الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية ما له وما عليه

التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية ما له وما عليه



مسألة التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية إنما هي جزء من مسألة الاختلاف عمومًا، والاختلاف بين المسلمين خصوصًا. فالاختلاف التنظيمي الحركي هو وجه "متطور" من وجوه الاختلاف بين الناس، اختلافهم في تفكيرهم وتدبيرهم وسلوكهم وتمذهبهم.
بل إن الانتماء التنظيمي اليوم هو نوع من التمذهب. ولهذا فالكتابة في موضوع التعدد التنظيمي للحركات الإصلاحية الإسلامية تستدعي التطرق حتمًا إلى بعض "مسائل الخلاف".
وقد حاولت- وأنا أهم بكتابة هذا البحث عن التعدد التنظيمي للحركات الإسلامية- أن أتحاشى التطرق إلى موضوع الاختلاف باعتبار أن عدد من العلماء والباحثين قد تناولوا هذا الموضوع حديثًا.
ولكن اعتبارات عدة قامت في وجهين وحتمت على التعريج على مسألة الاختلاف وتناول موضوعي من خلالها. وأهم تلك الاعتبارات: الارتباط العضوي بين الموضوعين، فكلاهما يتفرع عن الآخر في نوع من التسلسل والدوران، فإن كان التعدد التنظيمي الحزبي يتولد عن الاختلاف فإنه كثيرًا ما تولدت الاختلافات عن التعدد الحركي، وهكذا، الحاجة مازالت ماسة إلى تعالي الأصوات وتزايد الصراخ، تنبيهًا على خطورة المسألة، وتحذيرًا من مخاطرها المدمرة على الأمة الإسلامية وطاقاتها وآمالها وطموحاتها، مسألة الاختلاف، مع كل ما كتب فيها، مازال بها احتياج ومتسع لمزيد من البيان والتحليل، والإضافة والتكميل، يرجى أن تسفر الكتابات الكثيرة في الموضوع، ومن قبل علماء وباحثين متعددين، عن مجموعة من "الإجماعات" في "فقة الاختلاف" وهي إما إجماعات قديمة جرى خرقها ونسيانها، فنعمل اليوم على بعثها وإثباتها وتوضيحها، وتجديد الاتفاق حولها، وترويجها بين المسلمين عامة وفي صفوف الحركات الإسلامية خاصة، وإما جماعات جديدة، وهي الأهم ، تتعلق بما جد بين المسلمين من اختلافات، ومن أشكال جديدة للاختلاف، مع ما أثير حول هذه وتلك من قضايا فكرية تنظيرية، أو لنقل: من مسائل ذات طبيعة أصولية تقعيدية. ولا شك أن مثل هذه الإجماعات الجديدة المرجوة إذا انعقدت واستتبت- وقد بدأ ذلك يحصل- ستصبح أصولًا وقواعد محكمة بين الإسلاميين في خلافاتهم النظرية والحركية، وفي علاقاتهم، ومواقفهم العملية.
فلأجل هذه الاعتبارات مجتمعة سأقف قليلًا عند بعض "مسائل الخلاف" تأسيسًا وتمهيدًا للدخول في موضوع التعدد التنظيمي للحركات الإسلامية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق