الأحد، 14 فبراير، 2016

الفقيه والسلطان

الفقيه والسلطان

جدلية الدين والسياسة

في تجربتين تاريخيتين: العثمانية والصفوية



صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الطبعة الرابعة من كتاب الفقيه والسلطان: جدلية الدين والسياسة في تجربتين تاريخيتين، العثمانية والصفوية – القاجارية، للمؤلف وجيه كوثراني، وكانت الطبعة الأولى من هذا الكتاب قد صدرت عن دار الراشد في بيروت عام 1989. ويعالج هذا الكتاب إشكالية العلاقة بين الفقيه والسلطان من خلال تجربتين سلطانيتين كبريين شغلتَا قرونًا من الزمن التاريخي العربي والإسلامي ما قبل تكوُّن الدول الوطنية في العوالم الإيرانية والعربية والتركية، هما: التجربة الصفوية - القاجارية والتجربة العثمانية.
هذا الكتاب مُكوَّن من 254 صفحةً من القطع الكبير، وهو يشتمل على أربعة فصول رئيسة تسبقها مقدمات الطبعات السابقة، فضلًا عن مقدمة طبعته الحالية، وعلى مجموعة من الملاحق وفهرس عامٍّ. وقد اختار المؤلف هاتين الدولتين تحديدًا لعدة أسباب من بينها أنّهما كانتا آخر الدول الإسلامية الكبرى التي أعلنت انتسابها إلى الشريعة الإسلامية، وأنّ ما نجم عن هذا الإعلان من نتائج كان له تأثير في الصورة التاريخية الموروثة في حاضر المسلمين عن ماضي دولتهم، كما أنّ هاتين الدولتين شهدتَا صراعًا حادًّا بينهما من أجل السيطرة والتوسع في مناطق العالم الإسلامي، وقد اعتمدت كلتاهما في تبرير صراعها تجاه الأخرى وسائل أيدولوجيةً مخلتفةً في صدارتها التعبئة الدينية، إضافةً إلى أنّ نهاية كلّ من هاتين الدولتين كانت في آخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وتزامنت مع بداية تبلور المشروعات القومية وقيام مشروعات الدول الإقليمية المحدثة في العالمين العربي والإسلامي.
ومن خلال هذه المستويات كلِّها، تبرز أهمية الموضوع التاريخي الذي يطرحه الكتاب، وأهمية الاستعادة التاريخية للعلاقة بين السياسة والدين، وبين الدولة والدعوة، وبين السلطان والفقيه. فمساحة هذه العلاقة تُغطِّي أوجه التقارب أو التعارض بين الطرفين، وأوجه الاستخدام الوظيفي للدين بما هو حالة فقهية يُقدِّمها فقيه السلطان، أو حالة معاداة الدين للسلطات بما هو ثورة سياسية في وجه السلطان، أو حالة انكفاء عن السلطان أو اعتزال ونبذ له.
وعلى الرغم من أنّ هذه العلاقة قد دُرست وعُبِّر عنها في كتب التاريخ والسياسة والاجتماع، فإنّ حقل هذا النوع من الدراسات مازال يحمل كثيرًا من التعقيدات الفكرية والفقهية والسياسية. وهذه الدراسة لا تندرج في نطاق المعالجة النظرية أو الفقهية؛ وذلك أنَّها تستند إلى منهج تاريخي حكَم التجربتين العثمانية والصفوية - القاجارية وتُقدِّم معطيات مفيدةً بشأن فهْم مسائل الاختلاف والتنوع والتعدد والصراع بين المسلمين، من خلال منظورٍ يتوخى فهمًا سليمًا لتاريخية هذا الاختلاف، ومنظورٍ مستقبلي مقاربٍ للحقيقة، متطلِّع إلى أُفقٍ توحيديٍّ في الهدف والغاية.