الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

مفهوم تجديد الدين

مفهوم تجديد الدين



من المفاهيم التي يحتاج إلى تحديد معناها بدقة مفهوم تجديد الدين، ذلك أن الاضطراب في فهم معناه يقود إلى انحرافات خطيرة. وهناك طائفة من الأسئلة تثار في هذا الصدد؛ هل كل رأي جديد في الدين هو تجديد له؟ ما الحدود الفاصلة بين الجديد المقبول والجديد المرفوض؟ ما علاقة التجديد بالتطور، أهما مترادفان أم بينهما فروق ؟ وفي ضوء مواجهة الإسلام للحضارة الغربية المعاصرة كيف تتم الملاءمة بين الفكر الإسلامي والعصر الحاضر؟ وهل لذلك أثر في بلورة مفهوم التجديد ؟
لقد جاءت الإجابة على هذه الأسئلة من اتجاهات عديدة، ولا ريب أن بعضها صائب وبعضها مخطىء. والدراسة التي تقدمها صفحات الكتاب تسعى للبحث في هذه الاتجاهات والمفكرين الذين من ورائها، وتسعى للبحث عن مفهوم التجديد السليم وتمييزه عن المفاهيم الخاطئة، وبيان مجالاته وآثاره.
وحيث إن "التجديد" مصطلح إسلامي ، نشأ من حديث مروي في ذلك، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"؛ اتجه الباحث أول ما اتجه إلى تحقيق هذا الحديث الأصل الذي نشأ منه المصطلح، واتجه إلى جذور كلمة التجديد في اللغة واستعمالات القرآن والحديث لهذه الكلمة ..
ولما كان أحق الناس بتوضيح هذا المفهوم هم السلف الذين تلقوا هذا الحديث ونقلوه للأجيال اللاحقة لفظا ومعنى -كانت الخطوة الثانية في هذا البحث جمع ما عسى أن يوجد من أقوال في عصور السلف عن التجديد، بحيث يمكن أن يتضح مجمل تصورهم لحقيقة التجديد ومَن المجدد. وثم مصدر ثانٍ لمعرفة ماهية التجديد وذلك بالنظر في أعمال وجهود من سماهم المؤرخون مجددين، وبتحليل ما قاموا به من أعمال وتصنيفها يزداد معنى التجديد ومجالاته ظهورًا ووضوحًا.
ومن المفاهيم الشائعة للتجديد مفهوم نشأ في هذا العصر نتيجة لمواجهة الدين لحضارة الغرب اللادينية. فقد نشأت في الغرب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حركة لتجديد الدين وتطويره ليكون ملائما لمتغيرات العصر ، وأطلق على هذه الحركة في الغرب اسم العصرانية ، كما شهدت اليهودية اتجاهات متماثلة في الفكر والمبادئ والأهداف. وفي العالم الإسلامي أدي الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية إلى ظهور نزعات متشابهة لتلك التي ظهرت في الغرب.

فما العصرانية ؟ وما مفهوم التجديد الذي تطرحه ؟
للإجابة على ذلك تتبع المؤلف تاريخ الحركة في الغرب، وفي اليهودية والنصرانية، ثم رصد أفكار القادة والكتاب الذين حملوا لواء الفكرة من المسلمين.

وبعد عرض آرائهم جاء النقد والتقويم وبيان مواضع الخطأ والصواب. وهكذا انقسم البحث إلى ثلاثة أبواب: باب عن المفهوم السني للتجديد، وباب عن مفهومه عند العصرانية، وباب في نقد هذا المفهوم العصراني، مع مقدمة وخاتمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق