارض، في ظلّ غياب أيّ زعامة عربية يُجمع عليها العرب كلُّهم في مقابل أتاتورك الذي وُصف بـ "الذئب الأغبر". 
وفي الفصل السادس درس المؤلف طبيعة الإسلام السياسي التركي الحديث من خلال عدد من أكبر رموز الدعاة والمفكرين الأتراك، بدءًا بالشيخ سعيد النورسي، متحدثًا عن حياته ودوره في عهد أتاتورك، وكذلك محمد عاكف آرصوي، صاحب النشيد الوطني التركي المنبثق من فكره الإسلامي، وصولًا إلى أحمد نجيب فاضل صاحب نظرية الشرق الأعظم، ثمّ إلى اختتام الفصل بالحديث عن محمد فتح الله غولن. 
وفي الفصل السابع جرى درسٌ للمفاهيم والتطبيقات واعتناءٌ بالعثمنة الجديدة؛ من خلال التساؤل عن مفهومها المعاصر وطبيعة التحول الإستراتيجي في تركيا المعاصرة، وكيفية توظيف الإسلام السياسي التركي للعثمنة الجديدة، في حين عالج الفصل الثامن تركيا في ظل الإسلاميين (من الرفاه إلى الفضيلة، فالعدالة والتنمية والمشكلة الكردية)، ونقرأ فيه تحليلًا لتفكير أربكان إزاء تركيا والمستقبل، ومقارنةً بين الرفاهيين والإسلاميين والعلمانيين. ويتوقف الفصل عند تركيا في ما يخص متغيراتها بعد أربكان مع بروز ثلاثة زعماء جُدد كان اللامع بينهم أردوغان الذي عُدَّ رجل تركيا الجديد. أمّا الخاتمة، فقد ضمت جملةً من نتائج البحث، ودروسًا مستخلصةً من ثنايا مدخلات الكتاب وفصوله. 
- See more at: https://bookstore.dohainstitute.org/p-710.aspx#sthash.hx7mUFXE.dpuf
جاء الكتاب في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، وقد احتوت المقدمة مجموعةً من التعريفات، إضافةً إلى توضيح إشكالية البحث وأهميته، في حين ضمّ الفصل الأول تحليلًا نقديًا لنظرية العمق الإستراتيجي والجيوستراتيجي بعيدًا من الجانب الجيوتاريخي، ومن ضمن ذلك نقد ظاهرة العثمانيين الجُدد خصوصًا؛ كما جسّدها وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو في نظريته "العمق الإستراتيجي" ، وانصب الاهتمام في الفصل الثاني على مشروع إحياء "باكس أوثمانيكا".
عالج الفصل الثالث الأطوار الانتقالية للإصلاحات العثمانية، ومفاهيم التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر من جهة ما يتعلق بكيفية تحوُّل الأطوار الانتقالية من العثمنة التاريخية إلى العثمنة الجديدة. أمّا الفصل الرابع، فهو يشمل تحليلًا تاريخيًا لمسألة انبثاق المشروطية العثمانية وتداعياتها على العرب والأتراك الذين بحثوا على نحوٍ مشتركٍ عن حياة دستورية وفق ما كان يجري في أوروبا. 
انتقل الكتاب في الفصل الخامس إلى معالجة ظاهرة الكمالية التركية، بدءًا بالاحتواءات الفكرية والتداعيات التاريخية وما أحدثته في العالم الإسلامي من انقسام فكري وأيديولوجي، مع انحراف الذاكرة الجمعية وحدوث الانقسام العربي إزاء الكمالية بين مؤيِّد ومعارض، في ظلّ غياب أيّ زعامة عربية يُجمع عليها العرب كلُّهم في مقابل أتاتورك الذي وُصف بـ "الذئب الأغبر". 
وفي الفصل السادس درس المؤلف طبيعة الإسلام السياسي التركي الحديث من خلال عدد من أكبر رموز الدعاة والمفكرين الأتراك، بدءًا بالشيخ سعيد النورسي، متحدثًا عن حياته ودوره في عهد أتاتورك، وكذلك محمد عاكف آرصوي، صاحب النشيد الوطني التركي المنبثق من فكره الإسلامي، وصولًا إلى أحمد نجيب فاضل صاحب نظرية الشرق الأعظم، ثمّ إلى اختتام الفصل بالحديث عن محمد فتح الله غولن. 
وفي الفصل السابع جرى درسٌ للمفاهيم والتطبيقات واعتناءٌ بالعثمنة الجديدة؛ من خلال التساؤل عن مفهومها المعاصر وطبيعة التحول الإستراتيجي في تركيا المعاصرة، وكيفية توظيف الإسلام السياسي التركي للعثمنة الجديدة، في حين عالج الفصل الثامن تركيا في ظل الإسلاميين (من الرفاه إلى الفضيلة، فالعدالة والتنمية والمشكلة الكردية)، ونقرأ فيه تحليلًا لتفكير أربكان إزاء تركيا والمستقبل، ومقارنةً بين الرفاهيين والإسلاميين والعلمانيين. ويتوقف الفصل عند تركيا في ما يخص متغيراتها بعد أربكان مع بروز ثلاثة زعماء جُدد كان اللامع بينهم أردوغان الذي عُدَّ رجل تركيا الجديد. أمّا الخاتمة، فقد ضمت جملةً من نتائج البحث، ودروسًا مستخلصةً من ثنايا مدخلات الكتاب وفصوله. 
- See more at: https://bookstore.dohainstitute.org/p-710.aspx#sthash.hx7mUFXE.dpuf

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

ثورة مصر من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير

ثورة مصر

 من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير

 



صدر مؤخرًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الدكتور عزمي بشارة ثورة مصر في مجلدين بعنوانين فرعيَين. يتناول المجلد الأول (720 صفحة، من القطع المتوسط) الحقبة بين عام 1952 حتى 11 شباط/ فبراير 2011 (يوم تنحّي الرئيس المصري حسني مبارك)، وعنوانه "من جمهورية يوليو وحتى ثورة يناير"، أمّا الجزء الثاني (672 صفحة، من القطع المتوسط) فعنوانه "من الثورة إلى الانقلاب".
الكتاب تاريخي تحليلي يستخدم مناهجَ متعددة في فهم بنية الدولة والمجتمع، وعلاقة الجيش بالسياسة، وتطور منصب الرئاسة في مصر وصولًا إلى ثورة يناير، كما يعدّ الجمهورية التي سادت في مصر حتى ثورة يناير جمهورية واحدة يسمّيها يوليو ويقسمها إلى مراحل ذات ميزات خاصة بها. ويتوقف مطولًا عند توثيق ثورة 25 يناير وتحليلها بناءً على شهادات ومصادر. أما الجزء الثاني فيتناول المرحلة بين 11 شباط/ فبراير 2011 و3 تموز/ يوليو 2013، محللًا أسباب تعثّر التحول الديمقراطي في مصر وخلفياته، ومقدمًا إسهاما في نظرية التحول الديمقراطي انطلاقًا من التجربة المصرية. ويقول المؤلف إنّه يدرك أنّ الكتاب طويل، ولكن لم يكن ممكنًا الإحاطة بتاريخ الثورة المصرية وتحليل خلفياتها الاجتماعية والتاريخية من دون توثيق مفصّل ودقيق. فالكتاب يفترض أن يكون مرجعًا عن هذه الحقبة المهمة في تاريخ المنطقة العربية، ومصدرًا للباحثين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والمثقفين العموميين. وهو ليس من نوع الكتب الصحفية التي يكتبها مؤلفون أجانب بعد مكوث فترة في مصر وإجراء بعض المقابلات. وإضافةً إلى التحليل النظري المتداخل المناهج (علوم سياسية، واقتصاد، وتاريخ، وعلم اجتماع، وتحليل خطاب)، أخذ المؤلف على عاتقه مهمة لا بد من إنجازها وهي تأريخ الثورة المصرية وتوثيقها. وقد استعان فيها بمجموعة من الباحثين الذين وثّقوا وأجرَوا مقابلات.

ي الجزء الأول من كتابه ثورة مصر المعنون من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير، والصادر لتوّه عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (720 صفحة، من القطع المتوسط)، يستنفد بشارة أدوات بحث متعددة وجهدًا استقصائيا لفهم حقبة بالغة الأهمية من التاريخ المصري الحديث.
في تقديمه كتابه هذا، يقول بشارة إنّ الغرض منه إنتاج بحث توثيقي عن ثورة مصر 2011، وهذا محور الكتاب الذي يبدأ بعرض تاريخي لفهم السياسة والمجتمع والجيش في مصر، محدّدًا بصعود جمهورية يوليو وأزمتها التاريخية في نهاية عصر مبارك، معترفًا بصعوبة كتابة مقدمة تاريخية للثورة المصرية، لأنّ التاريخ المصري غير مجهول، ولكن الكتاب يعيد سرده بطريقة مختلفة ملقيًا الضوء على زوايا مهمة متعلقة بطبيعة النخبة السياسية والتحولات الطبقية في مصر وعلاقة الجيش بالسياسة، وجذور الاستبداد وجذور الاحتجاج. وبعد عرض تاريخي تحليلي للثورة، تتمحور المهمة الرئيسة في الجزء الأول من الكتاب على تأريخ مسيرة الاحتجاج حتى 25 كانون الثاني/ يناير 2011 وما بعده، حتى 11 شباط/ فبراير 2011 وفقًا لمقاربات التاريخ المباشر، ما استدعى غوصًا في تفصيلات الحراك الثوري، توثيقًا وتحليلًا، لتقديم مرجع أكاديمي توثيقي للقارئ، سواء أكان مواطنًا مهتمًا بالشأن العمومي أم باحثًا.
يضم الجزء الأول من كتاب "ثورة مصر" خمسة فصول هي: 1. خلفية تاريخية موجزة، 2. لم يكن شعب مصر خاملًا قبل 25 يناير: موجز تاريخ الاحتجاجات في مصر الحديثة، 3. ثورة 25 يناير: العبور الكبير من الاحتجاج إلى الثورة - تاريخ وتوثيق، 4. يوميات الثورة المصرية في المحافظات خلافًا للانقلاب... لم تقتصر الثورة على القاهرة، 5. عن شباب الثورة: أرقام ذات مغزى.

في الجزء الثاني من الكتاب يتابع عزمي بشارة توثيق الثورة المصرية، تحت عنوان من الثورة إلى الانقلاب، ويستعرض بعد مقدمة نظرية حول نظريات التحول الديمقراطي المرحلة الدقيقة التي مرّت بها مصر؛ من تسلّم المجلس العسكري الحكم مرورًا بالانتخابات ومرحلة مرسي، وصولًا إلى الانقلاب، محاوًلا فهم أسباب تعثّر التحول الديمقراطي. هذا التعثر الذي أثّر في الثورات العربية كلّها. ويشرح مطولًا الفرق بين انشقاق النظام الضروري لإنجاح الثورة، وانشقاق قوى الثورة الذي حال دون إنجاح التحول الديمقراطي بوصفه مهمة تاريخية، وأدى إلى تغلّب الثورة المضادة.
ويضم الجزء الثاني من الكتاب عشرين فصلا هي: 1. بدلًا من مقدمة، 2. عن اليوم التالي، 3. الجيش يمسك بالخيوط، 4. المجلس العسكري وقوى الثورة، 5. إعلان التعديلات الدستورية والاستفتاء عليه، 6. ما بعد الاستفتاء، 7. فتن طائفية وظهور عامل القلق من عدم الاستقرار، 8. تسجيل الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، 9. وثيقة السلمي وحوادث محمد محمود الأولى، 10. حوادث مجلس الوزراء و"عسكر كاذبون" ومأزق مجلس الشعب، 11. الجمعية التأسيسية للدستور وانتخابات رئاسية في أجواء من الفوضى، 12. عهد الرئيس الذي لم يحكم، 13. المعركة على الدستور والإعلان الدستوري، 14. الوضع الاقتصادي في المرحلة الانتقالية ورئاسة مرسي، 15. الإعلام الموجّه، 16. أحداث الفوضى... وإحداث الفوضى، 17. الطريق إلى الانقلاب، 18. بعد الانقلاب: المكتوب يُقْرأ من العنوان، 19. المواقف من الثورة والديمقراطية: اتجاهات الرأي العام المصري خلال المرحلة الانتقالية وبعد الانقلاب، 20. المواقف الدولية من المرحلة الانتقالية والانقلاب.

ويختم بشارة هذا الكتاب بقائمة بالمقابلات التي أُجريت مع الناشطين، وألّفت العمود الفقري لهذا العمل التوثيقي، وبفهرسٍ عامّ شامل.
ألّف عزمي بشارة هذا الكتاب جامعًا هذا الفيض من المعلومات والوثائق، وهو مؤسس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومديره العام، ومؤسس معهد الدوحة للدراسات العليا.



الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة - الجزء الأول

الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة

الجزء الأول

في إطار المحاولات الحثيثة للإجابة عن تساؤلات مطروحة في شأن الإسلاميين والحكم والدولة قبل الربيع العربي وبعده، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة، جمع فيه 16 دراسة منتخبة ومحكمة، كانت مادة النقاش في المؤتمر السنوي الثاني "الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي" الذي نظمه المركز في العاصمة القطرية الدوحة، في 28-29 أيلول/ سبتمبر 2013، ومحوره مسائل المواطنة والدولة والأمة. ويعد هذا جزءًا أولَ (يقع في 702 صفحة بالقطع المتوسط)، ويتبعه جزء ثانٍ قريبًا يضم دراسات أخرى في السياق نفسه.
أولى الدراسات الست عشرة في هذا الجزء لسعود المولى، المرجعية والحزب والدولة المدنية والمواطنة في الفقه السياسي الشيعي المعاصر، أبرز فيها مساهمة مفكرين في الحراك الفكري والسياسي الشيعي، في مقدمهم محمد باقر الصدر ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله، واستجابتهم لتحديات التعامل مع الدولة الوطنية الحديثة في العراق ولبنان، ومقاربتهم علاقة المرجعية الدينية بالحزب الإسلامي المختلفة عن مثيلتها السنية، وباحثًا في تناول الصدر وفضل الله مسائل الدولة الإسلامية والمرجعية والولاية، وتميز شمس الدين بآراء فريدة في الدولة الوطنية والمواطنة.
في الدراسة الثانية المواطن والمؤمن والإنسان: قراءة نقدية لمنزلة المواطنة في الإعلانات العربية والإسلامية لحقوق الإنسان، يقرأ المنجي السرباجي نقديًا منزلة المواطن في الإعلانات العربية والإسلامية لحقوق الإنسان، ليفهم إشكالية المواطنة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. فهذه النصوص لا تستحضر الحقوق السياسية الموجهة إلى حماية مشاركة المواطن في الشأن السياسي، وثمة من يزعم أن المواطنة مدخل خلفي لعلمانية الدولة، وبعض آخر يرى أن توكيد قيمة المواطن تتم بسلب المؤمن كل قيمة وبنفي الحاكمية الإلهية وولاية الأمر. فيكون رفض المواطنة توطئة لتعامل انتقائي – أداتي مع قيم حقوق الإنسان.
يطالب توفيق السيف، في الدراسة الثالثة مكانة العامة في التفكير الديني: نقد الرؤية الفقهية التقليدية للسلطة والاجتماعي السياسي، القوى الإسلامية والعربية الأخرى بالتخلي عن المصادر الثقافية والتقاليد الفلسفية المستخدمة لتبرير الاستبداد، لتكون هذه القوى محركات التحول الديمقراطي. ويعرض انعكاسات التفارق بين الديمقراطي والإسلامي على الرابطة الاجتماعية والدولة والمواطنة وتفويض السلطة. وإذ يستمد أمثلته من التراث الشيعي، يقول ألا جدوى من مطالبة الفقهاء بتطوير نظرية سياسية دينية، لأنها خارج الإطار الموضوعي لعلم الفقه. كما يدعو إلى مشاركة الناس في تطوير الفكرة الدينية، خصوصًا المنظور السياسي الذي يحقق الجمع بين القيم الدينية وحاجات العصر.
في الدراسة الرابعة التمكين السياسي للمرأة في فكر الحركات الإسلامية بين النظرية والممارسة: الإخوان والنهضة أنموذجًا، تلاحظ دلال باجس تقدمًا في دور المرأة السياسي في الحركات السياسية الإسلامية، من دون أن يرقى هذا التقدم إلى المستوى الذي تنشده النساء الإسلاميات أنفسهن. وأرادت باجس معرفة رؤية الحركات الإسلامية للتمكين السياسي للمرأة من منطلق فهمها لمبدأ المواطنة، ومدى رقي هذه الرؤية لحقوق المرأة السياسية إلى مستوى التنظير، فقارنت بين حزبي الحرية والعدالة في مصر والنهضة في تونس، موردة مقابلاتها مع قائدات في الحزبين، ومحللة مضمون خطاب الحزبين، السياسي والفكري.
يلاحظ زين الدين خرشي في الدراسة الخامسة المواطنة: المشروع المؤجل للأحزاب الإسلامية غياب المواطنة كأولوية فكرية وسياسية واجتماعية عن الخطابات السياسية للأحزاب الاسلامية المختلفة، لأنها موضوع غير مسلّم بمقدماته الفلسفية التي أُسِّست على مفهوم الفرد كذات حرة ومستقلة. كما يتناول عجز الأحزاب الإسلامية عن مقاربة الفرد والرباط الاجتماعي من خارج الإطار الديني، واختزالها المواطنة في إعلان معارضتها لها. ثم يخوض في أربع قضايا متداخلة: الموقف المتردد من الديمقراطية، والمواجهة بين الدين والدولة، والخطاب الشعبوي وتضمّنه تصورًا يقوم على نفي السياسي في المجتمع، والتصور الأخلاقي للسياسة.
يقارب شمس الدين الكيلاني، في الدراسة السادسة الإسلاميون المعاصرون وفكرة الدولة الديمقراطية، موقف الإسلاميين من الدولة الديمقراطية ومفاهيمها، واضعًا أطروحات الإسلاميين في سياقاتها التاريخية وأنساقها الاجتماعية في محطات تحولها، ومبتعدًا عن إطلاق الأحكام النهائية على توجهاتها، "اعتقادًا منا أن البيئة السياسية الاجتماعية الثقافية في تحولها مع حواملها الاجتماعية، في غمرة الانتقال إلى الديمقراطية، هي الكفيلة بتهيئة المناخ المواتي للتكيف مع العملية الديمقراطية ومقتضياتها، أكان للإسلاميين أم اليساريين أم القوميين الذين عاندوا جميعًا، لفترة طويلة، فكرة الديمقراطية"، كما يقول الكيلاني.
في الدراسة السابعة في هذا الجزء، الإصلاح الديني والإصلاح السياسي في المقاربات التقليدية والتجديدية وما بعد السلفية لمسألة المواطنة في الفكر الإسلامي السوداني، يركز شمس الدين الأمين ضو البيت على رصد الأطروحات الإسلامية السلفية والتجديدية وما بعد السلفية من الصراع العنيف والمستمر حول المواطنة في السودان، بناءً على موقف هذه الأطروحات من حقوق النساء والأقليات الثقافية والدينية والإثنية. فهذه الحقوق تكشف حجم الإصلاحات الدينية والسياسية المطلوبة، وصولًا إلى أطروحات إصلاحية إسلامية وسياسية ربما تعالج مسألة المواطنة في المجتمعات العربية الإسلامية.  
يلاحظ طيبي غماري، في الدراسة الثامنة أزمة الإسلام السياسي المعاصر: إشكالات التحول من جماعة المؤمنين إلى دولة مواطنين، إخفاق الإسلاميين خلال الخمسين عامًا الماضية في التحول من المعارضة إلى الحكم، وانصرافهم إلى الضعف فالتطرف فالعنف والإرهاب، رادًّا قوة الإسلام السياسي في المعارضة إلى كونه يُسيِّر المؤمنين من الناشطين الإسلاميين، وضعفه في الحكم إلى تسييره مواطنين ليسوا بالضرورة من الناشطين.
في الدراسة التاسعة المقاربة الحديثة لمدنيِّة الدولة في الحال العربية بعد وصول التيارات الإسلامية إلى الحكم: دراسة مقارنة بين مصر وتونس، يحلل محمد عبد الله أبو مطر النصوص المحددة لهوية الدولة ومصادر التشريع وتنظيم الحقوق المواطنية في الدساتير، واتساقها مع ركائز الدولة المدنية، وتأثير وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة في الممارسة الدستورية، وعلاقة الدين بالدولة ودوره في تحديد تفاعلها مع محيطها السياسي والاجتماعي. كما يؤصل إشكالية مدنية الدولة وعلاقتها بالدين في البلدان العربية، ويحدد مساراتها وأسبابها في سياقها العربي- الإسلامي، وكيفية معالجتها من منظور هيمنة إسلامية على السلطة في مصر وتونس.
يحاول محمد الكوخي وإبراهيم أمهال، في الدراسة العاشرة الإسلام السياسي ومأزق الدولة الحديثة: بحث في الجذور الاجتماعية للإسلام السياسي وتحولات الخطاب - المغرب أنموذجًا، تفسير ظاهرة الإسلام السياسي كأحد الإفرازات التاريخية لعملية التحديث التي عرفتها المجتمعات العربية/ الإسلامية في القرن العشرين، وكردة فعل تاريخية أبدتها البنيات الاجتماعية التقليدية في المجتمعات المتحولة تدريجًا نحو التحديث على إخفاق التحديث وتكريس مأزق الدولة الحديثة، "حيث أدى كل إخفاق في عملية الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث إلى تكريس خطاب هوياتي ديني أكثر تشددًا ورفضًا للتحديث ومقاومة له"، كما يقول الكوخي وأمهال. فردات الفعل على عملية التحديث القسري تعبير عن صعوبات مخاض الانتقال من مجتمع ودولة تقليديين إلى مجتمع ودولة حديثين.
يسأل مرشد القبّي في دراسته حقوق غير المسلم في مشروع الدولة الإسلامية: مواطنة تامّة أم منقوصة؟ وهي الحادية عشرة في هذا الجزء، عن وضعية غير المسلم في الدولة الإسلامية المنشودة، وهي مسألة شائكة تعترض محاولة الإسلاميين المواءمة بين التشريع الإسلامي والدساتير والقوانين الحديثة. فما مخارج الإسلاميين ليوفّقوا بين الوفاء لإسلامية الدولة واحترام حقوق غير المسلمين على قاعدة المساواة المواطنية الحديثة؟ هل آراؤهم في هذا الشأن تطوير للتراث الفقهي المتّصل بأهل الذمة ونظام الملل؟ هل توسع هذه الآراء مفهوم المواطنة أم تضيّقه؟
ترصد مي سمير عبده متولي في الدراسة الثانية عشرة الدولة وعلمنة المشروع الإسلامي: مصر أنموذجًا أسباب تعثر حركات إسلامية تقلّدت السلطة في العالم العربي بعد ثورات الربيع العربي من غياب مشروعات حقيقية تقدمها إلى ضعف التعاون الداخلي معها، ما رفع نسبة التشكيك في حقيقة المشروع الإسلامي نفسه. تقول متولي إن الحركات الإسلامية رفعت شعار إحياء الخلافة إذا وصلت إلى السلطة، وانضوت تحت لواء الدولة قابلةً آلياتها، وحين تقلّدت السلطة تنازلت أكثر، فصارت الدولة عاملًا مستقلًا في هذه المعادلة، وصار المشروع الإسلامي عاملًا تابعًا، بعدما ظن رواد الحركات الإسلامية أن العكس هو ما سيحدث مع تقلدهم السلطة.
يقدم نائل جرجس في الدراسة الثالثة عشرة غير المسلمين في الدول العربية بين الواقع التشريعي والقراءة المعاصرة للإسلام تحليلًا نقديًا لتعامل المشرّع والقضاء العربيين مع غير المسلمين، وللمواد الدستورية والقانونية التي تنتهك الحق بالحرية الدينية وبالمساواة أمام القانون. ويستعرض آثار التطبيقات المختلفة لهذه القوانين في حياة المواطنين، مع تسليط الضوء على اجتهادات المحاكم الدينية، وتناول مفكرين إسلاميين ليبراليين الوضع القانوني لغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية بغية تحسينه، وتأثير الإسلام في هذا الوضع القانوني.
في الدراسة الرابعة عشرة التجمع اليمني للإصلاح: قراءة في تجربته التاريخية وجدلية الديني والسياسي ورؤاه في المواطنة والدولة والأمة، يبحث نبيل البكيري في تجربة التجمع اليمني للإصلاح الذي يعدّ امتدادًا طبيعيًا للحركة الوطنية الإصلاحية اليمنية التي كان تنظيم الإخوان المسلمين اليمنيين محركها الأساس. كما يرصد مراحل تجربة الإخوان في اليمن، التي تداخل فيها السياسي بالديني والوطني بالأممي.
توصل الباحثون هشام خباش وجويل كوندو وعبد الحق جبار في الدراسة الخامسة عشرة الثابت والمتحول في مواقف الإسلاميين المغاربة من الدولة المدنية: (أنموذجا "العدل والإحسان" و"العدالة والتنمية") إلى أن مواقف حركة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية من الدولة المدنية متماثلة وثابتة برفضها أن يكون حاكم الدولة المسلمة غير مسلم، وتأكيدها المشاركة السياسية في ظلِّ نظام الشورى، ومتحولة ومتباينة في العلمانية انتخاب مسؤولي الدوائر الحكومية والانتخابات لاختيار الحاكم وفصل السلطات والديمقراطية والتعددية الحزبية.
في الدراسة السادسة عشرة والأخيرة مفهوم الأمة في الفكر العربي المعاصر: بين التجاذبات الأيديولوجية السياسية ورهانات الحداثة ودولة القانون، يسعى نوري ادريس إلى استرجاع مفهوم الأمة العربية الإسلامية من قبضة الخطاب الديني والسياسي - الأيديولوجي، وبعثه ضمن سياقات تاريخية ورهانات حداثوية تشكل فيها وبها في الفلسفة السياسية المعاصرة، لتخليصه من ترسبات أيديولوجية ودينية وأوهام يوتوبية، ووضعه في المشروع الحداثوي العربي، إذ يستحيل فصل مفهوم الأمة عن النضال من أجل الديمقراطية ودولة القانون، فالدولة – الأمة تجسيد لانتشار قيم اجتماعية وسياسية وأخلاقية تُجمع عليها التيارات المختلفة المشكِّلة للمجتمع.
يضم هذا الجزء بين دفتيه إنتاج 16 باحثًا، هم: الباحث المغربي إبراهيم أمهال المتخصص في علم الاجتماع، والباحث السعودي توفيق السيف المهتم بالتحول الديمقراطي في إطار قيم دينية، وأستاذ الأنثروبولوجيا الفرنسي جويل كوندو، والباحثة السياسية الفلسطينية دلال باجس، والأكاديمي الجزائري زين الدين خرشي، والباحث اللبناني في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سعود المولى، والباحث السوداني في الإصلاح الديني شمس الدين الأمين ضو البيت، والباحث السوري في المركز العربي شمس الدين الكيلاني، والباحث الجزائري في الأنثروبولوجيا طيبي غماري، والأستاذ المغربي في أنثروبولوجيا الحركات الإسلامية عبد الحق جبار، والباحث الفلسطيني محمد عبد الله أبو مطر المتخصص في القانون والعلاقات الدولية، والباحث المغربي في قضايا الهوية محمد الكوخي، والباحث التونسي في تاريخ الحضارة الاسلامية مرشد القبي، والباحث التونسي المنجي السرباجي المتخصص بقضايا حقوق الانسان والديمقراطية، والباحثة السياسية المصرية مي سمير عبده متولي، والباحث السوري في قضايا الأقليات نائل جرجس، والباحث اليمني في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري، والباحث الجزائري نوري ادريس المتخصص في سوسيولوجيا المجتمعات المدنية، والباحث المغربي هشام خباش المتخصص في أنثروبولوجيا الحركات الإسلامية.


Download - MediaFire 

الخميس، 17 مارس 2016

المتخيلات الاجتماعية الحديثة

المتخيلات الاجتماعية الحديثة



فكرة الكتاب المركزية تتمحور في استكشاف آليات وأنماط”الفهم المشترك الذي يجعل الممارسات الاجتماعية ممكنة، ومشروعة” في الغرب الحديث، وهو يرصد جوهر التحولات في البنية الذهنية العامة للخيال الغربي الحديث، التي جعلت من الحداثة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أمراً واقعاً ومشروعاً

فرضية  تايلور الأساسية في هذا الكتاب هي في مفهوم النظام الأخلاقي للمجتمع، والذي كان فكرة في أذهان مفكرين، وكتاب، وأدباء،
 ثم انتشر وتدريجياً أضحى يشكل المخيلة الاجتماعية لشرائح اجتماعية واسعة، وهذا ما ساهم في بناء “المتخيّل الاجتماعي الغربي الحديث” والذي يتكون بالأساس من قيام أشكال اجتماعية بعينها، هي الاقتصاد (اقصاد السوق)، والمجال العام، والحكم الذاتي (الشعب الذي يحكم نفسه بنفسه



الجماعات المتخيلة - تأملات في أصل القومية وانتشارها

الجماعات المتخيلة 

 تأملات في أصل القومية وانتشارها



يؤكد أندرسن تمييزاً نظرياً وتاريخياً مهماً بين القومية الرسمية التي تنشأ تبني الإمبراطوريات القومية هوية لها عبر محاولة فرض لغة وهوية على مناطق متعددة القوميات من جهة والقومية الشعبية الصاعدة بتحالف الطبقة الوسطى والانتلجنسيا والطبقات الفقيرة والمتشكلة باللغة وبغيرها من خلال السعي لتحقيق حرية الأمة وسيادتها ضدالإمبراطورية غالباً من جهة أخرى، وهو ليس بعيداً من تمييزات ماركس وإنغلز في سياق مختلف بين القومية البولندية والإيرلندية من جهة والقومية الروسية من جهة أخرى، ولكن لايذكرهما في هذا السياق فمع ازدياد انتشار اللغة القومية ومد المشاعر القومية على مستوى شعوب الإمبراطوريات وخاصة الشعوب الكبرى والأكثر قرباً من مقاليد الحكم وتضعضع شرعية السلالات غير القومية الحاكمة التي كانت تعتبر الولاء لها هو الولاء للوطن، في حين ليس لها وطن أصبح لزاماً على أبناء هذه السلالات الذين يحكمون شعوباً أن يتبنوا قومية هذه الشعوب ولغتها التي لم يتكلموها أحياناً، فكما هو معروف كانت الفرنسية لغة بلاط آل رومانوف في سان بطرسبورغ القرن الثامن، وكانت الألمانية لغة الكثير من نبلاء الريف في روسيا وبولندا وأوكرانيا ولاشك في أنه في القرن التاسع عشر ومع بدء نشوء الحركات الشعبية والاشتراكية الرومانسية نشأ خطر تطابق أو على الأقل تداخل الحقد الطبقي مع المشاعر الوطنية والقومية الروسية.. وبات الموقف المعادي للطبقات الحاكمة موقفاً وطنياً وقومياً روسياً بجد. أو يوجد له جذوراً في اللغة والتراث، وفي أعقاب غزو نابليون وحاجة القيصرية إلى تضافر الشعب في الدفاع عن الوطن نشأت الحاجة إلى تبني الارستقراطية الحاكمة للقومية الروسية واقترح الكونت سيرغي أوفاروف في تقرير رسمي عام 1832 أن تقوم المملكة على ثلاثة مبادئ هي الأوتوقراطية والأرثوكسية والقومية لقد كان المبدأ الثالث جديداً تماماً بل سابق لأوانه نوعاً ما في عصر كان نصف الأمة لايزالون أقناناً وأكثر من نصفها يحتفظون بلغة أم غير الروسية..‏

لقد أبدى الموظفون من أمثال أوفاروف وعياً لمصلحة القيصرية أعمق من القياصرة أنفسهم فقد قاومت القيصرية تطبيق الروسنة التي اقترحها طيلة نصف القرن التالي إلى أن أصبحت سياسة رسمية في عهد الكسندر الثالث وذلك بعد زمن من ظهور القوميات الأوكرانية، والفنلندية والليتوانية وسواها ضمن الإمبراطورية.. ولذلك فإنها ساعدت في توحيد وتشكيل أمة عظيمة كالأمة الروسية بشكل غير مسبوق، ولكنها أيضاً أدت إلى صراعات سيكون لها أثر كبير فيما بعد حتى في نشوء قوميات أخرى.‏

ماجرى في روسيا في عصر الكسندر الثالث هو ماقامت فيكتوريا فون ساكس- كوبرج- غوتا- بلقبها المثير من حيث مدى تدليله على قوميتها، بتطبيقه كان حكم ملكة انكلترا وإمبراطورة الهند لاحقاً، مفصلياً في انطلاق (قومية رسمية) على الطريقة اللندنية، وكانت تبدي كثيراً من أوجه التشابه مع الروسنة التي تبناها القيصر الروسي كما أقدمت إمبراطورية آل هبسبورغ هي الأخرى على تبن متأخر للقومية في عملية الألمنة التي تمت وقبلهم تبنت الألمنة بنجاح أكبر سلالة آل «هوهن تسولرن» في بروسيا فساهمت في دعم بسمارك في توحيد ألمانيا. أما الألمنة في الإمبراطورية النمساوية الهنغارية فقد ساهمت في تفكيك الإمبراطورية كما حصل أيضاً في حالة تبني آل عثمان للتتريك..‏

ولايميز اندرسن بشكل واضح بين إمبراطوريات تخضع لها شعوب أوروبية وتؤدي عملية الروسنة أو الألمنة فيها إلى الاصطدام مع وعي قومي محلي متمرد عليها والأثغلة مثلاً في الإمبراطورية البريطانية التي تخضع لها شعوب غير أوروبية فتنجح في اسكتلندا فقط أما في الهند وغيرها فتتخذ مساراً استعمارياً إذ تنجح في تنمية نخب موالية تساهم في إدارة الهند، ويمكن أيضاً أن ترسل إلى بعض المستعمرات الأخرى في رتب دنيا، وهي نخب تتبنى الإنكليزية لغة ومسلكاً ولكنها تصطدم مع حدودها بين مواطنيها في بلدها وعند الإنكليز وتكتشف أن الإنكليزية لاتكفي لكي تنتمي إلى المتروبول، وهي لاتتحول إلى نخبة بريطانية إمبراطورية فعلاً فتنقلب هذه في الجيل الثاني والثالث إلى نخب قومية ضد الإمبراطورية أو تحيد داخلياً من قبل القومية الشعبية الصاعدة.‏

أما الييبتة في الإمبراطورية اليابانية فوقعت على مناطق منسجمة إثنياً ولغوياً فنجحت القومية الرسمية إلى حد بعيد وبقي الإمبراطور رمزها بعد تبني القومية والإصلاح الذي جرى على أثر وصول الميجي إلى العرش وعندما طبقت اليابان الأنموذج القومي الإمبراطوري على كوريا والفيلبين وبورما وتايوان فقد واجه المييبثون نفس مشكلة المثقفين الهنود وغيرهم في المستعرات وانتهت التجربة إلى فشل ذريع.‏

يميز أندرسون في هذا الكتاب بالتدريج من خلال تطوير فرضياته ومن دون أن يخصص فصلاً لذلك بين ثلاثة أنماط من القومية والقومية الرسمية والقومية الشعبية وجمهوريات المواطنين التي جاءت بها الجمهوريات الأميركية إلى العالم كنوع من القومية أي إنه أصبح لقوميات القرن العشرين طابع قياسي نمطي لأنها تستطيع أن تستند إلى هذه التجربة الإنسانية وقبل كل ذلك فإن فكرة «الأمة» هي الآن معششة بقوة وثبات في جميع اللغات الطباعية ولم يعد بإمكان الانتماء القومي أن ينفصل عن السياسي ولم يعد الوعي القومي ينفصل عن الوعي السياسي



الأحد، 14 فبراير 2016

الفقيه والسلطان

الفقيه والسلطان

جدلية الدين والسياسة

في تجربتين تاريخيتين: العثمانية والصفوية



صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الطبعة الرابعة من كتاب الفقيه والسلطان: جدلية الدين والسياسة في تجربتين تاريخيتين، العثمانية والصفوية – القاجارية، للمؤلف وجيه كوثراني، وكانت الطبعة الأولى من هذا الكتاب قد صدرت عن دار الراشد في بيروت عام 1989. ويعالج هذا الكتاب إشكالية العلاقة بين الفقيه والسلطان من خلال تجربتين سلطانيتين كبريين شغلتَا قرونًا من الزمن التاريخي العربي والإسلامي ما قبل تكوُّن الدول الوطنية في العوالم الإيرانية والعربية والتركية، هما: التجربة الصفوية - القاجارية والتجربة العثمانية.
هذا الكتاب مُكوَّن من 254 صفحةً من القطع الكبير، وهو يشتمل على أربعة فصول رئيسة تسبقها مقدمات الطبعات السابقة، فضلًا عن مقدمة طبعته الحالية، وعلى مجموعة من الملاحق وفهرس عامٍّ. وقد اختار المؤلف هاتين الدولتين تحديدًا لعدة أسباب من بينها أنّهما كانتا آخر الدول الإسلامية الكبرى التي أعلنت انتسابها إلى الشريعة الإسلامية، وأنّ ما نجم عن هذا الإعلان من نتائج كان له تأثير في الصورة التاريخية الموروثة في حاضر المسلمين عن ماضي دولتهم، كما أنّ هاتين الدولتين شهدتَا صراعًا حادًّا بينهما من أجل السيطرة والتوسع في مناطق العالم الإسلامي، وقد اعتمدت كلتاهما في تبرير صراعها تجاه الأخرى وسائل أيدولوجيةً مخلتفةً في صدارتها التعبئة الدينية، إضافةً إلى أنّ نهاية كلّ من هاتين الدولتين كانت في آخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وتزامنت مع بداية تبلور المشروعات القومية وقيام مشروعات الدول الإقليمية المحدثة في العالمين العربي والإسلامي.
ومن خلال هذه المستويات كلِّها، تبرز أهمية الموضوع التاريخي الذي يطرحه الكتاب، وأهمية الاستعادة التاريخية للعلاقة بين السياسة والدين، وبين الدولة والدعوة، وبين السلطان والفقيه. فمساحة هذه العلاقة تُغطِّي أوجه التقارب أو التعارض بين الطرفين، وأوجه الاستخدام الوظيفي للدين بما هو حالة فقهية يُقدِّمها فقيه السلطان، أو حالة معاداة الدين للسلطات بما هو ثورة سياسية في وجه السلطان، أو حالة انكفاء عن السلطان أو اعتزال ونبذ له.
وعلى الرغم من أنّ هذه العلاقة قد دُرست وعُبِّر عنها في كتب التاريخ والسياسة والاجتماع، فإنّ حقل هذا النوع من الدراسات مازال يحمل كثيرًا من التعقيدات الفكرية والفقهية والسياسية. وهذه الدراسة لا تندرج في نطاق المعالجة النظرية أو الفقهية؛ وذلك أنَّها تستند إلى منهج تاريخي حكَم التجربتين العثمانية والصفوية - القاجارية وتُقدِّم معطيات مفيدةً بشأن فهْم مسائل الاختلاف والتنوع والتعدد والصراع بين المسلمين، من خلال منظورٍ يتوخى فهمًا سليمًا لتاريخية هذا الاختلاف، ومنظورٍ مستقبلي مقاربٍ للحقيقة، متطلِّع إلى أُفقٍ توحيديٍّ في الهدف والغاية.





الأحد، 3 يناير 2016

الاتحاد العربي في الوثائق البريطانية

 الاتحاد العربي في الوثائق البريطانية







الاتحاد العربي في الوثائق البريطانية" 
. وقد جَمَعَ الوثائق وأعدها للنشر مؤيد الونداوي، وقدم للكتاب سيّار الجميل، وبلغ عدد هذه الوثائق 215 وثيقة جميعها صدرت في الأشهر الستة الأولى من سنة 1958، أي ما بين 1/1/1958 و 14/7/1958. وتقدم هذه الوثائق صورة عن الأوضاع السياسية المضطربة التي عاشها العراق في تلك الحقبة، ولا سيما آثار الوحدة المصرية – السورية وتداعياتها التي انتهت في 14 تموز 1958 بقيام الجمهورية والقضاء على النظام الملكي. وتتضمن هذه الوثائق معلومات مهمة عن الشؤون الداخلية في العراق آنذاك، وعن حلف بغداد والاتحاد الهاشمي بين الأردن والعراق، وقضية الكويت التي كان العراق راغباً في ضمها، والأزمة اللبنانية التي اندلعت في سنة 1958، علاوة على مواقف الدول الكبرى، ولا سيما بريطانيا وأميركا، من الأحداث العراقية ومن جمال عبد الناصر ومن الجمهورية العربية المتحدة. ويعتبر هذا الكتاب مرجعاً مهماً للمؤرخين وللباحثين في تلك الحقبة، خصوصاً انه يحتوي وثائق كانت محفوظة في الأرشيف البريطاني، وها هي اليوم تنشر بالعربية لتشكل مصدراً فائق الأهمية لمعرفة جانب من تاريخ المنطقة العربية.









الخميس، 9 أبريل 2015

مفهوم الدولة الإسلامية

مفهوم الدولة الإسلامية

أزمة الأسس وحتمية الحداثة

 


يعد كتاب "مفهوم الدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة" (392 صفحة من القطع الكبير) للكاتب امحمد جبرون والصادر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مساهمة قيّمة في النقاش العام الدائر حول فكرة "إسلامية الدولة" والتي حظيت بمكانة متميزة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، وتأسست الأطروحة التي يحاول هذا الكتاب بناءها على أساس فرضية مفادها أنّ سؤال "الإسلامية" الذي ملأ الدنيا، ليس هو المشكلة الحقيقية، بل هو مجرد مظهر لمشكلة أعقد، وهي مشكلة العطب الإصلاحي - التاريخي الذي حدث قريبًا من عهدنا خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ويرى المؤلِّف في كتابه أنّ أصل الخلل في تصور إسلامية الدولة، يكمن في منهج قراءة الإسلاميين للنص الشرعي (القرآن والسنة). وهو منهج يعطي الأولوية للجزئيات على حساب الكليات، وللأحكام بدل الحكم. ويحاول المؤلف تجاوز هذا الخلل عن طريق السعي نحو تحرير النص الشرعي من التاريخ وآثار الثقافة العالقة بالفهم الموروث.
ويرى جبرون في الفصل الأول، وهو بعنوان "الإسلام وأصول الحكم"، أن من الممكن - عبر إعمال هذا المنهج في النص الشرعي - استنباط ثلاثة مبادئ كليّة تمثّل أساس وصف الإسلامية. وهذه المبادئ هي: البيعة (التعاقد)، والعدل، والمعروف. ويؤسس الكاتب هنا لمفهوم "المعرف" بأنه: "مصلحة دائمة دينية ودنيوية لا يحدّها الزمان ولا المكان، وهو كذلك علة دائمة وحاضرة حضور الإنسان في الحياة. إنه - أيضًا - وصف لازم للنشاط الإيجابي للإنسان المسلم على الصعيدين الفردي والجماعي. ومن ثم، فاحترام الوقت واستثماره، وتقديس العمل، وأداء الصلاة في وقتها، والإنتاجية في العمل، وأداء الواجب، والاهتمام بالأسرة، ومساعدة الآخرين... إلخ، كلها وجوه للمعروف. وعليه، يكون حكمه كمفهوم كلي ومجرد، بقطع النظر عن تفصيلاته وأمثلته العينية، واجبًا عينيًا وفرضًا أساسًا من فروض الإسلام".
وبذا بات مفهوم الدولة الإسلامية مفهومًا جاذبًا للحداثة، بعد أن كان نافيًا لها بإلحاحه على التطابق مع التاريخ. ويرى المؤلف كذلك أنّ الدولة الإسلامية بمختلف مراحلها، كانت محاولةً لتنزيل هذه المبادئ وفق المتاح التاريخي. ولذا فقد خصّص ثلاثة فصول شغلت المساحة الكبرى من الكتاب لعرض أشكال تنزيل مبادئ "الإسلامية"، وأشكال التكيّف مع التاريخ في ثلاث مراحل كبرى من تاريخ الدولة الإسلامية وهي: دولة الراشدين، ودولة العصبية، والطور الانتقالي نحو "الدولة – الأمة" ابتداءً من العصر الحديث.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الانفجار العربي الكبير - في الأبعاد الثقافية والسياسية

الانفجار العربي الكبير 

 في الأبعاد الثقافية والسياسية


يدرس كتاب "الانفجار العربيّ الكبير: في الأبعاد الثقافيّة والسياسيّة" (352 صفحة من الحجم الكبير) التغيرات المتسارعة التي عصفت بالعالم العربي في أبعادها الثقافيّة والسياسيّة، ثم يجتهد في محاولة جادة لتفسير ظاهرة الثورات العربيّة وتجليات العنصر الثقافيّ فيها، مثل الهوية واللغة والمواطنة الرقميّة وشبكات التواصل الاجتماعيّ، فضلًا عن الاستقطابات الثقافيّة والاجتماعيّة الجديدة المتصلة بالعقائد والطوائف والتراث والذاكرة والتاريخ، والموصولة أيضًا بجدل الديمقراطية والشورى والعلمانية والدين، ...إلخ.
 أشرف على إعداد الكتاب كل من كمال عبد اللطيف ووليد عبد الحي، وشارك فيه عدد من الباحثين العرب الذين أنجزوا الدراسات التالية: مدخل إلى قراءة الأبعاد الثقافيّة للثورات العربيّة (كمال عبد اللطيف)؛ التشبيك وثقافة التواصل والتغيير السياسيّ (عبد السلام بنعبد العالي)؛ الهوية الثقافيّة في زمن التغيير والتعولم (محمد نور الدين أفاية)؛ الجوانب الثقافيّة في الثورة المصريّة (محمد شومان)؛ حضور التاريخ (وليد عبد الحي)؛ دور الثقافة السياسيّة في تفجير الثورات (أمحمد مالكي)؛ أزمة تطويع مفهوم الشورى لمفهوم الديمقراطية (نظام بركات).
وتكمن أهمية هذه الدراسات في توسيع مجالات فهم الحدث العربيّ الفريد الذي وصفه الكتاب بـ "الانفجار الكبير". ولا تكتفي هذه الدراسات برصد الأبعاد الثقافيّة في الثورات العربيّة وتحليلها فحسب، بل تتعقب مسارات التحول وعثراته، وتثير التفكير في إمكان بناء جبهة ثقافيّة حداثيّة لإسناد الأفق الثوريّ الجديد، ولإنجاز ثورة ثقافيّة في الوطن العربيّ.




الخميس، 1 مايو 2014

المفاهيم الأيديولوجية في مجرى حراك الثورات العربية

المفاهيم الأيديولوجية في مجرى حراك الثورات العربية

 


كتاب "المفاهيم الأيديولوجية في مجرى حراك الثورات العربية" (256 صفحة من القطع الكبير) للباحث سهيل الحبيّب، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سنة 2013، هو مساهمة في تحليل الإشكالات التي ظهرت في سياق الحراك الثوري العفوي، ومحاولة لفهم الثغرات التي انبثقت في خضم هذه الثورات، ولا سيما في الثورة التونسية، والتي من شأنها إذا لم تردم أن تطيح جميع الإنجازات وتجهضها. ويعرض الكتاب رؤية متكاملة ترى أن ثمة خطرًا من ظهور اتجاهات انقسامية في سياق الانفتاح السياسي، أو أن تتصادم أولوية بناء الديمقراطية مع "الوطنية" التي تعني أولوية بناء الدولة، ولذلك ينبغي للانتقال الديمقراطي أن يفضي إلى تحوّل مجتمعي متكامل يشمل، في الوقت نفسه، إعادة بناء الأمة والدولة والمجتمع المدني وقيم المواطنة.


 

الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

في الثورة والقابلية للثورة

في الثورة والقابلية للثورة


يستعرض عزمي بشارة في كتيِّب "في الثّورة والقابليّة للثّورة" -الذي لا يتجاوز عدد صفحاته المئة- أهمّ ما ينبغي أن يُعرف عن الثّورات، من حيث فلسفتها النّظريّة وممارستها العمليّة وتاريخها؛ وذلك بطريقةٍ مختصرة ومفيدة. وهو بذلك يقيم الدليل على قوّة النّهج الذي ألمح إليه أساتذةٌ وكتّابُ كبار بأنّ أعمق الأفكار يمكن تقديمها والتّعبير عنها من دون الحاجة إلى إسهاب. ويذكّر هذا الكتيّب بنوعٍ من الأدبيّات السّياسيّة؛ كان قد انتشر في أوروبا، وظفِر بشعبيّة كبيرة، خصوصًا في مطلع القرن العشرين. وهو الذي عمّمته الأدبيّات الماركسيّة بالخصوص، وكان لماركس وإنغلز نصيب فيه، ثمّ تبعهما في ذلك العديد من المنظّرين الثّوريّين. 

ويبدو بشارة في هذا الكتاب حريصًا على أمرين مترابطين؛ أوّلهما: العمل على إضاءة ما يجري في الوطن العربي، منذ أحرق ذلك الشابّ الفقير نفسه في بلدة سيدي بوزيد التّونسيّة، مشعلًا بذلك الثّورة في بلاده وفي البلدان ذات الأنظمة المشابهة، دون أن يكون قد قصد ذلك؛ وثانيهما: أن لا تكون تحديدات الكاتب للثّورة وللحالة الثّوريّة تطبيقات فوقيّة سطحيّة ومتعسّفة لنظريّات أجنبيّة على واقعٍ اجتماعي وثقافي مختلف.

وعلى الرّغم من إمكانيّة إدراج هذا الكتاب ضمن التّراث الإنساني الأوسع للأدبيّات الثّورية؛ فإنّه يتميّز بخاصيّات نوعيّة، تجعله "يتيمًا" -تقريبًا- في أدبيات العلوم الاجتماعية العربية الحديثة. وليس هذا الأمر بغريب، فعلى الرّغم من أنّ الثّورة ليست ظاهرة جديدة في التّاريخ العربي، فقد ظلّ التنظير متخلّفًا شيئًا ما، حيث نرى أغلب الكتب التي أُلِّفت عن الثّورة -كفكر وممارسة في الوطن العربي- إمّا أنّها تنحو تجاه الكتابة التّأريخية التّسجيلية والسّرد الحدثي (كجلّ ما كُتب مثلا عن الثّورة العربية الكبرى ضدّ العثمانيّين، وثورة عرابي، وثورة الأمير عبد القادر، وثورة علي بن غذاهم، والثورات الوطنية ضدّ الاستعمار...)، أو أنّها تستوحي النموذج الماركسي-اللينيني أو الماركسي-الماوي من دون أن تقدّم إضافةً نوعيّة تجعل العرب مساهمين فاعلين في هذا التّراث الإنساني لا مستهلكين. وحين شذّت الكتابات عن هذين النّمطين، وقعت تحت تأثير الأيديولوجيا "المغناطيسي"، فقدّمت لنا "أيديولوجية ثورية" على هيئة "نظريّة قوميّة عربيّة"  أو "إسلاميّة" عن الثّورة، وليس بالضّرورة معرفة علميّة.

حتّى الثّورة الفلسطينية نفسها، وعلى الرّغم من أهميتها وخطورتها وعراقتها، ظلّت أسيرة القوالب الجامدة والتّفكير الدوغمائي أو البراغماتية المسطّحة والانفعالات السياسوية التي لا ترقى إلى مستوى الفكر العلمي والنّظريّة الاجتماعية. وهذا بلا شكّ، يمثّل جزءًا من المعضلة الفلسطينيّة والتّحدّيات التي واكبت القضيّة، واستمرّت ملازمة لها إلى اليوم. وكثيرًا ما ذكر الفلسطينيّون الثّورة الجزائريّة أو الفيتناميّة كنموذج، ولكن الأولى لم تُنتج نظريّةً ولم تستند إلى نظريّة، على الرّغم من محاولة إلصاقها بأفكار فرانتز فانون، ولم يكن هذا الأخير جزائريًّا، وإنّما كان كاتبًا متعاطفًا فحسب. وأمّا الثّورة الفيتنامية، فقد كانت منذ البداية مؤسّسة على الفهم الأيديولوجي الماركسي للتاريخ. وهو فهم سقط في الامتحان العربيّ، ولم يكتب له النّجاح والاستمراريّة في العالم.


الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

25 يناير مباحث وشهادات

 25 يناير 

مباحث وشهادات


صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب جديد بعنوان "25 يناير: مباحث وشهادات" (320 صفحة من القطع الكبير). والكتاب مجموعة من الدراسات والبحوث والشهادات والتقارير العيانية التي قدّم لها صقر أبو فخر، وكتبها كلّ من: أحمد بهاء الدين شعبان، وخالد سعيد، وعبد القادر ياسين، ومحمد حسني، وعماد عبد اللطيف، ومحمد فرج، وسيد ضيف الله، وماجدة موريس، ومحمد قاياتي، وشعبان يوسف، وناصر حجازي. ويتضمّن الكتاب دراسات في المقدمات التاريخية للثورة المصريّة، وفي الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، علاوةً على بحوث تناولت الفنّ وتجلياته البصرية في هذه الثورة، وكذلك اللغة وسماتها الجديدة. وفي سياقٍ آخر، تصدّى هذا الكتاب لدراسة المعارضة المصريّة وأحوالها التي تبلورت في عهد حسني مبارك، ورصد الأصداء العربية والإسرائيلية والدولية التي تردّدت في معمعان الثورة، فضلًا عن نصوص كتبت في خضمّ الحوادث لكلٍّ من عبد الرحمن الأبنودي، وسيّد حجاب، ومحمد البحيري، وعبد الرحمن اليوسف. وهذا الكتاب يضاف إلى ما سبقه من كتبٍ عن الثورة التي اندلعت في 25 كانون الثاني / يناير 2011؛ لتشكّل جميعها مراجع ضرورية لدراسة هذه المرحلة المهمّة من تاريخ هذه المنطقة وشعوبها.




الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

الجريمة المقدسة من أيديولوجيا الكتاب العبري إلى المشروع الصهيوني

الجريمة المقدسة 

من أيديولوجيا الكتاب العبري إلى المشروع الصهيوني



 أصدر "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" كتاباً  للكاتب الفلسطيني عصام سخنيني عنوانه "الجريمة المقدسة: الإبادة الجماعية من أيديولوجيا الكتاب العبري إلى المشروع الصهيوني" (192 صفحة من القطع الكبير). يعالج هذا الكتاب المزاعم التي اكتنفت تاريخ اليهود عن القتل الجماعي والاضطهاد اللذين تعرض لهما اليهود طوال تاريخهم. ويعتقد المؤلف أن بعض هذه المزاعم ينتمي إلى عالم الحكايات الخرافية التي لم تثبت صحتها تاريخياً، وبعضها الآخر خضع للمبالغة والتهويل. ومع ذلك تطلق عبارة "إبادة الجنس" على ما تعرض له اليهود على أيدي النازيين. أما القتل والاضطهاد اللذين تعرض لهما الفلسطينيون منذ أكثر من ستين سنة فلا يشار إليهما إلا لماما. وهذا الكتاب عبارة عن دراسة جادة لوضع الجرائم التي لحقت بالفلسطينيين في سياق منظومة صهيونية شاملة تهدف إلى تنفيذ "الإبادة الجماعية" (Genocide) بحق الشعب الفلسطيني، وتتضمن هذه المنظومة جرائم القتل الجماعي والترحيل السكاني والتطهير العرقي وإبادة المكان وتغيير الأسماء التاريخية وطمس الجغرافيا وتدمير البنى الاجتماعية للشعب الفلسطيني، وهذا هو جوهر الصهيونية التي تجسدها إسرائيل سياسياً


الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

العرب وإيران


العرب وإيران: مراجعة في التاريخ والسياسة

 


صدر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" كتاب بعنوان "العرب وإيران: مراجعة في التاريخ والسياسة". ويكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة؛ فهو من المؤلفات القليلة التي تعالج هذا الموضوع بشمولية ونقدية منذ أن اقتحمت إيران الحياة السياسية العربية بعد انتصار الثورة الإيرانية في سنة 1979، وخصوصًا منذ سقوط بغداد في 9/4/2003 حيث ازداد حضورها في السياسات العربية. وكانت العلاقات العربيَّة - الإيرانيَّة، وما زالت، شائكة جدًا ومتسربلة بالريبة، وتتداخل فيها سطوة التاريخ بالعقائد وبالمصالح المتنافرة. وهذا الكتاب يحاول أن يدرس هذه العلاقات في سياق تاريخي وسياسي معًا، ويتضمن وجهات نظر متعددة، وآراءً مختلفة.
ساهم في الكتاب الذي حرره كل من الدكتور عزمي بشارة والدكتور محجوب الزويري، باحثون وخبراء عرب من مشارب فكريَّة وسياسيَّة متعددة، ومن مشرق العالم العربي ومغربه، وهو يتضمن أحد عشر فصلاً هي على التوالي: إيران والعرب: ملاحظات عامة (عزمي بشارة)؛ العرب وإيران بين الذاكرة والتاريخ (وجيه كوثراني)؛ إيران والعرب في ظلال الدين والسياسة (محجوب الزويري)؛ الأوهام والحقائق في العلاقات العربية - الإيرانية (محمد حامد الأحمري)؛ العرب وإيران: مصالح مشتركة وعلاقات غير مستقرة (طلال عتريسي)؛ إيران والمقاومة: تحولات السياسة والمجتمع (فاطمة الصمادي)؛ النفوذ الإيراني في العراق: التحديات والأبعاد (عبد الوهاب القصاب)؛ العلاقات العربيَّة - الإيرانية: السوريَّة نموذجًا (موسى الغريري)؛ المغرب العربي وإيران (الحسين الزاوي)؛ العلاقة المغربيَّة - الإيرانيَّة: عوامل التقارب وآفاق المستقبل (عبد العلي حامي الدين)؛ العلاقات المغاربيَّة - الإيرانيَّة (الطاهر عمارة الأدغم). ويشكل مجموع هذه الفصول كتابًا متكاملاً لا غنى عنه في أي بحث عن العرب وإيران، ومرجعًا مهمًّا في فهم تشابكات العلاقات العربيَّة - الإيرانيَّة. والجدير ذكره أن فصول هذا الكتاب كُتبت قُبيل اندلاع الثورات العربية الأخيرة.

الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي - تجارب واتجاهات

 الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي

تجارب واتجاهات





 "الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي: اتجاهات وتجارب". هذا الموضوع جديد، إلى حدّ ما، في الفكر السياسي العربي المعاصر على الرغم من كثرة الحديث عنه في الصحافة ووسائل الإعلام والمنتديات السياسية والندوات الفكرية. غير أن معظم الكتابات التي تصدّت لهذا الموضوع بقيت في الإطار النظري حتى بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة في بعض البلدان العربية. وهذا الكتاب يعكس، ببحوثه المتنوعة والخلافية، الحيوية الفكرية التي أطلقها تسلم الإسلاميين الحكم، وهو يتناول الاتجاهات الفكرية التي تحدّد المسارات السياسية لهذه الجماعة أو تلك، وكذلك التجارب العيانية في تونس ومصر والعراق والسودان، علاوة على حزب الله في لبنان.
شارك في كتابة بحوث هذا الكتاب كل من كمال عبد اللطيف عن "فكر النهضة والثورات العربية"، وامحمد جبرون عن "حزب العدالة والتنمية في المغرب"، ومروة فكري عن "نتائج الانتخابات المصرية بعد ثورة 25 يناير"، وخليل العناني عن "تفاعلات الدين والأيديولوجيا والتيارات السلفية في مصر"، ومعتز الخطيب عن "الوسطية الإسلامية"، ورشيد مقتدر عن "القوى الإسلامية وتحالفاتها قبل الربيع العربي وبعده"، وفرح كوثراني عن "نقد ولاية الفقيه لدى محمد مهدي شمس الدين". وتناول عبد الوهاب الأفندي وشمس الدين ضو البيت ومحمد السيد سليم وأنور الجمعاوي وحمادي ذويب ورشيد خيون تجارب الحكم في السودان ومصر وتونس ولبنان والعراق على التوالي، فضلاً عن طلال عتريسي وسعود المولى اللذين قدما قراءة سياسية وتاريخية واجتماعية لتجربة حزب الله في السياسة اللبنانية.



تأريخ التأريخ

تأريخ التأريخ

اتجاهات - مدارس - مناهج



صدرعن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات كتاب للدّكتور وجيه كوثراني عنوانه: "تاريخ التأريخ: اتّجاهات، مدارس، مناهج". ويبحث هذا الكتاب في فكرة المعرفة التاريخيّة في ضوء طرائق التّفكير العلميّ، وفي إشكاليّة وصف التّاريخ بـِ "العلم". والكتاب رصدٌ تأريخيّ لفكرة التّاريخ والكتابة التاريخيّة عند العرب، وكيف تطوّرت منذ طريقة الإسناد في رواية الحديث ونقل الخبر في السِّير والتّراجم والمغازي إلى اعتماد مناهج البحث الأكاديميّة الحديثة. وكانت نواة هذا الكتاب صدرت، أوّل مرّة، في سنة 2001 في صورة كتيّب بعنوان "التّأريخ ومدارسه في الغرب وعند العرب"، غير أنّ هذا الكتاب يُعدّ جديدًا تمامًا، ومتكاملًا، فهو يجول في المدارس التاريخيّة الغربيّة كالمدرسة الوثائقيّة والمنهجيّة التي انبثقت من المدرسة الوضعانيّة، والمدرسة الماركسيّة، ومدرسة الحوليّات الفرنسيّة. وفوق ذلك فالكاتب يناقش، من خلال قراءات ومراجعات نقديّة، منهجيّة ومفهوميّة، مؤرّخين عربًا وباحثين معروفين في ميدان تاريخ الأفكار والفلسفة السياسيّة والاجتماع السياسيّ أمثال قسطنطين زريق وعبد العزيز الدوري ونقولا زيادة وزين نور الدّين زين وطريف الخالدي ورضوان السيّد ومحمد عابد الجابري وناصيف نصار.

احتوى الكتاب مدخلًا منهجيًّا وثلاثة أقسام وخاتمة، فضلًا عن قائمة المراجع والفهرس، وجاء في 448 صفحة. أمّا المدخل فقد تضمّن بحوثًا في أصل مفردة التّاريخ، وفي تطوّر معناها الاصطلاحيّ في الثّقافتين اللاتينيّة والعربيّة، ومقارنة وافية بين مصطلح "أسطوريا" اليونانيّ ومفردة "أسطورة" العربيّة. ثمّ يناقش المؤلّف، من بين الموضوعات المختلفة، الأفكار التي عرضها المؤرّخ اللبنانيّ أسد رستم في شأن قواعد الجرح والتّعديل، وكذلك تحفّظ ابن رشد عن طريقة الجرح والتّعديل، ويعقد مقارنة بين الاثنين، ليخلص إلى نتائجَ واضحة عن عمليّة التّاريخ، ومدى استقلاليّته، وعلاقته بالعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة.


السبت، 23 نوفمبر 2013

الثورة التونسية المجيدة

الثورة التونسية المجيدة



مركز الدوحة : صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات  للدكتور عزمي بشارة عنوانه "الثورة التونسية المجيدة". وفي هذا الكتاب يتعقّب المؤلف الأسبابَ الجوهريّةَ التي أدت إلى الثورة التونسيّة، ويعقد مقارناتٍ علميّةً بين بعض المظاهر الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي سادت في تونس قبل الثورة، وبين مثيلاتها من المظاهر في دول عربيّة أخرى مرشحة للثورة؛ ومنها فشل التنمية، وتزايد البطالة، وتوريث الحكم وشرعيّته وتسلّطه،  والتدين والعلمانيّة... وغيرها. والكتاب هو محاولة تحليليّة لفهم بنية الثورة التونسيّة، وصيرورتها من خلال يومياتها. وفي سياق هذه المحاولة يقدِّم المؤلف قراءةً نقديّةً معمّقةً لأشكال التسلط التي شهدتها بعض البلدان العربيّة؛ ولا سيّما في طور اندماج فئة رجال الأعمال بمنظومة الجهاز الاستبدادي، وظهور جيل جديد من أبناء المسؤولين العسكريين والأمنيين الذين اتجهوا نحو الاستثمارات، ولجأوا إلى طريقة عيش مُترفة، وإلى الاستهلاك المبتَذَل كسلوك استعراضي. وكان ذلك كله محاولة لتغطية روائح الجرائم المرتكَبَة في أقبية التحقيق والتعذيب بعطور مزيّفة قوامها جيش من المثقفين والكتاب والفنانين وروّاد الصالونات الثقافيّة المكرّسة لهذه الغاية.
يعود الكاتب في هذا الكتاب (496 صفحة بما فيها الوثائق والفهرس) إلى ما قبل الثورة التونسيّة، ويرصد تاريخ الانتفاضات، ويشرح خريطة الأحزاب في تونس عشيّة نشوب الثورة. ثم يعرض تفاصيل الوقائع في يوميّات الانتفاضة، وكيف تطورت الأحداث تدريجيًّا حتى لم يبقَ أمام زين العابدين بن علي غير الهرب. أما الدرس التاريخي الذي يستخلصه الكاتب في خضم الثورات العربيّة المندلعة اليوم؛ فيقدمه في صيغة اقتراح للمجتمعات متعددة الهويّات، والتي تتضامن بعض هويّاتها مع النظام القائم (مثل حالة سوريّة والعراق)؛  فيقترح أن يتم الإصلاح بالتدريج، وأن يجري انتقال السلطة سلميًّا، والأفضل أن يكون الانتقال بمشاركة النظام القائم خوفًا من أن يشُق أي تحرك ثوري المجتمع شاقوليًّا. لكنّ الكاتب يتساءل: ما العمل إذا ما رفض النظام نفسُهُ الإصلاح، وأصرَّ على تأجيج سياسة الهويّات كوسيلة لتعبئة أنصاره، هل يمكن لتغيير النظام بالقوة في بعض الحالات أن يتحول إلى تفكيك الكيان السياسي؟
يحيل الكاتب -في سياق الإجابة عن هذا التساؤل- الأمر إلى الديمقراطيين العرب، ويعرض عليهم خيار السعي إلى الديمقراطيّة على أساس المواطنة المتساوية، وتجنُّب صراع الهويات؛ ذاك الذي يؤدي بالضرورة إلى التحول نحو الصراع ضد جماعات متماهية مع النظام. ويرى أن الثورة الديمقراطيّة تعني، أولًا وأخيرًا، ممارسة الشعب لسيادته باعتباره شعبًا موحَّدًا، وأي ثورة تجزّئ الشعب إلى هويّات جزئيّة ليست ثورة ديمقراطيّة.





ثورة تونس: الأسباب والسياقات والتحديات

ثورة تونس: الأسباب والسياقات والتحديات

 


يتألف هذا الكتاب من مجموعة أوراق قُدّمت في مؤتمرٍ علمي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 18 – 21 نيسان / أبريل 2011 تحت عنوان "الثورة والإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي من خلال الثورة التونسية". وقد تميّز هذا المؤتمر بالأوراق العلمية الرصينة التي أعدّها باحثون عرب جاء أغلبهم من تونس، وكذلك بمشاركة شبان مثقفين كانوا ناشطين في الثورتين المصرية والتونسية أيضًا، قدّموا شهاداتٍ حيّة عن تجاربهم في كلتا الثورتين.

تعالج الأوراق شتّى أوجه الحراك التونسي، وتتناول منظومة التسلط في النظام السياسي قبل الثورة، موصولة بقراءات للخلفيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومتناولة الأحزاب والمنظمات الوطنية، مرورًا بدور كلٍّ من الإعلام والجيش، ووصولًا إلى تحدّيات الانتقال الديمقراطي والتفاعلات العربية للثورة.

يضم مجموعة من الدّراسات كتبها باحثون متخصصون في ميادين معرفية ذات صلة بالمجتمع التّونسيّ. وقد احتوى الكتاب الموضوعات والبحوث التالية: منظومة التّسلط في النّظام السياسيّ التّونسيّ قبل ثورة 14 كانون الثاني (لطفي طرشونة)؛ الخلفية الاقتصاديّة والاجتماعيّة للثّورة (عائشة التّايب)؛ قراءة في الخلفيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة (وليد حدوق)؛ الطّابع المدنيّ والعمق الشّعبيّ للثّورة (المولدي الأحمر)؛ الأهمية الاجتماعيّة والسياسيّة للطّبقة الوسطى (حسين الدّيماسي)؛ قراءة أولية في الخلفيات الاجتماعيّة والثقافيّة (مهدي مبروك)؛ الأحزاب والمنظمات ودورها في الثّورة (عبد اللطيف الحناشي)، المشهد الحزبيّ بعد الثّورة (صلاح الدّين الجورشي)؛ الاتحاد العام التّونسيّ للشغل (عدنان المنصر)؛ الإعلام والثّورة (عز الدين عبد المولى)؛ دور الجيش في الثّورة (نور الدين جبنون)؛ الحدث التّونسيّ وأسئلة الإصلاح العربيّ (كمال عبد اللطيف)؛ الأسس الدستوريّة للجمهوريّة الثّانية (امحمد مالكي)؛ في تفسير العجز الدّيمقراطي العربيّ (سمير المقدسي)؛ الانتقال الدّيمقراطي في التفكير العربيّ المعاصر (سهيل الحبيب).

اللافت أن هذه الدراسات، لتنوعها وتعدد أبعادها واختلاف كتَّابها، أضفت على هذا الكتاب شموليّة وعمقاً وغنًى، وحاولت دراسة هذا الحدث التّاريخيّ من جوانبه المختلفة، ليس لأن الثّورة التونسيّة أولى الثّورات العربيّة فحسب، بل لأنها -على الأرجح- النّموذج الّذي سينتقل إلى العالم العربيّ كله في ما لو قيّض له الثّبات والاستمرار والنّجاح




الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

المجتمع المدني دراسة نقدية

المجتمع المدني دراسة نقدية






من موقع المركز العربي للدراسات
هذا الكتاب إنجاز نظري ونقدي في شأن تطوّر المفهوم (أي في تعريفه التاريخي) عبر مراجعة تاريخ الفكر السياسي الغربي، وهو يبحث في وظائف المجتمع المدني المؤدّية إلى الديمقراطية، بعد أن غاب المفهوم وعاد إلى الظهور من جديد بمعنًى مختلفٍ ومتطابق مع ما هو ليس سياسيًّا. غير أنّ "السياسي" عاد بقوّة إلى الحراك الاجتماعي وعبر الثورات العربية التي تداعت أحداثها بسرعة من تونس إلى مصر إلى اليمن وليبيا وسورية، فأين يقع المجتمع المدني في هذا الحراك؟

تشهد المجتمعات العربية عملية إعادة تشكّل، وتعمل فيها الهوية العربية كخلفية ثقافية وجدانية مشتركة. ولكن الفاعل على الأرض هو جموع المواطنين الواعين بحقوقهم كمواطنين والمدركين أنّ عليهم واجبًا سياسيًّا يتمثل في مشاركتهم الفاعلة في الحيّز العام. إنّ ما يجري تشييده عبر هذه الصيرورة الثورية هو مجتمع مدني وأمّة مواطنية في الوقت ذاته.

على الرّغم من صدور خمس طبعات متتالية (ثلاث في بيروت واثنتان في فلسطين)، فإنّ هذا الكتاب في طبعته السّادسة الصّادرة حديثًا عن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، لا يزال يحتفظ بأهميّته النظريّة ككتاب مرجعيّ. وتكمن أهميّة هذا الكتاب اليوم في أنّه يصدر في خضمّ الثّورات العربيّة الرّاهنة التي أعادت الاعتبار إلى مفهوم المجتمع المدنيّ وفاعليّته ودوره.

أعدّ المؤلّف مقدّمة وافية وخاصّة لهذه الطّبعة (400 صفحة)، سرد فيها تاريخ ظهور فكرة المجتمع المدنيّ في العالم العربيّ، فرأى أنّ ظهورها في تسعينيّات القرن العشرين وانتشارها بقوّة آنذاك كان نوعًا من التّعويض عن نكوص سياسيّ أصاب المثقّف العربيّ، وأدّى إلى استقالته من السّياسة جرّاء انحسار الأفكار اليساريّة والقوميّة، لهذا جاء معظم مَن تبنّى هذا المفهوم من اليسار والحركات القوميّة. ورأى أنّ ذلك ترَافق مع انهيار الاتّحاد السوفياتيّ ومع الأزمة التي عصفت بالعالم العربيّ غداة احتلال الكويت في سنة1990، ثمّ توقيع اتّفاق أوسلو في سنة 1993. وفي خضمّ هذه الأحداث التي جعلت كثيرًا من المثقّفين ينسحبون من السّياسة، حاول بعض اليساريّين السّابقين اختزال المجتمع المدنيّ في ما يسمَّى "المنظّمات غير الحكوميّة". لكن، ها هو المثقّف اليوم يعود إلى ممارسة السّياسة مع اندلاع الثّورات العربيّة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، وينخرط في الحراك الثوريّ بأفكاره ومواقفه وبجسده أيضًا. وخلص الدّكتور عزمي بشارة إلى الاستنتاج أنّ المجتمع المدنيّ من دون سياسة، وخارج سياق النّضال في سبيل الديمقراطيّة، هو إجهاض للمعنى التاريخيّ للمجتمع المدنيّ.

في جانبٍ آخر، لاحظ عزمي بشارة في هذا الكتاب، الفارق بين الأمّة والقوميّة، ورسم تخومًا منهجيّة ومعرفيّة بينهما. وفي هذا الحقل من المعرفة شدَّد على الأمّة المواطنيّة بوصفها أمّة نحو الخارج، ومجتمعًا مدنيًّا نحو الدّاخل. أمّا المواطنة فهي عابرة للهويّات الثقافيّة والأثنيّة والطائفيّة والقبليّة، بينما القوميّة تتأسّس على اللّغة. وعلى هذين الأساسين يمكن بناء المجتمع المدنيّ وتشييد عماده في العالم العربيّ.

في المجال العيانيّ يخشى عزمي بشارة من تحوّل الصّراع ضدّ النّظم السياسيّة في المشرق العربيّ إلى صراعٍ على الهويّات، وهذا الأمر من شأنه أن يفتِّت "المشترك القوميّ"، ويمنع تشكّل أمّة مواطنيّة. ولاحظ، على سبيل المثال، أنّ المجتمع المدنيّ في اليمن يشقّ طريقه بأمل، لكن بصعوبةٍ بالغة، عبر التّمايز عن الدّولة والقبيلة والعسكر معًا. أمّا في ليبيا فيبدو أنّ المواطنة تخوض صراعًا على جبهتين: ضدّ التدخّل الخارجيّ الذي يمتهن السّياسة الوطنيّة، وضدّ إحياء القبيلة والجهويّة. وانتقد بشارة كيل المديح، بلا حساب، للشبّان العرب؛ هذا المديح الذي يشبه مدائح المثقّفين العرب للمجتمع المدنيّ حين اكتشفوه أوّل مرّة. ورأى أنّ هذا المديح يضلّل الشبّان العرب، ويضفي عليهم صفة "الفئة السياسيّة" أو "التيّار السياسيّ المتجانس"، وهذا مخالفٌ للواقع تمامًا