‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسفر القحطاني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسفر القحطاني. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

سؤال التدبير - رؤية مقاصدية في الإصلاح المدني

سؤال التدبير 

 رؤية مقاصدية في الإصلاح المدني




نشر في  جريدة الحياة يوم 15 - 02 - 2014

التحولات الدراماتيكية في مسار الثورات العربية التي انطلقت في بداية عام 2011، لا تحتاج إلى دراسات وتحليلات ذات طابع سياسي صرف، وإنما إلى تحليل اجتماعي (سوسيولوجي) بالارتباط بسنن الشرع والنصوص الدينية، وهذا ما نجده لدى الباحث مسفر بن علي القحطاني في كتابه الجديد «رؤى مقاصدية في الإصلاح المدني» (صدر حديثاً عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر - بيروت 2014 – 382 صفحة قطع عادي)، فهو يحاول توصيف العبر لتكون أقرب إلى العمل، ومحاولة فهم الدروس التي قدمتها بعض المجتمعات العربية في تحولها الإصلاحي، وفي معالجات ما بعد الثورة.
وبحوث الكتاب عبارة عن اجتهاد شخصي يتمنى المؤلف أن تكون مفتاحاً لمجال أرحب لمناقشة تجربة الثورة العربية الحديثة في القرن الحادي والعشرين، وذلك حتى تكون هذه الثورات مضاءة بالتحليل، لكي لا تفاجأ تلك الشعوب بانهيار ما ضحت من أجله أو تصدم عندما ترى جهدها الذي قامت به يتراكم حولها ليغرقها في مشكلات، كانت في غنى عنها قبل خوض الثورة.
في الفصل الأول الموسوم ب «مقدمات في الإصلاح المدني» يرى المؤلف أن المقصود من الإصلاح المدني كما جاء في القرآن في أكثر من موضع، هو القيام بواجب التغيير الرشيد للمجتمع بإصلاح أفراده ومقاومة الفساد وأهله، والشواهد على ذلك كثيرة ومنها قوله تعالى: «ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير» (البقرة 220)، وفي قوله تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً» (النساء 114). فالفعل الإصلاحي في الآيتين السابقتين يتجاوز حدود الذات إلى إصلاح الآخرين بما تستقيم وتسعد به حياتهم في الآخرة، وتصلح حياتهم الدنيوية، كما أن الإصلاح المدني ليس أمراً هامشياً في القرآن الكريم أو أحكام الشريعة الإسلامية كما يظن بعضهم، أو أن الأصل كما يروج البعض هو التزهد في الدنيا والعزلة عنها باختزال معنى الإصلاح بإصلاح النفس فقط، فهذه الشُبه التي شاعت في الأمة وأورثتها الضعف قروناً وسيطرت على عقول الناس التبعية العمياء لكل مستبد ظالم، والخضوع التام له ما دام لا يصادم شعائر الدين الظاهرة في المسجد، من دون ميادين الحياة الأخرى، هذه النظرة السلبية للدين شجعت عدداً من المجتمعات على الانعزال التام عن الحراك الإصلاحي وتغول الفساد السلطوي، خصوصاً في القرون الأخيرة الماضية، ما جعل تلك المجتمعات لقمة سائغة وسهلة للمستعمر أن يغزوها من دون مقاومة بسبب هذا الخنوع الفكري.
وفي الفصل الثاني «قراءة في أهم الإشكالات الفكرية في العمل الإصلاحي» يتناول المؤلف موضوعات عدة منها: «فقه التدبير المدني بين مزالق التأويل ومخاوف التغريب»، «الطائفية المعاصرة: قراءة في المفهوم وتحولاته الواقعية»، «عقلية الطائفة مشروع للتصالح المجتمعي»، «موت الجماعات الإسلامية، توقعات ما بعد الثورات العربية»، «إشكالية الأدوار المتداخلة بين الفقيه والسياسي»، «إشكالية الأدوار المتداخلة بين الواعظ والجمهور»، «إشكالية مواجهة التطرف شكلاً لا مضموناً»، «مقاومة التطرف بالإصلاحات المدنية»
وفي الفصل الثالث «مقاصد الفقه السياسي عند ابن تيمية أنموذج للإصلاح المدني» يبرز المؤلف موقف ابن تيمية الفقهي التجديدي في أهم المسائل السياسية التي لها امتداد مع واقعنا المعاصر من خلال نقاط عدة:
أولاً: إن ابن تيمية ناقش القضايا السياسية المتعلقة باختيار الحاكم وتولي السلطة والعلاقات الدولية بين المجتمع الإسلامي وغيرها من خلال مقاصد الشريعة، والتعامل مع متغيراتها من خلال الفقه المصلحي وقواعد الشرع الكلية، في ظروف قاهرة مرت بها الأمة بسبب الاجتياحين المغولي والصليبي.
ثانياً: يرى ابن تيمية أن اختيار الحاكم يحصل بالطرق الفقهية التي ذكرها الفقهاء، مثل البيعة وولاية العهد (الاستخلاف) والقهر والغلبة كما هو عند بعضهم، ويضيف أن النص «النبوي» دل على ثبوت الخلافة لأبي بكر، وينظر ابن تيمية في هذا الموضوع من زاوية مقاصدية أخرى وهي أن أساس الاختيار يحصل لمن له القدرة والسلطان، ووافقه أهل الشوكة، ولا يرى أيضاً اشتراط عدد من أهل الحل والعقد لصحة البيعة، فسلطة الأمر الواقع التي تحصل بها مقاصد الإمامة هي سلطة شرعية عند ابن تيمية.
ثالثاً: وحول موضوع صفات الإمام وشروط الولاية، اقتصر نظر ابن تيمية المقاصدي على أهمية تحقيق شرطين رئيسين، كما في قوله: «فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة» كما قال تعالى «إن خير من استأجرت القوي الأمين» (القصص 26).
رابعاً: قرر ابن تيمية أصلاً مقاصدياً عاماً عليه مدار الولايات الصالحة واختزل فيه واجبات الإمام أو الحاكم، فقال مؤكداً ذلك: «أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل: فهذا جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة» كما أن رسائله العلمية وواقعه العملي جارية على هذا المقصود العظيم.
خامساً: برزت النظرة المقاصدية أيضاً في فتوى ابن تيمية المتعلقة ببلدة ماردين، هل هي دار حرب أم دار سلام، ذلك أن فيها بعض أعداء الإسلام المحاربين ويسكنها بعض المسلمين فكان جوابه مقاصدياً لم يضعهم في أحد القسمين، بل جعلها مركبة من دار الحرب والسلام، يعامل كل فريق بما يستحقه وفق المصلحة والقدرة على الامتثال.
وفي الفصل الرابع «الوعي المستقبلي في فقه الإصلاح»، يرى المؤلف أن الفكر الإسلامي المعاصر لم تغب عنه أهمية استشراف المستقبل مع محدودية هذا الطرح في الساحة الثقافية، لكن ما هو غائب عن برامجنا الثقافية هو عدم وجود المنهجية العلمية التي تحول استشراف المستقبل إلى منهجية علمية لها أساساتها المعرفية وتقنياتها الاستراتيجية، ولا ينسى المؤلف الإشارة إلى غياب مراكز الدراسات المستقبلية في العالم العربي، في حين انتشارها الكبير في الغرب.
وفي الفصل الخامس: «مقاصد الإصلاح القضائي»، يرى أن مقاصد الشريعة في اصطلاح الأصوليين هي «المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، وهي الغاية التي من أجلها وضعت أحكام الشرع، وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً» إما بجلب النفع لهم أو لدفع الضرر والفساد عنهم.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

كلمات في الوعي

كلمات في الوعي

د/ مسفر القحطاني






مجموعة مقالات كتبها المؤلف على مدار ثلاث سنوات قد لا يجمع بينها إلا قلم الكاتب وتلك الكلمة الغامضة اللاهبة الدافعة  للتغيير والتي كان يسعى إلى إدخالها في مفرداتنا الفكرية ومناهجنا الإصلاحية
وقد أكثر من استعمالها في أغلب هذه المقالات 
أما  موضوعاتها  فهي مبنية على سوانح  وتأملات لمتغيرات الواقع ومستجدات الحياة وهذه الظروف قد جعلت لكل مقال طبيعته ولغته ونمطه في التغيير.

إن فرض الحلول السريعة الجزئية لمشكلاتنا الراهنة بكل تعقيداتها سيدفع بنا نحو مزيد من الوهن والتأخر، ويكرس في أعماقنا مشاعر اليأس والإحباط من كل محاولات الإصلاح ودعواتها الراهنة، وكأن قدرنا أن نبقى نراوح في مهد الطفولة الفكرية حتى لو شابت رؤوسنا ورقت عظامنا " ص١٤” 



السبت، 27 يوليو 2013

الوعي الحضاري - مقاربات مقاصدية لفقه العمران الإسلامي

الوعي الحضاري 

 مقاربات مقاصدية لفقه العمران الإسلامي




يعتبر هذا الكتاب حلقة هامة ضمن أعمال مؤلفه د.مسفر بن علي القحطاني، المعروف بإنتاجه العلمي الغزير، ومقاربته لقضايا الفكر والحضارة المعاصرة.
والكتاب هو من إصدار الشبكة العربية للأبحاث والنشر، في طبعته الثانية التي تقع في مائة وستين صفحة.
وفي هذا العمل المتميز يجتهد المؤلف لإعادة تأسيس فقه حضاري شهودي، يحث على السير والنظر في الأرض، ويقوم بواجب التسخير الكوني. لهذا يمثل الكتاب محاولة لتوضيح هذا المقصد، من خلال إلقاء الضوء على معالم هذا الفقه العمراني، من خلال وقود الوعي الدافع للتغيير والعمل، وتحفيز الفقهاء على مزيد من البحث والتأصيل لقضايا هذا الفقه.
ولعل من أهم ما يميز هذا الكتاب قدرته على تمديد مفهوم الوعي الديني وقضاياه على مظاهر متعددة للحياة الإنسانية، تجمع بين الشرعي والاقتصادي والسياسي والقانوني والبيئي؛ بحيث تجد أن مفهوم الوعي الديني يؤطر كل نواحي الحياة العامة والخاصة للفرد المسلم.
كما ينجح المؤلف في إضفاء قدر كبير من الحيوية على أفكاره، من خلال تنويع مباحث وقضايا الكتاب، وأيضًا من خلال تنويع الأمثلة والنماذج التي ترتبط أكثر باليومي المعيش من حياة المسلم. فجاء كتابه سهل اللغة بسيطها، يتوسط بين الكتب المغرقة في التنظير، وتلك المبالغة في الإجرائية دون أفكار كبرى توجهها؛ إنها حالة وسط، أو بالأحرى مشروع فكري وحضاري عملي، ودعوة للاجتهاد وتضافر الجهود؛ لنقل الإبداع الفقهي إلى دائرة الفعل الإنساني والسعي الحضاري؛ لعلنا نفلح في استئناف دورة الحضارة.

السبت، 15 يونيو 2013

أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي

 أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي



 يضع أحد الباحثين البارزين في الدراسات الإسلامية، ورئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (شرق السعودية)، في كتابه «أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي»، آلية جديدة في إعادة وضبط بعض الممارسات الدعوية من خلال تأصيل القواعد والأصول الضابطة لها.
ويرى الدكتور مسفر القحطاني مؤلف الكتاب، في حديثه مع «الشرق الأوسط», أن هناك بعض الممارسات الخاطئة من قبل الدعاة في تعاملهم مع الأحداث الجارية، والتعامل مع الآخرين، وموقفهم من الآخر، إضافة إلى تعاطي الإسلاميين في العمل السياسي، كذلك تضخم الجانب الوعظي في مقابل البناء الفكري والشرعي، وأيضا الإنصاف والتكامل وتبادل الآراء، وهي مظاهر غير موجودة في العمل الدعوي.
ويركز الكتاب في فكرته، الذي صدر أخيرا عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ويقع في 170 صفحة من القطع المتوسط، على استثمار القواعد الأصولية وتطبيقها على الوقائع المتغيرة في العمل الدعوي، ويرى مؤلفه أن سعة العمل الإسلامي وانتشاره في العالم وكثرة مشاريعه الإصلاحية تحتاج إلى منهج يضبط له المسير، ويقيه من غوائل الانحراف بسبب مطالبات الناس أو ضغط الواقع أو إغراءات السياسة والإعلام. ويقول القحطاني إن المصلحة الدعوية تعتبر أساسا منهجيا لدى الدعاة والعاملين ويطبقونها في حالات كثيرة، حيث لا تخلو تلك التطبيقات أثناء عملهم من توسع مذموم، تضيع فيه ثوابت الدين، كإقرار الاختلاط، والعلاقات بين الجنسين بصورة مطلقة بدون ضوابط شرعية وأخلاقية، أيضا مثل بيع الخمور والاقتراض بالربا لتمويل المشاريع الدعوية، مبينا في الوقت نفسه وجود النقيض، وهو من يلغي العمل بالمصلحة المعتبرة، ويرى أن وسائل الدعوة توقيفية ولا يجوز إحداث شيء منها غير ما كان عليه النبي الأعظم وأصحابه، وهذا غلو وتشديد بعيد عن مقاصد الشرع الحنيف.
لهذا، يسقط القحطاني في كتابه القواعد الأصولية على واقع العمل الإسلامي، نتيجة تخصصه في علم الأصول، وتجربته في الميدان الدعوي، حيث قرر فيها بعض الآليات لترشيد المجال الدعوي، ومعالجة الواقع من ناحية نقد اجتهادي، من أجل تقويم العمل المعاصر. ويعتقد القحطاني ان اختياره عنوان الكتاب يعود إلى الحاجة إليه، وأن الكثير من الدراسات لم تغط هذا الموضوع تغطية شاملة ووافية في الأدبيات الدعوية، مراهنا على أهمية جدوى تأصيل الممارسات الدعوية وضبطها بالقواعد الشرعية في تخفيف الكثير من الاحتقان والاختلاف بين الدعاة إلى الله، ولعل في تجربة الإمام الشافعي في تخفيف حدّة الخلاف والهوة الواسعة التي حدثت بين أهل الرأي وأهل الحديث في القرن الثاني الهجري منطلقا راشدا في هذا الموضوع، فقد استطاع ان يجمع بينهم ويؤلّف بين خلافهم من خلال رسالته المشهورة التي هي قواعد وأصول للنظر والاجتهاد جعلت من كل فريق أن يقدر ويفقه دليل المخالف ويعتذر له ويعلم ان لصاحبه منهجا مؤصلا يسير عليه فيفتح مجال الأعذار وقبول المخالف. ويطرح الكتاب عددا من الإشكاليات المعاصرة في الممارسات الدعوية، منها نقد الممارسة الدعوية التي يغلب عليها في بعض القضايا تغليب العواطف بدلا من الشرع والعقل، أو التحرك من خلال ردود الفعل الذي تحدثه بعض المؤسسات الرسمية في مواجهة العمل الإسلامي، أو ضعف الاجتهاد والتجديد الفاعل المؤهل من أصحابه للتعامل مع المستجدات التي تحدث في حياة الناس، ويبتعد المؤلف عن الخوض في الأمثلة في بعض القواعد حتى لا يقف القارئ عند المثال ويجفل من الامتثال. وفي سؤال حول كيفية ترشيد العمل الإسلامي من خلال المنهج الأصولي في ظل تعدد المذاهب والطوائف الإسلامية، يقول القحطاني إن الحاجة الرئيسة للمنهج الأصولي في ان يمارس ضبطه وترشيده لهذا الاختلاف، الذي، قطعاً، سيحدث بين الدعاة والعاملين نتيجة لحجم التغيرات والتحديات التي يعيشها العمل الإسلامي اليوم، ويضيف أنه في عنوان فقه الأولويات، والذي يتطرق له الكتاب في أحد فصوله، يجعل للداعية أو المسلم أينما كان فقهه يقدم من الأعمال أو المبادرات أو المشاريع، إما لكون مصلحتها ضرورية أو لكونها متعدية، أو جوهرية أو آنية التطبيق، أو تدفع من المضار، أو تتنوع باعتبار اختلاف الزمان والمكان والظروف والأحوال.
وينبغي أن نتعامل مع التحديات والأخطار أو الأصدقاء والأعداء بعين الموازنات والأولويات الشرعية، وربما تأخر عملٌ كان من المهم القيام به في وقت مضى لا يصلح اليوم أن نقوم به، معتقدا (القحطاني) ان طبيعة التواصل العالمي اليوم تفرض الحوار الحضاري وتشجّع القيام به مع مختلف الأجناس البشرية، في حين ذلك لم يكن أولويا قبل عقدين من الزمن، فإذا كان حوار الآخر البعيد أصبح ملحا ومهما فإن القريب المسلم أولى من باب الضرورة لتوحيد الكلمة وتقوية الصف ونبذ الفتنة عن المجتمع المسلم.

الأربعاء، 22 مايو 2013

الوعي المقاصدي - قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة

قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة 

في مناحي الحياة




تعتبر مقاصد الشريعة الإسلامية أشبه بالهيكل العام لعموم أحكام الشريعة الواقعة والمتوقعة، وهي الغايات والأهداف الكلّية التي يرجع إليها من أختلطت عليه الأمور أو ضلّت به الشعاب خصوصاً عند غلبة العصبيات والتقليد والإغراق في الفروعيات الخلافية، أو من احتار في البحث عن مخرج لأزمة، أو غابت عنه الحلول الشرعية لنازلة معينة، فإنه سيجد رايات المقاصد عالية ومناراتها واضحة للنظر والاهتداء، وقد سلك هذا المنزع في الردّ للمقاصد جملة من مجددي الأمة بإعتبار هذا الردّ من أهم معالم التجديد والإصلاح، مثل الشافعي وابن تيمية والإمام الشاطبي.   شرع المؤلف في هذا الكتاب أن يسقط بعض المقدمات والفوائد في علم المقاصد ويسقطها على بعض احتياجاتنا المعاصرة، خصوصاً ما كان منها له علاقة برسم المنهجيات والفكر الإصلاحي والعمل الإسلامي المتنوع. لذا أسماه الوعي المقاصدي: لأن الحاجة تكمن في وعي هذه المقاصد قبل العمل بها، وتعوّد الفكر عليها قبل ممارستها، وتنظيم الذهن بآلياتها قبل مواجهة الواقع بردود الفعل أو الخيارات المستعجلة.