الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

العروبة والإسلام

العروبة والإسلام


يعيش الإنسان العربي حالاً من القلق، حيث تنتشر الفتن متَّخذة شكل التعصب، والتقوقع داخل كيانات فئوية، وهذه التعصبات التي أريقت دماءً من أجلها، وحصلت معها تعديات ولَّدت حالات عن عدم الاستقرار، وكانت تتذرَّع بالانتماء الطائفي، أو المذهبي، أو العرقي، أو الجهوي، وكل هذا يأتي في إطار مواصلة خدمة المشروع الاستعماري الذي اعتمد قاعدة: فرّق تسد. لقد زرع الاستعمار غدَّة "مسرطنة" هي الاغتصاب الصهيوني لفلسطين؛ كي يشكِّل الكيان الاستيطاني الإحلالي حاجزاً بين شطري الأمة العربية الإفريقي والآسيوي، وكان بعد ذلك المشروع الصهيو أمريكي المسمَّى: الشرق الأوسط الجديد، الذي يسعون من خلاله لضرب هوية الأمة ووحدتها واستقرارها. أما في ساحة الأمة فقد برز تياران: تيار طرح العروبة بمضمون لا ديني (علماني) متأثراً بالفكر الغربي الوافد، وهذا الطرح يناقض الحقيقة، لأن أرض العرب مهد رسالات السماء الخالدة، ولأن الإسلام خاتم الرسالات السماوية كان العامل الحاسم في بلورة شخصية الأمة العربية الممتدة من المحيط الى الخليج. وتيار طرح فكراً سياسياً يخاصم العروبة باسم الاسلام، وهذا الفكر كان نتاج عقلية انسلاخية تدعو لمعاداة القومية، علماً أن القومية رابطة اجتماعية وحضارية، أما الدين فإنه رابطة عقدية بين أتباعه. والعروبة ليست رابطة عرقية في مفهومنا، ولا هي وحدة اجتماعية حضارية موصدة الأبواب على من في داخلها، وإنما العروبة الحضارية الجامعة منفتحة تقبل كل من أراد أن يستغرب.
هذا الكتاب محاولة تضاف الى كتابات ودراسات سبقت هذا التاريخ، وعملت على مناقشة العلاقة البنيوية بين العروبة والإسلام، وإن هذا الكتاب لا يطرح نفسه بديلاً نظرياً، ولا يدَّعي انه ابداع لجديد، وإنما هو عرض غير منفعل يطالب القراء أن يتعاملوا معه بحكمة، وبتفكير رشيد، كي تكون الجهود موظفة في سبيل نهضة الأمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق